المقدّمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
وبعد.. لقد تظافرت الروايات الشريفة في الدعوة لحضور مجالس العلماء للاستفادة من علومهم والاسترشاد بتعاليمهم الروحية والفكرية والخُلُقية؛ فعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: «مجالسة العلماء عبادة»(1). وعن أمير المؤمنين سلام الله عليه أنّه قال: «العقل ولادة، والعلم إفادة، ومجالسة العلماء زيادة»(2).
كما حثّت الروايات على تدوين العلم وتقييده بالكتابة، مثل قول النبي صلى الله عليه وآله: «قيّدوا العلم» قيل: وما تقييده؟ قال: «كتابته»(3).
ومن بين تلك المجالس المليئة بالمعارف والعبر، مجالس سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، الذي طالما أتحف مستمعيه بالنكات الخفية والمعارف الدقيقة الكامنة في طيّ كلمات أهل البيت سلام الله عليهم وسيرتهم، فكانت مجالسه تُعَدُّ بحقّ منابع تربويّة كفيلة بأن ترشد المؤمنين إلى الاقتداء بأهل البيت سلام الله عليهم وتحثّهم في السير على نهجهم، عقيدةً وفكراً، وأدباً وخُلُقاً.
فمن منطلق العمل بالأحاديث الشريفة الداعية إلى الاستفادة من مجالس العلماء ونشرها باشر قسم الترجمة والتحقيق في مؤسّسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بعون الله تعالى وتوفيقه بتدوينها وتتبع مداليلها الروائية والتاريخية عبر مظانّها، فكانت (نفحات الهداية) المجموعة الأولى التي قدّمناها للقرّاء الكرام، والتي ضمّت طائفة قيّمة من أحاديث سماحته التربوية في مناسبات مختلفة.
ثم جمعنا ما أفاض به سماحته من الإرشادات التربوية والخلقية في شرح بعض مقاطع دعاء «مكارم الأخلاق» للإمام زين العابدين علي بن الحسين سلام الله عليهما، فكان كتاب (حلية الصالحين).
وكنّا قد واعدنا قرّاءنا الأعزّاء بباقي محاضرات الأخلاق التي كان يلقيها سماحته يوم الأربعاء من كلّ أسبوع على طلاب العلوم الدينية، فكان هذا الكتاب الذي يضمّ بين دفّتيه هذه المحاضرات التي يعود زمن إلقائها لفترات مختلفة تمتدّ من عام 1396 إلى عام 1420هـ ، وفصلاً ثانياً اشتمل على كلمات ووصايا قيّمة لسماحته خلال لقائه بوفود من أهل العلم من أساتذة وطلاّب الحوزات والمعاهد والجامعات وأئمّة الجمعة والجماعة والمبلّغين من إيران والعراق وأقطار أخرى زوّدَنا بها قسم التحرير في موقع سماحته، ورأينا إلحاقها بهذه المحاضرات، للمناسبة التي بينها وهي كونها تربوية أيضاً وتخاطب بالدرجة الأولى رجال العلم والدين من حوزويين وجامعيين، أساتذة وطلاّباً.
وفي الختام لا يسعنا إلاّ أن نتوجّه بالشكر إلى كلّ الإخوة الذين ساهموا في إعداد وإخراج هذا الكتاب لاسيّما الأخ عبدالرضا افتخاري، والسيّد خلدون العسكري، والأستاذ علاء حسين. نسأل الله العليّ القدير أن يسدّدنا وإيّاهم ويوفّقنا لتقديم المزيد على هذا الطريق ولكلّ ما يحبّه ويرضاه، وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا محمد وآله الطيّبين الطاهرين.

قسم الترجمة والتحقيق
مؤسسة الرسول الاكرم الثقافية


(1) بحار الأنوار للمجلسي: ج1 ص204 باب4، مذاكرة العلم ومجالسة العلماء، ح24.
(2) كنز الفوائد للكراجكي: ص13 الفصل الأوّل، مختصر الكلام في أنّ للحوادث أوّلاً.
(3) مستدرك سفينة البحار للنمازي: ج9 ص28، باب فضل كتابة الحديث وروايته.