07 كانون‌الأول 2021م
آخر تحديث: 07 كانون‌الأول
 
  رقم الاستفتاء: 1037       تاريخ النشر: 24 رجب المرجّب 1437









 
 
 

إباحة الخمس

سؤال: ما المقصود من قول الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف: (وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجُعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا، لتطيب ولادتهم ولا تخبث)؟
جواب: هناك عدة ملاحظات يمكن تسجيلها فيما يتعلق بهذا الشأن:
أولاً: إن هذه الروايات يمكن حملها على أنها تبيح للشيعة خمس الأموال التي تحصل بيد الإنسان لدى التعامل مع من لا يعتقدون بالخمس كالعامة وغير المسلمين، وذلك لأن خمس كل مال منقول أو غير منقول يكسبه أحد من الناس، يكون لله تعالى، وليس لكاسبه، وذلك بنص آية الخمس «واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ...» الأنفال/41 يعني: إن واحداً من خمسة من عين المال هو لله لا لمن غنمه، فالمسلم المعتقد بأهل البيت (سلام الله عليهم) يخرج هذا الخمس من ماله، وأما غيره فلا يخرجه فيبقى في ماله، فهذا الذي أبيح للشيعة حتى تطيب ولادتهم.
وثانياً: إنها _أي هذه الروايات_ جاءت في فترة خاصة عصيبة جداً من حياة الأئمة(ع)، بحيث كان حكام الجور فيها يعاقبون من يلقي بالتحية على أحدهم (عليهم السلام)، بل في التاريخ كانوا يأخذون من يتعامل معهم ببيع وشراء إلى السجن والتعذيب، فكيف لو علموا بأن أحداً يسلّم إليهم الخمس، لعله كان يصل الأمر به إلى الموت والإعدام.
وثالثاً: إن التوقيع الشريف الصادر منه عجل الله تعالى فرجه: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله» هو نوع تخويل للمجتهد الجامع للشرائط في الإفتاء والقضاء وأخذ الأخماس ونحوها.
ورابعاً: هناك روايات شريفة أخرى مقابل هذه الروايات المذكورة في السؤال توكّد على دفع الخمس وإيصاله إليهم، مثل قول المعصوم (عليه السلام): «إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة، أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي» الوسائل: ج9 ص545، وقوله (عليه السلام): «إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأبي ذر وسلمان والمقداد: أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلا الله... وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الأئمة من ولده» الوسائل: ج9 ص553، ومثل قول الرضا (عليه السلام) لوفد من خراسان سألوه أن يجعلهم في حل من الخمس: «ما أمحل هذا؟ تمحضونا المودة بألسنتكم، وتزوون عنا حقاً جعله الله لنا وجعلنا له، لا نجعل لا نجعل لا نجعل أحداً منكم في حل» الوسائل: ج9 ص539، وغيرها من الأحاديث الشريفة التي تدل على وجوب دفع الخمس وأن الإباحة كانت مقطعية ولفترة خاصة.
وخامساً: قول الله تعالى: «واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه وللرسول...» الأنفال/41 ليس فيه توقيت خاص، وإطلاق وجوبه يشمل جميع الأزمنة إلا ما ورد الدليل بعفوهم (عليهم السلام) وإباحتهم، وغير ذلك من الأدلة مثل "حلال محمد (صلى الله عليه وآله) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة".
 

لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحته دام ظله

 
   




 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG