» سورة سبأ

وفيها ست آيات:
(1) (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) 18.
(2) (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) 47.
(3 - 6) (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت - إلى - أنهم كانوا في شك مريب) 51 - 54.

(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيها قُرىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) سبأ: 18.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) في قوله تعالى: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين)، عن محمد بن صالح الهمداني قال: كتبت إلى (صاحب الزمان): أن أهل بيتي يؤذونني بالحديث الذي روي عن آبائك أنهم قالوا: (قوامنا شرار خلق الله) فقال:
(ويحكم ما تقرأون ما قال الله تعالى: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة) فنحن - والله - القرى التي بارك الله فيها، وأنتم القرى الظاهرة)(1).

(قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شهيدٌ) سبأ: 47.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) في قوله تعالى: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم). قال: عن الباقر (رضي الله عنه) أنه قال:
(مَن توالى الأوصياء من آل محمد (صلى الله عليه وعليهم) واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (عليه السلام) - إلى أن قال - وهو قول الله عز وجل: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) يقول تعالى: أجر المودة - التي لم أسألكم غيرها - فهو لكم (يعني: ليست أجراً أنا استفيد منها) تهتدون بها، وتسعدون بها، وتنجون بها من عذاب يوم القيامة)(2).

(وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ * وَقدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبِ) سبأ: 51 - 54.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: في قوله تعالى: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب..) روي عن الحارس، عن علي (كرم الله وجهه) في هذه الآية قال:
(قبيل قيام قائمنا المهدي يخرج السفياني فيملك قدر حمل المرأة - تسعة اشهر - ويأتي المدينة جيشه حتى إذا انتهى إلى البيداء خسف الله به)(3).
وروى الفقيه (الشافعي) السيوطي في تفسيره، قال: وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس (رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب).
قال: هو جيش السفياني.
قالوا: من أين اخذوا؟
قال: من تحت أقدامهم(4).
(أقول): قوله (من تحت أقدامهم) لغير الخسف الذي ذكر في رواية الحافظ القندوزي.
(واعلم) أن السيوطي ذكر هنا روايات عديدة بشأن السفياني، وخروجه قبيل قيام الإمام المهدي (عليه السلام)، وهلاكه هو وجيشه في الصحراء بالخسف، وهذا من معاجز الإمام المهدي (عليه السلام)، لكنا روماً للاختصار لم نذكر منها سوى رواية واحدة.

 

» سورة الصافات

وفيها آيتان:
(1) (وقفوهم إنهم مسؤولون) 24.
(2) (سلام على إل ياسين) 130.

(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ) الصافات: 24.
روى العلامة البحراني عن أبي بكر الشيرازي في كتابه عن معاوية الغرير عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
إذا كان يوم القيامة أمر الله مالكاً أن يسعر النيران السبع، وأمر رضوان أن يزخرف الجنان الثمان، ويقول: يا ميكائيل مد الصراط على متن جهنم، ويقول: يا جبرائيل انصب ميزان العدل تحت العرش، وينادي: يا محمد قرّب أمتك للحساب.
ثم يأمر الله أن يعقد على الصراط سبع قناطر طول كل قنطرة سبعة عشر ألف فرسخ، وعلى كل قنطرة سبعون ألف ملك قيام، فيسألون هذه الأمة، نساؤهم ورجالهم.
على القنطرة الأولى عن ولاية أمير المؤمنين وحب أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) فمن أتى به جاز على القنطرة الأولى كالبرق الخاطف، ومن لم يحب أهل بيت نبيه سقط على أم رأسه في قعر جهنم ولو كان معه من أعمال البر عمل سبعين صديقاً.
وعلى القنطرة الثانية: فيسألون عن الصلاة.
وعلى الثالثة: يسألون عن الزكاة.
وعلى الرابعة: عن الصيام.
وعلى الخامسة: عن الحج.
وعلى السادسة: عن الجهاد.
وعلى السابعة: عن العدل.
فمن أتى بشيئين من ذلك جاز على الصراط كالبرق الخاطف ومن لم يأت عذّب
وذلك قوله تعالى: (وقفوهم انهم مسؤولون) يعني: معاشر الملائكة قفوهم، يعني: العباد على القنطرة الأولى (فاسألوهم) عن ولاية علي وحب أهل البيت(5).

(سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) الصافات: 130.
روى العلامة البحراني عن أبي نعيم الأصفهاني، بإسناده عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى: (سلام على إل ياسين).
قال: إلياسين (هم) آل محمد (صلى الله عليه وآله)(6).
(أقول): (إل) بكسر الهمزة لغة في (آل) بمد الهمزة، وهما بمعنى واحد، وليست هي (أل) التعريف والعهد، لكون الهزة في تلك للوصل، وفي هذه للقطع يلفظ بها وإن كانت في درج الكلام.

 

» سورة ص

وفيها أربع آيات:
(1 - 3) (قال رب فأنظرني - إلى - إلى يوم الوقت المعلوم) 79 - 81.
(4) (ولتعلمن نبأه بعد حين) 88.

(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) ص: 79 - 81.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) عن وهب بن جمع قال: سألت جعفر الصادق (رضي الله عنه) عن قوله تعالى: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم)، أيّ يوم هو؟ قال:
(يا وهب هو يوم يقتله ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد قيام قائمنا المهدي)(7).
(أقول): وردت هذه الآيات الثلاث بنصها حرفياً في موردين من القرآن الحكيم، هنا، وفي سورة الحجر (36 - 38)، ونحن أثبتناها هناك وهنا، وقد علّقنا عليها هناك بعض ما يلزم، فراجع.

(وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ) ص: 88.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: روي عن عاصم بن حميد، عن الباقر (رضي الله عنه) في قوله تعالى: (ولتعلمن نبأه بعد حين)، أنه قال:
(لتعلمن نبأه، أي: نبأ القائم عند خروجه)(8).
(أقول): هذا من التأويل والباطن، إذ ظاهر الضمير رجوعه إلى (ذكر) في الآية السابقة (إن هو إلا ذكر للعالمين).
ويحتمل أن يكون التأويل في (ذكر) فيكون إرجاع الضمير بحاله وما دام وصل عن أهل البيت، وهم أدرى بما فيه، فيصدق ويصحح.

 

» سورة الزمر

وفيها أربع آيات:
(1) (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) 9.
(2) (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالِصّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِّلْكَافِرِينَ) 32.
(3) (أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) 56.
(2) (وأشرقت الأرض بنور ربها) 69.

(قُلْ هَلْ يَسْتَويِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) الزمر: 9.
روى الحافظ عبيد الله الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو بكر الحارثي (بإسناده المذكور) عن جابر عن أبي جعفر في قول الله تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون..) قال:
(الذين يعلمون) نحن.
(والذين لا يعلمون) عدونا.
(إنما يتذكر أولوا الألباب) شعيتن(9).

(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالِصّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِّلْكَافِرِينَ) الزمر: 32.
روى العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) - في كتاب صغير له قال عنه في أوله: هذه نبذة في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) نقلتها من كتب أهل السنة - قال: في مناقب أحمد بن موسى بن مردويه في قوله تعالى: (فمن أظلم من كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) عن أمير المؤمنين قال:
(الصدق ولايتنا أهل البيت)(10).

(أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) الزمر: 56.
روى الحافظ (الحنفي) سليمان القندوزي قال: وعن علي بن سعيد عن موسى الكاظم، في (تفسير) هذه الآية: (أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله).
قال: (جنب الله أمير المؤمنين علي، وكذلك من بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع، إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم المهدي)(11).
(أقول): الله تعالى ليس بجسم حتى تكون له يد، ورجل، وعين، وجنب، وغيرها، وإنما الوارد من هذه الألفاظ في القرآن والسنة فإنما المراد بها غاياتها، كما ثبت في الفلسفة.

(وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُوِر رَبِّهَا) الزمر: 69.
روى العلامة البحراني، عن (الفقيه الشافعي) إبراهيم بن محمد الحمويني (بإسناده المذكور) عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(إن خلفائي، وأوصيائي، وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي). قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟
قال: (علي بن أبي طالب).
قيل: فمن ولدك؟
قال: (المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه (وتشرق الأرض بنور ربها) ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب)(12).
(أقول): ظاهر الآية كونها في القيامة، ولكن ذلك لا ينافي احتمالها للقيامة الكبرى، وللقيامة الصغرى وهي يوم ظهور المهدي (عليه السلام)، ظهراً وبطناً، وتنزيلاً وتأويلاً.


(1) ـ ينابيع المودة: ص511.
(2) ـ ينابيع المودة: ص98.
(3) ـ ينابيع المودة: ص512.
(4) ـ الدر المنثور: ج5 ص240.
(5) ـ غاية المرام: ص259.
(6) ـ غاية المرام: ص382.
(7) ـ ينابيع المودة: ص509.
(8) ـ ينابيع المودة: ص512.
(9) ـ شواهد التنزيل: ج2: ص116.
(10) ـ الكتاب المذكور: ص109.
(11) ـ ينابيع المودة: ص695.
(12) ـ غاية المرام: ص692.