تنبيهات: الأول (تطبيق قلع الشجرة على القواعد)

قال الشيخ: كيف يصح قلع الشجرة، مع أنه خلاف القواعد، لأنه اضرار بسمرة (ولا ضرر) لا يسمح به؟
واجيب بأمور: ـ
الأول جواب الشيخ: نجهل كيفية تطبيق (لا ضرر) على المورد، وجهله لا يمنع من الاستدلال بالكبرى.
وفيه: انه صحيح ولكن ليس هذا جواباً عنه.
الثاني: ما قاله بعضهم من كون: النهي سلطانياً والقلع للشجرة إنما كان لقطع مادة الفساد.
وفيه: السلطانية خلاف الظاهر كما اسلفنا.
الثالث: ما اجاب به المحقق النائيني ومن تبعه: القلع سلطاني لقطع مادة الفساد، لا أن علته (لا ضرر) ويدل عليه: (اقلعها وارم بها وجهه) و (اغرسها حيث شئت) على عدم إمكان غرسه بعد القلع.
وفيه: ظاهر التعليل، ان (لا ضرر) علة للقلع.
الرابع: ما ذكره المحقق النائيني ـ قده ـ من ان دخول سمرة إذا كان ضررياً فكما يرتفع الضرر بمنعه عن الدخول، يرتفع أيضاً برفع علته، وهو حقه في ابقاء عذقه في البستان، فلأجل ضررية المعلول رفعت علته، مثل المقدمة الضررية التي يرتفع بها ذو المقدمة كالغسل الذي يرتفع لضررية تحصيل الماء، أو الذهاب إلى الحمام.
وفيه: كون المعلول ضررياً لا يوجب إلاّ ارتفاع نفسه، فإن رفع علته بلا موجب، فهل إذا كان الانفاق على الزوجة ضررياً في مورد يرتفع به وجوب طاعة الزوجة لزوجها؟
والقياس بضررية المقدمة في ارتفاع ذي المقدمة مع الفارق، لضررية ذي المقدمة أيضاً بضررية المقدمة، فالغسل ضرري إذا كان المشي إلى الحمام ضررياً.
الخامس: ما ذكره السيد البجنوردي كما في القواعد(1): انه هنا تزاحم الضررين: ضرر سمرة بسلب سلطنته على عذقه، وضرر الانصاري على عرضه، ومن باب الأهم والمهم ـ وهو أحد مرجحات باب التزاحم ـ قدّم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عرض الأنصاري على ملك سمرة للأهمية، وهو كذلك.
ان قلت: ان كان الملاك الأهمية كان الأولى التعليل بالأهمية، لا بـ (لا ضرر).
قلت: لعله لأن الضرر الأقل ـ عند التزاحم ـ لا يعتبر ضرراً عرفاً مضافاً إلى أن المقدار الأكثر من ضرر الأهم، ضرر بلا كسر ولا انكسار، فيصح لأجله التعليل بالضرر.
وبهذا الجواب الخامس يجاب عن كلّ مورد يشكل فيه ورود كلّي (لا ضرر) مثل: (لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء وقال: لا ضرر ولا ضرار) فإنه ـ مضافاً إلى ضعف السند عند بعضهم من غير جابر بالعمل، الموجب للحمل على القضية الخاصة، أو على الاستحباب ـ يحمل على تقديم لا ضرر في هلاك الماشية والزرع لفقد الماء، على لا ضرر، المالك في زائد مائه، للأهمية.
مثل: تقديم لا ضرر للشفيع، على لا ضرر المالك البائع، للأهمية.
ومثل: سقوط الجدار بنفسه الذي قدم الشارع لا ضرر من هدم عليه. على لا ضرر صاحب الجدار للأهمية.
فلا ضرر: عام وشامل لكل الموارد، وفي تعارض الضررين يقدم الأهم، ويستفاد الأهم من الأدلة الشرعية، وفي مسائل (الجدار، والشفعة، ومنع فضل الماء) قد ثبتت الأهميّة بالأدلة ـ على تقدير صحتها والعمل بها ـ.


(1). القواعد الفقهية: ج 1 / ص 191.