» سورة النمل

وفيها ثلاث آيات:
(1 - 2) (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم - إلى - أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) 81 و82.
(3) (ويوم نحشر من كل أمة فوجاً) 83.

(وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلاَلَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ * وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ) النمل: 81 و82.
روى جلال الدين السيوطي (الفقيه والمحدث والمفتي الشافعي) في تفسيره عند تفسير هذه الآية قال: وأخرج ابن جرير (الطبري) عن حذيفة بن اليمان قال: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدابة، فقال حذيفة: يا رسول الله من أين تخرج؟
قال: (صلى الله عليه وآله): (من أعظم المساجد حرمة على الله - يعني المسجد الحرام - بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض من تحتهم تحرك القنديل، وتشق الصفا مما يلي المسعى، وتخرج الدابة من الصفا، أول ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش لن يدركها طالب، ولن يفوتها هارب، تسم - أي تعلّم من الوسم بمعنى العلامة - مؤمن، وكافر، أما المؤمن فيرى كأنه كوكب درّي، وتكتب بين عينيه (مؤمن) وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء (كافر) )(1).
وروى هو أيضاً قال: وأخرج أبو نعيم عن وهب بن منبّه قال:
أول الآيات (الروم) ثم (الدجال) والثالثة: (يأجوج ومأجوج) والرابعة (عيسى ابن مريم) والخامسة (الدخان) والسادسة (الدابة)(2).
وروى في حديث آخر أن الدابة تقول: (أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون)(3).
(أقول): هذه العلامات كلها لظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، كما وردت صريحاً، أو ظهوراً في عديد من الأحاديث الشريفة، فتكون هاتان الآيتان الكريمتان أيضاً إشارة إلى مقدمات الظهور.
وكلمة (بآياتنا) في الآيتين إشارة غلى ظهوره (عليه السلام) وما تكتنفه من علامات سابقة ومقارنة، تنزيلاً، أو تأويلاً، أو تطبيقاً على الفرد الظاهر الأكمل والأتم.

(وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً) النمل: 83.
روى جلال الدين السيوطي (الشافعي) في تفسيره، عند هذه الآية الكريمة قال: وأخرج عبد بن حمد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله تعالى: (ويوم نحشر من كل أمة فوجاً). قال: زمرة(4).
(أقول): جاء في مستفيض الروايات أن ذلك اليوم هو يوم ظهور المهدي من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، لأن الله تعالى يخرج في ذلك اليوم جمعاً من الظالمين للانتقام منهم قبل يوم القيامة.
وليس هذا اليوم هو يوم القيامة، لأن يوم القيامة يجمع الله تعالى فيه جميع الخلائق، كما قال سبحانه:(وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً)(5).
وهنا يقول عز من قائل: (ويوم نحشر من كل أمة فوجاً) أي: زمرة، لا الجميع.


» سورة القصص

وفيها خمس آيات:
(1 - 2) (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض - إلى - ونمكن لهم في الأرض) 5 و6.
(3 - 4) (وربك يخلق ما يشاء ويختار - إلى - ما تكنّ صدورهم وما يعلنون) 68 و69.
(5) (من جاء بالحسنة فله خير منها) 84.

(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) القصص: 5 و6.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني أبو الحسن الفارسي (بإسناده المذكور) عن المفضل بن عمر قال: سمعت جعفر بن محمد الصاديق يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظر إلى علي والحسن والحسين فبكى وقال:
(أنتم المستضعفون بعدي).
قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا بن رسول الله؟
قال: (معناه أنكم الأئمة بعدي إن الله تعالى يقول: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة)(6).
(أقول): إنما ذكرنا الآية التالية أيضاً لكونها تتمة للآية الأولى، فإذا كانت الأولى جارية في أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كانت الثانية أيضاً كانت.
وأخرج الحافظ القندوزي (الحنفي) في حديث عن حكيمة عمة الحسن العسكري قالت: فلما كان اليوم السابع (يعني: من ولادة المهدي) ثم جئت فقال لي أبو محمد: يا عمة هلمي إلى ابني، فجئت به إليه، ففعل به كفعله الأول، وقال: تكلم يا بني. فتشهد الشهادتين، وصلى على آبائه واحداً بعد واحد، ثم تلا قوله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)(7).
وأخرج العلامة البحراني (قدس سره) في تفسيره (البرهان) عن إمام العامة أبي جعفر محمد بن جرير (بسنده المذكور) عن زاذان عن سلمان قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله). وسرد حديثاً طويلاً إلى أن قال سلمان: فقال (صلى الله عليه وآله):
(إي والله الذي أرسل محمداً بالحق، مني - يعني: في عهد وزمان مني - ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة.
إلى أن قال (صلى الله عليه وآله): (وتحقق تأويل هذه الآية: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وعامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) )(8).

(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) القصص: 68 و69.
روى العلامة البحراني، عن الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي، في كتابه المستخرج من التفاسير الاثني عشر - وهو من مشايخ أهل السنة - في تفسير قوله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة). ويرفعه إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الآية؟ فقال (صلى الله عليه وآله):
(إن الله خلق آدم من الطين، كيف يشاء ويختار. وإن الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، فجعلني الرسول، وجعل علي بن أبي طالب الوصي. ثم قال تعالى: (ما كان لهم الخيرة) يعني: ما جعلت للعباد أن يختاروا، ولكن أختار ما أشاء، فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه. ثم قال تعالى: (سبحان الله) يعني: تنزهاً لله (عما يشركون) به كفار مكة. ثم قال تعالى: (وربك) يعني: يا محمد (يعلم ما تكن صدورهم) من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك (وما يعلنون) من الحب لك ولأهل بيتك)(9).

(مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلَونَ) القصص: 84.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن أحمد (بإسناده المذكور) عن أبي جعفر يقول: دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله تعالى: (من جاء بالحسنة - إلى قوله - يعملون)؟
قال: بلى جعلت فداك.
قال: (الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا) ثم قرأ الآية: (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون)(10).

 

» سورة العنكبوت

وفيها آيتان:
(1) (والذين كفروا بآيات الله ولقائه) 23.
(2) (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) 69.

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) العنكبوت: 23.
روى العلامة البحراني، عن الفقيه (الحنفي) موفق بن أحمد الخوارزمي (بإسناده المذكور) عن مالك بن أنس (إمام المالكية) عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

(ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله).
ثم أعقب ذلك العلامة البحراني فقال: قال مؤلف هذا الكتاب: أما موفق بن أحمد فهو عامي المذهب (حنفي)، ومالك بن أنس هو الذي تنسب إليه الفرقة المالكية إحدى الفرق الأربع من العامة، ونافع هو ابن الأزرق مولى عمر بن الخطاب وهو من الخوارج، وابن عمر هو عبد الله وهو من رؤوس النواصب الذين لم يبايعوا علي بن أبي طالب، وهذه الرواية من عجيب رواياتهم لأنهم أعداؤه (عليه السلام)(11).
(أقول): أما نافع بن الأزرق، فهو الذين روى فيه الحاكم الحسكاني (بإسناده المذكور) عن أبي هارون العبدي قال: كنت جالساً مع ابن عمر، إذ جاء نافع بن الأزرق فقال: والله إني لأبغض علياً، قال (يعني ابن عمر): أبغضك الله تبغض رجلاً سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيه(12).
وأما ابن عمر، فقد روى المحدث القمي عنه قال: لما دخل الحجاج مكة وصلب ابن الزبير راح عبد الله بن عمر إليه وقال: مد يدك لأبايعك لعبد الملك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
فأخرج الحجاج رجله وقال: خذ رجلي فإن يدي مشغولة.
فقال ابن عمر: أتستهزئ مني؟
قال الحجاج: يا أحمق بن عديّ، بايعت مع علي وتقول اليوم من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، أو ما كان علي إمام زمانك؟ والله ما جئت إليّ لقول النبي (صلى الله عليه وآله)، بل جئت مخافة تلك الشجرة التي صلب عليها ابن الزبير(13).
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت: 69.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرني فرات بن إبراهيم (بإسناده المذكور) عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر، في قوله تعالى: (لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).
قال: (نزلت فينا أهل البيت)(14).


(1) ـ الدر المنثور: ج5 ص116.
(2) ـ الدر المنثور: ج5 ص116.
(3) ـ المصدر نفسه.
(4) ـ الدر المنثور: ج5 ص117.
(5) ـ سورة الكهف: 47.
(6) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص430 - 431.v (7) ـ ينابيع المودة: ص450.
(8) ـ تفسير البرهان: ج2 ص406 - 407.
(9) ـ غاية المرام: ص331.
(10) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص425 - 426.v (11) ـ غاية المرام: ص580.
(12) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص20.
(13) ـ سفينة البحار: ج2 ص136.
(14) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص442.