» المقدمة

الإمام المهدي..
اسم يتواجد في كل مكان
في الكتب السماوية الغابرة
الزبور، والتوراة، والإنجيل
وفي القرآن الحكيم
في عشرات الآيات الكريمة المفسرة، أو المأولة به (عليه السلام).
وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مختلف المناسبات، وشتى الأحاديث في مكة، وفي المدينة، وفي المعراج، وعند الوفاة وعلى شفاه عترة النبي (صلى الله عليه وآله) الأئمة الطاهرين كلهم جميعاً.

فعلي أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر ولده المهدي.. وفاطمة الزهراء بنت النبي (صلى الله عليه وآله) ذكرت المهدي والإمام الحسن (عليهما السلام) ذكر ابن أخيه المهدي والإمام الحسين (عليه السلام) ذكر ابنه المهدي والسجاد علي بن الحسين والباقر محمد بن علي والصادق جعفر بن محمد والكاظم موسى بن جعفر والرضا علي بن موسى والجواد محمد بن علي والهادي علي بن محمد والعسكري الحسن بن علي كلهم.. ذكروا ولدهم المهدي.
وأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكروا المهدي: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وسمرة بن جندب، وسلمان، وأبو ذر، وعمار وغيرهم كثير.

وزوجات النبي (صلى الله عليه وآله) ذكروا المهدي: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وغيرهن أيضاً.
والتابعون ذكروا المهدي: عون بن جحيفة، وعباية بن ربعي، وقتادة وغيرهم كثير.
وفي كتب التفسير كلها تجد ذكر المهدي: تفسير الطبري، وتفسير الرازي، وتفسير الخازن، وتفسير الآلوسي، وتفسير ابن كثير، وتفسير الدر المنثور.
وغيرها.. وغيرها.. كثير.

وفي الصحاح الستة تجد ذكر المهدي: في البخاري، ومسلم، وابن ماجة وأبي داود، والنسائي، وأحمد وفي كتب الحديث كلها ترى ذكر (المهدي) في مستدرك الصحيحين، ومجمع الزوائد، ومسند الشافعي، وسنن الدار قطني، وسنن البيهقي، ومسند أبي حنيفة وكنز العمال، وغيرها.. وغيرها.. كثير.
وفي كتب التاريخ تجد ذكر (المهدي) في تاريخ الطبري، وتاريخ ابن الأثير، وتاريخ المسعودي، وتاريخ السيوطي، وتاريخ ابن خلدون، وغيرها.. وغيرها..
وعلماء المسلمين من مختلف المذاهب أذعنوا (بالمهدي) وذكروه في مجالسهم، وكتبهم، وخطبهم: علماء الحنفية، وعلماء الشافعية، وعلماء الحنبلية، وعلماء المالكية.
وغيرهم من أئمة المذاهب الأخرى، وأتباعهم، والعلماء، والكتاب، والشعراء.. في كل مكان.. (المهدي). في كل كتاب.. (المهدي). وعلى كل شفة.. (المهدي). السماء تقول.. (المهدي). الأرض تقول.. (المهدي).

مقارنة قرآنية

وإذا ألقينا نظرة بحث وتحقيق على آيات القرآن الكريم نجد النتيجة التالية:
ذكر القرآن (الصلاة) وهي أهم فروض الإسلام التي إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردت رد ما سواها ـ كما قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ـ ذكرها في (78) آية.
وذكر القرآن (الزكاة) في (36) آية، وذكر القرآن (الصوم) في (14) آية، وذكر القرآن (الحج) في (12) آية. لكن الإمام (المهدي) حصته من آيات القرآن أكثر من حصص كل من (الصلاة) و (الزكاة) و (الصوم) و (الحج).

إن حصته في القرآن الحكيم تزيد على (المائة) آية.
(نعم) مائة آية ـ بل وتزيد ـ وردت بشأن الإمام المهدي (عليه السلام) بمختلف الأنواع، من التفسير، والتأويل، والظاهر، والباطن، وغير ذلك.
(هذا) وحده شاهد كبير على اهتمام القرآن بقضية الإمام المهدي، ومدى تأكيده، وتكراره..
وقد خصصنا كتاباً خاصاً بذلك أسميناه (المهدي في القرآن) (1).
(وأما في السنة) فالأحاديث الواردة بشأن الإمام المهدي (عليه السلام) في مختلف كتب التفسير، والحديث، والتاريخ، والصحاح، وغيرها، وكتب السنة، وكتب العامة.

لو جمعت هذه الأحاديث لزادت على الثلاثة آلاف حديث.
(نعم) إنها أكثر من ثلاثة آلاف حديث. كلها بشأن الإمام المهدي (عليه السلام) تملأ مجلدات عديدة.
من هو هذا (المهدي) الذي أُولي هذا الزخم من القرآن ومن السنة؟
إنه أمل السماء إنه غاية الشرائع الإلهية إنه المأمول لتطبيق شريعة السماء على كل الكرة الأرضية لأول مرة في تاريخ الإنسان.
(وهذا الكتاب) إلماع إلى بعض ما ورد في هذا الإمام العظيم لكي يفتح للقارئ (كوة) يستهدي بها الطريق إلي معرفة الإمام المهدي (عليه السلام) ولو بعض المعرفة.

الكويت
صادق الحسيني الشيرازي


(1) وقد طبع هذا الكتاب.