المسألة (3): قد يكون الاحتياط في الفعل، كما إذا احتمل كون الفعل واجباً، وكان قاطعاً بعدم حرمته، وقد يكون في الترك، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه، وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام.

أقسام الاحتياط

المسألة (3): قد يكون الاحتياط في الفعل، كما إذا احتمل كون الفعل واجباً، وكان قاطعاً بعدم حرمته كالسورة، وجلسة الاستراحة.
وقد يكون في الترك، كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه كالدعاء بالفارسية في الصلاة ـ مثلاً ـ.
وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار وكلمة « مع التكرار » مستغنىً عنها، لانّها عين « الجمع بين أمرين » وقد ذكرت للتأكيد كما إذا لم يعلم أن وظيفته القصر أو التمام فيكرّر الصلاة قصراً مرّة، وتماماً مرّة أُخرى.
واعلم أنّ هذه الاقسام الثلاثة الّتي ذكرها المصنّف (قدس سره) غير منحصر الاحتياط فيها فقط، بل الصور المتصورة الرئيسية عشر فالاحتياط إمّا في فعل واحد، أو فعلين فما زاد، أو ترك واحد، أو تركين فما زاد، أو في فعل وترك معاً، وكل واحد من هذه الخمسة، إمّا الاحتياط يكون بعمل مستقلّ، أو بعمل ضمني، فالاقسام عشرة هي بالتفصيل والمثال كما يلي:


الاحتياط وصوره العشر

1. الاحتياط في فعل واحد، مع كون العمل مستقلاً، كالدعاء عند رؤية الهلال.
2. الاحتياط في فعل واحد، مع كون العمل ضمنيّاً، كالسورة وكجلسة الاستراحة.
3. الاحتياط في اتيان فعلين أو أكثر، مع كون العملين مستقلّين، كالصلاة إلى أربع جهات مع اشتباه القبلة، وما أورده بعض الشرّاح على المصنّف في تمثيله لذلك بالجمع بين القصر والاتمام لاجل أنّهما ليس تكراراً، بخلاف الصلاتين التامتين أو القصريتين مع اشتباه القبلة، في غير محلّه. إذ لو كان المراد بالتكرار: المعنى الفلسفي، ففي مورد صلاتي الظهر إلى جهتين أيضاً ليس تكراراً، ولو كان المراد: المعنى العرفي المسامح فيه، فصلاتين إحداهما قصر والاُخرى تامّة، يعتبر تكراراً، ألا ترى أنّه يصح عرفاً بلا تجوّز أن يقال: فلان كرّر صلاته، أو فلان حينما يأتي المنطقة الفلانية يكرّر صلاته فيصلّي قصراً وتماماً ؟ فتأمّل.
4. الاحتياط في اتيان فعلين أو أكثر، مع كون العملين ضمنيين، كالعلم بوجوب إمّا الجهر، أو الاخفات في ظهر يوم الجمعة.
5. الاحتياط بترك فعل واحد، مع كون العمل مستقلاً كترك شرب التبغ.
6. الاحتياط بترك فعل واحد، مع كون العمل ضمنيّاً، كالشك في بطلان الصلاة بقول: « آمين » بعد الحمد وعدم البطلان، فإنّه يحتاط بتركه.
7. الاحتياط بترك فعلين أو أكثر، مع كون العملين مستقلّين، كترك الخنثى الالبسة المختصّة بالرجال، والمختصّة بالنساء.
8. الاحتياط بترك فعلين أو أكثر، مع كون العملين ضمنيّين، كالاحتياط بترك: آمين، والتكفير، إذا علم أنّ أحدهما غير المعيّن يبطل الصلاة.
9. الاحتياط باتيان فعل وترك آخر، مع كون العملين مستقلّين، كموارد تردّد الامر بين الحيض والاستحاضة، فتجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.
10. الاحتياط باتيان فعل وترك آخر، مع كون العملين ضمنيين، كتردّد الامر بين وجوب السورة وبطلان الصلاة بآمين، إذا علم لزوم أحدهما فعلاً وتركاً.


أقسام أُخرى للاحتياط

وقد علّق المرحوم الوالد (قدس سره) على المتن هنا بقوله: «أو تركين، كما في الخنثى، أو فعل وترك، كما في موارد التردّد بين الحيض والاستحاضة» وعلّق مثله آخرون أيضاً.
وقد تتكرّر الاقسام لو أضفنا إلى هذا التقسيم كونه موجباً للتكرار، كالتردّد بين الجهر والاخفات.
أم لا، كالتردّد بين وجوب السورة أو الجلسة، والفرق بين الشبهات البدوية والمقرونة بالعلم الاجمالي، وبين الشبهات الموضوعية والحكمية، إلى ما هنالك من أقسام ربما تزيد على المائة.
ولا يخفى: إنّ أحكام هذه الشقوق مختلفة، فبعضها يجري البراءة فيها، وبعضها يجب الاحتياط فيها، وبعضها يحسن، ممّا يعلم تفاصيلها من مراجعة الاُصول، ويأتي كلّ واحد منها في غضون المباحث القادمة بمناسباتها، إن شاء الله تعالى.