بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.


تمهيد

لقد ضحّى الإمام الحسين سلام الله عليه بكلّ ما يملك في سبيل الله تعالى، وكان بذله سلام الله عليه استثنائياً ومتميّزاً، فأعطاه الله سبحانه وميّزه في عطائه بما يتناسب وبذله الذي لم يكن لأحد لا من قبله ولا من بعده. لقد أعطى الله تعالى للإمام الحسين سلام الله عليه امتيازات لم يعطها أحداً قطّ حتى أولئك الذين هم أفضل من الحسين سلام الله عليه(1)، وهم جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وأبوه المرتضى وأمّه الزهراء وأخوه المجتبى سلام الله عليهم أجمعين وهذا الأمر ملحوظ في الأدعية والزيارات كثيراً(2).


(1) وهذا ـ كما لا يخفى ـ لا يعني أنهم صلوات الله عليهم دونه في البذل في سبيل الله تعالى، كيف وهم نور واحد، وهم أفضل منه، كما صرّح الحسين سلام الله عليه نفسه في كربلاء حين قال: جدّي خير مني وأبي خير منّي وأمّي خير منّي وأخي خير منّي، ولكن التضحية التي قيّضت للحسين سلام الله عليه كانت أعظم وكانت استثنائية فخصّه الله تعالى بعطاء فريد واستثنائي، ولو قيّض لأيّ منهم ما قيّض له من التضحية لما اختلف الحال قيد شعرة.
كما لا يخفى أنّ ما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين والصديقة الزهراء والسبط المجتبى سلام الله عليهم جميعاً لم يكن بالأمر الهيّن، فلشدّ ما عانى النبي صلى الله عليه وآله حتى قال: ما أوذي نبي مثل ما أوذيت (مناقب آل أبي طالب للمازندراني: 3/ 42) ومن يراجع خطبة أمير المؤمنين سلام الله عليه المعروفة بـ «الشقشقية» وخطبة فاطمة الزهراء سلام الله عليها في الأنصار والمهاجرين بعد غصبها حقّها في فدك وخطبة الإمام الحسن سلام الله عليه في الناس بعد خذلان عسكره له، يدرك مدى الأذى والضيم الذي لحقهم واغتصاب حقوقهم إلى غير ذلك من المآسي والآلام؛ ولكن ـ كما قال الإمام الحسن سلام الله عليه ـ : لا يوم كيومك يا أبا عبد الله. (أمالي الصدوق: 177)
(2) فضلاً عما روي في هذا الشأن من الأخبار، فقد روي عن ابن عباس أنّه قال: أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلّم: إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين الفاً، وإنّي قاتل بابن بنتك سبعين ألفاً، وسبعين ألفاً (بحار الأنوار: 45/ 298؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم: 2/ 290، 592 و 3/ 178، لسان الميزان لابن حجر: 4/ 457 رقم 1411، تهذيب التهذيب له: 2/ 5305، تفسير القرطبي: 10/ 219، تفسير الدر المنثور للسيوطي: 4/ 264 ـ مورد الآية: 5 من سورة الإسراء). إلى غير ذلك من الامتيازات التي تفرّد بها الإمام الحسين سلام الله عليه.