18 تشرين‌الأول 2017م
آخر تحديث: 18 تشرين‌الأول
 
  رقم الصفحه: 262       تاريخ النشر: 26 شباط 2012م









 
 









 


1. حكم المال المغصوب في الغنيمة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
بقلم: سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته
 
إذا كان في الغنيمة غصب هل يجب ردّه؟
كان البحث في المسألة «3» من مسائل بحث الغنيمة في العروة، وكان صاحب العروة قد اشترط في هذه المسألة: ان لا يكون في أموال الغنيمة مال مغصوب ممن هو محقون الدم و محترم المال: و الا فانه قدس سره أفتى بوجوب ردّه عليه، ثم ذكرنا فيما مضى من الحلقة السابقة الادلة على كلامه هذا و قلنا بان الأدلة الاربعة تدل عليه وذكرنا بعضها، وبقي الكلام في الادلة الخاصة التي تدل على حرمة المال المغصوب اذا كان في غنيمة دارالحرب ووجوب ردّه على اصحابه ووعدنا بذكرها في حلقة قادمة، وقد آن وقت الوفاء به فنقول شاكرين لله تعالى هذه النعمة ما يلي:
ان الادلة الخاصة التي تدل على انه اذا كان في الغنائم شيء مغصوب من محترم المال، فيجب ردّه الى صاحبه، هي مضافاً الى الادلة العامة، و الاجماع والعقل: روايات ثلاث كالتالية:
الرواية الاولى: صحيحة حماد
من الادلة الخاصة في هذه المسألة: صحيح حماد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصالح صلوات الله عليه في حديث قال: «وللامام صفو المال ـ الى ان قال: ـ وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لان الغصب كله مردود...» ـ وسائل الشيعة: كتاب الخمس، الباب الاول من ابواب الانفال، الحديث4ـ فالصحيحة صريحة في دلالتها على وجوب ردّ الأموال المغصوبة ـ اذا كانت في الغنائم ـ الى اصحابها، وهذه الدلالة غير قابلة للمناقشة والتشكيك، ولكن قد يناقش في سند الرواية ويشكّك فيه، فهل المناقشة في السند والتشكيك فيه، له مورد هنا وفي محله أم لا؟
مناقشة سند الرواية
الظاهر: انه لا مورد هنا للمناقشة في السند، والاشكال عليه بالارسال ليس في محله، وذلك لان حمّاد بن عيسى هو من أصحاب الاجماع الذي قال عنهم الكشي: أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصح عنهم، فان أقل ما يفيد كلام الكشي هذا هو: توثيق من رووا عنه، وذلك بأن لا ينظر فيمن بعدهم من رجال السند، الا اذا كان الرواي من بعدهم فيه تضعيف خاص بحيث يتعارض مع التوثيق، أو يكون أخص مطلقاً منه فنرفع اليد عنه لأجله، وذلك كما لو نقل أحد أصحاب الاجماع عن وهب بن وهب، أو عن وهب بن منبه، الذي ورد فيه تضعيف خاص، و أما اذا ارسل الخبر ولم يذكر اسم الراوي، بأن قال: «عن بعض أصحابنا» كما هو فيما نحن فيه، أو قال: «عن رجل» أو قال: «عمن لم يذكره» أو قال: «عمّن لم يسمّه» أو ذكر اسمه و لم يكن له تضعيف خاص كما لو كان مجهولاً أو مهملاً ـ مثلاً ـ فان المهمل يقال لمن لم يذكره علماء الرجال في كتبهم الرجالية، والمجهول يقال لمن ذكره علماء الرجال في كتبهم و لكنهم لم يذكروا فيه تضعيفاً أو توثيقاً، فاذا كان في خبر أحد اصحاب الاجماع شيء من ذلك كان ذلك عند المشهور معتبراً، و يصبح
الخبر رغم ارساله حينئذ معتبراً، و عليه: فالخبر فيما نحن فيه صحيح، و المناقشة فيه مردودة، والاشكال عليه ليس في محله.
الرواية الثانية: صحيحة هشام بن سالم
و من الادلة الخاصة في مسأله وجوب ردّ المغصوب من الغنائم الى صاحبه: صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: «سأله رجل عن التُّرك يُغيرون على المسلمين فيأخذون أولادهم، فيُسرقون منهم أيردّ عليهم؟ قال صلوات الله عليه: نعم، والمسلم أخو المسلم، والمسلم أحقّ بماله اينما وجده». ـ وسائل الشيعة: كتاب الجهاد، الباب35 من أبواب جهاد العدو، الحديث3 ـ و«التُّرك» في هذه الرواية و«التُّرك والديلم» في روايات اُخرى، اشارة الى حدود البلاد الاسلامية الواسعة في زمان الامام الصادق صلوات الله عليه التي كانت قد اصبحت محاذية لبلاد شمال ايران وآذربايجان، ولذلك نرى رواية في الوسائل يسأل الراوي فيها عن الرباط في قزوين ـ والمرابطة تكون على الحدود ـ مما يعلم منها بان بلاد قزوين آنذاك كانت الحدّ الفاصل بين بلاد الاسلام وبلاد الكفر، بحيث لم يكن بعد بلاد قزوين: من سيف البحر، و بحرالشمال، والمناطق الاخرى قد دخلت في زمان الامام الصادق صلوات الله عليه في بلاد المسلمين، نعم هناك ما يدل على ان الاسلام قد توسع في زمان الامام الرضا صلوات الله عليه و في زمان الامام الجواد صلوات الله عليه وكذلك في زمان الامام الهادي صلوات الله عليه حتى ضرب بجرانه كل هذه المناطق الشمالية والشرقية لايران، وحتى ورد في بعض الروايات ان الامام الهادي صلوات الله عليه زار بعض محبيه في مناطق شمال ايران وتفقد حالهم.
وكيف كان: فالتُّرك، وكذلك الترك والديلم كانوا الى زمان الامام الصادق صلوات الله عليه كفاراً ولم يتشرّفوا بعد بالاسلام، ولذلك كانوا يغيرون على بلاد المسلمين الحدودية المجاورة ويأخذون ما وقع في ايديهم منهم الى بلادهم.
مناقشة الرواية الثانية
ثم ان الاشكال: بأن مورد السؤال في هذه الصحيحة: «فيأخذون اولادهم» خاص في الاولاد، فيكون خاصاً بهم، ليس في محلّه، وذلك لأن المورد و ان كان خاصاً بالأولاد، الا ان عموم العلة في قوله صلوات الله عليه: «والمسلم أحق بماله أينما وجده» يعمّمه لغيره فيشمل الجميع اولاداً كانوا أو عبيداً وإماءً، و أموالاً كانت أو عروضاً أو غير ذلك.
وأما سند الرواية فهو صحيح بلا اشكال.
و عليه: فالرواية صحيحة سنداً، واضحة دلالة و متناً، ولو لم يكن عندنا في المسألة دليل غيرها. لكفت دليلاً عليها.
الرواية الثالثة: صحيحة الحسن بن محبوب
ومن الادلة الخاصة في مسألة وجوب ردّ المغصوب من الغنائم الى صاحبه: صحيح الحسن بن محبوب: عن الثقة: علي بن رئاب، عن طربال، عن ابي جعفر صلوات الله عليه قال: «سئل عن رجل كان له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه، ثم ان المسلمين بعدُ غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم؟ فقال»: ان كانت في الغنائم وأقام البينة أن المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ردّت عليه، و ان كانت قد اشتريت و خرجت من المغنم فأصابها، ردّت عليه برمّتها، واُعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له: فان لم يصبها حتى تفرّق الناس وقسّموا جميع الغنائم فاصابها بعدُ؟ قال: يأخذها من الذي هي في يده اذا أقام البينة ويرجع الذي هي في يده اذا أقام البينة على امير الجيش بالثمن» ـ وسائل الشيعة: كتاب الجهاد، الباب35 من أبواب جهاد العدو، الحديث5ـ.
مناقشة الرواية الثالثة:
المناقشة في هذه الرواية من حيث الدلالة ليست تامّة، وذلك لان دلالتها واضحة في وجوب ردّ ما عُلم كونه في اموال الغنائم غصباً، الى صاحبه، سواء كانت الغنائم قد قسّمت ام لم تقسّم، يعني: انه حتى اذا كان ذلك الشيء قد قُسّم بين المسلمين وصار في حصة احد المقاتلين، فان صاحبه يرجع على ذلك المقاتل المسلم فيأخذ منه ماله الذي وجده عنده، ثم يرجع ذلك المقاتل المسلم بقيمته على امير الجيش، فالدلالة واضحة و لا غبار عليها، نعم قد يناقش البعض في سندها لوجود «طربال» في السند، وهو مجهول لم يوجد له مدح ولاذم في الرجال، ولكن المناقشة ليست في محلّها لما يلي:
جواب المناقشة
انما نقول: ان المناقشة في سند الرواية ليست في محلها، لان الحسن بن محبوب هو من أصحاب الاجماع الذين أجمعت الطائفة على صحة ما يصحّ عنهم، فالسند قبله معتبر و صحيح، وهو قد روى عن الثقة (علي بن رئاب) وعليٌ هذا الثقة قد روى عن طربال ـ وطربال في اللغة له معاني متعددة منها: الخيمة والفسطاط أو الكوخ المصنوع من سعف النخيل، وهو يشبه بعض الاسماء الغريبة في زماننا هذا ـ وهو قد روى عن الامام الباقر صلوات الله عليه، وطربال قد ذكروه في علم الرجال ولكنهم لم يذكروا له مدحاً كما لم يذكروا له قدحاً أيضاً، فمن حاله هذه و قد نقل عنه ثقة مثل ابن رئاب، ومثل الحسن بن محبوب الذي هو من اصحاب الاجماع، كان كافياً في اعتبار الرواية وتوثيقها.
مضافاً الى ان الشيخ الطوسي رحمه الله قد ذكره في أصحاب الامام الباقر، والامام الصادق صلوات الله عليهما، وانّ له روايات عديدة وغالبها مستوية العبارة وواضحة الدلالة، وقد اعتمد على روايته الكثير من أصحابنا، وقبِله مشهور المتأخرين من العلاّمة فمن بعده، ونسبوه الى الشهرة، حتى مثل صاحب الجواهر، وصاحب مفتاح الكرامة، والشيخ الانصاري وغيرهم قدس سرهم، وهو بحث درائي قد فصّل في محله.
نماذج وشواهد
ولا بأس هنا بذكر بعض النماذج من كلمات الجواهر وغيره فيما نحن فيه كشاهد على ما ذهبنا اليه:
قال صاحب الجواهر في جواهره: ـ ج7، ص113 ـ «اصحاب الاجماع الذين لا يلتفت الى من بعدهم في وجه».
وقال ـ في: ج19 ص315 ـ: «كمرسل صفوان الذي هو من أصحاب الاجماع عن الامام الصادق صلوات الله عليه... وخبر عبد الله بن مسكان الذي هو من أصحاب الاجماع ايضاً عن ابي عبد الله الابزاري عن الامام الصادق صلوات الله عليه».
وقال ـ في: ج21، ص196 ـ: «والضعف في الارسال مجبور بما عرفت: على ان حماداً من أصحاب الاجماع».
وقال ـ في: ج36، ص255 ـ: «الا ان المرسل لها أبان الذي هو من أصحاب الاجماع».
وقال ـ صاحب مفتاح الكرامة ـ في مفتاح الكرامة: ج5، ص64 ـ: «وقد يقال: لا يضرّ ارسالها لكون المرسل من أصحاب الاجماع كما ظنّه اكثر المتأخرين».
وقال ـ الشيخ الانصاري ـ في كتاب الطهارة: ج2، ص547 من الطبعة القديمة: «ولا يضرّها الارسال بعد... كون المرسل من أصحاب الاجماع».
وقال ـ في كتاب الصلاة: ج1، ص106 من الطبعة الجديدة ـ: «موسى بن بكر... الا ان الراوي عنه: عبد الله بن المغيرة، وهو من أصحاب الاجماع».
وقال ـ في كتاب الخمس: ص304 ـ: «ولا يضرّها الارسال بعد... كون المرسل من أصحاب الاجماع».
استنتاج
وكيف كان: فلو ذهبنا في اصحاب الاجماع، مثل: الحسن بن محبوب، الى ما ذهب اليه المشهور، وقلنا باعتبار الرواية ووثاقتها كما قالوا بذلك، لكانت هذه الرواية الثالثة كافية لاثبات ما نحن فيه من وجوب ردّ المغصوب من المغانم الى صاحبه، اذ هي بعد اعتبار سندها واضحة الدلالة ولا غبار عليها، وحجة في مقام التنجيز والاعذار.
هنا إشكالان
لقد اُشكل على ما نحن فيه من الاستدلال بالادلة الخاصة على وجوب ردّ المغصوب من الغنائم الى صاحبه باشكالين غير تامين: وهما:
أولاً: وجود روايات معارضة في المسألة قد استدل بها على الخلاف مع عمل جمع من الاعلام بها.
ثانياً: وجود نسبة العموم من وجه بين عمومات ردّ الغصب وعمومات تقسيم الغنيمة، وهو أمر علمي وفني.

الإشكال الأول وجوابه
أما الاشكال الاول على رد العين المغصوبة من الغنيمة الى صاحبها: فقد نقل الخلاف في المسألة عن الشيخ الطوسي في كتابه: «النهاية» دون سائر كتبه، اذ في الاستبصار ـ: ج3، ص5 ـ نفى العمل بذلك، فانه قال في تعقيبه على بعض هذه الروايات المعارضة وهي صحيحة الحلبي الآتية: «والذي أعمل عليه: انه أحق بعين ماله على كل حال» يعني: ان الذي يفتي به هو: وجوب ردّ العين المغصوبة من الغنائم الى صاحبها.
ونقل الخلاف أيضاً عن القاضي ابن برّاج في بعض كتبه بقوله: «ان اعيان الغنيمة المغصوبة تكون للمقاتلين، والامام يغرم القيمة لأصحابها من بيت المال».
ونقل الخلاف أيضاً عن الاسكافي في خصوص المماليك ـ نقل ذلك العلامة في كتابه: «المختلف» كتاب الجهاد، ج1، ص329 عن القاضي والاسكافي.
وكذلك نقل الخلاف في خصوص المماليك عن الحلبي ايضاً ـ كما في كتاب: «الكافي في الفقه»: ص259 ـ.
كل ذلك استناداً منهم الى روايات معارضة لما نحن فيه تقول بعدم رد الشيء المغصوب على صاحبه، وانما يُعطى صاحبه من بيت المال ثمن ذلك الشيء اذا أثبت شرعاً ان ذلك الشيء قد غُصب منه، لكن هذه الروايات هي في نفسها غير مقاومة للروايات التي استند اليها المشهور، وذلك لاختلافها و اضطرابها في الجملة.
أدلة القول بالخلاف
استدل للقول بالخلاف في هذه المسألة بروايات تالية:
الأولى: رواية هشام بن سالم
الرواية الأولى: هي رواية هشام بن سالم عن بعض الاصحاب، عن ابي عبد الله صلوات الله عليه قال: «في السبي يأخذ العدوّ من المسلمين في القتال من اولاد المسلمين، او من مماليكهم فيحوزونه، ثم ان المسلمين بعدُ قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم، واخذوا منهم ما اخذوا من مماليك المسلمين واولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين، كيف يُصنع بما كانوا اخذوه من اولاد المسلمين و مماليكهم؟ قال صلوات الله عليه: ... واما المماليك فانهم يقامون في سهام المسلمين، فيباعون وتعطى مواليهم قيمة اثمانهم من بيت مال المسلمين» ـ وسائل الشيعة: كتاب الجهاد، الباب35 من أبواب جهاد العدو، الحديث1 ـ.
مناقشة رواية هشام
وفي هذه الرواية مناقشات عديدة كالتالية:
1. انها مرسلة، فان سندها الى هشام صحيح، لكن هشاماً يروي عن بعض اصحاب ابي عبد الله، عن ابي عبد الله صلوات الله عليه ولم يعرف من هو ذلك البعض، فلا يكون حجة في مقام التنجيز والاعذار وليس هشام هذا من اصحاب الاجماع حتى لا يضر الارسال منه.
2. انها على ارسالها غير معمول بها، فلا تكون مجبورة بعمل الأصحاب، فلا تكون حجة.
3. انها خاصة بالمماليك، بينما المسألة في الاعم من المماليك، الا ان يدّعى القول بعدم الفصل بين المماليك وسائر الأموال الاخرى مع ان الاسكافى والحلبي هما ممن يقول بالفصل بينهما.
او يدّعى القول بالأولوية، لأهمية المماليك على سائر الأموال الاخرى فاذا قيل فيها بعدم ردّها فسائر الاموال لا تردّ بطريق اولى.
4. انها معارضة مع صحيحته الاخرى التي مرّت آنفاً، والتي روى فيها عن الامام الصادق صلوات الله عليه قوله: «والمسلم احق بماله أينما وجده» ـ وسائل الشيعة: كتاب الجهاد، الباب35 من أبواب جهاد العدو، الحديث3.
وحيث ان هذه الرواية غير مكافئة لتلك الصحيحة حتى يكون التساقط على أقل تقدير، فتكون هي التي لا يصح الاستناد اليها.
الثانية: صحيحة الحلبي
الرواية الثانية: هي صحيحة الحلبي، عن ابي عبد الله صلوات الله عليه قال: «سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالاً او متاعاً، ثم ان المسلمين اصابوا ذلك، كيف يُصنع بمتاع الرجل؟ فقال صلوات الله عليه: اذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّ عليه، وان كانوا أصابوه بعد ماحازوه فهو فيء المسلمين، فهو أحق بالشفعة» ـ وسائل الشيعة: كتاب الجهاد، الباب35 من ابواب جهاد العدو، الحديث2ـ.
مناقشة صحيحة الحلبي
بعد تسليم صحة السند واعتبار الرواية سنداً، يرد على دلالتها مضافاً الى اعراض مشهور الاصحاب عنها مناقشات عديدة أهمها: كونها مجملة غير ظاهرة المراد والمعنى، وذلك لمكان «يحوزوا» و«حازوه» و«أحق بالشفعة» فيها، وقد فسّروها بتفسيرات متقاربة لكنها ليست بحدّ تصنع ظهوراً عرفياً للصحيحة.
مثلاً: فسرّ صاحب الجواهر: «قبل ان يحوزوا... وبعد ما حازوه» ـ في جواهره: ج21، ص224 ـ بقبل قسمة الغنائم وبعدها، وفسرّها ثانٍ: بقبل القتال وبعده، وفسرها ثالث: بالاستيلاء وعدمه وقال: فان عرف صاحب المال قبل الاستيلاء على الغنيمة فهو لصاحبه، وان عرف بعد الاستيلاء على الغنيمة حتى و لو كان قبل القسمة فهو للمقاتلين، ويمكن تفسيرها بغير ذلك من التفسيرات لرابع وخامس وسادس وهكذا.
وفي الكل: انه غير ظاهر ولا يصنع ظهوراً، مع ان الظهور هو الحجة، لا الاجمال، لذلك يجب ردّ علم الرواية الى أهلها، والاستغناء عنها حتى كأنها لم تكن ولم يكن عندنا هذا الدليل.
الثالثة: مرسلة جميل
الرواية الثالثه: هي مرسلة جميل، عن رجل، عن ابي عبد الله صلوات الله عليه: «في رجل كان له عبد، فاُدخل دارالشرك، ثم اُخذ سبياً الى دار الاسلام؟ قال صلوات الله عليه: ان وقع عليه قبل القسمة فهو له، و ان جرى عليه القسم فهو أحقّ به بالثمن» ـ وسائل الشيعة: كتاب الجهاد، الباب35 من أبواب جهاد العدو، الحديث4 ـ.
مناقشة مرسلة جميل
وفي هذه المرسلة مضافاً الى ارسالها مناقشات عديدة كالآتية:
1. انها من قبل الاصحاب معرض عنها، والإعراض على مختارنا كاسر لحجيّة الرواية وان كانت صحيحة السند فكيف بها وهي مرسلة؟
2. انها معارضة بالروايات السابقة المعمول بها والتي كانت تقول بوجوب ردّ المغصوب من الغنائم على اصحابها.
3. انها محمولة على التقية لموافقتها لقول العامة، مثل ابي حنيفة، ومالك، وابن حنبل، والاوزاعي، والقدري ـ كما ذكر ذلك في المنتهى: ج2، ص955 من الطبعة القديمة ـ.
وعليه: فقد ظهر ان الاشكال الاول على ردّ العين المغصوبة في الغنيمة الى صاحبها غير تام وليس في محله.
الإشكال الثاني وجوابه
وأما الإشكال الثاني على ردّ العين المغصوبة من الغنيمة الى صاحبها: فهو ان النسبة بين عمومات ردّ الغصب وعمومات تقسيم الغنيمة: عموم من وجه، واذا كانت النسبة بينهما كذلك فانهما يتساقطان، في مورد التعارض فلا يمكن التمسك بشيء من هذه العمومات، وحينئذ يكون هذا المال معلوماً بالعلم الاجمالي بانه: إما للمقاتلين، وإما لصاحبه، فيكون الحلّ بالقرعة، او بقاعدة: العدل والانصاف، لانه لايكون هذا المال من المباحات الاصلية للعلم بعدم كونه كذلك، ولا من الانفال لعدم الدليل عليه.
وفيه: مع وجود الادلة الخاصة المعتبرة والمعمول بها على وجوب ردّ العين المغصوبة في الغنيمة الى صاحبها، والتي مرّ ذكرها آنفاً وعدم حجية المعارضة، فلا تكافئ حتى يتساقطان، ولا تصل النوبة الى الشك، ولا يُصار الى ما ذكر.
وعليه: فالاشكال الثاني على ردّ العين المغصوبة في الغنيمة الى صاحبها، كالاشكال الاول غير تام وليس في محله، فيكون ما ذهب اليه المشهور من وجوب الردّ هو الحجّة فيما نحن فيه.



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG