بحث روائي حول زيارة الإمام الحسين (سلام الله علیه)
من توجيهات المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله العالی)


المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد اﻷنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
إنّ حبّ اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) مكنون في قلب كل شيعي، وإنّ سرّ استمرار التشيّع وبقائه هو في استلهامه من مبادئ واقعة كربلاء وقيم عاشوراء.
وقد كانت المرجعية الشيعية ـ ولا تزال ـ وعبر التاريخ تدعو إلى التمسّك بقيم عاشوراء خاصة آل الشيرازي الكرام الذين تميزوا بشدة اﻹخلاص والتفاني من أجل قضية اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، سيما في العقدين الأخيرين، حيث أكد المرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته وكذا المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله العالی) دائماً وفي كل مناسبة على إحياء مبادئ كربلاء وقيم عاشوراء وحثّا على إحياء الشعائر الحسينية وإقامة مجالس العزاء الحسيني، وهذا ما نلمسه في العديد من آثارهم ومؤلفاتهم وكتاباتهم القيّمة.
وقد تم انتخاب نصوص الكتاب الذي بين يديك من محاضرات وكلمات ولقاءات واستفتاءات سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله العالی) ـ وترتيبها وإخراجها على شكل سؤال وجواب، لكي يستفيد منها كل محبّ للإمام الحسين (سلام الله علیه) ولكربلاء المقدسة.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين.
أربعة في العالم هم أفضل من الإمام الحسين (سلام الله علیه) وهم: جدّه وأبوه وأمّه وأخوه (سلام الله علیهم) ، وقد ورد ذلك في الروايات الشريفة وصرّح به أيضاً الإمام الحسين (سلام الله علیه) نفسه عندما قال في كربلاء: «جدّي خير منّي، وأبي خير منّي، وأمّي خير منّي، وأخي خير منّي»[1]. وبالرغم من ذلك إلا أنّ ما يقام على الإمام الحسين (سلام الله علیه) من مجالس العزاء والبكاء والحزن والإطعام والشعائر وباقي الخدمات الأخرى في شهري محرم الحرام وصفر يفوق جميع المجالس التي تقام على باقي المعصومين (سلام الله علیهم) طيلة السنة كلّها؛ لأنّ الله تعالى شاء أن تكون قضية الإمام الحسين (سلام الله علیه) قضية استثنائية، وتعامل على هذا الأساس النبي الأكرم (صلی الله علیه وآله) والإمام أمير المؤمنين ومولاتنا فاطمة الزهراء والإمام الحسن وباقي الأئمة (سلام الله علیهم) من بعد الإمام الحسين إلى الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
فقد قال الإمام المهدي (عج)  بحقّ جدّه الإمام الحسين (سلام الله علیه) مالم يرد مثله بحقّ أي معصوم آخر من أجداده المعصومين (سلام الله علیهم) ، ومنها قوله (عج) : «ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً»[2]. فمثل هذا القول لم يصدر من الإمام المهدي (عج)  بحقّ أيّ من أجداده الطاهرين حتى جدّته الزهراء (سلام الله علیها) .
وقد شاء الله أن تكون قضية الإمام الحسين (سلام الله علیه) استثنائية في كل جوانبها، ومن ذلك: شدّة الحزن والبكاء عليه وإقامة العزاء على مصابه، وشدّ الرحال لزيارته في كل مناسبة إسلامية مهمّة وفي كل ليلة جمعة، وغيرها. فإنّ ما ورد من الحثّ على ذلك من النبي الأعظم وسائر المعصومين (سلام الله علیهم)  بشأن الإمام الحسين (سلام الله علیه) لم يرد في شأن أيّ معصوم منهم (سلام الله علیهم) . فقد تظافرت الروايات الواردة عنهم (سلام الله علیهم)  أنّ لزائر الإمام الحسين (سلام الله علیه) ولمعظِّم شعائره والمقيم العزاء عليه أجراً لا مثيل له. ولذا فإنّ المقولة التي يردّدها بعض: (كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء) غير صحيحة لأنها تعارض ما ورد عن المعصومين (سلام الله علیهم)  وهو: لا أرض مثل كربلاء ولا يوم كعاشوراء[3].
يقول الإمام الصادق (سلام الله علیه): «إنّ أرض الكعبة قالت: مَن مثلي وقد بنى الله بيته على ظهري ويأتينـي الناس من كلّ فج عميق وجُعلت حرم الله وأمنه! فأوحى الله إليها أن كفّي وقرّي، فوعزّتي وجلالي ما فضل ما فضِّلت به فيما أعطيتُ به أرض كربلاء إلاّ بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر! ولولا تربة كربلاء ما فضّلتك، ولولا ما تضمّنته أرض كربلاء لما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به؛ فقرّي واستقري...»[4].
وعن النبي (صلی الله علیه وآله): ـ في حديث طويل ـ «... كربلاء ... وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة»[5].
لذا يجدر بالمؤمنين أن يضاعفوا جهودهم في سبيل نشر معالم ملحمة عاشوراء الخالدة وإقامة الشعائر الحسينية وتحمّل الصعاب والأذى مهما زادت، كما تحمّل المؤمنون من قبل؛ لأنّ الله تعالى يعامل كل ما يتعلّق بالإمام الحسين (سلام الله علیه) معاملة استثنائية.
أرجو ببركة الإمام الحسين (سلام الله علیه) وهو الرحمة الإلهية الواسعة أن يكتب الأجر الجزيل لكل الذين يساهمون ويتحمّلون العناء المادي والنفسي في سبيل إحياء شعائر الإمام الحسين (سلام الله علیه) وتعظيمها، وأن يديمها تبارك وتعالى فينا وفي ذريّاتنا.
وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) حق واجب
ـ السؤال اﻷول: هل أنّ زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) حقّ واجب على كل مسلم ومؤمن؟
ذهب إلى ذلك بعض المتقدمين، وحري بالمؤمنين أن لايتركوا زيارته (سلام الله علیه)، ففي الخبر:
«عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه): لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ حَجَّ دَهْرَهُ ثُمَّ لَمْ يَزُرِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ; لَكَانَ تَارِكاً حَقّاً مِنْ حُقُوقِ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله) لأنَّ حَقَّ الْحُسَيْنِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»[6].
وفي رواية أخرى أنّ زيارته (سلام الله علیه) مفترضة على كل مؤمن يقر بالإمامة:
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (سلام الله علیه) قَالَ: مُرُوا شِيعَتَنَا بِزِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه)، فَإِنَّ إِتْيَانَهُ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَيَمُدُّ فِي الْعُمُرِ وَيَدْفَعُ مَدَافِعَ السُّوءِ، وَإِتْيَانَهُ مُفْتَرَضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يُقِرُّ لَهُ بِالإمَامَةِ مِنَ اللَّهِ»[7].

زيارته واجبة على الرجل والمرأة
ـ السؤال الثاني: هل أنّ وجوب زيارة الإمام الحسين (سلام الله علیه) المذكور في الروايات مختص بالرجال فقط أم يشمل النساء أيضاً؟
نعم، يشمل النساء أيضاً، فقد صرّحت الروايات الشريفة بأنه لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء.
«عنْ أُمِّ سَعِيدٍ الأحْمَسِيَّةِ قَالَتْ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه): يَاأُمَّ سَعِيدٍ تَزُورِينَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه)؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: يَا أُمَّ سَعِيدٍ زُورِيهِ، فَإِنَّ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
»[8].

الملائكة تستقبل الزائرين
وذكر سماحته أيضاً:
إنّ لزوّار سيد الشهداء (سلام الله علیه) منزلة ومقاماً عظيماً عند الله تعالى، فالملائكة يتستقبلون زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) ويشايعونه عند توديعه اﻹمام.
«عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه): إِنَّ أَرْبَعَةَ آلافِ مَلَكٍ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) شُعْثٍ غُبْرٍ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ مَنْصُورٌ، فَلا يَزُورُهُ زَائِرٌ إِلاّ اسْتَقْبَلُوه،ُ وَلا يُوَدِّعُهُ مُوَدِّعٌ إِلاّ شَيَّعُوهُ، وَلا مَرِضَ إِلاّ عَادُوهُ، وَلا يَمُوتُ إِلاّ صَلَّوْا عَلَى جِنَازَتِهِ، وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ»[9].
ومن هذه الرواية ندرك مدى استثنائية زيارته (سلام الله علیه).

الكعبة وكربلاء
ـ السؤال الثالث: ما هي فضيلة أرض كربلاء والتربة التي دفن فيها اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)؟
في الخبر أنّ الله عزوجلّ أوحى إلى أرض الكعبة التي افتخرت بنفسها أنه لو لا أرض كربلاء ما فضلتك:
«عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه): إِنَّ أَرْضَ الْكَعْبَةِ قَالَتْ: مَنْ مِثْلِي وَقَدْ بُنِيَ بَيْتُ اللَّهِ عَلَى ظَهْرِي يَأْتِينِي النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَجُعِلْتُ حَرَمَ اللَّهِ وَأَمْنَهُ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا: كُفِّي وَقِرِّي، مَا فَضْلُ مَا فُضِّلْتِ بِهِ فِيمَا أُعْطِيَتْ أَرْضُ كَرْبَلاءَ إِلاّ بِمَنْزِلَةِ الإبْرَةِ غُمِسَتْ فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَتْ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، وَلَوْلا تُرْبَةُ كَرْبَلاءَ مَا فَضَّلْتُكِ، وَلَوْلا مَنْ ضَمَّتْهُ كَرْبَلاءُ لَمَا خَلَقْتُكِ ولا خَلَقْتُ الَّذِي افْتَخَرْتِ بِهِ، فَقِرِّي وَاسْتَقِرِّي وَكُونِي ذَنَباً مُتَوَاضِعاً ذَلِيلاً مَهِيناً، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَلا مُسْتَكْبِرٍ لأرْضِ كَرْبَلاءَ وَإِلاّ مَسَخْتُكِ وَهَوَيْتُ بِكِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ»[10].
وقال اﻹمام الصادق (سلام الله علیه) حول تربة كربلاء:
«فِي طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَهُوَ الدَّوَاءُ الأكْبَرُ»[11].
ثم ذكر سماحته رواية أخرى تبيّن أنّ أرض كربلاء هي قطعة من الجنة، فقال:
«عن أبي الجارود قال: قال علي بن الحسين;: اتخذ الله أرض كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتخذها حرماً بأربعة وعشرين ألف عام، وأنه إذا زلزل الله تبارك وتعالى الأرض وسيّرها رفعت كما هي بتربتها نورانية صافية فجعلت في أفضل روضة من رياض الجنة وأفضل مسكن في الجنة، لا يسكنها إلاّ النبيّون والمرسلون ـ أو قال: أولو العزم من الرسل ـ وأنها لتزهر بين رياض الجنة كما يزهر الكوكب الدرّي بين الكواكب لأهل الأرض، يغشي نورها أبصار أهل الجنة جميعاً، وهي تنادي: أنا أرض الله المقدسة الطيبة المباركة التي تضمّنت سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة»[12].

تربة كربلاء تخرق الحجب السبع
وواصل سماحته حديثه وذكر رواية حول آثار تربة كربلاء فقال:
«عَنِ الإمام الصَّادِقِ (سلام الله علیه) قَالَ: مَنْ أَدَارَ سُبْحَةً مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) مَرَّةً وَاحِدَةً بِالاسْتِغْفَارِ أَوْ غَيْرِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَأَنَّ السُّجُودَ عَلَيْهَا يَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْعَ»[13].
حقاً إنها رواية عجيبة توجب علينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى الذي تفضّل علينا بالسجود على التربة الحسينية الطاهرة.

منزلة ماء الفرات
ـ السؤال الرابع: هل يوجد استثناء لماء الفرات كما ﻷرض كربلاء؟ وهل هنالك تفاوت بين ماء الفرات وسائر الأنهار في الدنيا؟
نعم، إنّ لماء الفرات استثناءً كالاستثناء الموجود لتربة قبر سيد الشهداء (سلام الله علیه) ولمحبّه ولزائره وللمتعزّي بعزائه.
«قال الإمام أمير المؤمنين (سلام الله علیه): الْفُرَاتُ سَيِّدُ الْمِيَاهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»[14].
وذكر ابن قولويه بسنده الرواية التالية:
«قال الإمام علِيُّ بْنَ الْحُسَيْنِ;: إِنَّ مَلَكاً يَهْبِطُ كُلَّ لَيْلَةٍ مَعَهُ ثَلاثَةُ مَثَاقِيلِ مِسْكٍ مِنْ مِسَكِ الْجَنَّةِ فَيَطْرَحُهَا فِي الْفُرَاتِ، وَمَا مِنْ نَهْرٍ فِي شَرْقٍ وَلا غَرْبٍ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ»[15].
وأذكر رواية أخرى حول ماء الفرات لتقرّ عيون محبّي اﻹمام أبي عبد الله الحسين (سلام الله علیه)، وهي:
«عن الحسين بن عثمان، عمّن ذكره عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: تقطر في الفرات كل يوم قطرات من الجنة»[16].
حقاً إنّ لطف الله سبحانه وتعالى عظيم على عباده ومننه كثيرة، فهو جلّ وعلا لما خصّ المؤمنين بزيارة كربلاء، ودعاهم على لسان نبيه وأهل بيته الأطهار (سلام الله علیهم)  إلى الاغتسال بماء الفرات الذي يتميّز عن سائر المياه بخصائص كهذه وبالشرب منه ثم التشرّف بزيارة سيد الشهداء (سلام الله علیه)، وهذه من رحمة الله تعالى ولطفه الخاص بزوّار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، فعلينا أن نشكر هذه النعمة.

اﻷنبياء يشتاقون لزيارته
ـ السؤال الخامس: هل أنّ زيارة سيد الشهداء (سلام الله علیه) مختصّة بمحبّي اﻹمام وشيعته فقط؟
إنّ زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) غير مختصّة بالشيعة المحبّين، بل حتى أنبياء الله تعالى يشتاقون إلى زيارته (سلام الله علیه)، والروايات في ذلك كثيرة، ومنها:
«عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيْسَ نَبِيٌّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إِلاّ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه)، فَفَوْجٌ يَنْزِلُ وَفَوْجٌ يَعْرُجُ»[17].
وهنالك أخرى رواية تشير إلى أن الملائكة يفدون على قبر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، وهي:
«عن إسحاق بن عمار: قال الإمام الصادق (سلام الله علیه): ما بين قبر الحسين (سلام الله علیه) إلى السماء السابعة مختلف الملائكة»[18].

أجر زيارة كربلاء
ـ السؤال السادس: إنّ زوّار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) كثيرون، كمّاً وكيفية، فما هو اﻷجر الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى لهم؟
ورد في الروايات الشريفة أنّ الله سبحانه وتعالى جعل لزوّار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) أجراً عظيماً وخصائص كثيرة، منها: نيل الجنة:
«عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَ (سلام الله علیه): مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَحَدٍ مِنَ الأئِمَّةِ (سلام الله علیهم) ؟
قَالَ: لَهُ مِثْلُ مَنْ أَتَى قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه).
قَالَ: قُلْتُ: وَمَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه)؟
قَالَ (سلام الله علیه): الْجَنَّةُ وَاللَّهِ
»[19].

ثواب عبادة الملائكة لزوّار الإمام الحسين
ـ السؤال السابع: في بعض الروايات الشريفة أنّ الله تعالى وكّل بقبر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) ملائكة يعبدون الله عنده، فما هو الترابط الموجود بين عبادة الملائكة وزوّار اﻹمام سيد الشهداء (سلام الله علیه)؟
إن زوّار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) يشاركون الملائكة في أجر عبادتهم في ذلك المكان الطاهر والمقدس، فضلاً عمّا يتزوّدون به من الجوّ المعنوي واﻹيماني هناك، ففي الرواية الشريفة:
«عن عنبسة عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) أنه قال:
وكّل الله بقبر الحسين بن علي; سبعين ألف ملك يعبدون الله عنده، الصلاة الواحدة من صلاة أحدهم تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين، يكون ثواب صلاتهم لزوّار قبر الحسين بن علي;، وعلى قاتله لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أبد الآبدين
»[20].
الجدير بالذكر أنّ أهل البيت (سلام الله علیهم)  حثوا شيعتهم ومحبّيهم على زيارة سيد الشهداء (سلام الله علیه) ودعوهم إلى ذلك حتى مع وجود الخوف والخطر، كما في الرواية التالية:
عن ابن بكير، عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال قلت له: إنّ قلبي ينازعني إلى زيارة قبر أبيك، وإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتى أرجع خوفاً من السلطان والسعاة وأصحاب المصالح، فقال (سلام الله علیه): يا ابن بكير أما تحب أن يراك الله فينا خائفاً؟ أما تعلم أنه من خاف لخوفنا أظلّه الله في ظل عرشه؟ وكان يحدثه الحسين (سلام الله علیه) تحت العرش، وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع فإن فزع وقرته الملائكة، وسكنت قلبه بالبشارة»[21].

يوم القيامة يفلح زائر الإمام الحسين
ـ السؤال الثامن: كيف يكون حال زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) يوم القيامة؟
إنّ زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) يحظى يوم القيامة بخصائص كثيرة كما ورد في الرواية عن اﻹمام الباقر (سلام الله علیه):
«يقول زُرَارَةَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ (سلام الله علیه): مَا تَقُولُ فِيمَنْ زَارَ أَبَاكَ عَلَى خَوْفٍ؟
قَالَ: يُؤْمِنُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الأكْبَرِ وَتَلَقَّاهُ الْمَلائِكَةُ بِالْبِشَارَةِ وَيُقَالُ لَهُ لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي فِيهِ فَوْزُكَ
»[22].

من يزوره وهو عطشان ومكروب ومذنب
ـ السؤال التاسع: إنّ اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) استشهد وهو عطشان ومكروب ولهفان ومظلوم، فهل يوجد فرق بين من يزوره وهو عطشان ولهفان ومكروب ومن يزوره وهو في حالة طبيعية؟
يظهر الفرق في الرواية التالية المنقولة عن اﻹمام الباقر (سلام الله علیه):
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (سلام الله علیه) قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ (سلام الله علیه) صَاحِبَ كَرْبَلاءَ قُتِلَ مَظْلُوماً مَكْرُوباً عَطْشَاناً لَهْفَاناً فَآلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يَأْتِيَهُ لَهْفَانٌ وَلا مَكْرُوبٌ وَلا مُذْنِبٌ وَلا مَغْمُومٌ وَلا عَطْشَانُ وَلا مَنْ بِهِ عَاهَةٌ ثُمَّ دَعَا عِنْدَهُ وَتَقَرَّبَ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ; إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلاّ نَفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ وَأَعْطَاهُ مَسْأَلَتَهُ وَغَفَرَ ذَنْبَهُ وَمَدَّ فِي عُمُرِهِ وَبَسَطَ فِي رِزْقِهِ، فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأبْصَارِ»[23].

النبي يعين زوّار الإمام الحسين
ـ السؤال العاشر: هل للنبي (صلی الله علیه وآله) تعامل خاص مع زوّار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) يوم القيامة؟
نعم، وأقلّ ذلك هو أنه (صلی الله علیه وآله) يزور زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) ويكرمه.
«عَنِ الْمُعَلَّى أَبِي شِهَابٍ قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ (سلام الله علیه) لِرَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله): يَا أَبَتَاهْ مَا لِمَنْ زَارَكَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله): يَابُنَيَّ مَنْ زَارَنِي حَيّاً أَوْ مَيِّتاً أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ أَوْ زَارَكَ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ أَزُورَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُخَلِّصَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ
»[24].

الزهراء وزائر الإمام الحسين
ـ السؤال الحادي عشر: إنّ للإمام الحسين (سلام الله علیه) محبّة خاصة عند سيدتنا فاطمة الزهراء (سلام الله علیها)  فهو كما في الروايات الشريفة ثمرة فؤادها، فكيف تتعامل (سلام الله علیها)  يوم القيامة مع زائر ولدها الحسين (سلام الله علیه)؟
إنّ مولاتنا فاطمة الزهراء (سلام الله علیها)  تحضر في كربلاء وتطلب من الله تعالى أن يغفر ذنوب زوّار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه).
«عن داود بن كثير عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: إنّ فاطمة بنت محمد (صلی الله علیه وآله) تحضر لزوّار قبر ابنها الحسين (سلام الله علیه) فتستغفر لهم ذنوبهم»[25].

الله يرضى عن زائر الإمام الحسين
ـ السؤال الثاني عشر: ورد في الروايات الشريفة أنّ اﻹنفاق في الحجّ عمل حسن، فهل يعدّ اﻹنفاق في المسير إلى زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) كذلك؟
نعم، بل إنّ الله تعالى يضاعف للمنفق في مسيره إلى زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) أضعافاً كثيرة.
«عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه): إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَجِّ يُحْسَبُ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ أَنْفَقَهُ أَلْفٌ، فَمَا لِمَنْ يُنْفِقُ فِي الْمَسِيرِ إِلَى أَبِيكَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه)؟
قَالَ: يَاابْنَ سِنَانٍ يُحْسَبُ لَهُ بِالدِّرْهَمِ أَلْفٌ وَأَلْفٌ، حَتَّى عَدَّ عَشَرَةً، وَيُرْفَعُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ مِثْلُهَا، وَرِضَا اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ وَدُعَاءُ مُحَمَّدٍ (صلی الله علیه وآله) وَدُعَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالأئِمَّةِ (سلام الله علیهم)  خَيْرٌ لَهُ
»[26].

أدنى ما لزائر الإمام الحسين
إنّ الله سبحانه وتعالى يحفظ زائر سيد الشهداء (سلام الله علیه) ويرعاه، كما في الرواية الشريفة التالية:
«عن عبد الله بن هلال عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: قلت له: جعلت فداك ما أدنى ما لزائر قبر الحسين (سلام الله علیه)؟ فقال لي: ياعبد الله إنّ أدنى ما يكون له أنّ الله يحفظه في نفسه وأهله حتى يردّه إلى أهله فإذا كان يوم القيامة كان الله الحافظ له»[27].

زائر الإمام الحسين ونار جهنم
كما أنّ الملائكة تبشّر زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) وتقول: والله لا ترى النار بعينك:
«عن علي بن ميمون الصائغ عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: ياعلي زر الحسين ولا تدعه.
قال: قلت: مالمن أتاه من الثواب؟
قال: من أتاه ماشياً كتب الله له بكلِّ خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع له درجة، فإذا أتاه وكّل الله به ملكين يكتبان ما خرج من فيه من خير ولا يكتبان ما يخرج من فيه من شرّ ولا غير ذلك، فإذا انصرف ودّعوه وقالوا: ياوليّ الله مغفوراً لك، أنت من حزب الله وحزب رسوله وحزب أهل بيت رسوله، والله لا ترى النار بعينك أبداً ولا تراك ولا تطعمك أبداً
»[28].
نعم إنّ الملائكة تبشّر زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) ببشائر كثيرة وتقول: لو يعلم بها الزائر لقضى عمره كلّه عند قبر الحسين (سلام الله علیه) إلى الممات.
«عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: فَإِذَا انْقَلَبْتَ مِنْ عِنْدِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) نَادَاكَ مُنَادٍ لَوْ سَمِعْتَ مَقَالَتَهُ لأقَمْتَ عُمُرَكَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه)، وهُوَ يَقُولُ: طُوبَى لَكَ أَيُّهَا الْعَبْدُ، قَدْ غَنِمْتَ وَسَلِمْتَ، قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا سَلَفَ، فَاسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ ـ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ »[29].

مباهاة الله سبحانه
ـ السؤال الثالث عشر: لقد بيّنت الروايتان اﻷخيرتان بشائر المعصوم والملائكة لزائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، فما هي بشائر الله تعالى لزائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)؟
إنّ الله تبارك وتعالى يعطي لزائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) أعلى الدرجات، ويباهي به أنبياءه وحملة عرشه. وإن أردت أن تعلم عظم مقام ودرجة زائر الحسين (سلام الله علیه) فإليك الرواية الشريفة التالية:
«عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله (سلام الله علیه): ما ألقى من قومي ومن بني إذا أنا أخبرتهم بما في إتيان قبر الحسين (سلام الله علیه) من الخير، إنهم يُكذّبوني ويقولون: إنك تكذب على جعفر بن محمد;.
قال: يا ذريح دع الناس يذهبون حيث شاءوا، والله إنّ الله ليباهي بزائر الحسين، والوافد يفده الملائكة المقرّبون وحملة عرشه حتى إنه ليقول لهم: أما ترون زوّار قبر الحسين أتوه شوقاً إليه وإلى فاطمة بنت رسول الله. أما وعزّتي وجلالي وعظمتي لأوجبنّ لهم كرامتي ولأدخلنهم جنّتي التي أعددتها لأوليائي ولأنبيائي ورسلي.
ياملائكتي هؤلاء زوّار الحسين حبيب محمد رسولي، ومحمد حبيبي ومن أحبّني أحبّ حبيبي، ومن أحبّ حبيبي أحبّ من يحبّه، ومن أبغض حبيبي أبغضني، ومن أبغضني كان حقّاً عليّ أن أعذّبه بأشدّ عذابي وأُحرقه بحرّ ناري وأجعل جهنم مسكنه ومأواه وأُعذّبه عذاباً لا أُعذّبه أحداً من العالمين
»[30].

مشاركة شهداء كربلاء أجرهم
ـ السؤال الرابع عشر: ورد في زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) العبارة التالية: «يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً». فما هو أثر ذكرنا لهذه العبارة، وما هو مفاد الروايات الشريفة في ذلك؟
لا شك أنّ مثل هذه العبارة لها اثر إيجابي على معنوية اﻹنسان، فهي تزيد من ولائه وتعلّقه بالحسين (سلام الله علیه)، كما في الرواية الشريفة التالية:
«عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنِ الرِّضَ (سلام الله علیه) فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَاابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَلا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ (صلی الله علیه وآله) فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) فَقُلْ مَتَى ذَكَرْتَهُمْ: يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
»[31].
إذن، ذكر هذه العبارة النورانية له أجر وثواب في اﻵخرة، فالذاكر لهذه العبارة يعبّر عمّا يأمله ويتمنّاه في قلبه وهو: ليتني كنت في كربلاء واستشهدت بين يدي اﻹمام (سلام الله علیه).

الحسرة يوم القيامة
وهناك رواية أخرى تشير إلى ذلك ولكن من زاوية أخرى، وهي:
«عن عبد الله الطحان عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: سمعته وهو يقول: ما من أحد يوم القيامة إلاّ وهو يتمنى أنه من زوّار الحسين، لما يرى مما يُصنع بزوّار الحسين (سلام الله علیه) من كرامتهم على الله تعالى»[32].

الزيارة وطول العمر
ـ السؤال الخامس عشر: نسمع بعض اﻷحيان من المتديّنين أنهم يقولون لأصدقائهم: دعك من الأعمال والأمور الأخرى، وتعال إلى زيارة الإمام الحسين (سلام الله علیه) فإنّ أيام زيارته لا تحسب من العمر، فهل لهذا القول أساس في الروايات الشريفة؟
نعم، ذكرت الروايات الشريفة لزائر الإمام الحسين (سلام الله علیه)، ومنها الرواية الشريفة التالية:
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ; يَقُولانِ: إِنَّ اللَّهَ عَوَّضَ الْحُسَيْنَ (سلام الله علیه) مِنْ قَتْلِهِ: أَنَّ الإمَامَةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَالشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَإِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ قَبْرِهِ، وَلا تُعَدُّ أَيَّامُ زَائِرِيهِ جَائِياً وَرَاجِعاً مِنْ عُمُرِهِ»[33].

حساب الزائر يوم القيامة
ـ السؤال السادس عشر: عبارة أخرى نسمعها دائماً من الرواديد والخطباء وهي: إنّ زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) يكون يوم القيامة جليس أميرالمؤمنين والصديقة الزهراء على موائد الجنة فيما ينشغل بقية الناس بالحساب، فما تقولون في ذلك؟
دلّت على ذلك بعض الروايات الشريفة، ومنها:
«عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله أو أبا جعفر; يقول: من أحبّ أن يكون مسكنه الجنة ومأواه الجنة فلا يدع زيارة المظلوم.
قلت: من هو؟
قال: الحسين بن علي صاحب كربلاء. من أتاه شوقاً إليه وحبّاً لرسول الله وحبّاً لفاطمة وحبّاً لأمير المؤمنين (سلام الله علیهم)  أقعده الله على موائد الجنة يأكل معهم والناس في الحساب
»[34].

غفران الذنوب
ـ السؤال السابع عشر: هل صحيح أنّ زائر الإمام الحسين (سلام الله علیه) تغفر ذنوبه؟
هذا اﻷمر ذكرته الروايات الشريفة ولكن ليس على نحو اﻹطلاق بل قيّدته بشروط.
«عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (سلام الله علیه): أَدْنَى مَا يُثَابُ بِهِ زَائِرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) بِشَطِّ الْفُرَاتِ إِذَا عَرَفَ حَقَّهُ وَحُرْمَتَهُ وَوَلايَتَهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»[35].
وفي بعض الروايات أنّ معرفة الإمام ومعرفة شأنه ومقامه هي من الشروط اﻷساسية للحصول على أجر الزيارة. وهنا أذكر رواية أخرى بهذا الصدد:
«عن هند الحناط قال: سمعت أبا عبد الله (سلام الله علیه) يقول: من زار الحسين (سلام الله علیه) عارفاً بحقّه يأتم به غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر»[36].
«وعَنْ قَائِدٍ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍ (سلام الله علیه) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْحُسَيْنَ (سلام الله علیه) قَدْ زَارَهُ النَّاسُ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الأمْرَ وَمَنْ يُنْكِرُهُ، وَرَكِبَتْ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَوَقَعَ حَالُ الشُّهْرَةِ، وَقَدِ انْقَبَضْتُ مِنْهُ لِمَا رَأَيْتُ مِنَ الشُّهْرَةِ.
قَالَ: فَمَكَثَ مَلِيّاً لا يُجِيبُنِي، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: يَاعِرَاقِيُّ إِنْ شَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ فَلا تَشْهَرْ أَنْتَ نَفْسَكَ، فَوَ اللَّهِ مَا أَتَى الْحُسَيْنَ (سلام الله علیه) آتٍ عَارِفاً بِحَقِّهِ إِلاّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ
»[37].
إذن معرفة الزائر باﻹمام هي من شروط قبول الزيارة والحصول على أجرها.

مقام زائر الإمام الحسين في اﻵخرة
ـ السؤال الثامن عشر: هل أشارت الروايات الشريفة إلى مقام زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) في اﻵخرة؟
نعم، يظهر من بعض الروايات أنّ مقام زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) في «أعلى عليّين»، ومنها: «عَنْ عُتَيْبَةَ بَيَّاعِ الْقَصَبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) قَالَ: مَنْ أَتَى قَبْرَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) عَارِفاً بِحَقِّهِ، كَتَبَهُ اللَّهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ»[38].
فالرواية تدل على أنّ مقام «أعلى عليّين» يكتب للزائر العارف بحقّ اﻹمام (سلام الله علیه). وهناك رواية أخرى تبيّن مقاماً آخر للزائر، وهي:
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَرِيرٍ الْقُمِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَ (سلام الله علیه) يَقُولُ لأبِي: مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ; عَارِفاً بِحَقِّهِ كَانَ مِنْ مُحَدِّثِي اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ عَرْشِهِ، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»[39].
أليس هذا المقام مقاماً رفيعاً وقيّماً؟
إنّ زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) توجب الدرجات الرفيعة للمؤمنين.

زيارة الله تعالى
ـ السؤال التاسع عشر: أرجو من سماحتكم أن تستميحوني عذراً لهذا السؤال وهو: هل صحيح أنّ من زار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) فكأنما زار الله تعالى؟ فالله تعالى لا يعيّن في مكان ولا يحّدد بجسم فهو: «تعالى عمّا يصفون»؟
ورد نص سؤالك في الروايات الشريفة وأتصور أنّ ذلك لتقريبه إلى الأذهان:
«عن زيد الشحّام قال: قلت لأبي عبد الله (سلام الله علیه): ما لمن زار قبر الحسين (سلام الله علیه)؟
قال: كان كمن زار الله في عرشه.
قال: قلت: ما لمن زار أحداً منكم؟
قال: كمن زار رسول الله (صلی الله علیه وآله)
»[40].
بالطبع إنّ تأويل هذه الرواية هو: أنّ زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) لها شأن عظيم، وأجرها أكبر بكثير من باقي الزيارات. فالرواية كالتي سبقتها تبيّن أنّ أجر زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) لا يمكن تصوّره:
«عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَ (سلام الله علیه) قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) بِشَطِّ الْفُرَاتِ كَمَنْ زَارَ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ»[41].

زائر الإمام الحسين منتخب من الله
ـ السؤال العشرون: هل أنّ زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) ومحبّه منتخب من الله تعالى، وأنه لا يحصل على هذا التوفيق إلاّ من أخلص حبّه ﻷهل البيت (سلام الله علیهم) ؟
نعم، بلا شك. فلولا إرادة الله تعالى لم يقع حبّ اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) والشوق إلى زيارته في قلب أي عبد من عباده.
«عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) قَالَ: مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ الْخَيْرَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ حُبَّ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه)، وَحُبَّ زِيَارَتِهِ، وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ السُّوءَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ بُغْضَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) وَبُغْضَ زِيَارَتِهِ»[42].

نيّة الزائر
ـ السؤال الحادي والعشرون: هل أنّ نيّة زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) لها تأثير على الثواب الأخروي واﻷجر الإلهي؟
نعم، بلا شك. فيوم القيامة يُسأل زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه): ما كانت نيّتك عندما تشرّفت بزيارة سيد الشهداء (سلام الله علیه)؟ فنيّة الزائر لها أثر في تعيين مصيره وعاقبته. ففي الواقع إنما الأعمال بالنيّات.
«عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن بعض أصحابه عن جويرية بن العلاء عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين زوّار الحسين بن علي؟ فيقوم عنق من الناس لا يحصيهم إلاّ الله تعالى.
فيقول لهم: ما أردتم بزيارة قبر الحسين (سلام الله علیه)؟
فيقولون: ياربّ أتيناه حبّاً لرسول الله وحبّاً لعليّ وفاطمة ورحمة له مما ارتكب منه.
فيقال لهم: هذا محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين فألحقوا بهم فأنتم معهم في درجتهم ألحقوا بلواء رسول الله. فينطلقون إلى لواء رسول الله فيكونون في ظله، واللواء في يد عليّ (سلام الله علیه) حتى يدخلون الجنة جميعاً فيكونون أمام اللواء وعن يمينه وعن يساره ومن خلفه
»[43].

الحشر مع الإمام الحسين
ـ السؤال الثاني والعشرون: عفواً سيدنا، لقد أطلت أنا في اﻷسئلة: اُريد أن أعلم هل يُحشر أحد مع اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)؟
نعم، هذا سؤال جميل، فقد خاطب المعصومون (سلام الله علیهم)  أصحابهم بقولهم: إن أردتم أن تحشروا مع اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) فاذهبوا إلى زيارته في كربلاء.
«عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه): إِنَّ فُلاناً أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَالَ لَكَ: إِنِّي حَجَجْتُ تِسْعَ عَشْرَةَ حَجَّةً وَتِسْعَ عَشْرَةَ عُمْرَةً، فَقُلْتَ لَهُ: حُجَّ حَجَّةً أُخْرَى وَاعْتَمِرْ عُمْرَةً أُخْرَى، تُكْتَبْ لَكَ زِيَارَةُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه)؟
فَقَالَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ تَحُجَّ عِشْرِينَ حَجَّةً وَتَعْتَمِرَ عِشْرِينَ عُمْرَةً، أَوْ تُحْشَرَ مَعَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه)؟
فَقُلْتُ: لا بَلْ أُحْشَرُ مَعَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه).
قَالَ: فَزُرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه)
»[44].
إذاً إنّ زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) مع شرط معرفة مقام اﻹمام تعدل عشرين حجّة وعشرين عمرة مقبولة، وتوجب الحشر مع اﻹمام الحسين (سلام الله علیه).

تحت لواء الإمام الحسين
ـ السؤال الثالث والعشرون: ما هو المراد من الراية واللواء في ساحة المحشر في يوم القيامة؟
إنّ من أسماء العلم: الراية واللواء، وراية اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) في يوم القيامة لها مقام خاص ولا يكون تحت هذه الراية إلاّ الخواص.
«عن أبي أسامة زيد الشحّام قال: سمعت أبا عبد الله (سلام الله علیه) يقول: من أتى قبر الحسين (سلام الله علیه) تشوّقاً إليه كتبه الله من الآمنين يوم القيامة، وأُعطي كتابه بيمينه، وكان تحت لواء الحسين (سلام الله علیه) حتى يدخل الجنة فيسكنه في درجته، إنّ الله عزيز حكيم»[45].

الإمام الحسين يطلب المغفرة لزائره
ـ السؤال الرابع والعشرون: كيف يتعامل سيد الشهداء (سلام الله علیه) مع زائريه؟
إنّ اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) معصوم، ولطف اﻹمام المعصوم ورأفته وعلمه لا نظير له. لذا فاﻹمام يستغفر لزائره ويطهّره من الذنوب كي يكون جديراً بدخول الجنة وصحبة اﻹمام (سلام الله علیه).
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ; يَقُولُ: إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ; عِنْدَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ مُعَسْكَرِهِ وَمَنْ حَلَّهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ مَعَهُ، وَيَنْظُرُ إِلَى زُوَّارِهِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِمْ وَبِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَدَرَجَاتِهِمْ وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَحَدِكُمْ بِوَلَدِهِ، وَإِنَّهُ لَيَرَى مَنْ سَكَنَهُ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُ وَيَسْأَلُ آبَاءَهُ (سلام الله علیهم)  أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُ، وَيَقُولُ: لَوْ يَعْلَمُ زَائِرِي مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ لَكَانَ فَرَحُهُ أَكْثَرَ مِنْ غَمِّهِ، وَإِنَّ زَائِرَهُ لَيَنْقَلِبُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ»[46].
بلى، هكذا يكرم اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) زوّاره.

لو علموا لماتوا شوقاً
ـ السؤال الخامس والعشرون: هل هنالك أمر آخر حول زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)؟
نعم فقد فصّل المعصومون (سلام الله علیهم)  في بيان الثواب والأجر العظيم لزوّار الإمام الحسين (سلام الله علیه) ومن ذلك :
«عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (سلام الله علیه) قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) مِنَ الْفَضْلِ لَمَاتُوا شَوْقاً وَتَقَطَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ عَلَيْهِ حَسَرَاتٍ.
قُلْتُ: وَمَا فِيهِ؟
قَالَ: مَنْ أَتَاهُ تَشَوُّقاً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَجَّةٍ مُتَقَبَّلَةٍ، وَأَلْفَ عُمْرَةٍ مَبْرُورَةٍ، وَأَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ، وَأَجْرَ أَلْفِ صَائِمٍ، وَثَوَابَ أَلْفِ صَدَقَةٍ مَقْبُولَةٍ، وَثَوَابَ أَلْفِ نَسَمَةٍ أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، وَلَمْ يَزَلْ مَحْفُوظاً سَنَتَهُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ أَهْوَنُهَا الشَّيْطَانُ، وَوُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَحْفَظُهُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَمِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ، فَإِنْ مَاتَ سَنَتَهُ حَضَرَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ يَحْضُرُونَ غُسْلَهُ وَأَكْفَانَهُ وَالاسْتِغْفَارَ لَهُ، وَيُشَيِّعُونَهُ إِلَى قَبْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ، وَيَفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرٍ، وَيُؤْمِنُهُ اللَّهُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَمِنْ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ أَنْ يُرَوِّعَاهُ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُعْطَى كِتَابُهُ بِيَمِينِهِ، وَيُعْطَى لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُوراً يُضِي‏ءُ لِنُورِهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: هَذَا مِنْ زُوَّارِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (سلام الله علیه) شَوْقاً إِلَيْهِ، فَلا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاّ تَمَنَّى يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ زُوَّارِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ;
»[47].
عند التأمل في هذه الرواية الشريفة نعلم إلى حدٍ ما أجر زيارة اﻹمام سيد الشهداء (سلام الله علیه)، ولكن لا يمكننا أن ندّعي بأنّ هذا هو أجر وثواب زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) فحسب. وإليك رواية أخرى:
«عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله (سلام الله علیه): ما لمن أتى قبر الحسين (سلام الله علیه)؟
قال: من أتاه شوقاً إليه كان من عباد الله المكرمين، وكان تحت لواء الحسين بن علي حتى يدخلهما الله الجنة
»[48].
فهذه الرواية تبيّن أنّ ممّا يكتب من الأجر لزائر الحسين (سلام الله علیه) هو صحبة اﻹمام ومرافقته في الجنة. وهل يقنع الزائر بشيء سوى صحبة اﻹمام؟
وفي رواية أخرى أنه يكتب للزائر بكل خطوة يخطوها لزيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) حجة، ويكتب له برفع قدمه عمرة، كما في الرواية التالية:
«عن قدامة بن ملك [مالك] عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: من زار الحسين محتسباً لا أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة محّصت عنه ذنوبه كما يمحّص الثوب بالماء فلا يبقى عليه دنس، ويكتب له بكل خطوة حجّة، وكلما رفع قدماً عُمرة»[49].
على أية حال، إنّ الروايات التي مرّ ذكرها وأمثالها تُعرّفنا إلى حدّ ما بحقيقة أجر وثواب زيارة اﻹمام سيد الشهداء (سلام الله علیه)، وبلا شك أنّ هذا الأجر العظيم والعطاء الكبير لا يقلّل من خزائن كرم الله وجوده.

زائره دوماً في رحمة الله
ـ السؤال السادس والعشرون: يظهر من الروايات التي ذكرتموها أنّ أجر الزائر لا ينحصر في وقت الزيارة فقط. فهل توجد روايات في هذا المجال تبيّن أكثر من ذلك؟
نعم، بالطبع إنّ الروايات التي ذكرتها آنفاً هي كمثال وليست كل ما ذكر حول أجر الزيارة. وإليك رواية أخرى كمثال على ذلك، وتستطيع أن تحقّق في هذا المجال وتبحث لتجد العديد من الروايات. والرواية هي:
«عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ وَلا مُسْتَنْكِفٍ؟
قَالَ: يُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَجَّةٍ مَقْبُولَةٍ، وَأَلْفُ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ، وَإِنْ كَانَ شَقِيّاً كُتِبَ سَعِيداً، وَلَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ
»[50].
وفي رواية أخرى: أنّ لزائر سيد الشهداء (سلام الله علیه) مقاماً كريماً بحيث إنّ ملائكة الله المقرّبين أي: جبرئيل، وميكائيل، وعزرائيل (سلام الله علیهم)  يشايعون الزائر إلى منزله عند توديعه قبر الإمام الحسين (سلام الله علیه)، والرواية هي:
«عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) وَهُوَ يُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَيَّعَهُ جَبْرَئِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ حَتَّى يُرَدَّ إِلَى مَنْزِلِهِ»[51].

زائره كأنما ولد من جديد
ـ السؤال السابع والعشرون: يقولون: إنّ من زار الإمام الحسين (سلام الله علیه) يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه، فهل هنالك أساس لهذا القول؟
نعم، هذا القول له أساس، كما صرّحت بذلك الكثير من الروايات الشريفة، ومنها:
«عن عبد الله بن مسكان قال: شهدت أبا عبد الله (سلام الله علیه) وقد أتاه قوم من أهل خراسان فسألوه عن إتيان قبر الحسين (سلام الله علیه) وما فيه من الفضل.
قال: حدثني أبي عن جدّي أنه كان يقول: من زاره يريد به وجه الله أخرجه الله من ذنوبه كمولود ولدته أمه، وشيّعته الملائكة في مسيره فرفرفت على رأسه قد صفوا بأجنحتهم عليه حتى يرجع إلى أهله، وسألت الملائكة المغفرة له من ربّه، وغشيته الرحمة من أعنان السماء، ونادته الملائكة: طبت وطاب من زرت، وحُفظ في أهله
»[52].

الزائر يستجاب دعاؤه
وهنالك رواية أخرى تبيّن أنّ أجر زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) يبهر العيون، وهي:
«عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه): مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ أَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ، وَآمَنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الأكْبَرِ، وَلَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاّ أَعْطَاهُ»[53].

مواصلة الزيارة
ـ السؤال الثامن والعشرون: إنّ بعض محبّي اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) يتحينون الفرص ويغتنمونها في الذهاب إلى زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، فيستكثر عليهم ذلك بعض اﻷشخاص، بحيث ـ ومع المؤسف ـ تصل الحالة بهم إلى التقوّل على الزوّار بكلام غير لائق. فهل اُشير في الروايات الشريفة الواردة عن اﻷئمة المعصومين (سلام الله علیهم) إلى حدود زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، أو شروط خاصة في ذلك؟
من المؤسف له، أنّ الكثير من الناس يبدون آراءهم في كل شيء بلا دليل وبلا علم واطلاعٍ وافٍ حول ذلك الشيء، وباﻷخصّ في قضية زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) وما يتعلّق بها، ولذلك أقول:
على أمثال هؤلاء أن ينتبهوا إلى كلامهم حتى لا يؤثموا أو تحبط أعمالهم ـ لا سمح الله ـ، وأن لا يكون كلامهم سبباً في إحباط عزيمة حتى زائر واحد. ﻷنّ أهل البيت (سلام الله علیهم)  حثّوا وأكدوا على زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه). وعلينا أن نمتثل كلام أهل البيت (سلام الله علیهم)  وليس إلى قول هذا وذاك. ففي الخبر:
«عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: سمعته يقول: زوروا الحسين (سلام الله علیه) ولو كل سنة، فإنّ كلّ من أتاه عارفاً بحقّه غير جاحد لم يكن له عوض غير الجنة، ورُزق رزقاً واسعاً، وآتاه الله من قبله بفرح [بفرج] عاجل ـ وذكر الحديث »[54].
إذن اﻹمام الصادق (سلام الله علیه) يؤكد على أهمية مواصلة زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه). ومعه لا يعتنى بقول فلان وفلان ممّن يثبطون الناس عن زيارة سيد الشهداء (سلام الله علیه) واعلم أنّ ذكر هذه الكثرة والسعة من اﻷجر والثواب للزائر هو بلا أدنى شك دليل على ضرورة مواصلة زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه).
«عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ جَعْفَرٍ (سلام الله علیه) فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ طُوسَ فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ;؟
فَقَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَى الْعِبَادِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَقَبِلَ شَفَاعَتَهُ فِي خَمْسِينَ مُذْنِباً، وَلَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَاجَةً عِنْدَ قَبْرِهِ إِلاّ قَضَاهَا لَهُ
»[55].

غفران غير محدود
ـ السؤال التاسع والعشرون: هل هنالك رواية أخرى تشير إلى غفران ذنوب زائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) بشكل أوسع وأكبر؟
نعم، هنالك رواية يظهر منها أنّ الله سبحانه وتعالى يغفر لزائر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) ذنوبه ويمحوها مهما كانت، ومنها:
«عن عبد الله بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: من أراد أن يكون في كرامة الله يوم القيامة، وفي شفاعة محمّد (صلی الله علیه وآله) فليكن للحسين زائراً، ينال من الله الفضل والكرامة [أفضل الكرامة]، وحسن الثواب، ولا يسأله عن ذنب عمله في حياة الدنيا ولو كانت ذنوبه عدد رمل عالج وجبال تهامة وزبد البحر.
إنّ الحسين (سلام الله علیه) قُتل مظلوماً مضطهداً نفسه عطشاناً هو وأهل بيته وأصحابه
»[56].
وإليك رواية أخرى تذكر على نحو القطع واليقين غفران الذنوب للزائر، وهي:
«عن الحسن بن موسى الخشاب عن بعض رجاله عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: مَنْ زَارَ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) جُعِلَ ذُنُوبُهُ جِسْراً عَلَى بَابِ دَارِهِ، ثُمَّ عَبَرَهَا كَمَا يُخَلِّفُ أَحَدُكُمُ الْجِسْرَ وَرَاءَهُ إِذَا عَبَرَهُ»[57].
ويظهر من هذه الرواية: أنّ الذنوب التي تكبّل اﻹنسان تغفر للزائر بعد زيارته اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) أي إنّ زيارته تكون كجسر يعبر عليه إلى الخلاص والنجاة.

الزيارة مع الخوف
ـ السؤال الثلاثون: من المسائل الفقهية المذكورة في باب الحج: إذا احتمل المستطيع وجود الخوف أو العسر والحرج في ذهابه إلى الحجّ، يسقط عنه وجوب الحج، وأمثال ذلك، فهل يوجد مثل ذلك في زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)؟
قلت في بداية كلامي: إنّ قضية اﻹمام سيد الشهداء (سلام الله علیه) هي قضية استثنائية. وجواب سؤالك هذا قد صرّحت به الكثير من الروايات الشريفة، وقد عمل بهذه الروايات الشريفة محبّو اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) على مرّ التاريخ، ولم يكفّوا ولم يتقاعسوا عن زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) حتى في اﻷزمان التي كان يأمر حكّام الجور والظالمين بقطع أيدي زوّار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) وأرجلهم.
«عن ابن بكير عن أبي عبد الله (سلام الله علیه) قال: قلت له: إني أنزل الأرجان وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك، فإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتى أرجع، خوفاً من السلطان والسعاة وأصحاب المسالح.
فقال: يا ابن بكير أما تحبّ أن يراك الله فينا خائفاً؟ أما تعلم أنه من خاف لخوفنا أظلّه الله في ظلّ عرشه، وكان محدّثه الحسين (سلام الله علیه) تحت العرش، وآمنه الله من أفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع، فإن فزع وقّرته [قوّته] الملائكة، وسكّنت قلبه بالبشارة
»[58].
فلم يقيد الأئمة زيارة الإمام الحسين (سلام الله علیه) بالإستطاعة أو عدم الخوف والراحة وغير ذلك ، بل حثّوا على زيارته حتى مع وجود الخطر والخوف.
«عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ; ذَاتَ يَوْمٍ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (صلی الله علیه وآله) يُلاعِبُهُ وَيُضَاحِكُهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَارَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ إِعْجَابَكَ بِهَذَا الصَّبِيِّ؟
فَقَالَ لَهَا: وَيْلَكِ وَكَيْفَ لا أُحِبُّهُ وَلا أُعْجَبُ بِهِ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي وَقُرَّةُ عَيْنِي، أَمَا إِنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُهُ، فَمَنْ زَارَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَجَّةً مِنْ حِجَجِي.
قَالَتْ: يَارَسُولَ اللَّهِ حَجَّةً مِنْ حِجَجِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَحَجَّتَيْنِ مِنْ حِجَجِي.
قَالَتْ: يَارَسُولَ اللَّهِ حَجَّتَيْنِ مِنْ حِجَجِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَأَرْبَعَةً.
قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ تُرَادُّهُ وَيَزِيدُ وَيُضْعِفُ، حَتَّى بَلَغَ تِسْعِينَ حَجَّةً مِنْ حِجَجِ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه وآله) بِأَعْمَارِهَ
»[59].

ما لمن لم يزر الإمام الحسين؟
ـ السؤال الحادي والثلاثون: في إحدى اﻷيام ذهبت إلى زيارة أحد زوّار اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، برفقة أحد أصدقائي الذي لم يتشرّف أبداً بزيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، فقال له أحد الزوّار ممازحاً: ستكون مستأجري في الجنة. فتعجّب صديقي وسأله: هل تمزح؟ ولماذا لا يكون عندي بيت في الجنة؟
قال ذلك الزائر: ﻷنك لم تتشرف بزيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه) لحد اﻵن.
سؤالي: هل حقاً يصدق ما قاله ذلك الزائر لصديقي على من لم يزر اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)؟
نعم، وهذه نقطة مهمة، فقد صرّحت الروايات الشريفة أنّ من يترك زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)مع تمكنه منها يكون ضيفاً على المؤمنين في الجنة.
«فعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (سلام الله علیه) قال: من لم يأت قبر الحسين (سلام الله علیه) من شيعتنا كان منتقص الإيمان منتقص الدين، وإن دخل الجنة كان دون المؤمنين في الجنة»[60].
وإليك رواية أخرى قد صرّحت بذلك أكثر، وهي:
«عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) قَالَ: مَنْ لَمْ يَأْتِ قَبْرَ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَنَا شِيعَةٌ حَتَّى يَمُوتَ فَلَيْسَ هُوَ لَنَا بِشِيعَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهُوَ ضِيفَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ»[61].
فالضيف حاله كالمستأجر ليس له مستقرّ ولا راحة كاملة.
على كل حال على المؤمن أن يذهب إلى زيارة اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، ﻷنّ زيارته ضرورية ومؤكّدة، ففي الخبر:
«عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله علیه) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّنْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (سلام الله علیه) مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؟
فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
»[62].
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّق الجميع لزيارة مولانا اﻹمام الحسين (سلام الله علیه)، وأن لا يحرمنا شفاعته (سلام الله علیه) في اﻵخرة.
وآخر دعوانا: اللهم زد في قلوبنا محبّة الحسين (سلام الله علیه) ومحبّة زيارته، والحمد لله ربّ العالمين.

زيارة أربعين
عن أبي محمد الحسن العسكري (سلام الله علیه) أنه قال:
«عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ : صَلَاةُ الْخَمْسِينَ وَ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ وَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ وَ تَعْفِيرُ الْجَبِينِ وَ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»[63].
اَلسَّلامُ عَلى وَلِىِّ اللَّهِ وَحَبيبِهِ، اَلسَّلامُ عَلى خَليلِ اللَّهِ وَنَجيبِهِ، اَلسَّلامُ عَلى صَفِىِّ اللَّهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ، اَلسَّلامُ عَلىَ الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهيدِ، اَلسَّلامُ على اَسيرِ الْكُرُباتِ، وَقَتيلِ الْعَبَراتِ، اَللّهُمَّ اِنّى اَشْهَدُ اَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ، وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ، الْفآئِزُ بِكَرامَتِكَ، اَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ، وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَةِ، وَاَجْتَبَيْتَهُ بِطيبِ الْوِلادَةِ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَ قآئِداً مِنَ الْقادَةِ، وَذآئِداً مِنْ الْذادَةِ، وَاَعْطَيْتَهُ مَواريثَ الْأَنْبِيآءِ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَْوْصِيآءِ، فَاَعْذَرَ فىِ الدُّعآءِ، وَمَنَحَ النُّصْحَ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فيكَ، لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا، وَباعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الأَْدْنى ، وَشَرى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ، وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى فى هَواهُ، وَاَسْخَطَكَ وَاَسْخَطَ نَبِيَّكَ، وَاَطاعَ مِنْ عِبادِكَ اَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ، وَحَمَلَةَ الْأَوْزارِ الْمُسْتَوْجِبينَ النَّارَ، فَجاهَدَهُمْ فيكَ صابِراً مُحْتَسِباً، حَتّى سُفِكَ فى طاعَتِكَ دَمُهُ، وَاسْتُبيحَ حَريمُهُ، اَللّهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لَعْناً وَبيلاً، وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً اَليماً، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الْأَوْصِيآءِ اَشْهَدُ اَنَّكَ اَمينُ اللَّهِ وَابْنُ اَمينِهِ، عِشْتَ سَعيداً، وَمَضَيْتَ حَميداً وَمُتَّ فَقيداً مَظْلُوماً شَهيداً، وَاَشْهَدُ اَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ، وَمُهْلِكٌ مَنْ خَذَلَكَ وَمُعَذِّبٌ مَنْ قَتَلَكَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ، وَجاهَدْتَ فى سَبيلِهِ حَتّى اَتيكَ الْيَقينُ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَلَعَنَ اللَّهُ اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، اَللّهُمَّ اِنّى اُشْهِدُكَ اَنّى وَلِىٌّ لِمَنْ والاهُ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداهُ، بِاَبى اَنْتَ وَاُمّى يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فىِ الْأَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالْأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِاَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ الْمُدْلَهِمَّاتُ مِنْ ثِيابِها، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ دَعآئِمِ الدّينِ وَاَرْكانِ الْمُسْلِمينَ، وَمَعْقِلِ الْمُؤْمِنينَ، وَاَشْهَدُ اَنَّكَ الْأِمامُ الْبَرُّ التَّقِىُّ، الرَّضِىُّ الزَّكِىُّ الْهادِى الْمَهْدِىُّ، وَاَشْهَدُ اَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى ، وَاَعْلامُ الْهُدى ، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقى ، وَالْحُجَّةُ على اَهْلِ الدُّنْيا، وَاَشْهَدُ اَنّى بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِاِيابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرايِعِ دينى وَخَواتيمِ عَمَلى، وَقَلْبى لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَاَمْرى لِأَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ، وَنُصْرَتى لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتّى يَاْذَنَ اللَّهُ لَكُمْ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لامَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَعلى اَرْواحِكُمْ وَاَجْسادِكُمْ، وَشاهِدِكُمْ وَغآئِبِكُمْ، وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ، آمينَ رَبَ الْعالَمينَ.



مصادر
1. العوالم/الإمام الحسين (سلام الله علیه)/ ص246.
2. بحار الأنوار/ ج98/ باب 18 زياراته (سلام الله علیه)/ زيارة الناحية المقدسة/ ص237.
3. الأمالي للصدوق/ المجلس الرابع والعشرون/ ص115/ ح3.
4. كامل الزيارات/ الباب88/ فضل كربلاء/ ص450.
5. المصدر نفسه/ ص447.
6. التهذيب/ ج6/ باب 16 فضل زيارته (سلام الله علیه)/ ص42/ ح2.
7. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 37 تأكد استحباب زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص413/ ح19483.
8. المصدر نفسه/ باب 39 استحباب زيارة النساء الحسين (سلام الله علیه)/ ص437/ ح19547.
9. فروع الكافي/ ج4/ باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين (سلام الله علیه)/ ص581/ ح7.
10. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 68 استحباب التبرك بكربلاء/ ص514/ ح19720.
11. من لا يحضره الفقيه/ ج2/ باب فضل تربة الحسين (سلام الله علیه) وحريم قبره/ ص599/ ح3204.
12. كامل الزيارات/ الباب 88 فضل كربلاء/ ص268/ ح5.
13. وسائل الشيعة/ ج6/ باب 16 استحباب اتخاذ سبحة من طين قبر الحسين (سلام الله علیه)/ ص456/ ح8430.
14. المصدر نفسه/ ج14/ باب 34 استحباب الشرب من ماء الفرات/ ص407/ ح19472.
15. مستدرك الوسائل/ ج17/ باب 19 استحباب الشرب من ماء الفرات/ ص22/ ح2.
16. كامل الزيارات/ الباب 13 فضل الفرات وشربه/ ص48/ ح8.
17. فروع الكافي/ ج4/ باب النوادر/ ص588/ ح6.
18. من لا يحضره الفقيه/ ج2/ باب ثواب زيارة النبي واﻷئمة (سلام الله علیهم) / ص579/ ح3168.
19. مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 2 تأكد استحباب زيارة النبي واﻷئمة خصوصاً بعد الحج/ ص183/ح5.
20. كامل الزيارات/ الباب42 فضل صلاة الملائكة لزوّار الحسين (سلام الله علیه)/ ص121/ ح1.
21. وسائل الشيعة/ ج14/ ص457/ ح19592.
22. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 47 استحباب زيارة الحسين واﻷئمة (سلام الله علیهم) / ص456/ ح19591.
23. مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 26 تأكد استحباب زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص239/ ح17.
24. فروع الكافي/ ج4/ باب زيارة النبي (صلی الله علیه وآله)/ ص548/ ح4.
25. كامل الزيارات/ الباب 40 دعاء الرسول (صلی الله علیه وآله) و.../ ص118/ ح4.
26. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 58 استحباب كثرة اﻹنفاق في زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص481/ ح19651.
27. كامل الزيارات/ الباب 49 ثواب من زار الحسين (سلام الله علیه)/ ص133/ ح5.
28. المصدر نفسه/ ح6.
29. مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 26 تأكد استحباب زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص248/ ح34.
30. كامل الزيارات/ الباب السادس والخمسون من زار الحسين (سلام الله علیه) تشوّقاً إليه/ ص143/ ح5.
31. اﻷمالي للصدوق/ المجلس السابع والعشرون/ ص129/ ح5.
32. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 37 تأكد استحباب زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص424/ ح19512.
33. اﻷمالي للطوسي/ المجلس الحادي عشر وفيه بقية.../ ص317/ ح91.
34. كامل الزيارات/ الباب 55 من زار الحسين حبّاً لرسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة (سلام الله علیهم) / ص141/ ح2.
35. فروع الكافي/ ج4/ باب فضل زيارة أبي عبد الله الحسين (سلام الله علیه)/ ص582/ ح9.
36. كامل الزيارات/ الباب 54 ثواب من زار الحسين عارفاً بحقّه/ ص139/ ح6.
37. مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 26 تأكد استحباب زيارة الحسين ووجوباً و.../ص236/ ح9.
38. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 37 تأكد استحباب زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص418/ ح19495.
39. مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 26 تأكد استحباب زيارة الحسين ووجوباً و.../ ص251/ ح41.
40. كامل الزيارات/ الباب 59 إن من زار الحسين كان كمن زار الله في عرشه/ ص147/ ح1.
41. التهذيب/ ج6/ باب 16 فضل زيارته (سلام الله علیه)/ ص45/ ح13.
42. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 164 استحباب زيارة الحسين (سلام الله علیه) حبّاً لرسول الله و.../ ص496/ ح19678.
43. كامل الزيارات/ الباب 55 من زار الحسين حبّاً لرسول الله و.../ص141/ ح1.
44. التهذيب/ ج6/ باب 16 فضل زيارته (سلام الله علیه)/ ص47/ ح20.
45. كامل الزيارات/ الباب 56 من زار الحسين تشوّقاً إليه/ ص142/ ح1.
46. اﻷمالي للطوسي/ المجلس الثاني/ ص54/ ح43.
47. مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 47 استحباب زيارة الحسين حبّاً لرسول الله و.../ ص309/ ح1.
48. كامل الزيارات/ الباب 56 من زار الحسين تشوّقاً إليه/ ص143/ ح4.
49. المصدر نفسه/ الباب 57 من زار الحسين (سلام الله علیه) احتساباً/ ص144/ ح1.
50. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 45 استحباب اختيار زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص454/ ح19588.
51. مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 47 استحباب زيارة الحسين حبّاً لرسول الله و.../ص310/ ح3.
52. كامل الزيارات/ الباب 62 إن زيارة الحسين (سلام الله علیه) تحط الذنوب/ ص154/ ح8.
53. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 64 استحباب زيارة الحسين (سلام الله علیه) حبّاً لرسول الله و.../ ص499/ ح19685.
54. كامل الزيارات/ الباب 61 إن زيارة الحسين (سلام الله علیه) تزيد في العمر و.../ ص151/ ح4.
55. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 37 تأكد استحباب زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص415/ ح19486.
56. كامل الزيارات/ الباب 62 إن زيارة الحسين (سلام الله علیه) تحط الذنوب/ ص153/ ح6.
57. من لا يحضره الفقيه/ ج2/ باب ثواب زيارة النبي واﻷئمة اﻷطهار (سلام الله علیهم) / ص581/ ح3172.
58. كامل الزيارات/ الباب 45 ثواب من زار الحسين (سلام الله علیه) وعليه خوف/ ص125/ ح2.
59. مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 33 استحباب اختيار زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص268/ ح12.
60. كامل الزيارات/ الباب 78 فيمن ترك زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص193/ ح1.
61. وسائل الشيعة/ ج14/ باب 38 كراهة ترك زيارة الحسين (سلام الله علیه)/ ص432/ ح19534.
62. المصدر نفسه/ ح19536.
63. وسائل‏ الشيعة/ ج14/ ص478 /ح19643.