» سورة البيَّنة

وفيها آيتان:
(1 - 2) (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات - إلى - لمن خشي ربه) 7 و8.

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلوا الصَّالِحَاتِ أُوْلئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةَ * جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبُّهُ) البينة: 7 و8.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني ابن فنجويه (بسنده المذكور) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوماً في مسجد المدينة وذكر بعض أصحابه الجنة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(إن لله لواء من نور، وعموداً من زبرجد خلقهما قبل أن يخلق السماوات بألفي سنة، مكتوب على رداء ذلك اللواء: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، آل محمد خير البرية) صاحب اللواء إمام القوم).
فقال علي: الحمد لله الذي هدانا بك وكرمنا بك وشرفنا.
فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): (يا علي أما علمت أن من أحبنا، وانتحل محبتنا أسكنه الله معنا). وتلا (صلى الله عليه وآله) هذه الآية (في مقعد صدق عند مليك مقتدر)(1).
وروى هو أيضاً عن سعيد بن أبي سعيد البلخى (بإسناده المذكور) عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: (أولئك هم خير البرية).
قال: نزلت في علي وأهل بيته(2).
وروى الآلوسي في تفسيره، بسنده عن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في علي وأهل بيته(3).
(أقول): الروايات في هذا الباب كثيرة تعد بالعشرات، مثبوتة في مختلف كتب الحديث، والتفسير، والسير، من أرادها فليرجع إلى مظانها إلا أنا - كعادتنا في الاقتباس لا الاستيعاب - ذكرنا هذه الأحاديث الثلاثة.
(وإنما) ذكرنا الآية التالية أيضاً، لكونها مع الآية الأولى كالصنوين لا يفترقان، والجملة الواحدة لا تتبعض.

» سورة التكاثر

وفيها آية واحدة:
(1) (ثم لتسألنَّ يومئذ عن النعيم) 8.

(ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيِم) التكاثر: 8.
أخرج عالم الحنفية الحافظ القندوزي، عن الحاكم البيهقي (الشافعي) (بسنده المذكور) عن إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب قال: كنا يوماً بين يدي علي بن موسى الرضا (رضي الله عنهما) فقال له بعض الفقهاء: إن النعيم في هذه الآية هو الماء البارد.
فقال له - بارتفاع صوته -: (كذا فسرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب، فقالت طائفة: هو الماء البارد، وقال آخرون: هو النوم، وقال غيرهم: هو الطعام الطيب، ولقد حدثني أبي، عن أبيه جعفر بن محمد أن أقوالكم هذه ذكرت عنده فغضب وقال: إن الله عز وجل لا يسأل عباده عما تفضّل عليهم به، ولا يمنّ بذلك عليهم وهو مستقبح من المخلوقين كيف يضاف إلى الخالق جلت عظمته ما لا يرضى للمخلوقين. ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا يسأل الله عنه بعد التوحيد لله، ونبوة رسوله (صلى الله عليه وآله) لأن العبد إذا وافى بذلك أدّاه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول)(4).

» سورة العصر

وفيها آية واحدة:
(1) (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) 3.

(إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوِا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ) العصر: 3.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: حدثنا أبو نعيم، (بسنده المذكور) عن ابن عباس قال: جمع الله هذه الخصال كلها في علي حيث قال تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، وكان أول من صلى وعبد الله من أهل الأرض مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وتواصوا) وأوصاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقضاء دينه وبغسله بعد موته.
إلى أن قال: وأوصاه بحفظ الحسن والحسين فذلك قوله تعالى: (وتواصوا بالصبر)(5).

» سورة الكوثر

وفيها آية واحدة:
(1) (إنا أعطيناك الكوثر) 1.

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)
الكوثر: 1.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: حدثنا حصين (بإسناده المذكور) عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده (علي بن أبي طالب) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
(أرأيت الكوثر في الجنة)؟
قلت: (ما هو)؟
قال: (منازلي ومنازل أهل بيتي)(6).
قال فخر الدين الرازي، في تفسيره الكبير: الكوثر أولاده (صلى الله عليه وآله) لأن هذه السورة إنما نزلت رداً على من عابه (صلّى الله عليه وآله) بعدم الأولاد، فالمعنى: أنه يعطيه نسلاً يبقون على مر الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به(7).


(1) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص364.
(2) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص366.
(3) ـ تفسير (روح المعاني): ج30، عند تفسير سورة البيّنة.
(4) ـ ينابيع المودة: ص111 - 112.
(5) ـ شواهد التنزيل: ج2 ص374.
(6) ـ شواهد التنزيل: ج2: ص376.
(7) ـ التفسير الكبير: ج30، عند تفسير سورة الكوثر.