» سورة الروم

وفيها ثلاث آيات:
(1 - 2) (ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله) 4 و5.
(3) (فآت ذا القربى حقه) 38.

(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ) الروم: 4 و5.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) قال: روي عن أبي العبير عن جعفر الصادق (رضي الله عنه)، في قوله تعالى: (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله).
قال: (عند قيام القائم يفرح المؤمنون بنصر الله)(1).
(أقول): كون هذا معنى الآية، أو تأويلها، أو تطبيقها لا ينافي كون نزولها في أول الإسلام، فللقرآن ظهر وبطن، وله تفسير وتأويل، وأهل البيت الذين نزل القرآن في بيوتهم أدرى بمعاني القرآن ومراميه، وتأويلاته وتفسيره وتطبيقه من غيرهم.

(فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) الروم: 38.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا عقيل بن الحسين (بإسناده المذكور) عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: (فآت ذا القربى حقه) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة وأعطاها فدكاً وذلك لصلة القرابة(2).

» سورة السجدة

وفيها ثلاث آيات:
(1) (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) 21.
(2) (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا) 24.
(3) (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم) 29.

(وَلَنُذِيَقَّنُهم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) السجدة: 21.
روى العلامة السيد هاشم البحراني في تفسيره عن محمد بن الحسن ابن فرقد الشيباني (الحنفي) أنه قال: وروى عن جعفر الصادق بأن:
(الأدنى: القحط والجدب، والأكبر: خروج القائم المهدي بالسيف في آخر الزمان)(3).

(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) السجدة: 24.
روى الحاكم الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا عقيل (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قول الله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا).
قال: جعل الله لبني إسرائيل بعد موت هارون وموسى من ولد هارون سبعة من الأئمة. كذلك جعل من ولد علي ستة من الأئمة، ثم اختار بعد السبعة من ولد هارون خمسة فجعلهم تمام الاثني عشر نقيباً كما اختار بعد السبعة (علي وستة من ولده) خمسة فجعلهم تمام الاثني عشر(4).

(قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيَمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ) السجدة: 29.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) قال: روى عن ابن دراج قال: سمعت جعفر الصادق (رضي الله عنه) في قوله تعالى: (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون) يقول في هذه الآية:
(يوم الفتح يوم تفتح الدنيا على القائم، ولا ينفع أحداً تقرب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمناً، وأما من كان قبل هذا الفتح موقناً بإمامته، ومنتظراً لخروجه فذلك الذي ينفعه إيمانه، ويعظم الله عز وجل عنده قدره وشأنه - ثم قال -: وهذا أجر الموالين لأهل البيت)(5).

» سورة الأحزاب

وفيها آيتان:
(1) (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) 33.
(2) (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) 56.

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) الأحزاب: 33.
أجمع عامة أهل التفسير، والحديث، والتاريخ على أن المقصود بـ(أهل البيت) هم الخمسة الطيبون: محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين (عليهم الصلاة والسلام).
روى (البلاذري) قال: حدثني أبو صالح الفراء (بالإسناد المذكور في كتابه) عن أنس بن مالك: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر - وهو منطلق إلى صلاة الصبح - فيقول:
(الصلاة أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) )(6).
وأورد الفيروزآبادي، عن الطحاوي (الحنفي) في كتاب (مشكل الآثار) بسنده عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)(7).
وأورد أيضاً عن (أبي داود الطيالسي) في مسنده بإسناده عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله): أنه كان يمر على باب فاطمة شهراً قبل صلاة الصبح فيقول: الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت..)(8).
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل (بإسناده المذكور) عن أم سلمة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لفاطمة: آتيني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساءً فدكياً ثم قال (صلى الله عليه وآله): (اللهم إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد إنك حميد مجيد)(9).
وفي مستدرك الصحيحين كما أورد العلامة الفيروز آبادي - بإسناده المذكور عن عامر بن سعد، عن سعيد بن أبي وقاص يقول: لا أسبه (يعني علي بن أبي طالب) ما ذكرت حين نزل عليه (يعني النبي (صلى الله عليه وآله) الوحي فأخذ علياً وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه ثم قال (صلى الله عليه وآله): (رب إن هؤلاء أهل بيتي)(10).
وروى (الفقيه الشافعي) جلال الدين بن أبي بكر السيوطي في تفسيره بإسناده عن سعد قال: نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي فأدخل علياً وفاطمة وابنيها تحت ثوبه ثم قال (صلى الله عليه وآله): (اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي)(11).
وأورد العلامة الفيروزآبادي، عن الهيثمي في كتاب (مجمع الزوائد) عن واثلة بن الأسقع قال: خرجت وأنا أريد علياً فقيل لي هو عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأممت إليهم فأجدهم في حظيرة من قصب رسول الله، وعلي وفاطمة وحسن وحسين قد جعلهم (صلى الله عليه وآله) تحت ثوب قال: (اللهم إنك جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم)(12).
وأخرج المفسر المعاصر (محمد عزة دروزة) في تفسيره الذي أسماه (التفسير الحديث) وقد رتب السور فيه على ترتيب نزولها لا على الترتيب المثبت عليه القرآن، قال: (ومنها حديث رواه مسلم والترمذي عن أم سلمة أم المؤمنين جاء فيه: (نزلت الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) في بيتي، فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ثم قال (صلى الله عليه وآله): اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً (فقلت): وأنا معهم يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله): أنتِ على مكانك وأنت إلى خير)(13).
وقال العلامة المراغي أحمد مصطفى - أستاذ الشريعة الإسلامية واللغة العربية بكلية دار العلوم، بمصر - في تفسيره: (وعن ابن عباس قال: شهدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول: (السلام عليكم ورحمة الله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، الصلاة يرحمكم الله، كل يوم خمس مرات)(14).
وأخرج الشيخ الإمام الخطيب الشربيني (الفقيه الشافعي) في تفسيره (السراج المنير) قال: وعن أم سلمة (رضي الله تعالى عنها) قالت: في بيتي نزلت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت). قالت: فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال (صلى الله عليه وآله): (هؤلاء أهل بيتي)(15).
وأخرج مثل ذلك بمعنى واحد، ونتيجة واحدة، وواقع غير متناقض، وإن كان بألفاظ عديدة، ورواة مختلفين، وأسانيد متكاثرة، كثيرون غير هؤلاء، نشير إلى مواقع ذكره من مؤلفاتهم كنماذج لا كاستيعاب، تسهيلاً على الطالب، وتمكيناً للراغب:
(منهم) الإمام فخر الدين الرازي في (تفسيره)(16).

(ومنهم) النيسابوري (الشافعي) في (تفسيره)(17).
(ومنهم) مسلم في (صحيحه)(18).
(ومنهم) الإمام الطبري في (تفسيره)(19).
(ومنهم) البيهقي في (سننه)(20).
(ومنهم) أحمد بن محب الدين الطبري (الشافعي) في (رياضه) و(ذخائره)(21).
(ومنهم) العلامة الطحاوي الحنفي في (مشكله)(22).
(ومنهم) الحاكم في (مستدركه)(23).
(ومنهم) المؤرخ الكبير ابن الأثير و(الشافعي) في (أسد الغابة)(24).
(ومنهم) ابن حجر الهيثمي (الشافعي) في (مجمعه)(25).
(ومنهم) غير أولئك من الأعلام.

(إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الأحزاب: 56.
روى العلامة البحراني عن (الثعلبي) في تفسير هذه الآية بسنده المذكور عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت: (إن الله وملائكته يصلون على النبي..)، قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال (صلى الله عليه وآله):
(قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)(26).
(ونقله) بنص العلامة المراغي في تفسيره أيض(27).
وأورد العلامة الفيروز آبادي عن البخاري في كتابه (الأدب المفرد) بسنده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(من قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحّم على محمد وعلى آل محمد كما ترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم. شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له)(28).
وأورد أيضاً عن عبد الرؤوف المناوي في كتابه (فيض القدير) قال: روى الطبراني في الأوسط عن علي موقوفاً قال: (كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد)(29).
وأخرج المفسر المعاصر محمد عزة دروزة في تفسيره قال: ومنها حديث عن عبد الله بن مسعود، قال: إذا صليتم على النبي فأحسنوا الصلاة عليه قالوا له: علّمنا، فقال قولوا: (اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)(30).
وقال الحافظ الإمام أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي في تفسيره المسمى بـ(التسهيل لعلوم التنزيل) في تفسير هذه الآية. وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ، وفي علي وفاطمة والحسن والحسين)(31).
وأخرج علي المتقي الهندي في (كنزه) بأسانيده العديدة عن زيد بن خارجة، عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)(32) إلخ.


(1) ـ ينابيع المودة: ص511.
(2) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص443.
(3) ـ تفسير البرهان: ج3 ص288.
(4) ـ شواهد التنزيل: ج1 ص455.
(5) ـ ينابيع المودة: ص511.
(6) ـ أنساب الأشراف: ج2 ص104.
(7) ـ فضائل الخمسة: ج2 ص219.
(8) ـ فضائل الخمسة: ج2.
(9) ـ مسند أحمد بن حنبل: ج4 ص107.
(10) ـ فضائل الخمسة: ج2.
(11) ـ الدر المنثور عند تفسير هذه الآية من سورة الأحزاب.
(12) ـ فضائل الخمسة: ج2.
(13) ـ التفسير الحديث: ج8 ص261.
(14) ـ تفسير المراغي: ج22 ص7.
(15) ـ تفسير السراج المنير: ج3 ص245.
(16) ـ تفسير الفخر الرازي: ج6 ص783.
(17) ـ تفسير النيسابوري في تفسير سورة الأحزاب (هامش تفسير الطبري).
(18) ـ صحيح مسلم: ج2 ص331.
(19) ـ تفسير جامع البيان: ج22 ص5.
(20) ـ سنن البيهقي: ج2 ص150.
(21) ـ الرياض النضرة ج2 ص188. (ذخائر العقبى) ص24.
(22) ـ مشكل الآثار: ج1 ص334.
(23) ـ المستدرك على الصحيحين: ج2 ص416.
(24) ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة: ج5 ص521.
(25) ـ مجمع الزوائد: ج9 ص169.
(26) ـ غاية المرام: ص311.
(27) ـ تفسير المراغي: ج22 ص34.
(28) ـ فضائل الخمسة: ج2.
(29) ـ فضائل الخمسة: ج2.
(30) ـ التفسير الحديث: ج8 ص286.
(31) ـ تفسير الكلبي: ج3 ص299.
(32) ـ كنز العمال: ج1 ص439.