22 آب 2017م
آخر تحديث: 22 آب
 
  رقم الصفحه: 232       تاريخ النشر: 29 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع على خطى نشر ثقافة أهل البيت عليهم السلام

عندما نطالع في أفكار وتراث ورؤى آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي أعلى الله مقامه نلمس جانباً مهماً جدّاً في أفكاره ورؤاه, انفرد به ومن سار على خطّه, وهو اهتمامه واعتناؤه بتأليف الكتب وطباعتها ونشرها, وكان دائماً يوصي بخمس وصايا إحداها تأليف الكتب, إذ إنه (قدس سره) كان يعتقد أنّ نجاة الأمّة هو في نشر الثقافة والعلم بين ظهرانيها, وأنّه عمل الأنبياء ونهج القرآن الكريم الذي يقول: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ» سورة الجمعة: الآية2, وكان (قدس سره) يقول: «ثلاثة مليارات من الكتب هي الحجر الأساس لتثقيف المجتمع».
وكان المرجع الشيرازي الراحل أعلى الله درجاته يهتم بلبنان ثقافياً واجتماعياً وسياسياً وكان يأمر أعضاء ممثليته بالعمل الجاد في لبنان وإنشاء دور لنشر الفكر الإسلامي فيه وعبره إلى دول العالم، لأنّ لبنان له الحظ الأوفر في العالم الإسلامي. فحثّ سماحته (بدءاً من الستينيات) على إنشاء دور نشر شيعية، وطبع التراث والفكر الشيعي بكل الإمكانات المتاحة، وعلى أثره تأسست دور نشر متعددة في بيروت، وطبع الكثير من التراث الشيعي ونشر بفخر واعتزاز حتى وصل إلى أكثر الدول العربية بعدما كانت محظورة في بعضها.
على هذا الأساس، واستنارة بهذا الفكر، وعملاً بتلك الوصايا، أسّس في بيروت عام 1984م، مؤسسة دار العلوم للثقافة والنشر، وذلك على يد وكيل سماحته في سوريا ولبنان آنذاك، فضيلة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد تقي باقر الذاكري, وبرعاية الوكيل العامّ الشرعي للمرجعية آنذاك سماحة حجة الاسلام والمسلمين‌ السيد محسن الخاتمي دام عزّه، وبدأت عملها تحت الرعاية المرجعية، ولازالت حتى اليوم تتخذ من بيروت مقرّاً لها.
لقد اسست دار العلوم كي تكون منبراً حراً ، وكانت كذلك بالفعل، فقد طبعت هذه الدار موسوعة الفقه للإمام الشيرازي (110 مجلّداً) وهي الأول من نوعها كمّاً وكيفاً، وفتحت طريقها إلى الجامعات العربية والإسلامية وبعض الدول الغربية.
مسؤول الدار حالياً هو فضيلة حجة الإسلام الشيخ محمود متّقي دام عزّه ، وهو من مواليد مدينة كربلاء المقدسة عام 1968م. نشأ وترعرع فيها وبدأ دراسته الابتدائية هناك, وبعد ذلك التحق بصفوف طلبة العلم في الحوزة العلمية بقم المقدسة. أكمل دراسة المقدّمات والسطوح (مرحلة السطوح العالية), ثم انتقل إلى سوريا عام 1994م للقيام ببعض النشاطات الثقافية والتبليغية وكان من بينها تفعيل مؤسسة دارالعلوم للنشر والثقافة، والعمل في مركز الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله للتحقيق والنشر. وكانت لديه خبرة جيدة في طباعة الكتب، وعلاقة بالكتب والمكتبات والتحقيق والنشر، لذا عندما سافر إلى لبنان في عام 1999م, للاطلاع على المكتبات ودور النشر هناك كعادته لمتابعة جديدها عرض عليه إدارة مؤسسة دار العلوم, وكان مناسباً لهذه المسؤولية بسبب التجربة السابقة ورغبته للعمل في هذه المجالات. وهكذا انتقل في عام 2000م إلى لبنان لإدارة المؤسسة وما يزال يديرها، يدفعه لذلك حبّه لنشر فكر أهل البيت سلام الله عليهم, لاسيما من خلال قراءات المرجع الراحل السيد الشيرازي والشهيد السيد حسن الشيرازي وسماحة المرجع الشيرازي دام ظله التي سطّرها ودونها في كتبه القيّمة.
إنّ أيّ مؤسسة لديها ضوابط في عملها, ودار العلوم من المؤسسات التي لديها ضوابط خاصة بها, وضوابطها تنصبّ على مادّة الكتاب وما يحويه من ثقافة وفكر لتضمن سلامة الفكر الذي تروم نشره وتغذيته للمجتمع, خصوصاً إن هذه الدار انبثقت من اهتمام مرجعيّ ولم تنبثق من اهتمام تجاريّ هدفه الأساسي تحصيل الأرباح والمكاسب المالية, مع عدم إغفال للجوانب الفنية التي تسهم في تحقيق المكاسب المالية من أجل ديمومة عمل الدار وتوسعها, لذا فإن اختيار الكتاب والموافقة على طباعته ينتج عن دراسة لجنة مختصة, تراعي الضوابط التالية في أيّ كتاب:
الضابط الأول هو السلامة العقائدية.
الضابط الثاني السلامة الأدبية في نسج جمل الكتاب وصياغته من الناحية اللغوية والبلاغية, ونوع الموضوع, هل هو من المواضيع المهمة؟ وهل هو من مواضيع الساعة؟ وهكذا.
والضابط الأخير هو في الغالب من أجل عملية التسويق وسرعتها, إذ لايمكن للدار أن تعزل نفسها في هذه الجوانب عن بقية المؤسسات المنافسة في السوق.
بيد أن هناك ضوابط أخرى يطول المقام لذكرها، وأخرى قد تستحدث لأمر ما.
لم تكن الدار في الواقع تملك آلية خاصة تميزها عن بقية دور النشر, ولكن في ضوء توجيهات المرجعية أخذ المسؤولون عن الدار على عاتقهم إيجاد آليات خاصة بالتوزيع أعتمدوا فيها على عناصر رئيسية هي:
1. توثيق العلاقات والتنسيق مع دور النشر داخل وخارج لبنان.
2. المساهمة الفاعلة في معارض الكتاب التي تقام في أنحاء مختلفة من العالم, والسعي للمشاركة في أكبر عدد منها.
3. الاهتمام بالإعلام والتبليغ عن منتوجات الدار بأيّ نحو متعارف ومشروع يضمن تسويق نتاجاتها المطبوعة.
4. إنشاء موقع إلكتروني للدار يحمل عنوان www.daraloloum.com يتم من خلاله التواصل حتى مع سكان القرى الصغيرة للتعرف على ما صدر من الدار من مطبوعات. وكان هذا الموقع من أوائل المواقع الإلكترونية الإسلامية الشيعية.
5/ تقديم الخدمة الخاصة للمشتري من خلال بيع وشراء وإيصال نسخة الكتاب عبر الموقع الإلكتروني.
هذه هي الآليات التي اعتُمدت للتسويق بالإضافة إلى البيع اليدوي المباشر.
من سياسات الدار إيصال فكر أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين إلى أقصى نقاط العالم ليطلع عليه الناس؛ انطلاقاً من حديث الإمام الرضا سلام الله عليه: «فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا». لذا يسعى المسؤولون في دار العلوم للوصول إلى جميع الدول, ومع ان بعض الدول فيها اتجاهات خاصة وقوانين تمنع من وصول كتب الدار بسهولة إلى محبّي هذا الفكر، بيد أن للدار علاقات جيدة مع كل البلدان باعتبارها من المؤسسات غير الممنوعة رسمياً فيها. والدليل على ذلك مشاركة الدار في معارض كثيرة أقيمت فيها إمّا بشكل مباشر أو غير مباشر عبر أشخاص مخولين من قبلها.
أجل، إنّ مبدأ الدار هو نشر الفكر الأصيل لأقصى نقاط العالم. فكتب الدار وصلت إلى القاهرة وتونس والمغرب والجزائر. وفي أحد المعارض التي شاركت فيها الدار أخذ أحدهم كتبها إلى فلسطين المحتلة وبالتحديد مدينة غزة, هذا فضلاً عن دول الخليج كلها وإيران وسورية والعراق بعد سقوط صنمه المقبور. كما وصل توزيع كتب الدار الى أمريكا وأوربا واستراليا, وقد شاركت دار العلوم في معارض عديدة خلال السنوات الست أو السبع الأخيرة كان منها معرض الكتاب في الأردن وآخرها معرض الكتاب في طهران.
منذ عام 1984م حيث أسست الدار طبعت الكثير من الكتب ونشرت، بحيث فاقت آلاف العناوين وبمختلف الأحجام. وفي عام 2000 للميلاد وبحسب قوائم النشر نشرت حوالي (25000) عنوان كتاب. وببركة أهل البيت سلام الله عليهم, وتوجيهات المرجعية الشيرازية دام ظلها, وهمّة العاملين في الدار والمتعاونين معها, يوجد حالياً حوالي (270) عنوان كتاب خرج (25) عنوان منها إلى النور وبقي (245) عنوان لازال في مراحل الطبع المختلفة التي ذكرت آنفاً. أي: منذ عام 2000م وإلى اليوم أخرجت الدار للنور ـ في أقل تقدير ـ (2025) عنوان كتاب.
إن آخر نتاجات الدار لعام 2007م كان إصدار موسوعة «من فقه الزهراء سلام الله عليها ـ 5 مجلدات» للمرجع الراحل، وموسوعة «توضيح شرائع الإسلام» للمرجع الشيرازي دام ظله، وموسوعة «الكلمة» لآية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي رضوان الله تعالى عليه, وهي من أكبر وأشمل الموسوعات الفكرية, وذلك في 26 مجلداً، وكتاب «العلوم الفلكية الجديدة» للدكتور مازن مؤمن, وكتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي بصفّ للحروف جديد وكذلك إخراج وتحقيق.
وهناك مشروع للدار تروم الشروع فيه بعد استكمال مقدماته, وهو كتاب «سلسلة أهل البيت في القرآن» للمرجع الديني السيد صادق الشرازي دام ظله.
يمكن إجمال المشاكل التي تواجهها الدار في ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول الاتجاه الخارجي: وهي مشكلة عرقلة العمل في قسم التسويق, الذي يعاني في أحيان كثيرة من ايصال الكتاب إلى بعض الدول سواء العربية وغيرها. حيث كانت سبباً لعدم وصول الكتاب إلى المكان المطلوب فيه مما يعني حرمان الناس من الثقافة الأصيلة لأهل البيت سلام الله عليهم, وهو أكثر شيء يؤلم القائمين على الدار ويقلقهم, وهو من أهم المشاكل التي تواجههم.
الاتجاه الثاني الاتجاه الداخلي: وهو مشكلة اختيار العنوان المناسب لحاجات المجتمع, وذلك لدقّته وتوقف النجاح عليه, فإن المجتمع ـ كما هو معلوم ـ مجموعة من الثقافات والأذواق والألوان الفكرية المختلفة, وكل واحد منها بحاجة الى ما يناسبه من العناوين إضافة إلى وجوب مراعاة الزمان والمكان.
الاتجاه الثالث الاتجاه الفنّي: ونعني به قلّة الإمكانات الماديّة التي تواجهها المؤسسة بالمقارنة مع هذا الزخم الإنتاجي.
وفي الفترة الأخيرة حيث جرت أحداث الحرب العدوانية الإسرائيلية على لبنان, لم تنج دار العلوم في هذه الأحداث، فقد أصابها الشيء الكثير, لأنها تقع ضمن المناطق التي تعرضت للقصف الحاقد, فقد دُمر المكتب بالكامل ولم يبق منه إلا جزء بسيط وضئيل, كما أنّ الأوراق والمستندات قد احترقت بالكامل.
وأمّا المستودع فكان ـ بحمد الله تعالى ـ بخير، والكتب لم تتضرر، وهو أهمّ شيء, فهي ثمرة الجهود التي تحترق القلوب بضياعها.
بناء على توجيهات المرجعية، فإن المشروع التطويري للدار دائما هو:
• الوصول إلى مستوى الطموح في طبع أكبر عدد ممكن من العناوين.
• إيصال الكتب المطبوعة إلى أقصى نقاط العالم وبإستيعاب واسع.
• نشر أفكار وآراء وتوجيهات المرجعية الشيرازية.
هذه هي الخطوط العامّة للمشروع التطويري للدار، وبين هذا وذاك يتم الأخذ بالمستلزمات اللازمة للعملية التطويرية بنظر الاعتبار، كافتتاح مطبعة مثلاً وغير ذلك, وأما الآن فالأمور تسير على ما يرام.
إنّ المجتمع بحاجة إلى علوم أهل البيت سلام الله عليهم, بل هم متعطشون إلى الفكر الحي الذي به يسود الحياة وئام ومحبة.
وعلى الرغم من وجود أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة من تلفاز وقنوات فضائية وغيرها, وكذلك وسائل ارتباط كالأنترنت والصحف والمجلات كوسائل لنقل الثقافة للمجتمع, إلا أن الكتاب لم يفقد في خضمّ هذه البهرجة الإعلامية رونقه وأهميته, وبقي الحجر الأساس لتثقيف المجتمع.
لذلك فإنّ كلمتنا إلى المجتمع هي الاعتناء بالكتاب الذي يحوي ثقافة أهل البيت سلام الله عليهم, فإنه لازال محتفظاً بأهميته العالمية, وينبغي إيصاله إلى المجتمع الإنساني أينما كان، تطبيقاً لكلام الإمام الرضا سلام الله عليه بإيصال محاسن كلامهم إلى الناس ليتبعوهم.
 
 



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG