» سورة الأعراف

وفيها ثمان آيات:
(1) (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) 6.
(2) (ونزعنا ما في صدورهم من غل) 43.
(3) (وعلى الأعراف رجال) 46.
(4) (ونادى أصحاب الأعراف رجالاً) 48.
(5) (وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنُفَسُهمْ يَظْلِمُونَ) 160.
(6) (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً) 161.
(7) (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق) 181.
(8) (يسألونك عن الساعة) 187.

(فَلَنَسَأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) الأعراف: 6.
روى العلامة البحراني عن العالم (الحنفي) أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي في كتاب (فضائل علي) (بإسناده المذكور) عن أبي برزة قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) - ونحن جلوس ذات يوم-:
(والذي نفسي بيده لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن جسده فيما أبلاه؟ وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت)؟
فقال له عمر بن الخطاب: فما آية حبكم من بعدك؟
فوضع يده على رأس علي (رضي الله عنه) - وهو إلى جانبه - فقال:
(إن حبي من بعدي حبّ هذا)(1).
(أقول): مقتضى هذا الحديث، وأحاديث أخرى أيضاً أن الأنبياء والأمم السابقين أيضاً يُسألون عن حب أهل البيت (عليهم السلام).

(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِم الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الْذِي هَدَانَا لَهِذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَد جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالَحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) الأعراف: 43.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو سعد السعدي (بإسناده المذكور) عن الحسن بن علي (بن أبي طالب) قال:
(فينا - والله - نزلت: (ونزعنا ما في صدورهم من غل...) )(2).

(وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاُّ بِسِيمَاهُمْ) الأعراف: 46.
روى العلامة البحراني عن صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) مرسلاً عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين فأتاه ابن الكوّا فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم).
فقال (رضي الله عنه): (يا بن الكوا نحن نقف على الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار، من نصرنا من شيعتنا ومحبينا، وعرفنا، وعرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة. ومن كان مبغضاً لنا متناقضاً لنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار)(3).
(أقول): المقصود بـ(نحن) هنا هم أهل البيت الأئمة المعصومون، الذين كبيرهم وسيدهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) أو المقصود به خصوص الخمسة أصحاب الكساء، رسول الله، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين (صلى الله عليه وعليهم أجمعين).

(وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيَماهُمْ قَالَوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) الأعراف: 48.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) بإسناده عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي أكثر من عشر مرات:
(يا علي إنك والأوصياء من ولدك أعراف بين الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه)(4).
(أقول): المقصود بضمائر الجمع هم أهل البيت (عليهم السلام)، كما يدل عليه السياق، ويؤيده روايات أخر بنفس المضمون في أبواب متفرقة أخرى.

(وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنُفَسُهمْ يَظْلِمُونَ) الأعراف: 160.
روى الحافظ الحنفي سليمان القندوزي في ينابيعه بسنده عن أبي جعفر الباقر في تفسير هذه الآية: (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، قال:
(فالله جل شأنه وعظم سلطانه، ودام كبريائه أعز وأرفع وأقدس من أن يعرض له ظلم، ولكن أدخل ذاته الأقدس فينا أهل البيت فجعل ظلمنا ظلمه فقال: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون))(5).
(أقول): هذه الآية بنصها مكررة في القرآن مرتين في سورتي البقرة والأعراف، وقد ذكرناها في سورة البقرة أيضاً، ولكن حيث إنهما آيتان من القرآن، فورودهما في القرآن بهذا التفسير يعني: كونهما آيتين من أهل البيت لا آية واحدة، ولذلك كررنا نحن أيضاً ذكرها في السورتين.

(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ) الأعراف: 61.
نقل العلامة الفيروز آبادي، عن الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) قال: عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
(إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له)(6).
(أقول): يعني: ومن تمسك بأهل بيتي وأحبهم، غفر له.

(وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أَمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الأعراف: 181.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: في كتاب (فهم القرآن) عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) في معنى قوله تعالى: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)، قال:
(هذه الآية لآل محمد (صلى الله عليه وآله))(7).

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أيَّانَ مُرْساهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لا يُجَلّيِهَا لِوَقْتِهَا إلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إلاَّ بَغْتَةً) الأعراف: 187.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) في قوله تعالى: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها..)، قال: روى المفضل بن عمر عن الصادق (رضي الله عنه) أنه قال:
(ساعة قيام القائم)(8).

» سورة الأنفال

وفيها خمس آيات:
(1) (لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم) 27.
(2) (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيِهمْ) 33.
(3) (إن أولياؤه إلا المتقون) 34.
(4) (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) 39.
(5) (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) 41.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنُتْم تَعْلَمُونَ) الأنفال: 27.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: في العتيق، روى عن يونس ابن بكار، عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله تعالى ذكره: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم - في آل محمد - وأنتم تعلمون)(9).
(أقول): يعني: أن المراد بـ(أماناتكم) هم آل محمد (صلى الله عليه وآله) فإنهم أمانات بيد الأمة، وقد نهى الله تعالى عن خيانتها بظلمهم أو تركهم.

(وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيِهمْ) الأنفال: 33.
أخرج العلامة الحنفي محمد الصبان المصري في (إسعاف الراغبين) قال: وفي (رواية) أخرى لأحمد: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
(إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض).
ثم قال: وقد يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم). أقيم أهل بيته مقامه في الأمان، لأنهم منه وهو منهم، كما ورد في بعض الطرق(10).
(أقول): معنى الحديث النبوي الذي أشار إليه هذا العالم الحنفي (أهل بيتي مني وأنا منهم) هو: أني وهم حقيقة واحدة، وروح واحدة، ونور واحد في قوالب متعددة، وأشخاص متغايرين.

(وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ) الأنفال: 34.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا منصور بن الحسين (بإسناده المذكور) عن أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
(آل محمد كل تقي)(11).
(أقول): كلمة (كل تقي) إما تقرأ بالتنوين وكون (تقي) وصفاً لكل، والمعنى: كل واحد منهم تقي، وإما تقرأ بالإضافة، بضم كل على أنها مضاف و(تقي) مضاف إليه. والمعنى: أن آل محمد كل شخص تقي، وهذا المعنى يحتمل مقصودين:
(الأول): أن يكون المقصود إخراج غير الأتقياء من أولاد الأئمة الطاهرين عن كونهم مشمولين لـ(آل محمد) في الصلوات، والتسليمات، ونحوها.
(الثاني): أن يكون المقصود إدخال الأتقياء من غير المنتسبين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إدخالاً تنزيلياً، مثل قوله (صلى الله عليه وآله): (سلمان منا أهل البيت) وقوله (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: (يا أبا ذر أنت منا أهل البيت) ونحو ذلك.
والأظهر هو المعنى الأول.

(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الّدِينُ كُلُّهُ للهِ) الأنفال: 39.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) عن محمد بن مسلم، قال: قلت للباقر (رضي الله عنه): ما تأويل قوله تعالى في سورة الأنفال: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)؟
قال: (لم يجئ تأويل هذه الآية، فإذا جاء تأويلها يقتل المشركون حتى يوحدوا الله عز وجل، وحتى لا يكون شرك، وذلك في قيام قائمنا)(12).
(أقول): هذا هو التأويل كما صرح به في الحديث، ولا ينافي ذلك كون تنزيل الآية في مشركي عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما مر مراراً.

(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُوِل وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) الأنفال: 41.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي (بإسناده المذكور) عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في قول الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء..)، قال:
(لنا خاصة، ولم يجعل لنا في الصدقة نصيباً، كرامة أكرم الله تعالى نبيه وآله بها، وأكرمنا عن أوساخ أيدي المسلمين)(13).
وروى هو أيضاً، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق (بإسناده المذكور) عن مجاهد في قوله تعالى: (ولذي القربى) قال: هم أقارب النبي (صلى الله عليه وآله) الذين لم تحلّ لهم الصدقة(14).
وروى هو أيضاً قال: حدثنا يوسف (بإسناده المذكور) عن مجاهد قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته لا تحلّ لهم الصدقة فجُعل لهم الخمس(15).
وقال الإمام الغزالي: قال (صلى الله عليه وآله): (لا تحلّ الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس)(16).
وقال العلامة محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره عند ذكر هذه الآية: أجمع العلماء على أن المراد بـ(ذي القربى) قرابته (صلى الله عليه وآله)(17).
وقال الإمام الشيخ محمد طاهر بن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير): وأما (ذو القربى) فـ(أل) في (القربى) عوض عن المضاف إليه... والمراد هنا هو الرسول المذكور قبله، أي ولذي قربى الرسول... وذلك إكرام من الله لرسوله (صلى الله عليه وآله) إذ جعل لأهل قرابته حقاً في مال الله لأن الله حرم عليهم أخذ الصدقات والزكاة، فلا جرم أنه أغناهم من مال الله، ولذلك كان حقهم في الخمس ثابتاً بوصف القرابة(18).
وقال السيد محمد رشيد رضا في تفسيره عند ذكر هذه الآية: (ولذوي القربى) لأنهم أكثر الناس حمية للإسلام، حيث اجتمع فيهم الحمية الدينية إلى الحمية النسبية، فإنه لا فخر لهم إلا بعلو دين محمد (صلى الله عليه وآله) ولأن في ذلك تنويهاً بأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وتلك مصلحة راجعة إلى الملة، وإذا كان العلماء والقراء يكون توقيرهم تنويهاً بالملة يجب أن يكون توقير ذوي القربى كذلك بالأولى.
ثم قال أيضاً: روي عن زين العابدين علي بن الحسين أنه قال:
(إن الخمس لنا).
فقيل له: إن الله يقول: (واليتامى والمساكين وابن السبيل)؟
فقال: (يتامانا، ومساكيننا وأبناء سبيلنا)(19).
وأخرج إمام (الحنابلة) أحمد بن حنبل في (مسنده) قال: إن نجدة الحروري سأل ابن عباس عن سهم ذي القربى فقال: هو لنا، لقربى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قسّمه رسول الله لهم(20).
وأخرج الزمخشري في تفسيره قال: وعن ابن عباس أنه - أي الخمس - على ستة أسهم: لله ولرسوله سهمان، وسهم لأقاربه، حتى قبض (صلى الله عليه وآله)(21).


(1) ـ غاية المرام: ص261.
(2) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص200 - 201.
(3) ـ غاية المرام: ص354.
(4) ـ ينابيع المودة: ص211.
(5) ـ ينابيع المودة: ص358.
(6) ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ج3.
(7) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص204.
(8) ـ ينابيع المودة.
(9) ـ شواهد التنزيل: ج 1 ص205.
(10) ـ إسعاف الراغبين - بهامش نور الأبصار - ص130.
(11) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص216 - 217.
(12) ـ ينابيع المودة: ص507.
(13) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص218 - 221.
(14) ـ المصدر نفسه.
(15) ـ المصدر نفسه.
(16) ـ إحياء علوم الدين: ج3 ص410.
(17) ـ تفسير القاسمي: ج8 ص3001.
(18) ـ تفسير التحرير والتنوير: ج10 ص9.
(19) ـ تفسير المنار: ج10 ص14 - 15.
(20) ـ مسند أحمد: ج1 ص320.
(21) ـ تفسير الكشاف: سورة الانفال: آية الخمس.