» سورة يونس (عليه السلام)

وفيها آية واحدة:
(1) (فقل إنما الغيب لله) 20.

(وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَّبِهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرينَ) يونس: 20.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) في قوله تعالى في سورة يونس (عليه السلام): (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين)، قال:
(الغيب في هذه الآية هو الحجة القائم)(1).
(أقول): الغيب يقال لكل غائب عن الحواس الخمس، وله مصاديق كثيرة، تختلف بالتشكيك المنطقي. فالله تعالى غيب مطلق، لأنه لم، ولا، ولن ير. والعلم الذي لا يعرفه الناس غيب. والحجة القائم حيث لا يراه الناس، فهو غيب أيضاً.
وأيّ مانع في أن يكون تأويل هذه الآية الكريمة في الإمام الحجة القائم (عليه السلام)؟

» سورة هود (عليه السلام)

وفيها عشر آيات:
(1) (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة) 8.
(2) (أولئك الذين خسروا أنفسهم) 21.
(3) (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) 80.
(4) (بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) 86.
(5-8) (يوم يأت لا تكلم نفس - إلى - عطاءً غير مجذوذ) 105 - 108.
(9) (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص) 109.
(10) (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية) 116.

(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ) هود: 8.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) في قوله تعالى: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة). قال: روي عن الباقر والصادق (رضي الله عنهما) أنهما قالا:
(الأمة المعدودة: هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً كعدة أهل بدر، يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف)(2).

(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ) هود: 21.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن المفضل بن عمر أنه قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (رضي الله عنه) - وساق حديثاً عن القائم المهدي (عليه السلام) إلى أن قال -: قال الصادق: (يقولون - يعني: الشاكون في الإمام المهدي (عليه السلام) -: متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين هو؟ كل ذلك شكاً في قضاء الله وقدرته.
ثم تلا قوله تعالى: (أولئك الذين خسروا أنفسهم) في الدنيا والآخرة)(3).

(قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود: 80.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) أنه قال:
(ما كان قول لوط (عليه السلام) لقومه: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) إلا تمنياً لقوة القائم المهدي وشدة أصحابه، وهم الركن الشديد فإن الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلاً، وإن قلب رجل أشد من زُبُر الحديد، لو مروا بالجبال الحديد لتدكدكت، لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل)(4).

(بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) هود: 86.
أخرج العلامة (الشافعي) السيد المؤمن الشبلنجي في كتاب (نور الأبصار) قال: عن أبي جعفر (رضي الله عنه) قال في حديث طويل ذكره وفيه:
(فإذا خرج - يعني المهدي - أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أتباعه، فأول ما ينطق به هذه الآية (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين). ثم يقول: أنا بقية الله، وخليفته وحجته عليكم، فلا يسلم عليه أحد إلا قال: السلام عليك يا بقية الله في الأرض..)(5).
(أقول): لا تنافي بين هذا التأويل وبين كون تنزيل الآية نقلاً عن النبي شعيب (عليه السلام) لأن التأويل والتنزيل شيئان والقرآن له ظاهر، وله باطن، وله تنزيل، وله تأويل. فلا تنافي بين ظهور أحدهما وبين كون المراد من الآية الآخر أيضاً، كما عليه متواتر الروايات.

(يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّماوَاتُ وَالأرْضُ إِلاَ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّماوَاتُ وَالأرْضُ إِلاَ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) هود: 105 - 108.
روى العلامة البحراني، عن الفقيه (الحنفي) موفق بن أحمد الخوارزمي، (بإسناده المذكور) عن يزيد بن تبيع قال: سمعت أبا بكر (رضي الله عنه) يقول: رأيت رسول الله خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة، والحسن والحسين (رضي الله عنهم) ثم قال (صلى الله عليه وآله):
(يا معاشر المسلمين! أنا سلم من سالم أهل الخيمة، وحرب لمن حاربهم، وولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء المولد).
فقال رجل: يا يزيد بالله أنت سمعت هذا من أبي بكر؟
قال: إي ورب الكعبة(6).

(وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ) هود: 109.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا فرات بن إبراهيم (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قوله تعالى: (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص) يعني: بني هاشم نوفيهم ملكهم الذي أوجب الله لهم غير منقوص(7).
(أقول): المقصود من بني هاشم - بقرينة السياق والمورد، وغيرهما - هم أهل البيت (عليهم السلام).
ولا ينافي كون ظاهر الآية رجوع ضميري الجمع إلى صدر الآية، مع كون رجوعهما - بحكم هذه الرواية - إلى بني هاشم، لأن الأول تفسير والثاني تأويل، والالتفات باب وسيع في البلاغة، وفي القرآن أيضاً لأنه قمة البلاغة، كما لا يخفى على أهله.
وللتوسع في الموضوع راجع ما يلي:
1. كتاب (أحكام القرآن) لإمام الأحناف في عصره أبو بكر أحمد بن علي الرازي (الجصّاص)(8).
2. كتاب (الإتقان في علوم القرآن) لإمام الشوافع في عصره جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (السيوطي)(9) وغيرهما.
(فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ) هود: 116.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحسني (بإسناده المذكور) عن زيد بن علي، في قوله تعالى: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض)، قال:
(نزلت هذه فينا)(10).

» سورة يوسف (عليه السلام)

وفيها آيتان:
(1) (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة) 108.
(2) (حتى إذا استيأس الرسل) 110.

(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف: 108.
روى الحافظ الحاكم الحسكاني، عن فرات (بإسناده المذكور) عن سلم الحذاء، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، قال:
(من أهل بيتي، لا يزال الرجل بعد الرجل يدعو إلى ما أدعو إليه)(11).
(أقول): يعني بذلك الأئمة الاثني عشر، إماماً بعد إمام.
وروى هو أيضاً عن فرات (بإسناده المذكور) عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد في هذه الآية: (أدعو إلى الله على بصيرة)، قال:
(هي والله ولايتنا أهل البيت، لا ينكرها أحد إلا ضال، ولا ينتقص علياً إلا ضال)(12).

(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا) يوسف: 110.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) قال:
(ما يجيء نصر الله حتى تكونوا أهون على الناس من الميتة وهو قول ربي عز وجل في كتابه في سورة يوسف: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) وذلك عند قيام قائمنا المهدي)(13).
(أقول): المراد بذلك النصر الكامل لعامة الأنبياء، وتحقيق أهداف جميع المرسلين، ولا يتحقق تاماً كاملاً إلا عند قيام القائم المهدي (عليه السلام)، حيث تحكم شرائع الله على كل البلاد والعباد.


(1) ـ ينابيع المودة: ص508.
(2) ـ ينابيع المودة: ص508.
(3) ـ ينابيع المودة: ص514.
(4) ـ ينابيع المودة: ص509.
(5) ـ نور الأبصار: ص172.
(6) ـ غاية المرام: ص583.
(7) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص283.
(8) ـ أحكام القرآن: ج2 ص280 وما بعدها.
(9) ـ الإتقان: ج2 ص2 - 58.
(10) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص284.
(11) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص286 - 287.
(12) ـ المصدر نفسه.
(13) ـ ينابيع المودة: ص509.