13 كانون‌الأول 2017م
آخر تحديث: 13 كانون‌الأول
 
  رقم الصفحه: 236       تاريخ النشر: 29 كانون‌الثاني 2012م









 
 









 


مركز الإمام علي عليه السلام مناراً لتعريف الإسلام ومذهب أهل البيت عليهم السلام

ولد حجّة الإسلام الشيخ مكي آخوند في العراق مدينة كربلاء المقدسة عام 1967 في أسرة معروفة بخدمتها لأبي عبد الله الحسين سلام الله عليه وولائها للمرجعية، وقام النظام البعثي البائد بتهجيره هو وعائلته بشكل قسري من العراق إلى إيران في عام 1970.
بدأ نشاطه الديني في سن مبكرة في عام 1975 بتوزيع منشورات وكتب المرجع الديني الراحل السيد محمد الشيرازي قدّس سرّه في مدينة أصفهان، ثم انتقل إلى مدينة قم المقدسة وبدأ دراسته الدينية هناك وتتلمذ على يد الفقيه المرحوم آية الله السيد محمد رضا الشيرازي قدّس سره وآية الله السيد مرتضى الشيرازي وآية الله السيد حسين الشيرازي والشيخ الوجداني.
قام بعدة سفرات تبليغية إلى المدن الإيرانية وبعض الدول الإسلامية ومنها الخليجية ثم هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية في أواسط التسعينات وبدأ نشاطه الديني والتبليغي فيها.
بيئة المسلم ومكانه الطبيعي بلده الإسلامي، ولكن هناك من تضطره الظروف السياسية أو الاقتصادية أو الإنسانية إلى ترك بلده والهجرة إلى الغرب والتحدي الذي يواجهه المسلم الذي يريد التمسك بدينه وأعرافه وتقاليده في الغرب هو إنعدام الثقافة الإسلامية وغياب التقاليد الإجتماعية، وبشكل عام الولوج إلى عالم يختلف كليّاً عن العالم الذي كان يعيشه ولكن هذا التحدي يتضائل أمام تحدي تربية الأبناء، فقد يتمكن المسلم من المحافظة على التزامه الديني ولن تضله أجواء الغرب ولكنه سيواجه مشكلة كبيرة في تربية أبنائه على التقاليد الإسلامية وتتفاقم المشكلة حينما يدخل الأبناء المدارس الغربية عندها سيواجهون ثقافة تختلف بشكل كامل عن الأب خاصة وأن هذه الثقافة تعرض لهم بشكل مغري.
وهنا تأتي مسؤولية علماء الدين وهنا تتجلى عظمة خطاب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لابن عمه وخليفته علي بن أبي طالب سلام الله عليه عندما قال له: «لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس» وهنا يتبين مدى التزام علماء الدين بروايات الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته صلوات الله عليهم التي تحث على ضرورة نشر العلم، ولو ألقينا نظرة على المؤسسات والمراكز الإسلامية في دول الغرب لوصلنا إلى قناعة بأن هناك من علماء الدين من امتثل لوصايا الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته سلام الله عليهم فهجر مسقط رأسه وبيئته وتغرّب من أجل نشر رسالة الإسلام وتعاليمه فقاموا بتأسيس مراكز لهذا الغرض، ومن بين هذه المؤسسات «مركز الإمام علي سلام الله عليه» في العاصمة الأميركية واشنطن والذي يعدّ من أكبر المراكز الإسلامية في الولايات المتحدة الأميركية. وقد التقت النفحات بحجة الإسلام الشيخ مكي آخوند رئيس المركز لتتعرف من خلاله على فعاليات ونشاطات المركز ووجهت إليه الأسئلة التالية:
متى تأسّس مركز الإمام علي سلام الله عليه؟
في البداية اُقدّم شكري للإخوة القائمين على مجلة النفحات لإتاحتهم الفرصة لنا للتحدّث عن المركز الذي يرجع تاريخ تأسيسه إلى عام 2003م، ويعود الفضل في تأسيسه إلى التوجيهات التي أصدرها المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله بهذا الخصوص. وقد أشرف على تأسيسه سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي وعلماء دين آخرين في المنطقة وكنت واحداً منهم، فقمنا بتأسيس المركز ليكون مناراً يشع تعاليم وأفكار أهل البيت سلام الله عليهم وليكون صرحاً إسلامياً تلجأ إليه الجالية الإسلامية لترتوي من معينه.
ويواصل المركز نشاطاته وفق توجيهات وإرشادات المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله الذي يشجع بدوره على تأسيس المراكز الدينية والإسلامية في البلدان الغربية، وقد افتتحت العديد من هذه المراكز في دول أوروبية عديدة منها النرويج والدانمارك وهولندا وبريطانيا والسويد واستراليا بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
ما هي الأهداف المرجوّة من تأسيس المركز؟
بما أن المركز مؤسسة إسلامية تسعى إلى نشر تعاليم أهل البيت سلام الله عليهم والترويج وتبليغ الدين الحنيف فإن نشاطاته تنطلق من المسؤولية الملقاة على عاتق جميع الأنبياء والمرسلين بما فيهم خاتمهم النبي محمد صلى الله عليه وآله وخلفائه الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم ونوّابهم مراجع الدين الذين بذلوا كل ما لديهم من أجل إيصال رسالة التشيّع إلينا.
ونعتقد أننا مسؤولون أمام الله والمجتمع في إيصال عقيدتنا الغرّاء للبشرية، وفي انتظارنا يوم عسير نُسأل فيه عن دورنا في نشر رسالة الإسلام التي تدعو إلى المحبّة والسلام والأخوة واحترام الآخرين، ونحن لسنا أول من يقوم بهذا الدور وإنما نواصل المسيرة التي حمل رايتها أئمتنا وعلماءنا الأجلاء الذين بذلوا حتى ارواحهم عبر التاريخ للحفاظ على هذه الرسالة ومنع تشويهها ومصادرتها وواجهوا طغاة الأرض ليمنعوهم من طمس المعالم الحقيقية للإسلام، ونعتقد أيضاً أن الضربات التي تتلقاها البشرية وخاصة المسلمين جاءت نتيجة ابتعادهم عن رسالة السماء التي جاءت خاتمة للأديان وابتعادهم عن مدرسة أهل البيت سلام الله عليهم.
وباعتبارنا تلاميذ مدرسة أهل البيت سلام الله عليهم فإننا أمام مسؤولية تاريخية لتحصين أبنائنا وبناتنا من التيارات والأفكار والعقائد الضالّة والمنحرفة وإيصال المعرفة الحقّة إليهم وأن نقف إلى جانبهم وندعمهم ونساندهم لكي لايشعروا أنهم بمفردهم في مواجهة طوفان الحملات الإعلامية والدعائية والأفكار المضادة للمذاهب والأديان والمعتقدات الدينية، وهذا بحاجة إلى حركة عظيمة وواسعة ومنظمة و منسّقة من قبل الجميع وخاصة أولئك الذين يشعرون بالأمانة وعظم المسؤولية ويقلقون للمسؤولية الملقاة على عاتقهم.
وفي إطار هذه المنطلقات ولتحقيق هذه الأهداف قمنا بتأسيس هذا المركز، وهو تابع لمركز الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في العاصمة واشنطن الذي يعدّ بدوره علماً ومناراً للإسلام والتشيّع.
ما هي أبرز نشاطات وبرامج المركز؟
لم يكن فكر ونشاط المركز مقصوراً على فئة أو قومية معينة وإنما يشمل الجميع، ولذلك جعلنا المركز مظلة لجميع الجاليات المتواجدة في أميركا كالجالية الناطقة اللغة الأردية (الهنود والباكستانيين والبنغاليين) والناطقة اللغة الفارسية (الإيرانيين والأفغان) والناطقة اللغة العربية والتي تشمل كافة الناطقين باللغة العربية بما فيها الدول العربية، بالإضافة إلى الناطقين باللغة الإنجليزية، لذلك وعلى سبيل المثال أقمنا في العام الماضي برنامجاً تثقيفياً يتضمّن 6 فقرات في آن واحد وبأربع لغات.
كما أقام المركز برنامجين باللغتين الفارسية والأوردية للنساء قبل صلاتي المغرب والعشاء وأربعة برامج أخرى باللغات الفارسية والعربية والأردية والإنجليزية. هذا بالنسبة للبرامج والدورات الثقافية التي تقام بين فترة وأخرى أما نشاطات المركز التي تقام بشكل منتظم فلدينا كل ليلة جمعة برنامج خاص باللغة الإنجليزية ويتضّمن إقامة صلاتي المغرب والعشاء، ومن ثم قراءة حديث الكساء وبعد ذلك قراءة دعاء كميل وبعد ذلك تلقى محاضرة باللغة الإنجليزية، وبالنسبة للناطقين باللغة الفارسية تقرأ لهم زيارة الجامعة الكبيرة وشرح مقاطع من الزيارة بعد صلاتي المغرب والعشاء، وفي يوم الجمعة تقام صلاة الجمعة.
وفي مساء يوم السبت يقام برنامج خاص للناطقين باللغة العربية يتضمّن صلاتي المغرب والعشاء و بعد ذلك تقرأ زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه ومن ثم تلقى محاضرة باللغة العربية. وفي يوم الأحد يقام برنامج خاص للناطقين باللغة الأردية ويتضمن إقامة صلاتي المغرب والعشاء ومن ثم مجلس حسيني.
ولدينا مدرسة القرآن الكريم لتعليم أحكام القرآن وتلاوة وحفظ القرآن وتخرّج نحو 80 طالباً وطالبة من هذه المدرسة في 15 شعبان الماضي للسنة الجارية «1429 للهجرة»، ويقوم المركز بإجراء عقود الزواج والطلاق وتجهيز الأموات، ولدى المركز قسم خاص بالعلاقات العامة، وقسم خاص بطباعة ونشر الكتب الدينية والثقافية، وقسم خاص بالأقراص المدمجة. وأقام المركز العديد من الندوات منها ندوة اللاعنف.
هل لديكم برامج خاصّة للنساء؟
للنساء إدارة وبرامج خاصة بهنّ في المركز ويقمن برامج في أغلب المناسبات تتخللها عرض المسرحيات التي تروي حياة الأئمة صلوات الله عليهم وإلقاء المحاضرات الدينية وندوات الأسئلة الشرعية الخاصة بالنساء وإقامة البرامج الترفيهية ويحثّ المركز النساء على إقامة جلسات قراءة القرآن والأدعية في منازلهن.
ما عدد الذين يرتادون المركز خلال الصلاة أو البرامج الأخرى؟
يختلف عدد الحضور والمشاركين في البرامج مع اختلاف المناسبات، ففي محرم الحرام يصل عدد الحضور إلى نحو ألفين شخص يومياً وفي المناسبات الأخرى كالبرامج التي تقام في شهر رمضان المبارك فيصل عدد الحضور إلى نحو ألف شخص يومياً وتقام صلاة الجماعة ظهر كل يوم في مسجد المركز ويؤمّها عشرات المصلّين، وأكبر جالية ترتاد المركز بشكل مستمر هم الأخوة المسلمون الذين ينطقون اللغة الأردية وهم من الأخوة الباكستانيين والهنود والبنغاليين والسيرلانكيين ومن بعدهم يأتي الأخوة الإيرانيون والأفغان ومن ثم العراقيون، وهناك مسلمون أميركيون يرتادون المركز في مناسبات خاصة.
هل هناك من أشهر إسلامه في المركز؟
هناك عشرات الأميركيين الذين أسلموا واتّبعوا مذهب أهل البيت سلام الله عليهم على يد الأخوة ورجال الدين الذين لديهم علاقة مباشرة بالمركز أو بمؤسسة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله التي يتبعها المركز، وهؤلاء الأخوة لديهم نشاطات في العديد من المدن والولايات الأميركية.
ما هي أقسام وصالات المركز؟
يضم المركز خمس صالات مختلفة الأحجام، ويحتوي الدور الأرضي من المركز على صالة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله التي تسع لـ 2000 شخصاً و يضم الدور أيضاً ثلاث صالات أخرى، صالة السلام التي تسع لـ 200 شخص و صالة الزهراء صلوات الله عليها وتتسع لـ 150 شخصاً وصالة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف الخاصة بالأطفال. ويضم الطابق السفلي صالة الإمام الرضا سلام الله عليه التي تتسع لـ 2000 شخص وهناك صالة خاصة بالأخوة الباكستانيين والهنود ويضم المركز عدّة مكاتب منها مكتب مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية.
كم تكلفة بناء المركز ومن الذي دفعها؟
بلغت كلفة شراء أرض المركز مليوني و500 ألف دولار بينما بلغت كلفة تشييده مليون و500 ألف دولار وحصل المركز على كافّة الرخص القانونية من البلدية والولاية وإدارة الضرائب، والمركز بحاجة إلى مليون و257 ألف دولار لتكميل البناء منها تجهيز الصالات ومواقف السيارات.
وبالتالي فإنه بحاجة إلى أصحاب الأيدي البيضاء ليقدّموا دعمهم المالي له وبذلك فإنه سيشاركوا في نشر الدين الحنيف وتعاليم أهل البيت صلوات الله عليهم، علماً أن المركز حصل على المبالغ آنفة الذكر من الخيريين والمؤمنين سواء الذين يقطنون في أميركا أو خارج أمريكا بالأخصّ مقلّدي سماحة المرجع دام ظله.
هل لديكم رسالة توجهونها للقرّاء في ختام اللقاء؟
أودّ توجيه كلامي إلى كل من يستطيع المساهمة في خدمة أهل البيت صلوات الله عليهم سواء بأموالهم أو أقلامهم أو أفكارهم، أن لا يترددوا ولا يبخلوا في هذا المجال.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG