:: التسليم لله تعالى

الإسلام هو (التسليم) ليس غير.
فكلمة (الإسلام) مشتقة من (التسليم) لتسليم العبد حياته، وموته، وما بينهما لله تعالى، وقد اعتبر الله سبحانه الذي (اسلم) لله أمره هو الذي له نصيب واجر.
قال تعالى (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) البقرة/112 واعتبر الذين يسلمون هم الراشدين، حيث قال سبحانه: (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً) الجن /14.
وهم الذين يتمسكون بأوثق العرى، قال تعالى: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) لقمان /22 وأمر الله تعالى في عدة آيات أمرا الزاميا بالتسليم، قال عز من قائل:
(فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) الحج / 34.
(وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) الزمر / 54.
وأبرز صفات التقوى في الأنبياء والنبيين الذين هم اشمخ قمم البشر، إنما هو التسليم لله، ولذا كرر الله سبحانه تسليم الأنبياء جميعا، أو واحدا واحدا، في كثير من آيات القرآن الحكيم، فانك لا تجد نبيا من الأنبياء يأتي ذكره في القرآن الحكيم، ويذكر أوصافه، إلاّ وفي رأس القائمة تسليم النبي لله تعالى، واليك آيات متفرقة من هذا المعنى:
قال تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) الأنعام / 14.
(فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) الصافات /103.
(إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) البقرة /131.
(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للهِ)آل عمران / 20.
(يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) المائدة / 44.
(وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) غافر / 66.
(وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) الانعام / 71.
(ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) آل عمران / 67.
(أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً) يوسف / 104.
(رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) البقرة / 128.
(قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) البقرة / 133.
(رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) الأعراف / 126.
(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ)، المائدة /111.
(وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) النمل / 91.
(وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) الزمر / 12.
(وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الاحقاف / 15.
الى غير ذلك من عشرات الآيات التي تؤكد أن (التسليم) لله تعالى هو أبرز صفات الأنبياء.
واعتبر الله سبحانه في القرآن الحكيم (التسليم) من الهداية، فان كان تسليم كانت هداية، وان لم يك تسليم، لم تكن هداية، قال الله تعالى:
(وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا) آل عمران / 20.
وفي آية أخرى نفى الايمان عمن لا تسليم عنده لحكم الله فغير المسلم، ليس مؤمنا.
قال سبحانه: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء / 65.
انه (التسليم) انه (الطاعة المطلقة) انه (الانقياد التام).
اليس الله تعالى هو الذي خلقنا، ومنحنا كل نعمة، وكل خير؟
اليس الله تعالى هو الذي حكم، وأمر، ونهى وفي كل ذلك مصالح كبريات؟
أليس الله تعالى رؤوفا بنا، عطوفا يريد لنا الخير، ولا يريد لنا الشر؟
أليس الله تعالى غنيا عنا، غير محتاج الينا؟
غنيا عن عذابنا، غير محتاج إلى ثوابنا؟
إذن: فهل لغير التسليم معنى أمام الله؟
والى اين ينتهي أمر من لا تسليم له، وماذا يكون مصيره؟
ان مصيره ـ الاكيد ـ نصبٌ في الدنيا كبير، وعذاب في الآخرة شديد.

:: طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

والتسليم لله، ولحكم الله يستدعي أن نطيع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في كل صغيرة وكبيرة، وأن نأخذ بأوامره بكل رحابة صدر، بعيدا عن كل جدل ونقاش، لان الله تعالى أمرنا بطاعته، إذ قال سبحانه (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر / 7.
وقال تعالى في عدة آيات (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) المجادلة / 13، وغيرها.
واعتبر الله تعالى في القرآن الحكيم الشخص غير مؤمن، حتى يرضخ لأوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكل قلبه ويتلقاها بكل ترحاب وانبساط، دونما أي حرج نفسي أو رغبة عن أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال عز من قائل: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء / 65.

:: طاعة أهل البيت (عليم السلام)

وطاعة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) تأتي في الدرجة الثالثة بعد طاعة الله تعالى، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أطاع أهل البيت عليهم السلام كان مطيعا الله سبحانه، ومطيعا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن عصى أهل البيت (عليهم السلام) ولم يطعهم كان عاصيا غير مطيع لله، ولرسوله، وذلك بحكم الله تعالى في القرآن الحكيم إذ قال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) النساء / 59.
وبحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال في الحديث المتفق روايته بين طبقات المسلمين:
(اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي اهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، وانه سائلكم عنهما عند الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث آخر أجمع علماء المسلمون على نقله وروايته:
(مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق).
(إذن) كلما قاله واحد من أهل البيت (عليهم السلام) فهو بحكم القرآن، وبحكم قول الرسول.
لان القرآن قال (ما آتاكم الرسول فخذوه) وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح) فبحكم القرآن يجب طاعة حكم الرسول، وبحكم الرسول يجب طاعة حكم الإمام (عليه السلام).
وكما لا عذر لنا إذا شربنا الخمر، لأنه مخالفة القرآن.
وكما لا عذر لنا إذا صلينا الصبح ثلاث ركعات، لانه مخالفة الرسول.
كذلك لا عذر لنا إذا خالفنا الأئمة الطاهرين من أهل البيت (عليهم السلام)، لأنه مخالفة الله تعالى، ومخالفة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
(مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق).

:: الدين النصيحة

الدين بني على النصيحة لله، ولرسوله، ولإمام المسلمين، وإمامة المسلمين.
فالنصيحة من واجب كل فرد تجاه الله تعالى، وتجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتجاه إمام المسلمين (عليه السلام)، وتجاه سائر المسلمين.
و (النصيحة) هي ـ كما في أقرب الموارد ـ في اللغة بمعنى (الاخلاص)، وفي التعريفات هي (الدعاء إلى ما فيه الصلاح والنهي عما فيه الفساد) يقال: (سقاني ناصح العسل) أي خالص العسل.
ولذا ورد في القرآن الحكيم أن أهم عمل الأنبياء (عليهم السلام)، بل عملهم الوحيد الذي ارسلوا لأجله كان (النصيحة)، واليك بعض آيات من ذلك:
(وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) الأعراف / 79.
(وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ) الأعراف / 93.
(أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ) الأعراف 62.
(إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ) هود/ 34.
(أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) الأعراف / 68.
وقد ورد في عشرات الأحاديث الشريفة الصحيحة: (إنما الدين النصيحة).
و (النصيحة) لله تعالى هي الاخلاص بالعبادة والانقياد.
و (النصيحة) للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وللإمام (عليه السلام) هي الطاعة والاتباع.
و (النصيحة) للمسلمين هي الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ووعظهم، وأيقافهم على الطاعة والتحريض عليها، وايقافهم على المعصية والتحذير منها.
(إذن) فمن واجبي كفرد من المسلمين ـ ومن واجب كل مسلم ـ أن أبدي النصيحة لله، ولرسوله، وللمسلمين في أظهار ما أعرفه من الحق، والتحريض عليه، ومن واجب القارئ المسلم أن يقبل النصيحة ويعمل بها، لان الإسلام هو التسليم والانقياد، فيجب على كل مسلم قبول النصيحة بكل ترحاب، ولا يضيق صدره إذا كان في خطأ برهة من الزمان، أن يُقلع عنه، ولا تحرج نفسه إذا عاش مدة غير مؤمن به، بل يتلقى هذا، وذاك بكله، انقيادا لله، وطاعة لرسول الله.

:: القياس

والقياس مسألة ظلت قرونا متمادية، مورد نزاع وخصام بين المسلمين، فمن مؤيد له عامل به، ومن راد له تارك اياه.
والواجب علينا ـ أولا وقبل كل شيء ـ أن نرى فيه أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمر العترة الطاهرة من أهل البيت (عليهم السلام) الذين إذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باتباعهم والطاعة لهم. ثم نطيع رسول الله، ونطيع أهل البيت (عليهم السلام) في ما يقولون عن (القياس) لأن الإسلام هو (التسليم).
لان الإسلام هو (طاعة الله).
لان الإسلام هو (طاعة رسول الله) (صلى الله عليه وآله وسلم).
لان الإسلام هو (طاعة أولي الأمر) اهل البيت (عليهم السلام)
لان الدين هو (النصيحة لله، وللرسول) (صلى الله عليه وآله وسلم).

:: القياس عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شجب القياس والعمل به شجبا بالغا، ونهى عنه نهيا أكيدا، فقد روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال، قال الله جل جلاله: (ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني) الى أن قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر).
وروى القاضي قدس سره في كتاب دعائم الإسلام عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه نهى عن الحكم بالرأي والقياس، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أول من قاس ابليس، ومن حكم في شيء من دين الله برأيه خرج من دين الله).
وروي في كتاب بحار الأنوارعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال:(من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك) إلى غير ذلك من الأحاديث.
القياس عند اهل البيت (عليهم السلام)
اما أهل البيت (عليهم السلام) فانهم عرفوا عند الجميع بردهم القياس، والنهي الشديد عنه، وتوبيخ كل من عمل به، وكمثال قال الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) سادس أئمة أهل البيت (عليهم السلام): (لعن الله أصحاب القياس، فإنهم غيروا كلام الله، وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) واتهموا الصادقين في دينهم).
وقال الإمام الصادق (عليه السلام) ايضا (إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلاّ بُعدا، وان دين الله لا يصاب بالمقاييس).
الى غير ذلك من عشرات الأحاديث.

:: النتيجة

فإذا كان الله تعالى، الذي خلق الخلق غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم، والذي فرض على الخلق طاعته يقول عن القياس (وما على ديني من استعمل القياس في ديني).
ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يقول القرآن الحكيم عنه (ما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) يقول عن القياس (من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك).
وأهل البيت (عليهم السلام) الذين صح ـ عند جميع علماء المسلمين ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه جعلهم كسفينة نوح يقولون عن القياس (لعن الله أصحاب القياس).
إذن: فما العذر لو أخذنا بالقياس؟
وهل هذا إلاّ كمن يقال له الخمر حرام، ولكنه يشرب الخمر.
ويقال له الزنا حرام ولكنه يستحل الزنا.
ويقال له قتل النفس نهى عنه الله والرسول وأهل البيت، ولكنه يقتل وهكذا وهلم جرا.
وما الفرق بين (القياس) وبين (شرب الخمر) و (الزنا) و (القتل)؟
هل الفرق أن القياس استعمله (إمام اهل العراق) أبو حنيفة؟.
وهل قال الله في القرآن عن أبي حنيفة (ما آتاكم أبو حنيفة فخذوه!)
أَم هل قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أبي حنيفة (مثل أبي حنيفة كسفينة نوح؟).
أم هل طاعة أبي حنيفة أولى من طاعة الله، ومن طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن طاعة أهل البيت؟
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو حبيب الله من خلقه، والذي خلق الله الكون لأجله، يقول القرآن الحكيم عنه، إنه إن افترى علينا أو كذب، لعذبناه (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ*لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ *ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ *فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ).
هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه العظمة، تجاه أحكام الله تعالى، يجب أن يكون عبداً مطيعاً لا يزيد حرفاً، ولا ينقص حرفاً.
فهل لغير رسول الله أن يزيد أو ينقص؟
ان مصيره اسوء من أن يتصور.
لأن أساس الشريعة الإسلامية هو (الكتاب) القرآن الحكيم، و (السنة) أحاديث الرسول وأهل بيته الطاهرين (صلى الله عليه وعليهم أجمعين).
وقد تجنبت ذكر أقوال الفقهاء اطلاقا، لان الفقهاء مهما قالوا فان وافقوا (الكتاب والسنة) فقد استغنينا بهما عن اقوالهم، وان خالفوا، الكتاب والسنة فلا قيمة لها أبدا.
وهل هناك عذر إذا قال الله، ورسوله، وأهل البيت شيئا، وقال غيرهم شيئاً آخر، أن يترك قول الله، وقول رسوله، وقول أهل البيت، ليؤخذ بقول غيرهم.
قال الله تعالى (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ) النساء 14 /.
وقال سبحانه (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الاحزاب /36.
وقال عز من قائل: (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) الجن /23.

:: الكتاب والغرض منه

وهذا الكتاب الذي أضعه بين يدي القارئ الكريم جمعت فيه طرفا من الأحاديث القدسية التي قالها الله تعالى عن (القياس).
وبعضا من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن (القياس).
وقسما من أحاديث العترة الطاهرة أهل البيت (عليهم السلام) عن (القياس).
(والغرض منه) إيقاف الأمة الإسلامية على (بطلان القياس، وحرمة العمل به) من كلمات الله، وكلمات رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكلمات أهل البيت (عليهم السلام).
وما دام (الإسلام) هو (التسليم المطلق لله).
فعلي أن أوقف الامة الإسلامية على (بطلان القياس) تسليما لأمر الله تعالى لأن الله أخذ على العلماء أن يظهروا علومهم إذا ظهرت بدعة، وعلى العامل بالقياس أن يتركه ويتوب عما سلف منه تسليما لأمر الله تعالى بعدما ظهر له حرمه العمل بالقياس.
وما دام الدين هو (النصيحة):
فعلي أن أبدي هذه النصيحة لله، ولرسوله، ولأهل البيت، وللمسلمين.
وعلى العامل بالقياس أن يقبل النصيحة ويترك القياس.

:: أملي من القارئ

وكلي أمل من القارئ الكريم أن يقرأ الكتاب، وينظر في أحاديثه بتروِّ وانصاف، ناظرا إلى ما في الكتاب ـ حين يقرأ ـ لا إلى ما نقش في فكره، ثم يكون أحد أثنين:
(الأول) أن يرى صحة ما فهمته من هذه الأحاديث، وما نقله أهل البيت (عليهم السلام) من بطلان القياس، وحرمة العمل به، فيتوب إلى الله عن العمل بالقياس، ويلتزم بتركه، حتى ولو كان معظم عمره في العمل بالقياس، لان الله (هو الذي يقبل التوبة عن عبادة).
(الثاني) أن لا يرى صحة ما فهمته، وما نقله أهل البيت (عليهم السلام) فيوقفني على ما عرفه خطأ، وله بذلك مني شكر متواصل.
والله تعالى أسأل أن يوفقني والقارئ الكريم لرؤية الحق حقاً، والباطل باطلاً.
اللهم أرني الحق حقا ووفقني لاتباعه، وأرني الباطل باطلا ووفقني للاجتناب عنه.

كربلا ء المقدسة
صادق مهدي الحسيني