» 2. تخريج الفقهاء والعلماء

الدور الثاني الذي نهض به الإمام زين العابدين(سلام الله عليه) هو أنه ربّى فقهاء يحفظون الإسلام. ولقد خطط الإمام(سلام الله عليه) لتربيتهم بنحو يكونون مرضيين عند الشيعة والعامة جميعاً. ولو راجعتم كتاب المراجعات للسيد شرف الدين (رحمة الله عليه) لرأيتم أنه يذكر قائمة بأسماء مئة شخص من أصحاب الأئمة الأطهار(سلام الله عليهم) ممن وردت أسماؤهم في الصحاح الستة للعامة، أي المعتمدين لديهم. ولو دققتم فيهم لاكتشفتم أن أكثرهم من تلاميذ الإمام زين العابدين(سلام الله عليه) وخريجي مدرسته المباركة، والبقية لباقي الأئمة الأطهار(سلام الله عليهم)، الأمر الذي يعني أن الإمام زين العابدين(سلام الله عليه) عني بهؤلاء الفقهاء ورباهم تربية خاصة لكي يعتقد بهم علماء العامة أيضاً.

ومن هؤلاء الفقهاء: أبو حمزة الثمالي الذي يُنسب إليه دعاء الإمام زين العابدين في أسحار شهر رمضان المبارك المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي. فلقد كان أبو حمزة (وهذه كنيته أما اسمه كما في كتب الرجال فهو ثابت بن دينار) بطلاً في العلم والزهد، يعتمد عليه حتى علماء غير الشيعة من سائر المذاهب. ويقول عنه أصحاب الأسانيد في كتبهم إذا ورد اسمه: عالم ورع تقي زاهد عدل ثقة وأمثال هذه الكلمات.
نختصر في هذه النقطة والنقطة التالية تجنباً للإطالة في الموضوع، ونعيد التذكير بأن الإمام(سلام الله عليه) استطاع من خلال هذه الأدوار تقويض حكم بني أمية الذي كان أقوى الحكومات ولكنه صار أقصرها عمراً بسبب شدة ظلمها وانحرافها، وكذلك للدور العظيم الذي نهض به الإمام(سلام الله عليه) في القضاء عليهم ونشر الإسلام الأصيل بدل ذلك.
يقول الإمام الصادق(سلام الله عليه) بعد أن يذكر عدداً من أمثال أبي حمزة: أنه لولا هؤلاء «لاندرست آثار النبوة». فهؤلاء هم الذين حفظوا آثار النبوة وأبقوا على أحكام الإسلام ونشروا مبادئه وتعاليمه وزرعوا حب آل البيت(سلام الله عليهم) في النفوس.

» 3. رعاية الخط الجهادي

إلى جانب تأهيل العبيد، وإعداد العلماء، عمل الإمام زين العابدين(سلام الله عليه) على تربية مجاهدين من أمثال ابنه زيد وحفيده يحيى وغيرهما من أولاد عمه الإمام الحسن(سلام الله عليهم)، فثار هؤلاء المجاهدون الأبطال في وجه حكومات بني أمية المتعاقبة حتى انتهى الأمر إلى تقويضها وانهيارها وزوالها بفضل خطط الإمام زين العابدين(سلام الله عليه) الدقيقة.

فذلكم هو الإمام زين العابدين(سلام الله عليه)، وذلكم جانب عن سيرته العطرة ودوره وجهاده، وحري بنا أن نتعرف على ذلك كله وأن نسير بسيرة الإمام(سلام الله عليه)، فإن نحن فعلنا ذلك فمعناه أننا استطعنا أن نساهم في إبقاء الإسلام وإدخال الناس إلى حظيرة الدين والعقيدة الإسلامية وخط أهل البيت(سلام الله عليهم) الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله في كتابه حيث قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


(1) فرائد الأصول، الشيخ الأنصاري قدس سره، ج1، ص354.