» سورة آل عمران

وفيها عشر آيات:
(1) (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) 7.
(2) (إن الله اصطفى آدم ونوحاً) 33.
(3) (فمن حاجَّك فيه من بعدما جاءك من العلم) 61.
(4) (وله أسلم من في السماوات والأرض) 83.
(5) (وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيم وِإسْماعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأْسْبَاطِ) 84.
(6) (ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم) 101.
(7) (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) 103.
(8) (وليمحّص الله الذين آمنوا) 141.
(9) (لتبلونّ في أموالكم وأنفسكم) 186.
(10) (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) 200.

(وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالَّراسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكُّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) آل عمران: 7.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) عن علي بن أبي طالب أنه قال - في خطبة خطبها -:
(أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا، أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطى الهدى، وبنا يستجلى العمى)(1).
وروى الحافظ القندوزي - أيضاً - قال: عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) أنه قرأ: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم)، ثم قال:
(ونحن الراسخون في العلم)(2).

(إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَاَلمِينَ) آل عمران: 33.
روى العلامة البحراني، عن (الثعلبي) أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، (بإسناده المذكور) عن أبي وائل - في تفسير هذه الآية - قال: قرأت في مصحف عبد الله بن مسعود:
(إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران (وآل محمد) على العالمين)(3).
(أقول): ليس معنى ثبوت (آل محمد) في مصحف عبد الله بن مسعود كونه من القرآن وقد أسقط عنه، لا، لا، كيف والقرآن لم، ولا، ولن تنله يد التحريف، والتغيير، والزيادة، والنقصان..
ولكن حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله) إذا نزل عليه الوحي قرأه لأصحابه، ثم ذكر تفسيره، وتأويله، وكان الأصحاب يثبتون القرآن، والتفسير، والتأويل شيئاً بعد شيء.
(لذا) فإن زيادة (آل محمد) إنما هي من التفسير، أو التأويل، لا من أصل القرآن. والشواهد على ذلك كثيرة تطلب من مظانها.

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوُا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ) آل عمران: 61.
روى العلامة البحراني، قال: من صحيح مسلم، من الجزء الرابع في ثالث كراس من أوله، في باب فضائل علي بن أبي طالب (بإسناده المذكور) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟
قال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة فهن أحب إليّ من حمر النعم. سمعت رسول الله يقول - حين خلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ فقال رسو الله (صلّى الله عليه وآله): (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
وسمعته يقول يوم خيبر: (لأعطينّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله).

(قال): فتطاولنا لها، فقال (صلى الله عليه وآله): (ادعوا لي علياً) فأتي به أرمد العين، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله على يده.
ولمّا نزلت هذه الآية (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل) دعا رسول الله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، وقال (صلى الله عليه وآله):
(اللهم هؤلاء أهل بيتي)(4).

وفي تفسير (الجلالين) في تفسيره هذه الآية قال: وقد دعا (يعني: رسول الله) وفد نجران لذلك لما حاجّوه فيه فقالوا: حتى ننظر في أمرنا ثم نأتيك، ثم قال ذو رأيهم لقد عرفتم نبوته وأنه ما باهل قوم نبياً إلا هلكوا فودّعوا الرجل وانصرفوا. فأتوه وقد خرج (صلى الله عليه وآله) ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي، وقال لهم: (إذا دعوت فأمّنوا)، فأبوا (يعني: النصارى) أن يلاعنوا، وصالحوه على الجزية. رواه أبو نعيم(5).
وأخرج ذلك - بمضامين مختلفة في الألفاظ والأسانيد والرواة، والتفصيل والإجمال، لكنها متفقة في المعنى، والمغزى، والقصة - جمهرة كبيرة، ننوّه إليهم وإلى مواقع ذكرها من كتبهم روما للاختصار، وفتحاً للطريق لمطالبها، وتسهيلاً للأمر على مريدها.

(ومنهم) مسلم في (صحيحه)(6).
(ومنهم) البيضاوي في (تفسيره)(7).
(ومنهم) الفخر الرازي في (تفسيره)(8).
(ومنهم) الآلوسي في (تفسيره)(9).
(ومنهم) الترمذي في (صحيحه)(10).
(ومنهم) البيهقي في (سننه)(11).
(ومنهم) إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في (مسنده)(12).
(ومنهم) البغوي في (مصابيحه)(13).
(ومنهم) العلامة الذهبي في (سيره)(14).
(ومنهم) الزمخشري في (كشافه)(15).
وآخرون غيرهم كثيرون

(وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّماوَاتِ وَالأْرْض طَوْعاً وَكَرْهاً) آل عمران: 83.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) يقول في قوله تعالى: (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً):
(إذا قام (القائم) المهدي لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)(16).

(وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيم وِإسْماعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأْسْبَاطِ) آل عمران: 84.
أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين، بسنده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في حديث : فإذا حسين يلعب بالسكة، فتقدم النبي (صلى الله عليه وآله) وبسط يده، فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه وهو يقول:
(حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط)(17).
(أقول): مرت ملاحظتان جديرتان بالتنبيه في سورة البقرة آية: 136.

(وَاعْتِصمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) آل عمران: 103.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي، (بإسناده المذكور) عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، قال:
(نحن حبل الله الذي قال الله (عنه): (واعتصموا بحبل الله جميعاً))(20).
وأخرج ذلك من الأعلام كثيرون (كالشبلنجي)(21) الشافعي، و(الصبان الحنفي)(22)، وغيرهما أيضاً.
وروى العلامة الشيخ عباس القمي، عن عالم المعتزلة جاداة الخوارزمي، أنه روى بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (فاطمة مهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، حبل ممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا، ومن تخلف عنهم هوى)(23).

(وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) آل عمران: 141.
وممن أخرج الحديث ابن خلدون في (مقدمته)(24).
وكذلك أخرجه في كتاب (مجمع الفرائد ومنبع الفوائد)(25) (عالم الشافعية) الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي.
وأخرج الحافظ الشافعي (الحمويني) بسنده المذكور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(إن علي بن أبي طالب إمام أمتي وخليفتي عليها من بعدي ومن ولده (القائم) المنتظر الذي يملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً إن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر).
فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصارى فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟
قال (صلى الله عليه وآله): (إي وربي (ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين).
يا جابر! إن هذا الأمر من أمر الله، وسر من سر الله، من سر علته، مطوية عن عباده، فإياك والشك، فإن الشك في أمر الله عز وجل كفر)(26).

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنْ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً) آل عمران: 186.
روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب..).
(قال): نزلت في رسول الله خاصة وأهل بيته(27).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران: 200.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) قال: عن محمد الباقر (رضي الله عنه) في قوله تعالى في سورة آل عمران: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا)، قال (في تفسيرها):
(اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا على أذية عدوكم، ورابطوا إمامكم المهدي المنتظر)(28).


(1) ـ ينابيع المودة ص75.
(2) ـ ينابيع المودة: 139.
(3) ـ غاية المرام ص318.
(4) ـ غاية المرام ص300.
(5) ـ تفسير الجلالين (عند تفسير سورة آل عمران).
(6) ـ صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة.
(7) ـ تفسير البيضاوي ص76.
(8) ـ تفسير الفخر الرازي: ج2 ص699.
(9) ـ روح البيان: ج1 ص457.
(10) ـ صحيح الترمذي: ج2 ص166.
(11) ـ سنن البيهقي: ج7 ص63.
(12) ـ مسند أحمد بن حنبل ج1 ص185.
(13) ـ مصابيح السنة: ج2 ص201.
(14) ـ سير أعلام النبلاء: ج3 ص193.
(15) ـ الكشاف: ج1 ص49.
(16) ـ ينابيع المودة: ص321.
(17) ـ مستدرك الحاكم: ج3 ص177.
(18) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص58.
(19) ـ ينابيع المودة: 63.
(20) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص131.
(21) ـ نور الأبصار: ص112.
(22) ـ إسعاف الراغبين: ص109.
(23) ـ سفينة البحار: ج1 ص193.
(24) ـ مقدمة ابن خلدون: ص269.
(25) ـ فرائد السمطين: ج2 آخره.
(26) ـ فرائد السمطين: ج7 ص318.
(27) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص134.
(28) ـ ينابيع المودة: ص506.