11 أيار 2021م
آخر تحديث: 10 أيار
 
  رقم الاستفتاء: 1256       تاريخ النشر: 6 جمادى الأولى 1440









 
 
 

إنسداد الإصلاح

سؤال: بعد التغييرات السياسية التي شهدتها العديد من دول العالم، منها بلاد شرق أوسطية، وما تبعتها من تغييرات اجتماعية وثقافية، كان من نتائج ذلك فشل وربما انسداد في إصلاح الواقع، ورغم تفاوت نسب هذا الفشل، لكنه كان نكسة جديدة لشعوب تعاني من أزمات متفاقمة. بالإضافة إلى فشل "إسلاميون" حكموا عدة بلدان في كل شيء إلا في صناعة الفوضى، وإشاعة الفساد، وتفتيت المجتمع، وتخريب البلاد، لكنهم في الوقت نفسه، أجادوا في بناء قصورهم ومقرات أحزابهم وشركاتهم، وهو ما زاد الطين بلّة.
إزاء ذلك كله، وقد دبّ اليأس في نفوس كثير من الناس، أخذت تبرز _بين حين وآخر_ أفكار عن أنه لا أمل في الإصلاح، وإن هذا الزمن هو زمن الظهور، وإن الإصلاح لن يبدأ ويتحقق إلا عند ظهور إمام العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
جواب: الأساس في التعامل مع الأحداث والمحن والشدائد واستشراف مآلها هو قوله سبحانه: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)(الانشراح/5-6). وقوله تعالى: (...وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُون)(يوسف/87). وإن من يريد أن يخدم الدين والمجتمع والوطن، فعليه أن يعمل بلا كلل ولا توقف ولا ملل، يقول الله (عز وجل): (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ)(الإنشقاق/6). فالكدح مستمر إلى أن يفارق الإنسان الحياة، وينبغي على الذي يريد النجاح، أن يحسن التفكير والتخطيط والتدبير والتنفيذ.
أما أنه عصر الظهور، فقد روي أن الفُضيل سأل الإمام الباقر (عليه السلام): لهذا الأمر وقت؟ فقال (عليه السلام): (كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون).
أيضاً، فإنه في زمن انتظار الظهور المبارك للمصلح العظيم (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ينبغي على المؤمن والمؤمنة، السعي لإصلاح النفس والمجتمع والدولة بالقدر الممكن.
يقول المرجع الشيرازي قدّس سرّه: لا يكون التكليف ساقطاً في زمن الغَيْبَة، بحجة أن الإمام سيظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلمًا وجورًا. فإنه لا شك في ظهوره، لكن الكلام في أنه هل يجوز للإنسان عقلاً وشرعًا أن يترك ما ندب الله إليه، في مختلف شؤون الحياة، إلى ذلك اليوم، أم يلزم العمل بالتكليف الذي أمر به (عزّ وجلّ)؟ لا شك في لزوم السعي لإصلاح المجتمع ونشر الخير والفضيلة، وهداية الناس الى الإسلام.
 

لجنة الاستفتاءات في مكتب سماحته دام ظله

 
   




 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG