» سورة الواقعة

وفيها تسع عشرة آية:
(1 - 3) (والسابقون السابقون - إلى - في جنات النعيم) 10 - 12.
(4 - 15) (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين - إلى - عُرُباً أتراباً لأصحاب اليمين) 27 - 38.
(16 - 17) (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم) 88 و89.
(18 - 19) (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين) 90 و91.

(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيِم) الواقعة: 10 - 12.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم الصوفي (بإسناده المذكور) عن الضحاك، عن ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله: (والسابقون السابقون أولئك المقربون)، قال (صلى الله عليه وآله):
(حدثني جبرئيل بتفسيرها قال: ذاك علي وشيعته إلى الجنة)(1).
(أقول): حيث إن أهل البيت فاطمة والحسن والحسين وأبناء الحسين هم في طليعة شيعة علي كانوا هم في طليعة من تشملهم هذه الآية الكريمة.
وروى العلامة البحراني عن العالم الشافعي إبراهيم بن محمد (الحمويني) - في حديث المناشدة الطويل - أن علي بن أبي طالب ناشد كثيرين من الأصحاب والتابعين فقال لهم:
أنشدكم الله أتعلمون حيث نزلت: (والسابقون السابقون أولئك المقربون) سئل عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله): (أنزلها الله تعالى ذكره في الأنبياء وأوصيائهم، فأنا أفضل أنبياء الله، ورسله، وعلي بن أبي طالب أفضل الأوصياء)؟
قالوا: اللهم نعم(2).
(أقول): معنى ذلك شمول الآية لعامة الأوصياء، والأئمة الأحد عشر (عليهم السلام) من أولاد علي كلهم أوصياء رسول الله، فالآية نازلة فيهم أيضاً.
وأخرج الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي في كتابه (المناقب) عن ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى: (والسابقون السابقون..)؟
فقال (صلى الله عليه وآله): (قال لي جبرئيل: ذاك علي وشيعته السابقون إلى الجنة المقربون من الله بكرامته لهم)(3).
(أقول): حيث إن أهل البيت هم طليعة شيعة علي أمير المؤمنين وخيرهم لذلك ذكرنا هذا الحديث هنا أيضاً.

(وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُُشٍ مَّرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أتْرَاباً * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ) الواقعة: 27 - 38.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الحافظ (بإسناده المذكور) عن جابر، عن أبي جعفر (الباقر)، قال:
(نحن وشيعتنا أصحاب اليمين)(4).

(فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) الواقعة: 88 و89.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: حدثنا الحاكم الوالد (بإسناده المذكور) عن جابر بن عبد الله (الأنصاري) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
(.. آل محمد، وهم المقربون السابقون)
ثم قال: (رسول الله، وعلي بن أبي طالب، وخديجة، وذريتهم الذين اتبعوهم بإيمان)(5).

(وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) الواقعة: 90 و91.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني القاضي أبو بكر الحبري (بإسناده المذكور) عن جابر، عن أبي جعفر (الباقر) قال في أصحاب اليمين في القرآن:
(هم شيعتنا أهل البيت)(6).
(أقول): هنا ملاحظتان:
(الأولى) إذا كان شيعة أهل البيت أصحاب اليمين فكون أهل البيت أنفسهم خير من تنطبق عليهم هذه الآية واضح جلي، فتكون الآية من الآيات في فضلهم.
(الثانية) ذكر الحافظ الحسكاني هذا الحديث في ذيل آية أخرى لكن حيث كان تفسيراً لكلمة أصحاب اليمين نقلناه هنا.

» سورة الحديد

وفيها آيتان:
(1) (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها) 17.
(2) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته) 28.

(اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الحديد: 17.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: روي عن سلام بن المستنير عن الباقر (رضي الله عنه) في قوله تعالى: (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها).
قال: (يحييها الله بالقائم فيعدل فيها، فيحيي الأرض بالعدل بعد موتها بالظلم)(7).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُوِلِه يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الحديد: 28.
روى الحافظ عبيد الله الحسكاني (الحنفي) قال: فرات بن إبراهيم الكوفي (بسنده المذكور) عن ابن عباس في قول الله تعالى:
(يؤتكم كفلين من رحمته) قال: الحسن والحسين.
(ويجعل لكم نوراً تمشون به) قال: علي بن أبي طالب(8).
(أقول): لعل المراد بـ(يؤتكم) و(يجعل لكم) في هذا الحديث هو الإيتاء والجعل المعنوي، وهداية علي والحسن والحسين، الذين من اهتدى بهم لزم الصراط المستقيم.

» سورة المجادلة

وفيها آية واحدة:
(1) (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر) 22.

(لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة: 22.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) عن جابر بن عبد الله الأنصاري - في حديث (جندل بن جنادة بن جبير) اليهودي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجواب النبي (صلى الله عليه وآله) إياه عن أسئلته، وذكر النبي (صلى الله عليه وآله) له أسماء أوصيائه الاثني عشر، وإسلام جندل على يد النبي (صلى الله عليه وآله) - قال جابر: ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله):
(طوبى للمتقين على محبتهم (يعني الأئمة الاثني عشر) أولئك الذين وصفهم الله في كتابه فقال: (هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب). ثم قال تعالى: (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) ).
فقال جندل: الحمد لله الذي وفقني بمعرفتهم(9).
(أقول): استدلال النبي (صلى الله عليه وآله) بذيل الآية الكريمة (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) على أن شيعة أهل البيت، والمقيمين على محبتهم هم أصحاب هذه الآية، دليل على أن الأوصاف المذكورة في هذه الآية كلها هي أوصاف لشيعة أهل البيت، لأن (أولئك) في ذيل الآية إشارة إلى من ذكرت لهم الأوصاف السابقة.
فشيعة أهل البيت هم المؤمنون بالله واليوم الآخر.
وشيعة أهل البيت هم الذين لا يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم.
وشيعة أهل البيت هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان الثابت الراسخ.
وشيعة أهل البيت هم الذين أيدهم الله بروح منه.
وشيعة أهل البيت هم الذين يدخلهم الله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها.
وشيعة أهل البيت هم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.
(أولئك) أصحاب هذه الأوصاف هم حزب الله، وهم المفلحون.
فإذا قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن (أولئك) إشارة إلى المقيمين على محبة أهل البيت، كان معنى ذلك أن الأوصاف المذكورة كلها أوصاف لهم.

» سورة الحشر

وفيها آيتان:
(1) (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) 7.
(2) (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) 9.

(مَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلهَ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) الحشر: 7.
روى العلامة البحراني (قدس سره) عن الثعلبي في تفسيره، في تفسير هذه الآية، قال: قال ابن عباس (رضي الله عنه):
هي قريضة والنضير وهي بالمدينة على ثلاثة أميال، وفدك وهي في المدينة، وخيبر وقرى عرسة وينبع جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد، واختلفوا فيها فقال ناس هلا قسمها، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) قرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)(10).
وروى أبو جعفر بن جرير (الطبري) في تفسيره، قال: قوله: (ولذي القربى) يقول: ولذي قرابة رسول الله(11).
وقال السمهودي في (وفاء الوفا): قال المجد، قال الواقدي كان (مخيريق) أحد بني النضير حبراً عالماً فآمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) وجعل ماله - وهو سبع حوائط - لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
وقال: روى ابن زبالة عن محمد بن كعب أن صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت أموالاً لمخيريق اليهودي، فلما كان يوم أحد قال لليهود: ألا تنصرون محمداً فوالله إنكم لتعلمون أن نصرته حق. (قالوا): اليوم السبت، قال: فلا سبت لكم، وأخذ سيفه فمضى مع النبي (صلى الله عليه وآله) فقاتل حتى أثخنته الجراح، فلما حضرته الوفاة قال: (أموالي إلى محمد يضعها حيث يشاء) وكان ذا مال، فهي عامة صدقات النبي (صلى الله عليه وآله).
وأمواله هذه التي أوصى بها هي بساتينه السبع (وهي): الدلال، وبرقة، والصافية، والمثيب، ومشربة أم إبراهيم، والأعواف، وحسنى، وأوقفها النبي (صلى الله عليه وآله) على خصوص فاطمة، وكان يأخذ منها لأضيافه وحوائجه، وعند وفاتها أوصت بهذه البساتين وكل ما كان لها من مال إلى أمير المؤمنين(12).

(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر: 9.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي (بسنده المذكور) عن أبي هريرة قال: إن رجلاً جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فشكا إليه الجوع، فبعث إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلا الماء.
فقال (صلى الله عليه وآله): من لهذا الليلة؟
فقال علي: أنا يا رسول الله.
فأتى فاطمة فأعلمها، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية ولكنا نؤثر به ضيفنا.
فقال علي: نوّمي الصبية، و(أنا) أطفئ للضيف السراج، ففعلت وعشّى الضيف، فلما أصبح أنزل الله عليهم هذه الآية: (ويؤثرون على أنفسهم..)(13).
وروى هو أيضاً قال: أخبرنا عقيل (بسنده المذكور) عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة).
قال: نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)(14).

» سورة الصف

وفيها آيتان:
(1) (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) 8.
(2) (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) 9.

(يُرِيُدونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِم وَاللهُ مُتِمُّ نُوِرِه وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) الصف: 8.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن علي بن الحسين (رضي الله عنهما) في تفسير قوله تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره)، أنه قال:
(إن الله متمّم الإمامة وهي النور، وذلك قوله تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا..).
ثم قال: (النور هو الإمام)(15).

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّيِنِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) الصف: 9.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) قال: عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) في قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، قال:
(والله ما يجيء تأويلها حتى يخرج القائم المهدي (عليه السلام) فإذا خرج القائم لم يبق مشرك إلا كره خروجه، ولا يبقى كافر إلا قتل، حتى لو كان كافر في بطن صخرة قالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله)(16).
(أقول): هذه الآية بنصها مكررة في سورتي التوبة والصف، ونحن تبعاً للقرآن كررنا ذكرها في الموردين، ليجدها الطالب أينما بحث عنها، ولكونها آيتين من القرآن لا آية واحدة.
وقد ذكرنا في سورة التوبة رفعاً للاستغراب عن تكلّم الصخرة في عهد الإمام المهدي (عليه السلام)، بأمر الله تعالى، فليراجع هناك.

» سورة الجمعة

وفيها آية واحدة:
(1) (وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضوا إليها) 11.

(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ الَّلْهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) الجمعة: 11.
روى العلامة البحراني (قدس سره) عن تفسير مجاهد وأبي يوسف يعقوب ابن سفيان، قال ابن عباس في قوله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً).
قال: إن دحية الكلبي جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة، فنزل عند أحجار الزيت، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه فنفر الناس إليه إلا علياً، والحسن، والحسين، وفاطمة، وسلمان، وأبا ذر، والمقداد، وصهيب، وتركوا النبي (صلى الله عليه وآله) قائماً يخطب على المنبر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
(لقد نظر الله إلى مسجدي يوم الجمعة فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجد لأضرمت المدينة على أهلها ناراً، وحصبوا بالحجارة كقوم لوط)(17).
(أقول): القطعة الأولى من الآية إشارة إلى النافرين، والقطعة الثانية منها إشارة إلى الجالسين الثمانية، فهم الذين يرزقهم الله تعالى بجلوسهم هناك.

» سورة التغابن

وفيها آية واحدة:
(1) (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) 8.

نقل العلامة القبيسي، قال: وروى الإمام الحافظ الطبري أبو جعفر محمد بن جرير في كتابه (الولاية) بسنده عن زيد بن أرقم، قال: لما نزل النبي (صلى الله عليه وآله) بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع وكان في وقت الضحى وحر شديد أمر بالدوحات فقمت ونادى الصلاة جامعة، فاجتمعنا، فخطب خطبة بالغة - وسرد الخطبة إلى أن قال - قال (صلى الله عليه وآله): (معاشر الناس! آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا).
ثم قال (صلى الله عليه وآله): (النور من الله فيّ، ثم في علي، ثم في النسل منه إلى القائم المهدي)(18).

(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) التغابن: 8.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن علي بن الحسين (رضي الله عنهما) في تفسير (النور) من قوله تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا).
قال: (النور هو الإمام)(19).
(أقول): فيكون تفسير الآية الكريمة هكذا: فآمنوا بالله، ورسوله، والإمام.
والتعبير بـ(أنزلنا) إنما هو باعتبار كونه من قبل الله، والله أعلى من كل شيء فكل شيء من قبله إلى الناس يجب أن ينزل حتى يصل إليهم، ولذلك نظائر في القرآن، كقوله تعالى: (وأنزلنا الحديد)(20) وقوله تعالى: (وقل رب أنزلني)(21) وقوله تعالى: (ونزل الملائكة تنزيلاً)(22) إلى غير ذلك.


(1) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص216.
(2) ـ غاية المرام: ص386.
(3) ـ مناقب الخطيب البغدادي: ص187.
(4) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص293.
(5) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص326.
(6) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص294.
(7) ـ ينابيع المودة: ص514.
(8) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص227.
(9) ـ ينابيع المودة: ص443.
(10) ـ غاية المرام: ص324.
(11) ـ جامع البيان في تفسير القرآن، عند تفسير سورة الحشر.
(12) ـ وفاء الوفا: ج2 ص153.
(13) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص246.
(14) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص247.
(15) ـ ينابيع المودة.
(16) ـ ينابيع المودة: ص508.
(17) ـ غاية المرام: ص412.
(18) ـ كتاب (ماذا في التاريخ) ج3 ص145 - 147.
(19) ـ ينابيع المودة.
(20) ـ سورة الحديد: 25.
(21) ـ سورة المؤمنون: 29.
(22) ـ سورة الفرقان: 25.