18 تشرين‌الأول 2017م
آخر تحديث: 18 تشرين‌الأول
 
  رقم الصفحه: 263       تاريخ النشر: 26 شباط 2012م









 
 









 


2. حكم المال المغصوب في الغنيمة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
بقلم: سماحة الشيخ حسين الفدائي دامت بركاته
 
خلاصة البحث السابق
كان الكلام في المسألة «3» من مسائل بحث الغنيمة في العروة، والذي أفتى المصنّف فيها بانه يجب ان لا يكون في أموال الغنيمة مال مغصوب ممن هو محقون الدم و محترم المال، والا وجب ردّه عليه، ووافقه المشهور على ذلك وأجابوا عن اشكالي غير المشهور واثبتوا ـ على ما مضى في الحلقة السابقة مفصّلاً ـ عدم تماميّة الإشكالين، ومضافاً الى ذلك يمكن اثبات عدم تمامية الاشكالين ايضاً: بانه لا تعارض اصلاً بين روايات وجوب ردّ الغصب الى صاحبه، وبين روايات تقسيم الغنيمة بين المقاتلين، وذلك لان التعارض انما يكون عند تكافؤ الطائفتين من الروايات، بينما لا تكافؤ بينهما فيما نحن فيه، اذ روايات تقسيم الغنيمة بين المقاتلين مع ارجاع المغصوب منه الى بيت المال إما ضعيفة السند وإمّا معرض عنها عند الخاصة، واما عند العامّة فانهم قد اضطربت أقوالهم ورواياتهم في ذلك اضطراباً شديداً، والخلاصة: انه يجب رد المال المغصوب في الغنيمة على صاحبه المحترم المال.
 
حكم مالو كان المغصوب منه حربياً
ثم قال صاحب العروة بعد ذلك: «نعم لو كان مغصوباً من غيرهم من أهل الحرب لا بأس بأخذه واعطاء خمسه وان لم يكن الحرب فعلاً مع المغصوب منهم» مثلاً في غزوة بدر: لو حصل المسلمون فيما بين الغنائم التي غنموها من الكفار والمشركين على فرس مغصوبة ممن لا حرمة لدمه وماله: كأحد رؤس الشرك المحاربين، فهذه الفرس تكون للمقاتلين بعد اخراج خمسها، حتى و ان لم يكن ذلك المشرك المحارب المهدور الدم والمال، المغصوب منه موجوداً في الحرب ولم يكن الحرب معه الآن، علماً بان هذا الحكم يعني: أخذ المال المغصوب من الحربي في الغنيمة وتقسيمه بين المقاتلين وعدم ردّه اليه، هو إلزامي واجب وان عبّر عنه المصنّف بقوله: «لا بأس بأخذه واعطاء خمسه» فانّ لا بأس هنا ليس بمعنى انه جائز الطرفين، بل هو بمعنى الوجوب.
 
بحث فنّي
وانما قلنا هو بمعنى الوجوب: لانه في مورد توهّم الحظر، ومن المعلوم: ان مثل هذا التعبير في مورد توهّم الحظر يفيد الوجوب، وذلك مثل قوله تعالى: «فلا جناح عليه أن يطّوّف بهما» بعد قوله سبحانه: «ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر» سورة البقرة، 158 ـ وفي تفسير مجمع البيان، ج1، ص445، عن ابي عبدالله عليه السلام: «كان المسلمون يرون أن الصفا والمروة مما ابتدع اهل الجاهلية، فانزل الله تعالى هذه الآية» وعنه عليه السلام أيضاً: «انه كان ذلك في عمرة القضاء، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله شرط عليهم ان يرفعوا الاصنام، فتشاغل رجل من أصحابه حتى اعيدت الاصنام، فجاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له: ان فلاناً لم يطف وقد اعيدت الاصنام، فنزلت هذه الآية «فلا جناح عليه ان يطّوّف بهما» اي: والاصنام عليهما، قال: فكان الناس يسعون والأصنام على حالها، فلما حج النبي صلى الله عليه وآله رمى بها» وسواء كان المسلمون يتصوّرون حرمة الطواف بين الصفا والمروة لانهما بدعة جاهلية، او يرون حرمة الطواف بينهما لأجل الاصنام المنصوبه عليهما، فانه على كلا الفرضين قد توهّموا الحظر، ومجيء «فلا جناح» فيما يتوهم الحظر يفيد الوجوب، وكذلك «لا بأس» في قول المصنف فانه يفيد الوجوب، بمعنى انه يجب تقسيم الفرس بين المقاتلين ولا يجوز ردّه على المغصوب منه لانه محارب، والمحارب مهدور الدم والمال وان لم يكن القتال والحرب معه مباشرة ولم يكن هو مشتغلاً بالحرب الآن، وذلك لاطلاق الأدلة القائلة بان الكافر الحربي لا حرمة لدمه وماله.
 
أمانات أهل الحرب الموجودة في الغنيمة
ثم قال صاحب العروة: «وكذا اذا كان عند المقاتلين مال غيرهم من أهل الحرب بعنوان الامانة: من وديعة، أو اجارة، او عارية أو نحوها» فانّ حكم أمانات اهل الحرب في الغنائم الحربية هو نفس حكم المال المغصوب من أهل الحرب اذا كان موجوداً في الغنائم الحربية، فاذا وَجد المقاتلون في الغنيمة ـ مثلاً ـ فرساً قد اخذها الكفّار إجارة او عارية، او كانت لديهم امانة ووديعة من كافر حربي لا حرمة لدمه وماله، فانها تكون للمقاتلين بعد اعطاء خمسها، ولا تردّ على صاحبها الحربي حتى و ان لم يكن الحربي الآن في جيش الكفار ولم يقاتل المسلمين معه مباشرة، وذلك لنفس الدليل السابق الذي ذُكر في المال المغصوب من الكافر الحربي اذا كان موجوداً في الغنيمة.
 
اشكال وجواب
لا يقال: ان الله تعالى أمر بأداء الأمانات الى أهلها فيجب هنا أيضاً ردّ الأمانة الى صاحبها.
لانه يقال: ان دليل اباحة اموال الكافر الحربي وعدم حرمة دمه وماله، حاكم على دليل وجوب اداء الأمانة الى صاحبها، وناظر اليه، ومضيّق لدائرة وجوب ردّ الامانات الى أهلها، ومخرج له من تحت مظلّة اطلاق وجوب أداء الامانة وردّها، وهو واضح.
 
هل لوجوب خمس الغنيمة نصاب؟
ثم ان صاحب العروة انتقل الى مسألة اخرى وهي المسألة «4» من مسائل بحث خمس غنائم الحرب وقال: «المسألة «4»: لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنائم بلوغ النصاب عشرين ديناراً، فيجب اخراج خمسه قليلاً كان او كثيراً على الأصح» فغنائم دار الحرب يجب فيها الخمس مهما قلّت وكانت دون النصاب أي: بأن لم تبلغ عشرين ديناراً شرعياً، وذلك لأنه لا يشترط في وجوب الخمس في الغنيمة ما يشترط في غيرها: من المعدن والكنز والغوص من بلوغ النصاب، وانما لا يشترط فيها بلوغ النصاب، لاطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة، وللاجماع أيضاً.
 
اطلاق آية الخمس
اما الكتاب: فمثل اطلاق قوله تعالى: «واعلموا انما غنمتم من شيء فأن لله خمسه...» الانفال، 41. فانه يعمّ ما لم يبلغ النصاب ايضاً.
 
اخبار الخمس واطلاقها
وأما السنة والروايات والأخبار: فمثل اطلاق رواية ابي بصير عن ابي جعفر عليه السلام قال: «كل شيء قوتل عليه ـ على شهادة ان لا اله الا الله، وأن محمداً رسول الله ـ فان لنا خمسه، ولا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل الينا حقّنا» (جامع احاديث الشيعة: ج8، ص528، الباب2 من ابواب فرض الخمس، الحديث1) فان اطلاق «كلّ شيء قوتل عليه» يشمل ما لم يصل حدّ النصاب أيضاً.
 
الاجماع على الاطلاق
وأما الاجماع: فهو على ما نحن فيه قطعي ومسلّم، ومما لا كلام ولا نقاش فيه، وانما الذي دعى صاحب العروة وغيره من الأعلام الى طرح هذه المسألة، اي: مسألة عدم اشتراط بلوغ النصاب في وجوب الخمس في الغنيمة مع وجود التسالم القطعي عليها هو: انفراد الشيخ المفيد في واحد من بين عشرات كتبه باشتراط وجوب الخمس في الغنيمة ببلوغها النصاب عشرين ديناراً شرعياً، فقد حكي عنه انه قال في رسالة له باسم: «الغريّة» بعدم وجوب الخمس في الغنيمة اذا لم تبلغ النصاب عشرين ديناراً، فاذا بلغت قيمة عشرين ديناراً وجب فيها الخمس، قال صاحب الجواهر بعد أن حكى هذا القول عن الشيخ المفيد: «لا نعرف له موافقاً. ولا دليلاً، بل هو على خلافه متحقق»(الجواهر: ج16، ص13) فلا أحد وافق الشيخ المفيد على قوله هذا، كما انه لا رواية حتى مرسلة وضعيفة تدل عليه، بل الروايات على خلافه، حتى انه لم ينقل ذلك عن الشيخ المفيد نفسه في سائر كتبه، بل ولم ينقل ايضاً عن واحد من تلامذته مثل السيد الرضي، والسيد المرتضى، والشيخ الطوسي، والنجاشي، والكراجكي، والديلمي و آخرين من بقيّة الاعاظم المتتلمذين عليه مثل ذلك، وحتى «مبسوط» الشيخ الطوسي على تفصيله، وكذا «خلافه» الذي تعرّض فيه للأقوال الشاذة لم يذكر فيهما مثل ذلك عن استاذه ولا عن أحد غيره.
 
استنتاج
فالمسألة اذن متسالم عليها، ولا شبهة فيها، وما حكي عن الشيخ المفيد لا يضر بهذا التسالم ولا يخدش فيه، والتعبير من صاحب العروة هنا: «على الأصح» نوع تسامح، اذ ليس في محله ولا مورد له، لأن مورد مثل هذا التعبير هو: وجود قول ثانٍ، او وجود شبهة، مع انه لا يوجد قول آخر، ولا توجد شبهة أيضاً.
 
هل السَلَب من الغنيمة وفيها خمسها؟
ثم ان صاحب العروة انتقل الى مسألة جديدة و هي مسألة: السَّلَب، وقال في هذه المسألة الجديدة: «المسألة «5» السلب من الغنيمة، فيجب اخراج خمسه على السالب» فان في هذه المسألة مطالب ثلاثة كالتالي:
 
هنا ثلاثة مطالب
المطلب الأول: ما هو السَّلَب؟
السَّلَب هو: ما يُسلب وما يؤخذ من القتيل: من فرس، وسيف، ودرع، وخوذ، وثياب، واموال ونحوها، وهو اسم، وليس مصدراً، لان قياس مصدر «فَعِلَ وفَعَلَ» المتعدّي مثل «فَهِمَ» و«سَلَبَ» يكون على وزن «فَعْل» اي: فَهْم وسَلْب، وليس على وزن «سَلَبْ» فالسَّلَبْ اسم وليس مصدراً، وذلك كما قال ابن مالك في الالفية:
فَعْلٌ قياس مصدر المعدّى  من ذي ثلاثة كردّ ردّا
وفَعِل اللازم بابُه فَعَلْ                كفَرَحٍ وكجَوىً وكشَلَلْ
 
المطلب الثاني: السَّلَبُ لمن؟
ثم ان السَّلَب الذي يؤخذ من القتيل في حرب شرعية باذن النبي او الامام المعصوم، هل هو للقاتل، او هو كبقية الغنائم الحربية يكون غنيمة ويقسّم بعد اخراج خمسه بين المقاتلين؟ المشهور عند العامة: انه يكون للقاتل خاصة دون سائر المقاتلين، واستندوا في ذلك الى ما جاء في البخاري: ج4، ص58 عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: «من قتل قتيلاً فله سلبه» وانه «من قتل كافراً فله سلبه» ونحو ذلك، بينما المشهور عند الخاصة، بل المجمع عليه عندهم: انه لا يختص بالقاتل، وانما يكون من الغنيمة ويقسّم بعد اخراج خمسه بين المقاتلين.
 
خلاف ابن الجُنيد لا يعبأ به
نعم خالف ابن الجنيد في ذلك لشبهة حصلت له، لكن خلافه لا يضرّ بالاجماع ولا يُعبأ به:
لان ابن الجنيد رغم انه من أعاظم فقهائنا الثقات، وممن مدحه الرجاليون وغيرهم مدحاً كثيراً، ووثّقوه توثيقاً كبيراً، وكان معاصراً للشيخ الصدوق وقد توفي على ما في ذهني في نفس السنة التي توفي فيها الشيخ الصدوق وفي نفس المنطقة «الرّي» التي كان يعيش فيها الشيخ الصدوق، الا انه رغم كل ذلك كان في أول أمره من العامة ثم استبصر واعتنق المذهب الحق: مذهب اهل البيت عليهم السلام وثبت عليه وحسُن استبصاره، وعلى اثر ذلك كان ذهنه قد تأثّر بما كان يحمله سابقاً من آراء العامة ونظرياتهم، وكان ذلك يطفح احياناً على قلمه وفي فتاواه، مثل ما نحن فيه من قوله بكون السَّلَب للقاتل خاصة، اعتماداً منه على ما في ذهنه من الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله في البخاري: «من قتل قتيلاً فله سلبه» مع انه لم يقل بهذا القول احد من الخاصة لا قبله ولا بعده، لا قديماً ولا حديثاً، مما يجعل الاجماع عليه مسلّماً ويجعل خلاف مثل ابن الجنيد موهوناً لا يُعبأ به.
 
دليلنا على ذلك
واما الدليل على ان السَّلَب هو كسائر موارد الغنيمة وكبقية الغنائم يكون للمقاتلين وليس للقاتل خاصة هو: عمومات الغنيمة، وعدم وجود دليل معتبر على التخصيص، والاجماع المسلّم على ذلك، ويؤيده: انه لو كان السلب للقاتل لظهر وبان، فانه كثيراً ما كان رؤوس الاعداء وخاصة في صدر الاسلام يبرزون بوحدهم وسط الجيشين ويطلبون المبارز، كما كان مثل ذلك في غزوة بدر، وكان كلّ واحد من القاتل والمقتول في المبارزات معلوماً، ومع ذلك لم يظهر في التاريخ ان القاتل كان يختص بسلب المقتول، الا اذا جعله المعصوم كذلك.
 
سؤال وجواب
ان قلت: ما تقولون بوجود هذا المخصص الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وآله كتاب عوالى اللئالي، ج1، ص403 حيث يقول: «من قتل قتيلاً فله سلبه» مضافاً الى ما ورد من ان المعصوم ترك السلب احياناً للقاتل، اضافة الى خلاف ابن الجنيد في ذلك؟
قلت: المخصّص الذي رواه العوالي عن النبي صلى الله عليه وآله قد انفرد هو به، مضافاً الى انه رواه مرسلاً غير مسند، كما انه لم يذكر له مصدراً معتبراً سوى ما ذكره له من مصادر العامة مما يجعل الخبر ضعيفاً وساقطاً عن الاعتبار، واما أن المعصوم يترك السلب للقاتل فانه لا نمانع منه، لانه نوع جعل خاص لشخص خاص، وهو من صلاحيات المعصوم، ولذلك قال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي في الخلاف: ج4، ص187: «المسألة «11»: اذا شرط الامام السلب اذا قتل، فانه متى قتله استحق سلبه على ايّ حال قتله» وقال أيضاً في المبسوط وغير المبسوط مثل ذلك: فظهر أن السلب من الغنيمة وليس لخصوص القاتل.
وأما خلاف ابن الجنيد: فلو هنه ـ على ما عرفت ـ لا يضرّ بالاجماع حتى الاجماع الاصطلاحى، سواء كان مبني حجية الاجماع هو: بناء العقلاء على ما اخترناه، ام هو: اللطف، او الحدس، او الدخول، او نحو ذلك على مختار الآخرين.
 
المطلب الثالث: هل في السلب خمس؟
لقد ثبت بحسب الأدلة، وذلك على ما سبق: من أن السلب كسائر موارد الغنيمة يكون بعد اخراج خمسه للمقاتلين ولا كلام فيه، وانما الكلام فيما اذا جعل المعصوم السلب للقاتل بصورة خاصة، فهل يجب على من يأخذ هذا السلب الخمس، بأن يُعطي خمس ما حصل عليه من السلب فوراً وبحسب خمس الغنيمة وهو: الخمس بالمعنى الأخص، ام لا يجب عليه ذلك وانما يجب عليه الخمس بالمعنى الأعم، وذلك بأن يعطي خمس السلب بعد اخراج المؤونة منه ان بقي منه شيء عند رأس سنته الخمسية والا فلا، وهو ما يسمّى بخمس الارباح والمكاسب، او خمس الغنيمة بالمعنى الأعم؟
 
اقوال المسألة
القول الأول:
فيه خلاف: قال بعض ـ مثل السيد الوالد، والشيخ النائيني، والعراقي، والحائري وآخرين قدّس سرهم ـ بوجوب الخمس عليه بالمعنى الأخص، فيعطي خمسه فوراً، واستدلوا لذلك على ان السلب صغرى من صغريات كلّي الغنيمة الحربية، ففيه خمس الغنيمة بالمعنى الأخص.
 
القول الثاني:
وقال بعض آخر ـ مثل السيد الاخ، وابن العم، والبروجردي، والشيخ الجواهري وآخرين قدّس سرهم ـ بوجوب الخمس عليه بالمعنى الاعم وبخمس الأرباح والمكاسب، فيعطي خمسه اذا بقي منه شيء عند رأس سنته الخمسية، مستدلّين على ذلك بأن السلب انما يكون للقاتل بجعل المعصوم، وقد سبق: ان الجعائل لبعض المقاتلين من صلاحيات المعصوم ويكون من مستثنيات الغنيمة، فيكون خارجاً عن حكم الغنيمة: من وجوب الخمس فيه، ووجوب تقسيمه بين المقاتلين، ونحو ذلك، مضافاً الى ان ظاهر ما يدل على ان السلب ـ بجعل المعصوم ـ للقاتل: انه بتمامه له، لا بعد التخميس، فيكون ما دل على وجوب الخمس بالمعنى الاخص في الغنيمة محكوماً او منصرفاً عنه، والذي يبدو للنظر هو القول الثاني والاخير، وانه لا خمس في السلب فوراً وبالمعنى الاخص، وانما خمس السلب هو عند حلول رأس السنة الخمسية وبعد المؤونة، وبالمعنى الأعم، وذلك ان بقي منه شيء، والا فلا خمس فيه.
 
استدراك
ثم ان هناك رواية صحيحة تقول بان الخمس مختص بالغنيمة، وهي صحيحة عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام انه قال: «ليس الخمس الا في الغنائم خاصة» (الوسائل، كتاب الخمس، الباب2 من أبواب ما يجب فيه، الحديث1) وفيها: انها خلاف الادلة والاجماع القائم من جميع المسلمين، وذلك لثبوت الخمس عندهم في مثل المعدن والكنز والغوص وأيضاً في عموم الغنائم والفوائد وعدم خصوص الخمس بغنيمة الحرب، ولذلك فانها تحمل على أحد وجوه تالية:
1.انها تشير الى قضية خارجية.
2.انها صدرت تقية.
3.تفسير الغنائم فيها بعموم الفوائد والارباح. كما في اللغة، وفي التفسير، وفي مستفيض الروايات، مثل رواية حكيم موذن بني عبس عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام في تفسير الآية الكريمة من سورة الانفال: «واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه...» قال: «هي والله الافادة يوماً بيوم» (الوسائل: كتاب الخمس، الباب4 من ابواب الانفال، الحديث8).
وعليه: فالخمس ـ كما مرّ اول كتاب الخمس ـ ثابت في امور سبعة نعم غنائم دارالحرب. 



الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG