26 حزيران 2017م
آخر تحديث: 25 حزيران
 
  رقم الصفحه: 230       تاريخ النشر: 29 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


حوار مع مسؤول (مؤسسة المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم)

كل من يراجع روايات أهل البيت عليهم السلام ويتمعن فيها جيداً يلاحظ بوضوح تركيزهم على مسألتين مهمتين وهما: قضاء حوائج الموالين وتثقيفهم بالثقافة الدينية، من تلك الروايات ما ورد عن الإمام العسكري عليه السلام عن آبائه قال: «أشدّ من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه، ولا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا، فهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى». (مستدرك الوسائل ج17، ص317).
وعن أبي عبد الله الحسين عليه السلام قال: «فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه، الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله ويوضح له ما اشتبه عليه، على فضل كافل اليتيم يطعمه ويسقيه، كفضل الشمس على السها». (مستدرك الوسائل ج17، ص318).
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «المؤمنون إخوة يقضون حوائج بعضهم بعضاً، فإذا قضى بعضهم حوائج بعض قضى الله حوائجهم». (مستدرك الوسائل ج12، ص401).
وذكر بعض الكوفيين أن سعيد بن قيس الهمداني رأى أمير المؤمنين عليه السلام يوماً في شدة الحر في فناء الحائط، فقال: يا أمير المؤمنين، بهذه الساعة؟
قال: «ما خرجت إلا لأعين مظلوماً أو أغيث ملهوفاً». (مستدرك الوسائل ج12، ص416).
بل إن الأئمة الأطهار عليهم السلام ربّوا شيعتهم ومحبّيهم على ذلك، ففي كلّ عصر تجد أنّ ثلّة من الموالين شمّروا عن سواعدهم وتصدّوا لسدّ الفراغ في هاتين المسألتين، حتى جرت سيرة الصلحاء والسلف من الموالين على توعية الموالين وقضاء حوائجهم.
من هنا ولتأكيد أهل البيت عليهم السلام وحثّ المرجعية الرشيدة على قضاء حوائج الموالين وحلّ مشاكلهم كانت لمجلة النفحات وقفة خاصة مع مسؤول إحدى المؤسسات الناشطة التي لها دور فاعل ومهمّ في العالم الشيعي ألا وهي (مؤسسة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام) سماحة الشيخ عبد الرضا معاش، فشكراً جزيلاً له على إتاحة المجال لنا كي ننقل بعض تجاربه ونعكس شيئاً من نشاطاته المختلفة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين، في البدء أشكر الإخوة العاملين في مجلة النفحات على حسن ظنهم بنا وحرصهم على نقل بعض نشاطاتنا، وأسأل الله تعالى أن يوفّقهم لما يحب ويرضى.
النفحات: في البدء لا بأس أن تذكروا لنا نبذة مختصرة حول سيرتكم الشخصية - دراستكم- نشاطاتكم الشخصية وما شابه؟
الشيخ عبد الرضا: اسمي عبد الرضا ووالدي هو المرحوم الحاج عبد الرزاق، وأرجع في النسب إلى أسرة آل معاش، وهي من الأسر العريقة التي قطنت مدينة كربلاء المقدسة منذ عهد بعيد، وقد عرف رجالها وأبرزهم عميد الأسرة المرحوم الحاج محمد صالح معاش، بالصلاح والتقوى والورع، وإدارة مشاريع الخير وأعمال البرّ ومساعدة المحتاجين والفقراء، ومباشرة الخدمات الاجتماعية المتنوعة، كما عرفوا بملازمتهم العلماء ومجالسهم العلمية والتربوية. وقد برزت هذه الخصيصة جليّة في المرحوم الوالد، فقد تشرف منذ أيام شبابه بملازمة وخدمة آية الله العظمى آغا حسين القمي وآية الله العظمى الميرزا مهدي الشيرازي، ونجله المرجع السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدّست أرواحهم جميعاً).
وُلدت في الأول من شهر رجب المرجب سنة 1389هـ في مدينة كربلاء المقدسة، موافقاً لذكرى ميلاد الإمام محمد الباقر عليه السلام، وسبب تسميتي بـ(عبد الرضا) يعود لنذر نذرته والدتي عند تشرفها بزيارة الإمام الرضا عليه السلام. وعند بلوغي الثالثة عشرة من العمر دخلت معهد التعاليم الإسلامية، ثم التحقت بالحوزة العلمية المباركة، وكانت بدايتي مع كتاب الاشتقاق عند حجة الاسلام الشيخ القحطاني، ثم كتاب شرح الملا محسن في اللغة العربية على سماحة العلامة الشيخ السند في الحرم المشرف وكتاب الصمدية على سماحة حجة الاسلام والمسلمين المرحوم السيد العلوي في المدرسة الرضوية، وهكذا واصلت الليل بالنهار في طلب العلم متنقّلاً بين مدارس الحوزة العلمية الشريفة من مدرسة جابر بن حيان الكوفي إلى مدرسة الإمام المهدي, ومدرسة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، وتتلمذت في علم الفقه على سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي وسماحة آية الله الشيخ الوجداني وفي علم الأصول على سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي وآية الله الشيخ الباياني وسماحة آية الله الشيخ الاعتمادي، والعربية عن المرحوم العلامة الأديب المدرس الأفغاني، وحضرت بحث خارج آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي وآية الله العظمى الوحيد الخراساني (حفظهما الله) وبعد ذلك انصرفت إلى مهمة التبليغ والإرشاد الديني. وقد درست الخطابة على يد الخطيب حجة الإسلام والمسلمين الشيخ علي حيدر المؤيد (حفظه الله) كما استفدت كثيراً من توجيهات الخطيب اللامع حجة الاسلام والمسلمين الشيخ مرتضى الشاهرودي (حفظه الله).
النفحات: متى بدأتم العمل المؤسسي؟
الشيخ عبد الرضا: بدأت العمل الجماعي في وقت مبكر، وأستطيع القول منذ الطفولة؛ إذ اشتركت في تشكيل الهيئات الحسينية للأشبال التي تقام عادة في شهري محرم وصفر وأحياناً في شهر رمضان لتقديم الخدمات والإطعام لزوّار العتبات المقدسة، التي قضيت أكثر سني عمري في جوارها ولا زلت أتنقّل بينها للتشرّف بزيارة وخدمة الأئمة عليهم السلام... مشاركتي هذه في تنظيم المواكب والهيئات الخدمية بالإضافة لمزاولتي قراءة المراثي والمدائح من خلالها تعتبر بالنسبة لي هي الخطوة الأولى على طريق العمل الجماعي المؤسسي.
وكانت انطلاقتي في تأسيس مؤسسة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام عام 1998م ومن حوزة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.
النفحات: من الذي حفّزكم للعمل المؤسَّسي؟
الشيخ عبد الرضا: في البداية - أي في فترة الطفولة - كان الفضل الأكبر في توجيهي للعمل الجماعي يعود لأبي (رحمه الله) الذي كان من الناشطين في المشاريع الخيرية والخدمية في مدينة كربلاء المقدسة كما يعود لأمّي (أطال الله عمرها بخير وعافية) ولما كبرت والتحقت بالدراسة الحوزوية اطلعت على أطروحات سماحة المرجع الشيرازي الراحل قدس سره ورأيت من شخصيته الفذة ما أبهرني وزاد إعجابي به، ورأيته مهتمّاً جدّاً بتشجيع الشباب على العمل ضمن مؤسسات ثقافية وإنسانية تعمل على نشر التدين والمحبة والسلام والتعاون ومساعدة المعوزين والفقراء ورعاية الأيتام وحماية الضعفاء وغير ذلك من أعمال خيرية، ومن خلال تشجيع سماحته وتوجيهه المباشر لي ولأقراني ازددت حبّاً وتمسّكاً بهذه الأعمال الصالحة والمشاريع النافعة.
النفحات: كيف كانت بداية العمل في المؤسسة، وما هي المشاريع التي أنجزتموها حتى الآن؟
الشيخ عبد الرضا: بدأنا في مؤسسة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام أوّلاً بتولّي مسؤولية نشر ثقافة أهل البيت عليهم السلام والتعريف بمبادئهم الإسلامية السامية عبر موقع المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام على الأنترنيت، وقد نجحنا في ذلك إلى حدّ كبير، وهو ما شجّعنا على التطوير والتوسيع شيئاً فشيئاً حتى حاز موقعنا على مرتبة جيدة بين المواقع لغزارة المادّة المنشورة فيه ولتعدّد وتنوّع أبوابه، ولم يعد مقتصراً على عرض سيرة المعصومين عليهم السلام فحسب وإنما أخذ يهتم بالجوانب الثقافية والإعلامية الأخرى التي تتعلق بأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، حيث جعلنا صفحة خاصة بأخبار العالم الإسلامي الشيعي تطورت فيما بعد لتصبح اليوم موقعاً خبرياً معروفاً بعنوان الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) كما فتحنا باباً للتعريف بعلماء الشيعة ومراجعهم، وخصصنا باباً آخر لمتابعة ورصد حركة الاستبصار والاهتداء لمذهب أهل البيت عليهم السلام في العالم، وتبع ذلك أبواب للأبحاث والاستطلاعات والتقارير والمقالات والمقابلات والحوارات وأصدرنا العديد من المجلات الألكترونية والنشرات المطبوعة.
كان هذا كله خارج العراق، فلما انتقل مقرّ المؤسسة إلى العراق وبالتحديد في كربلاء المقدسة، قمنا بدراسة الأوضاع وتقييمها وتشخيص متطلبات المرحلة ثقافياً واجتماعياً، ونتيجة لتلك الدراسة قرّرنا العمل على الجانبين الثقافي والخدمي، فأصدرنا مجلة (عفاف) لتسدّ الثغرة الموجودة في مجال الثقافة النسوية وخاصة حالة الضياع والإهمال التي تعاني منها الفتيات في ظل الظروف الراهنة والتحديات الخطيرة التي تواجه هذه الشريحة، من قضايا محاربة الحجاب الإسلامي ومحاولة إفساد الفطرة الإسلامية وإشاعة الجهل بالتعاليم الدينية وأخلاقيات الإسلام.
أما على الصعيد الخدمي فقد بدأنا العمل بمشروع كفالة الأيتام حيث نقدّم لأكثر من 500 يتيم راتباً شهرياً مقداره (25 ألف دينار عراقي) ومواد غذائية وملابس ومساعدات أخرى بحسب الحاجة. واهتماماً منّا بالجانب التربوي والعاطفي دأبنا على إقامة احتفال سنويّ لكل الأيتام المكفولين توزَّع فيه هدايا ولعب أطفال وملابس، واقتران تلك الاحتفالات بالأعياد والمناسبات الدينية لنركّز في ذهنية الأطفال قيم وفضائل أهل البيت عليهم السلام. وبدأنا بمشروع تحجيب الفتيات اللواتي يبلغن سن التكليف الشرعي، حيث نقيم كل ستة أشهر احتفالات كبرى ندعو إليها عوائل الفتيات وتجري خلالها التعريف بأهمية الحجاب ووجوبه الشرعي بالإضافة للأحكام الشرعية الأخرى، وتقدَّم الهدايا الخاصة بهذه المناسبة ومنها: العباءة الزينبية والمانتو والجلباب وثوب وسجادة الصلاة والمسبحة وكتب (المصحف الشريف، ومفاتيح الجنان، أحكام النساء وغيرها).
وقد شمل هذا المشروع لحد الآن حوالي 500 فتاة. وعلى الصعيد الاجتماعي أيضاً، تساهم مؤسستنا بدعم مشاريع الزواج الخيري التي تتبناها مؤسسات وهيئات خيرية أخرى كمؤسسة فاطمة الزهراء عليها السلام ومؤسسة السجاد عليه السلام، حيث نرسل إليهم المبالغ الموفَّرة لهذا الغرض ونساعدهم في إقامة الاحتفالات الجماعية للتزويج.
كما نساهم في تقديم الخدمات والمستلزمات والمبالغ النقدية لعدد من الهيئات والمواكب التي تشارك في إحياء الشعائر الحسينية أيام شهر محرم وصفر، هذا بالنسبة للمشاريع المنجزة والمستمرّة حالياً، أما المشاريع المستقبلية، ففي النية تأسيس صندوق القرض الحسن وبناء ملجأ للأيتام والمشرّدين جراء الحروب، ومعهد مهني للأرامل والعوانس، ونأمل أن نوفق لتأسيس إذاعة القرآن الكريم من كربلاء المقدسة والتي قمنا بإعداد الدراسة التفصيلية لها منذ شهرين، والمشروع الآن بانتظار تحصيل الدعم المالي الكافي لانطلاقه، ونرجو أن يكون ذلك فاتحة الخير على المقرّ الجديد للمؤسسة، والذي وصلنا إلى المراحل النهائية من بنائه، وسنبدأ قريبا إن شاء الله تعلى بتأثيثه وتجهيزه، بالإضافة إلى الحسينية والمرافق العامة الملحقة به.
النفحات: من الذين ساهموا معكم في تأسيس مشاريعكم؟
الشيخ عبد الرضا: يساهم معي في ادارة معظم هذه المشاريع الإنسانية عدد من الإخوة داخل العراق وخارجه وفي مقدّمتهم الكادر الإداري والتنفيذي للمؤسسة وأخصّ منهم سماحة السيد الشميمي والحاج ميثم الصواف والأستاذ حيدر السلامي والمهندسة هدى العلي والدكتورة معصومة العلي والعلوية الفاضلة ياسمين بحر العلوم والحاجة أحلام وغيرهم، فهؤلاء يتولّون الجانب التنفيذي للمشاريع ويشاركوني في التخطيط أيضاً.
أما التمويل لهذه المشاريع فهو يتمّ بمساعدة وتبرّع كثير من الإخوة والأخوات من مختلف دول العالم، وهم يفضّلون عدم ذكر أسمائهم لينالوا ثوابهم مضاعفاً إن شاء الله تعالى.
النفحات: ما هي المشاكل التي واجهتكم في مشاريعكم؟
الشيخ عبد الرضا: بحمد الله، لا يوجد مشاكل كبيرة أو مستعصية وإنما قد نواجه في بعض الأحيان صعوبات ومتاعب شخصية أو فنية تتعلق بطريقة إيصال وتعميم الفائدة لأكبر عدد ممكن من المستحقّين شرعاً؛ بالنظر للظروف الأمنية العصيبة التي يعيشها المسلمون وخاصة في العراق، إلا أننا بإيماننا بالله تعالى وببركات أهل البيت عليهم السلام نزداد عزماً وإصراراً على المضيّ في طريق الخدمة الإنسانية سواء تمثلت تلك الخدمة بسدّ حاجة ثقافية أو معنوية أم حاجة مادية من خلال مشاريعنا المتنوعة.
ومع وجود التقنية الحديثة عبر الشبكة المعلوماتية لا أرى أنّ هناك مشكلة للتواصل مع سائر الإخوة في سائر بلاد العالم.
النفحات: لا بأس أن تذكروا لنا شيئاً عن مؤسستكم (المعصومون الأربعة عشر عليهم السلام الثقافية الإنسانية)؟
الشيخ عبد الرضا: هي مؤسسة مدنية غير سياسية، مستقلة تمام الاستقلال عن الحكومة، غير ربحية وتعمل تحت نظر ورعاية سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله وتهدف إلى نشر الثقافة الإسلامية الأصيلة المستندة إلى مدرسة العصمة المحمدية والولاية العلوية المباركة، كما تهدف إلى تقديم العون والمساعدة لجميع بني البشر وخاصة المؤمنين دون تفريق بين جنس وآخر أو لون وآخر أو قومية أو طائفة...أو ... بل إننا نحترم التنوع الإنساني ونحثّ على التواصل والحوار بين الثقافات والأديان، كما نحترم التعددية الدينية والسياسية ونؤمن بضرورتها، ونطمح إلى تفعيل مبادئ الوحدة والأخوة الإسلامية والشورى والسلم واللاعنف والتسامح وكلّ ما من شأنه أن يرفع من مستوى الأمة لتكون كما أراد الله لها «خير أمة أخرجت للناس».
وتعمل مؤسستنا على الصعيدين الثقافي والخيري ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، ويُجهد العاملون فيها أنفسهم لتحقيق غاية سامية واحدة هي كسب رضا الله وقبول الإمام الحجة المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
النفحات: ما هي نظرة المرجعية لمؤسستكم؟
الشيخ عبد الرضا: لقد قمت بزيارة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله بقم المقدسة وسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله بالنجف الأشرف، وتحدّثت مع إدارة المكتبين عن تفاصيل عمل المؤسسة وقد باركوا لنا الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسة في العمل الثقافي والإنساني.
إن المرجعيات الشيعية المباركة تنظر إلى مشاريعنا نظرة احترام وتقدير وتأييد لأنها ـ والله العالم ـ تحرز رضا مولانا صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف إن شاء الله تعالى وقد لاقت منهم الترحيب الحارّ والاستحسان بل التأييد وإبداء المشورة والدعاء لنا بالتوفيق لمزيد من الأعمال التي فيها خدمة الإسلام والمسلمين.
ونحن كأشخاص نعمل في المؤسسة، نشعر دائماً بالحنو الأبوي الذي يبديه مراجعنا الكرام؛ ما يزيد من طمأنينتنا وارتياحنا وثقتنا بشرعية ما نقدمه من أعمال.
النفحات: ما هو نظام العمل في مؤسستكم؟
الشيخ عبد الرضا: يسود في المؤسسة مبدأ الشورى حيث يجتمع مجلس الإدارة بكامل أعضائه ويتداول الشؤون العامة ويطرح المشاريع والآليات والخطط والدراسات الموسعة أو الملخصة، ويبدأ النقاش والتفاهم حول كلّ نقطة من النقاط الجوهرية في أيّ مشروع مقدَّم وصولاً إلى قرار منسجم ومتَّفق عليه ويصبُّ في خدمة المجتمع... وهكذا تتكرر العملية بشكل دوري، كما تعقد الاجتماعات الطارئة بحسب الظروف والمناسبات.
النفحات: ماذا عن مجلة عفاف؟
الشيخ عبد الرضا: هي واحدة من المشاريع الثقافية التي نجحت مؤسستنا فيه نجاحاً ملحوظاً لكونها سدّت ثغرة كبيرة على الصعيد الإعلامي والثقافي النسوي، فهي مجلة تعنى بشؤون الفتيات المراهقات دون سنّ العشرين، وتهتمّ بمعالجة المشكلات التي تواجهها هذه الشريحة الاجتماعية المهمة والخطيرة - حقيقة - والتي لاقت الإهمال الشديد ولسنوات عديدة، الأمر الذي جعلها تجنح إلى التأثّر بالإعلام المضلل والثقافة الإباحية التي تنشرها المجلات والجرائد العلمانية.
وشعوراً منّا بالمسؤولية تجاه بناتنا نهضنا بهذا الدور وقمنا بتأسيس مجلة عفاف (المجلة الأولى للفتاة المسلمة). وبسرعة فائقة استطاعت أن تكسب ثقة الفتيات للتزوّد بمادتها الثقافية والتي تقدِّم الحلول المناسبة للمشكلات النفسية والاجتماعية وتعرّفها بما ينبغي للفتاة أن تعرفه من معلومات دينية ومسائل شرعية تنظّم حياتها وتصون كرامتها وتحفظ عفّتها، وتكرّس الشعور باحترام الذات وعدم الذوبان في الصرعات الأجنبية والموضات البعيدة كل البعد عن شخصيتنا وتقاليدنا وعاداتنا وطبائعنا وأخلاقيتنا الإسلامية. وللمجلّة انتشار واسع، وتنفد من الأسواق فور وصولها، ولاسيما في أسواق العراق، والخليج.
النفحات: ماذا عن موقع المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام ؟
الشيخ عبد الرضا: موقع المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام هو الموقع الرسمي للمؤسسة وهو باكورة أعمالنا الثقافية والإعلامية، وكان هدفه بداية الأمر هو نشر ثقافة وعلوم وفضائل أهل البيت عليهم السلام والتعريف بالمؤسسة ونشاطاتها ثم أخذ بالتطور شيئاً فشيئاً ليصبح اليوم بمثابة شبكة معلوماتية واسعة ومليئة بالفوائد يؤمّها العديد من الزوّار من شتى الطبقات ليجدوا في صفحاته ضالّتهم، وهو بحمد الله لايزال آخذاً بالتطور ولن يقف عند حد معيّن إن شاء الله.
ويزور الموقع ويتواصل معه عدد هائل وكبير من الزوار والمتصفّحين للشبكة المعلوماتية، ومن يدخل إلى الموقع يشاهد الموسوعة المعلوماتية الكبيرة التي يحتوي عليها.
النفحات: ماهو أبعاد مشروع احتفالية تكليف الفتيات، حيث تقومون باحتفالات ضخمة في هذا المجال؟
الشيخ عبد الرضا: ليس أحبّ إلى الله تعالى ورسوله الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة المطهرين عليهم السلام من عفاف المرأة وتحجبها عن محرّمات النظر واللمس والكلام، حتى أنه جلّ وعلا أمر نساء النبي بأن يقرن في بيوتهن وأن يدنين من جلابيبهن على وجوههن وأن لا يتبرّجن تبرّج الجاهلية وأن لا يحدّثن أحداً من الرجال إلا من وراء حجاب. وإدراكاً لخطورة هذه المسؤولية الدينية الأخلاقية شرعت المؤسسة منذ البدء بالإعداد والتمويل للبرامج والاحتفاليات الخاصة بهذا الشأن والمساعدة في شراء الملابس الشرعية كـ(المقانع والمانتوات والعباءات) لتحجيب الفتيات حال بلوغهن سنّ التكليف الشرعي. ويهدف هذا المشروع المبارك إلى ترسيخ مبدأ الحجاب والعفة في أذهان فتياتنا، من أجل بناء جيل يرتكز على العفة والتقوى والفضيلة، وذلك في اجواء ملوثة من الإعلام الغربي ومن يسير خلفه من الإعلام العربي القائم على إثارة الغرائز والشهوات، وإيقاع المراهقين والشباب في مزيد من الفساد والرذيلة .
وقد قمنا في الاحتفال الأول بتوزيع هدايا ثمينة على أكثر من 130 فتاة، وفي احتفالية الغدير للسنة الجارية (1427للهجرة) سيتمّ توزيع هدايا أخرى على حوالي 250 فتاة، وقد قامت بعض القنوات الفضائية في الاحتفال الأول بالتغطية الإعلامية، منها فضائية الأنوار والفرات والعراقية والبغدادية والسومرية وتلفزيون كربلاء وتلفزيون النور وإذاعة «أف أم كربلاء» وغيرها من الوسائل الاعلامية المتعددة .
النفحات: ما هي فروعكم في المؤسسة وأين توجد مراكزها؟
الشيخ عبد الرضا: تتمركز مؤسسة المعصومين الأربعة عشر الثقافية الإنسانية في كربلاء المقدسة وتتخذ من جوار سيد الشهداء الحسين عليه السلام مقراً رئيساً، ولها مكاتب فرعية في مختلف دول العالم... وفي النية فتح مكاتب في مدن عراقية.
النفحات: في الختام نشكر سماحة الشيخ عبد الرضا على هذا اللقاء ونسأل المولى تعالى أن يوفّقه لمزيد من الخدمات الثقافية الدينيه.
الشيخ عبد الرضا: ونحن بالمقابل نشكركم ونتمنى لكم مزيد التوفيق لخدمة المذهب وإعلاء كلمة أهل البيت عليهم السلام في أنحاء العالم.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG