» سورة غافر (المؤمن)

وفيها آية واحدة
(1) (الذين يحملون العرش - إلى - ويستغفرون للذين آمنوا) 7.

(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفُرِونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) غافر: 7.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) قال: أخرج صاحب المناقب (بالسند المذكور فيه) عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(يا علي إن الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللأئمة من ولدك منا بعدك، فإن الملائكة من خدامنا وخدام محبينا.
يا علي (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) بولايتنا)(1).
(أقول): فالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم الذين تستغفر الملائكة للمؤمنين بولايتهم، ومقصود القرآن من قوله (للذين آمنوا) هم المؤمنون بهم.

 

» سورة فصلت (السجدة)

وفيها آيتان:
(1) (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار) 19.
(2) (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) 53.

(وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) فصلت: 19.
نقل العلامة الفيروز آبادي عن (كنز العمال: ج6 ص216) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
(إن لكل بني أب عصبة ينتمون إليها، إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم، وهم عترتي، خلقوا من طينتي، ويل للمكذبين بفضلهم، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله)(2).
وروى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو يحيى الحيكاني (بإسناده المذكور) عن جابر بن عبد الله (الأنصاري) قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: (من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً).
قال جابر قلت: يا رسول الله وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم؟
فقال (صلى الله عليه وآله): (نعم وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم)(3).
(أقول): هذه الآية بالبرهان والتطبيق واردة في أعداء أهل البيت (عليهم السلام).

(سَنُرِيِهمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) فصلت: 53.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) قال: في قوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)، روي عن أبي بصير قال: سئل الباقر (رضي الله عنه) عن هذه الآية، فقال:
(يرون قدرة الله (في الآفاق وفي أنفسهم) الغرائب والعجائب، (حتى يتبين لهم أن) خروج القائم هو (الحق) من الله عز وجل، يراه الخلق لابد منه)(4).

 

» سورة الشورى

وفيها ثلاث آيات:
(1) (وما يدريك لعل الساعة قريب) 17.
(2) (ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد) 18.
(3) (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً) 23.

(وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيب) الشورى: 17.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: روي عن المفضل بن عمر، عن جعفر بن محمد الصادق (رضي الله عنه) في قوله تعالى: (وما يدريك لعل الساعة قريب).
قال: (الساعة قيام القائم قريب)(5).
(أقول): وإن كان ظاهر الآية كون الساعة هو يوم القيامة، لكن لا مانع بين ذلك وبين كون تأويلها في الإمام المهدي (عليه السلام).

(أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلِ بَعِيدٍ) الشورى: 18.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: في قوله تعالى: (ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد)، روي عن المفضل بن عمر، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (رضي الله عنه) ما معنى هذه الآية؟
فقال: (ساعة قيام القائم، يقولون: متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين هو؟ ومتى يظهر؟ كل ذلك شكاً في قضائه وقدرته، أولئك الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة)(6).
(أقول): هنا أيضاً - كالآية السابقة - وإن كان ظهور (الساعة) في يوم القيامة، إلا أن باطنها وتأويلها في الإمام المهدي (عليه السلام).

(قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الشورى: 23.
روى (ابن كثير) في تفسيره عن أبي إسحاق السبيعي قال: سألت عمر بن شعيب عن قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى).
فقال: قربى النبي (صلى الله عليه وآله)(7).
وفي (تفسير الجلالين) - عند تفسير هذه الآية - قال: (استثناء منقطع، أي: لكن أسألكم أن تودوا قرابتي)(8).
ونقل (سيد قطب) في تفسيره عند هذه الآية قال: قال عبد الملك بن ميسرة، سمعت طاووساً يحدث عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه سأل عن قوله تعالى: (إلا المودة في القربى). فقال سعيد بن جبير: (قربى آل محمد)(9).
وروى العلامة البحراني عن (صحيح البخاري) من الجزء السادس في تفسير قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) - بإسناده المذكور - عن ابن عباس أنه سأل عن قوله تعالى: (إلا المودة في القربى) فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد (صلى الله عليه وآله)(10).
وروى هو أيضاً عن (مسند أحمد بن حنبل) - بإسناده المذكور - عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: لما نزل قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى). قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟
قال (صلى الله عليه وآله): (علي وفاطمة وابناهما)(11).
وأخرج هذا النص بهذا السند أيضاً إبراهيم بن معقل النسفي (الحنفي) المتوفى سنة (295) في تفسيره(12).
(أقول): الأحاديث الشريفة في هذا الباب كثيرة ومتواترة، تعد بالعشرات، والعشرات، وهي متوفرة في كل تفسير، وكتاب حديث، وتاريخ، ونحوها، فمن أرادها فعليه بمراجعة مظانها.
وأخرج الحافظ الحنفي سليمان القندوزي في ينابيعه بسنده عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: لما نزلت: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى). قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟
قال (صلى الله عليه وآله): (علي وفاطمة وولداهما)(13).
وأورد نحو ذلك العالم المالكي نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المكي في فصوله(14).
وأخرج نحوه أيضاً عالم الشافعية إبراهيم بن محمد الحمويني في فرائده(15).
وأخرجه العلامة البحراني في كتاب صغير له أسماه (نبذة في مناقب أمير المؤمنين من كتب السنة)(16).
وكذلك علامة الأحناف (الخوارزمي) في كتابيه (المقتل) و(المناقب)(17)، وآخرون كثيرون.
وقال الإمام الحافظ أبو القاسم (الكلبي) الغرناطي في تفسيره عند ذكر هذه الآية: (والمعنى: إلا أن تودّوا أقاربي وتحفظوني فيهم. والمقصد على هذا وصية بأهل البيت)(18).
وأخرج ذلك كثير من الأعلام في تفاسيرهم، وتواريخهم، وكتبهم في الحديث بتعبيرات - وإن اختلفت من جهات الراوي، وألفاظ الرواية، وغير ذلك - إلا أنها متفقة ومتحدة في المعنى والمغزى، والجامع الواحد الذي يجمعها جميعاً.
(منهم) ابن حجر الهيثمي - علامة الشوافع - في (مجمعه)(19).
(ومنهم) العلامة الشبلنجي في (نور الأبصار)(20).
(ومنهم) محب الدين الطبري في (ذخائره)(21).
(ومنهم) السيوطي في (تفسيره)(22).
(ومنهم) الإمام الرازي في (تفسيره)(23).
(ومنهم) الإمام الطبري في (تفسيره)(24).
(ومنهم) المتقي الهندي في (كنزه)(25).
(ومنهم) أبو نعيم في (حليته)(26). وغيرهم.. وغيرهم..

(وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً) الشورى: 23.
روى (الفقيه الشافعي) ابن حجر الهيثمي قال: وأخرج أحمد عن ابن عباس في قوله تعالى: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً).
قال: المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله)(27).

 

» سورة الزخرف

وفيها أربع آيات:
(1) (وجعلها كلمة باقية في عقبه) 28.
(2) (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ) 55.
(3) (وإنه لعلم للساعة) 61.
(4) (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم) 66.

(وَجَعَلَهَا كَلِمَةَ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الزخرف: 28.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) أنه قال:
(فينا نزل قول الله عز وجل: (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون)، أي: جعل الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة)(28).
(أقول): هذا من التفسير بالباطن والتأويل، كما لا يخفى.

(فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ) الزخرف: 55.
أخرج الحافظ القندوزي (الحنفي) بسنده عن أبي جعفر الباقر (رضي الله عنه) عند ذكر هذه الآية، قال:
(فالله جل شأنه وعظم سلطانه، ودام كبرياؤه أعز وأرفع وأقدس من أن يعرض له أسف، لكن أدخل ذاته الأقدس فينا أهل البيت، فجعل أسفنا أسفه فقال: (فلما آسفونا انتقمنا منهم) )(29).
(أقول): هذه الآية وإن كانت واردة في آل فرعون، ولكن تأويلها في ظالمي أهل البيت، وأهل البيت أدرى بما نزل في بيتهم.

(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) الزخرف: 61.
روى السيوطي جلال الدين (الشافعي) في تفسيره قال: وأخرج الغريابي، وسعيد بن منصور، ومسدد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني - من طرق - عن ابن عباس (رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة).
قال: خروج عيسى قبل يوم القيامة(30).
وروى هو أيضاً قال: وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن (رضى الله عنه) في قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة).
قال: (نزول عيسى)(31).
(أقول): ثبت بالروايات المتواترة الكثيرة أن من علامات ظهور المهدي (عليه السلام) هو نزول عيسى ابن مريم من السماء، وصلاته خلف المهدي (عليه السلام)، ومما روى في ذلك - كما في البخاري وغيره - قول النبي (صلى الله عليه وآله): (كيف بكم إذا نزل ابن مريم من السماء وإمامه منكم). وغيره، فتكون (الساعة) في هذه الآية الكريمة هي ساعة ظهور الإمام المهدي (عليه السلام).
وأخرج الحافظ (الحنفي) سليمان القندوزي، عن إسعاف الراغبين للعالم الحنفي محمد الصبان المصري، قال: قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسرين في قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة). إنها نزلت في المهدي(32).

(هَلْ يَنُظُرونَ إلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأَتِيَهُم بَغْتَةًً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) الزخرف: 66.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: في قوله تعالى: (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون)، روي عن زرارة بن أعين قال: سألت الباقر (رضي الله عنه) عن هذه الآية قال:
(هي ساعة القائم تأتيهم بغتة)(33).


(1) ـ ينابيع المودة: ص485.
(2) ـ فضائل الخمسة: ج2 ص78.
(3) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص379.
(4) ـ ينابيع المودة: ص512.
(5) ـ ينابيع المودة: ص514.
(6) ـ ينابيع المودة: ص514.
(7) ـ تفسير القرآن العظيم: ج3، عند تفسير سورة الشورى.
(8) ـ تفسير الجلالين، عند تفسير سورة الشورى.
(9) ـ في ظلال القرآن: ج7، عند تفسير سورة الشورى.
(10) ـ غاية المرام: ص306.
(11) ـ المصدر نفسه.
(12) ـ تفسير النسفي بهامش تفسير الخازن: ج4 ص94.
(13) ـ ينابيع المودة: 368.
(14) ـ الفصول المهمة: المقدمة.
(15) ـ فرائد السمطين: ج1، الباب الثاني.
(16) ـ الكتاب المذكور: ص28.
(17) ـ المقتل للخوارزمي: ج1 ص27 والمناقب للخوارزمي: ص39.
(18) ـ تفسير الكلبي: ج4 ص35.
(19) ـ مجمع الزوائد: ج7 ص103.
(20) ـ نور الأبصار: ص101.
(21) ـ ذخائر العقبى: ص25.
(22) ـ الدر المنثور، في تفسير سورة الشورى.
(23) ـ تفسير الفخر الرازي، عند تفسير سورة الشورى.
(24) ـ جامع البيان: ج25 ص16.
(25) ـ كنز العمال: ج1 ص218.
(26) ـ حلية الأولياء: ج3 ص201.
(27) ـ الصواعق المحرقة: ص101.
(28) ـ ينابيع المودة.
(29) ـ ينابيع المودة: ص358.
(30) ـ الدر المنثور: ج6 ص21.
(31) ـ المصدر نفسه.
(32) ـ ينابيع المودة: ص470، إسعاف الراغبين (في حاشية نور الأبصار): ص140.
(33) ـ ينابيع المودة: ص513.