:: (التنبيه الثالث)
نفي الضرر تابع لموضوعه

نفي الضرر لتحقق موضوع الضرر بأي نحو اتفق.
قال الشيخ في رسالته الخاصة في (لا ضرر) بتوضيح مني:(1) لا فرق في هذه القاعدة بين ان يكون المحقق لموضوع الحكم الضرري باختيار المكلف، أو لا باختياره، علماً بنفي الضرر حكماً، و موضوعاً، أو جاهلاً، بسيطاً أو مركباً، جهلاً بالحكم أو بالموضوع.
ولا فرق في اختيار الضرر بين كونه أياً من الأحكام الخمسة واجباً، أم مستحباً، أم مكروها، أم حراماً، أم مباحاً، فإذا صار المكلف باختياره سبباً لمرض أو عذر يتضرر به سقط وجوب الصوم والحج، لكونه حكماً ضررياً وكذا إذا اجنب نفسه مع العلم بتضرره بالغسل، أو قصر في الفحص عن قيمة ما باعه فصار مغبوناً.
كل ذلك لتحقق موضوع الضرر الذي هو كالعلة بالنسبة لرفع الأحكام عنه، نظير فاقد الماء الذي يتيمم ولو تعمد في افقاد مائه، أو نظير ضيق الوقت الذي يتيمم معه للصلاة وان اخر عمداً صلاته حتى ضاق الوقت.
نعم، في مسألة من اجنب نفسه عمداً وهو يعلم عدم تمكنه من الغسل لتضرره بالماء، قول بوجوب الغسل عليه حتى مع الضرر وهذا للدليل الخاص في المسألة، والا فالمشهور وجوب التيمم أيضاً للإعراض عن ذاك الدليل.
والقول بوجوب الغسل للمفيد في المقنعة، وفي هداية الصدوق، وخلاف الشيخ وعن أبي علي ـ قدست أسرارهم ـ.
والروايات في الباب عديدة، لكنها جميعاً محمولة أو معرض عنها، منها: (عن مجدور اصابته جنابة، قال عليه السلام: ان كان اجنب هو، فليغتسل، وان كان احتلم، فليتيمم)(2).
وقال في العروة: (إذا أجنب عمداً مع العلم بكون استعمال الماء مضراً، وجب التيمم وصح عمله، لكن لما ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في الصورة المفروضة وان كان مضراً، فالأولى الجمع بينه وبين التيمم، بل الأولى مع ذلك إعادة الغسل والصلاة بعد زوال العذر)(3).
ولم يكن على كلمة: (وجب التيمم وصح عمله) تعليق واحد بين أكثر من عشرين تعليقاً فيهم المحققون أمثال النائيني والعراقي والوالد وابن العم ـ قدهم ـ.
وفي نجاة العباد: (ولا يعيد بعد التمكن ما صلاّه بتيممه الصحيح في الوقت وخارجه، من غير فرق بين الحاضرة وغيرها، ومتعمد الجنابة الذي قد خشي على نفسه من استعمال الماء وغيره...)(4) ولم يعلق عليه جمع المحققين الذين عندي تعليقاتهم على (نجاة العباد) مثل الشيخ، والهمداني، الشيرازيين، والآخوند، واليزدي، وغيرهم.
والحاصل: ان موضوع الضرر علة لثبوت حكم الضرر وهو نفي الالزامات الشرعية عن مواردها وذلك:
1. للاطلاقات الشاملة له.
2. والانصراف عن مثله ممنوع عرفاً.


(1). مكاسب الشيخ (ره) / ص 374 (الخامس).
(2). وسائل الشيعة / أبواب التيمم / الباب 17 / الحديث 1.
(3). العروة الوثقى / باب التيمم / الفصل الأول / المسألة 20.
(4). نجاة العباد / المقصد الثالث في التيمم / المبحث الخامس / ص 59.