» سورة الحجر

وفيها تسع آيات:
(1) (قال رب فأنظرني - إلى - الوقت المعلوم) 36 - 38.
(2 - 5) (إن المتقين في جنات - إلى - بمخرجين) 45 - 48.
(6) (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) 75.
(7 - 8) (فوربك لنسألنهم - إلى - عما كانوا يعملون) 92 و93.
(9) (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) 94.

(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) الحجر: 36 - 38.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن وهب بن جمع، قال: سألت جعفر الصادق (رضي الله عنه) عن قوله تعالى: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) أي يوم هو؟
قال: (يا وهب هو يوم يعود ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد قيام قائمنا المهدي)(1).
(أقول): لعل المراد بـ(ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو سبطه الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي سيرجع إلى الدنيا بعد وفاة الإمام المهدي مباشرة ويطول مكثه بين الناس.
الارتباط بها كلها إجمالاً)(2).

وفي هذا الصدد يقول الإمام الغزالي في (إحيائه): (يقول بعض العارفين: إن القرآن يحوى سبعمائة وسبعين ألف علم، ومائتي علم (770.200) إذ كل كلمة علم)(3).

(إذن) فتكرار هذه الآية هنا وفي (سورة ص) ليس تكراراً إلا للفظ، وإنما هو في كل سورة معنى إبداعي مُعجز. ولاستعلام ذلك كتب خاصة، لكننا نذكر بعض ما ذكره أساطين هذا الفن.
يقول المؤلفون عنها - علوم القرآن -: التكرار اللفظي موجود في القرآن، أما التكرار الحقيقي والمعنوي فلا يوجد في القرآن. وذلك لأن المقصود من كل كلمة تكرّر لفظها في القرآن غير نفس تلك الكلمة في مكان آخر..
فإذا كررت لفظة في القرآن مرتين، فاللفظ واحد، لكن المعنى والمقصود اثنان. وإن كررت لفظة أو آية في القرآن خمس مرات، فاللفظ واحد، لكن المعاني والمقاصد خمسة. وهكذا دواليك.. ويسمون ذلك بـ(علم الإحكام والتفصيل)(4).
ولا بأس لبيان ذلك من نقل كلمات عن كتب كتبت بهذا الصدد لبيان هذا الموضوع المهم.

نصوص العلماء:
قال الأستاذ العفيفي المعاصر في كتابه (القرآن القول الفصل) بصدد بيان هذا المعنى وهو عدم التكرار المعنوي في القرآن، وإنما التكرار لفظي فقط:
فإذا تعددت المواضع في القرآن كله بآية، أو جملة أصغر من آية، أو كلمة، أو حرف(5) كان كل من ذلك ثابتاً في نصه بلا تبديل، وإنما لكل مفردة منه عمل جديد، بكل موضع جديد، حتى إذا احتاج أي إنسان منا بأي زمان أو مكان إلى النظر فيما تصلنا به كل مفردة من هذه المفردات في سياقها من أي موضع، وجدنا لها حساباً، فيه تعميم إلهي معجز، من حيث تقدير جملة مواضع كل مفردة، ومن حيث جملة ما تربطنا به من المقاصد.

كما أن من هذا الحساب تخصيصاً معجزاً من حيث ربط كل مفردة في سياقها من كل موضع نحتاج إليها به، بالمقصد المتفرد الذي يعمل معه الفارق بينه وبين أي مقصد آخر نحتاج إليه في القرآن كله، فننظر بكل موضع لكل مفردة، تتفق مع نوع حاجتنا إلى القرآن كأن ننظر (بآية) مثل (فبأي آلاء ربكما تكذبان) المكررة في سورة (الرحمن) عدة مرات (أو جملة أصغر من آية) مثل تكرار جملة (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) في سورة (النحل) آية (43) وسورة (الأنبياء) آية (7).
إذ البشر عاجزون عن (التعميم) حتى يستطيعوا تثبيت القدر المطلوب من الكلام، بلا زيادة ولا نقصان. (كما) أنهم عاجزون عن تخصيص عدد مواضع أيّ مفردة من مفردات كلامهم كله أو بعضه، على نحو ثابت لا زيادة فيه ولا نقصان فضلاً عن تقدير جملة المقاصد التي يحتاجون إليها في كلامهم أو علمهم بذلك(6).

وقال الخطيب الإسكافي في كتابه (درة التنزيل وغرة التأويل) في بيان مَثَل لاختصاص كل مفردة قرآنية بجديد من العلم وجديد من المعنى:
(إن قوله تعالى في سورة النبأ: (كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون) (النبأ: 4 و5) يدل على اختصاص الآية الرابعة من سورة النبأ بالعلم في الدنيا، ثم اختصاص الآية الخامسة من هذه السورة بالعلم في الآخرة فهو إذن ليس بتكرار، ولم يرد بالتالي ما أراد بالأول...)(7).
وقال تاج القراء الكرماني في كتابه (أسرار التكرار في القرآن) في مقام إعطاء مثل آخر لعدم التكرار المعنوي في القرآن، ما مؤداه:
(إن قوله تعالى في سورة الفاتحة: (عليهم) في موضعين بهذه الآية (صراط الذين أنعمت (عليهم) غير المغضوب (عليهم) ولا الضالين) لا تكرار فيه، لأن المراد بالأول الارتباط بمعنى الإنعام. أما المراد بالثاني فهو الارتباط بمعنى الغضب)(8).

وقال العلامة الزركشي في كتابه (البيان في علوم القرآن) بصدد توضيح للاصطلاح المعروف (أحكام القرآن وتفصيله) ومعناه:
إن إحكام القرآن وتفصيله، هو العلم الذي يضمن لنا أننا كلما احتجنا إلى أي مفردة قرآنية، وجدناها بأي موضع من مواضعها كالحرف الواحد في الكلمة التي تجمع حروفها جميعاً في جملتها، فإذا كل حرف بموضعه الخاص به تفصيلاً وإذا الحروف جميعاً تامة الارتباط بها كلها إجمالاً، وليس كذلك كلام البشر، الذي نرى كيف أننا لا نعلم له جملة كما نقل مثل ذلك عن القاضي أبي بكر بن العربي حيث يقول:
(إن ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة علم عظيم فتح الله لنا فيه، فلما لم نجد له حملة ووجدنا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله، ورددناه إليه)(9).

وقال ابن القيم أبو عبد الله محمد بن أبي بكر في كتابه (إعلام الموقعين عن رب العالمين) نقلاً عن بعض الصحابة حيث سئل عن (الكلالة) فتوقف عن إبداء رأيه في ذلك، حتى رجع إلى كلمة (كلالة) وكلمة (الكلالة) ليجدهما في موضعين، قرآنيين:
(أولهما): قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) النساء: 12.
(وثانيهما): قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) النساء: 176(10).

ثم قال العفيفي تعقيباً على ذلك:
(فها نحن نرى ان النظر في كل موضع من الموضعين المخصصين لكلمة (الكلالة) وكلمة (كلالة) قد وصلنا بمقصد جديد، من مقاصد القرآن، وهذا هو الشأن دائماً في ارتباط أي قارئ للقرآن بأي قول قرآني ينظر إليه بسياقه من موضعه الذي يجده به)(11).
وقال القاضي أبو بكر (الباقلاني) في كتابه (إعجاز القرآن)، بعد تفصيل من نقل أقوال الأشاعرة والمعتزلة في المسائل المرتبطة بهذا الموضوع من قريب وبعيد، ومسألة خلق القرآن بالذات، إلى أن قال رأيه الأخير بذلك:
(لقد علمنا أن الله تحدى المعارضين بالسور كلها ولم يخص، فعلم أن جميع ذلك معجز)(12).
وذلك: لأن الكلمات المكررة لفظاً، هي ذات معان جديدة بعد تكرارها..

وقال السيد رشيد رضا في كتابه (الوحي المحمدي):
لو أن عقائد الإسلام المنزلة في القرآن من الإيمان بالله، وصفاته، وملائكته، وكتبه، ورسله واليوم الآخر وما فيه من الحساب، والجزء، ودار العقاب، جمعت مرتبة في ثلاث سور، أو أربع أو خمس - مثلاً - ككتب العقائد المدونة.
ولو أن عباداته من الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والدعاء، والأذكار، وضع كل منها في بضع سور أيضاً مبوبة ذات فصول ككتب (الفقه) المصنفة.
إلى أن قال: ولو أن قواعده التشريعية وأحكامه الشخصية، والسياسية والحربية، والمالية، والمدنية، وحدوده وعقوباته التأديبية رتبت في عدة سور خاصة بها كأسفار (القوانين الوضعية).

ثم لو أن قصص النبيين والمرسلين وما فيها من العبر والمواعظ والسنن الإلهية سردت في سورها مرتبة (كدواوين التاريخ). لو أن كل مقاصد القرآن التي أراد الله بها إصلاح شؤون البشر، جمع كل نوع منها وحده كترتيب أسفار (التوارة) التاريخ الذي لا يعلم أحد مرتبها، أو كتب العلم والفقه، والقوانين البشرية (لفقد) القرآن لذلك أعظم مزايا هدايته المقصودة من التشريع وحكمة التنزيل، وهو التعبد به واستفادة كل حافظ للكثير أو للقليل من سوره، حتى القصيرة منها، كثيراً من مسائل الإيمان، والفضائل والأحكام والحكم المنبئة في جميع السور، لأن السورة الواحدة لا تحوي في هذا الترتيب المفروض إلا مقصداً واحداً من تلك المقاصد، وقد يكون (أحكام الطلاق) أو (الحيض) فمن لم يحفظ إلا سورة طويلة في موضع واحد، يتعبد بها وحدها فلا شك أنه يملّها.

وأما السورة المنزلة بهذا الأسلوب الغريب والنظم العجيب فقد يكون في الآية الواحدة الطويلة، والسورة الواحدة القصيرة عدة ألوان من الهداية وإن كانت في موضع واحد(13).
وقال العلامة مصطفى صادق الرافعي في كتابه (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) - بعد بحث طويل يذكر فيه نصوص المفردات القرآنية التي تحمل الإعجاز في مجموعها كمجموع -: (إنها هي الحروف، والكلمات، والجمل)(14).
ويقول أيضاً في أوائل كتابه: (نزل القرآن الكريم بهذه اللغة على نمط يعجز قليله وكثيره معاً فكان أشبه شيء بالنور في جملة نسقه، إذ النور جملة واحدة، وإنما يتجزأ باعتبار لا يخرجه من طبيعته)(15).
ووقال الشيخ محمد عبد الله دراز في كتابه (دستور الأخلاق في القرآن) - ملخصاً بعض جوانب الإعجاز القرآني بعد تفصيلها في إيجاز -: (استطاعت الشريعة القرآنية أن تبلغ كمالاً مزدوجاً لا يمكن لغيرها أن يحقق التوافق بين شقيه، لطف في حزم، وتقدم في ثبات، وتنوّع في وحدة)(16).

وللتوسع أكثر في هذا الموضوع يمكن الاستفادة من كتابين مهمين لعالمين من العلماء السابقين، وكتابين حديثين، للمتأخرين وهي الكتب التالية::
1. أحكام القرآن، تأليف أبي بكر أحمد بن علي الرازي (الجصاص) الذي كان إماماً للمذهب الحنفي في زمانه(17).
2. الإتقان في علوم القرآن، تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر (السيوطي) الذي كان إماماً للمذهب الشافعي في عصره(18).
3. إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، للأستاذ مصطفى صادق الرافعي.
4. القرآن القول الفصل، للأستاذ محمد العفيفي.

(أقول): إنما ذكرنا هذا الموجز من هذا البحث العميق الطويل، لكي يتضح أن كل واحدة مما ورد في القرآن من جملة (يا أيها الذين آمنوا) هي غير الثانية، وغير الثالثة، وغير الرابعة.. وهكذا دواليك..
فجملة (يا أيها الذين آمنوا) لم تتكرر في القرآن في الواقع والمغزى، وإنما المتكرر فقط وفقط ألفاظ هذه الجملة، وحروفها..
وما دام في القرآن عشرات من (يا أيها الذين آمنوا).
وما دام تكررت الأحاديث الشريفة (بأن كل ما في القرآن في يا أيها الذين آمنوا فإن علياً أميرها وشريفها، ورأسها).
وما دام التكرار في القرآن ليس في المعنى..

(إذن) فبعدد ورود (يا أيها الذين آمنوا) في القرآن، يكون بنفس العدد آيات في فضل علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام).
فلا يعتبر كل ما في القرآن من (يا أيها الذين آمنوا) آية واحدة في فضل علي أمير المؤمنين، بل عشرات الآيات في فضله.
(وهكذا) الأمر بالنسبة إلى ما ورد في القرآن من جملة (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فبعدد تكرارها، يكون عدد الآيات في فضل علي (عليه السلام).
فلا يؤخذ علينا أنا لماذا كررنا ذكر (يا أيها الذين آمنوا) و (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات). لأن كل واحدة منهما في محليهما، وغيرهما في محل آخر، وثالث، ورابع، وهكذا…
(مثلاً) ورد (يا أيها الذين آمنوا) مرة في مقام بيان عبادة الله(19) وثانية في مقام الاستعانة بالصبر والصلاة(20) وثالثة عند الرد على علماء الزور(21)، ورابعة لبيان أحكام الصوم(22)، وخامسة للدخول في السلم(23). وهكذا دواليك..

ومعنى الحديث المتكرر نقله من (أن علياً سيدها وشريفها ورأسها) هو أن علياً (عليه الصلاة والسلام) سيد المؤمنين ورأس العارفين بتوحيد الله… وفي مقدمتهم، وعلي سيد المؤمنين بالاستعانة بالصبر والصلاة.. وفي طليعة الصابرين والمصلين.
وعلي شريف المؤمنين برد علماء الزور.. وأول معارضيهم، وعلي رأس المؤمنين بأحكام الصوم.. والصوّام عملاً.
وعلي أمير المؤمنين بالسلم.. وهو أول مطبق له.. وهلم جراً.
(ومثل ذلك) في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات).
فتارة ذكرت هذه الجملة لبيان (لهم مغفرة وأجر كبير)(24).
وثانية لبيان أنهم (في جنات النعيم)(25).
وثالثة لبيان (يهديهم ربهم بإيمانهم)(26).
ورابعة لبيان (سيجعل لهم الرحمن وداً)(27).
وخامسة لبيان (وقليل ما هم)(28).

ففي كل ذلك علي بن أبي طالب سيد (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وفي قمتها. ففي بعض (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) واحدة من هذه النتائج، وفي بعضها اثنتان منها، وفي بعضها ثلاث.. وهكذا.
أما علي بن أبي طالب فكل النتائج فيه وله، وبأرقامها الأولى.
فلعلي المغفرة والأجر الكبير، وأرقاهما.
وعلي في جنات النعيم، وأفضل درجاتها.
وعلي يهديه ربه بإيمانه. وبأكمل الهداية.
وعلي يجعل الرحمن له وداً، وبأوفر الود.
وعلي من (القليل)، وهو أفضل القليل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). وهكذا في بقية الموارد.
وبهذا البيان هنا نكتفي عن تكرار هذا الموضوع، عند تكرار ألفاظ جملتي: (يا أيها الذين آمنوا) و (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات).

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) الحجر: 45 - 48.
روى الحافظ أبو القاسم الحسكاني (الحنفي) قال: حدثنا أبو سعد السعدي إملاءً في الجامع (بإسناده المذكور) عن أبو عباس في قوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غلّ إخواناً على سرر متقابلين)، قال:
نزلت في علي بن أبي طالب، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وأبي ذر، وسلمان وعمار، والمقدار، والحسن، والحسين(29).
(أقول): إنما ذكرنا الآيات الأربع مع أن المذكور منها في حديث ابن عباس واحدة منها فقط، وذلك: لأن مجموعها في معنى واحد، فإذا كانت (ونزعنا) نازلة في أهل البيت وخُلّص أصحابهم وشيعتهم، كان ذلك بمعنى نزول جميعها فيهم (عليهم السلام).

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ) الحجر: 75.
روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: وأخبرنا علي بن محمد بن عمر (بإسناده المذكور) عن عبد الله بن سنان قال: سألت جعفر بن محمد عن قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين)؟ قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(أولهم، ثم أمير المؤمنين، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم الله أعلم).
قلت: يا بن رسول الله فما بالك أنت؟
قال: (إن الرجل ربما كنّى عن نفسه)(30).

(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الحجر: 92 و93.
روى الفقيه الشافعي (ابن حجر) في صواعقه، عن الواحدي في ذلك، قال:
لأن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يعرف الخلق أنه (صلى الله عليه وآله) لا يسألهم عن تبليغ الرسالة أجراً إلا المودة في القربى، والمعنى أنهم يسألون: هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي (صلى الله عليه وآله) أم أضاعوها وأهملوها فتكون المطالبة والتبعة؟(31).

(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الحجر: 94.
روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا عقيل، (بإسناده المذكور) عن السدي في قوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر)، قال: قال أبو صالح، قال ابن عباس:
أمره الله أن يظهر القرآن، وأن يظهر فضائل أهل بيته كما أظهر القرآن(32).

» سورة النحل

وفيها خمس آيات
(1) (وعلى الله قصد السبيل) 9.
(2) (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) 16.
(3 - 4) (فاسألوا أهل الذكر - إلى - بالبينات والزبر) 43 و44.
(5) (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) 83.

(وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) النحل: 9.
روى العلامة البحراني، عن الفقيه الشافعي إبراهيم بن محمد الحمويني بإسناده المذكور عن خيثمة الجعفي، عن أبي جعفر الباقر (رضى الله عنه) قال: سمعته يقول:
(ونحن السراج لمن استفاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا)(33).

(وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) النحل: 16.
روى الحافظ أبو القاسم الحسكاني (الحنفي) عن فرات بن إبراهيم، الكوفي (بإسناده الذي ذكره) عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي: قول الله تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون)؟
قال: (النجم محمد، والعلامات الأوصياء)(34).
(أقول): يعني بالأوصياء أوصياء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم الأئمة الاثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب. وآخرهم المهدي المنتظر (عليهم السلام)، كما في نصوص عديدة.

(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) النحل: 43 و44.
روى العلامة البحراني قال: ما رواه الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في المستخرج من التفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر).

يعني: أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختف الملائكة، والله ما سمى المؤمن مؤمناً إلا كرامة لعلي بن أبي طالب(35).
(أقول): التفاسير الاثنا عشر هي:
1. تفسير يعقوب بن سفيان.
2. تفسير ابن جريح.
3. تفسير مقاتل.
4. تفسير وكيع بن الجراح.
5. تفسير يوسف القطان.
6. تفسير قتادة.
7. تفسير أبي عبيدة.
8. تفسير علي بن حرب الطائي.
9. تفسير السدي.
10. تفسير مجاهد.
11. تفسير مقاتل بن حيان.
12. تفسير أبي صالح(36).
وأخرج محمد بن جرير الطبري (في تفسيره) بسنده المذكور عن جابر عن أبي جعفر في قوله تعالى: (فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).

قال: (نحن أهل الذكر)(37).
(أقول): هذا النص مكرر في القرآن هنا - في سورة النحل - وفي سورة الأنبياء، ولذلك كررنا ذكره أيضاً تبعاً للقرآن الحكيم (هذا) بناء على التكرار الظاهري، وإلا فعلماء علوم القرآن على أنه لا تكرار في القرآن، وأن كلّ ما هو من هذا القبيل فهو لوجوه متعددة، ويسمونه بـ(إحكام القرآن وتفصيله) وسبق أن ذكرنا كلمات بعض علماء هذا الفن عند ذكر الآيات (36 - 38) من سورة الحجر، فليراجع هناك.

(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنِكُرونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَفِارُونَ) النحل: 83.
روى العلامة البحراني، عن الفقيه الشافعي إبراهيم بن محمد (الحمويني) بإسناده المذكور عن خيثمة، عن الباقر من أهل البيت (رضي الله عنه) أنه قال:
(ونحن من نعمة الله عز وجل على خلقه)(38).


(1) ـ ينابيع المودة: ص109.
(2) ـ القرآن القول الفصل ص55.
(3) ـ إحياء علوم الدين: ج1 ص523.
(4) ـ انظر تقديم (الشيخ عطية صقر) الأمين بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، على كتاب (القرآن القول الفصل) تأليف الأستاذ المعاصر الصحفي المحقق (محمد العفيفي) ص7.
(5) ـ (أو كلمة) مثل تكرار كلمة (عليهم) في سورة الفاتحة (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) (أو حرف) مثل واو العطف المتكرر في سورة الفاتحة في آيتين (إياك نعبد وإياك نستعين) و(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) وهكذا أشباههما.
(6) ـ القرآن القول الفصل: ص16.
(7) ـ درة التنزيل وغرة التأويل: ص516.
(8) ـ أسرار التكرار في القرآن: ص21.
(9) ـ البيان في علوم القرآن: ج1 ص36.
(10) ـ إعلام الموقعين عن رب العالمين: ج1 ص82.
(11) ـ القرآن القول الفصل: ص214.
(12) ـ إعجاز القرآن - بهامش الإتقان للسيوطي -: ج2 ص152.
(13) ـ الوحي المحمدي: ص142.
(14) ـ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ص211 وص 47.
(15) ـ المصدر نفسه.
(16) ـ دستور الأخلاق في القرآن ص11.
(17) ـ المجلد الثاني: ص280 وما بعدها.
(18) ـ المجلد الثاني: ص52 وما بعدها.
(19) ـ سورة البقرة: 21.
(20) ـ سورة البقرة: 153.
(21) ـ سورة التوبة: 34.
(22) ـ سورة البقرة: 183.
(23) ـ سورة البقرة: 208.
(24) ـ سورة فاطر: 7.
(25) ـ سورة الحج: 56.
(26) ـ سورة يونس (عليه السلام): 9.
(27) ـ سورة مريم: 96.
(28) ـ سورة ص:24.
(29) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص317.
(30) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص322.
(31) ـ الصواعق المحرقة: ص89.
(32) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص325.
(33) ـ غاية المرام: ص246.
(34) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص327.
(35) ـ غاية المرام: ص240.
(36) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص374.
(37) ـ جامع البيان في تفسير القرآن ج14 ص108.
(38) ـ غاية المرام: ص246.