01 كانون‌الأول 2021م
آخر تحديث: 01 كانون‌الأول
 
  رقم الخبر: 10269       تاريخ النشر: 6 صفر المظفّر 1433









 









 

عبقات عاشورائية ( 26)
حبّ الحسين من أسباب نبوغ العلماء


يقول المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:

لو فتّشتم في أحوال أعاظم فقهاء الشيعة الماضين قدس الله أسرارهم كالشيخ الطوسي والمفيد والسيد المرتضى والرضي والشيخ عبد الكريم الحائري والعلاّمة الحلي وغيرهم لرأيتم أنّ من أسباب نبوغهم هو تنافسهم في حبّ الحسين سلام الله عليه وتعظيم شعائره. وإلاّ فإنّ هؤلاء لم يعيشوا منفردين، فكان عندهم أساتذة وتلاميذ وإخوة وآباء وأولاد ولكنهم اشتهروا ولم يشتهر أو ينبغ ذووهم، أو اشتهروا ونبغوا ولكن دون نبوغهم وشهرتهم.

أذكر لكم على سبيل المثال قصّة السيد مهدي بحر العلوم رضوان الله عليه، ولعلّ أكثركم قد سمعها.

ولكن ما أريد أن ألفت أنظاركم إليه قبل ذكر القصّة: أنّ والد السيّد مهدي كان من أصحاب الكرامات وله مزار في مدينة بروجرد، أما هو فقبره في صحن الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، وكان له أخ من أعاظم العلماء هو السيد جواد بحر العلوم. ولكن كم منكم سمع بالسيد جواد بحر العلوم؟ أنا لم أكن أعرف أنّ للسيد مهدي بحر العلوم أخاً قبل بلوغي خمسين سنة. أمّا السيّد مهدي فهو كالشمس في رابعة النهار، قلّ من لا يعرفه من أهل العلم بل من عامّة المؤمنين.

فبرأيكم إلى ماذا يعود السبب في تلألؤ السيد مهدي أكثر من أخيه؟

أللعلم أم للتقوى؟ فكلاهما كانا عالمين فاضلين كبيرين، وكلاها كانا تقيين ورعين، وإذا امتاز أحدها عن الآخر فهو لأمر آخر وهو ـ برأيي ـ السبق في قضايا الإمام الحسين سلام الله عليه. ولذلك اشتهرت القصّة التي نحن بصدد ذكرها في هذا المجال وهي:

أنّ السيد بحر العلوم كان يشترك في عزاء طويريج، وهو عزاء شعبيّ ينطلق من منطقة «طويريج» التابعة لقضاء الهندية في كربلاء، صوب الحرم الطاهر للإمام الحسين سلام الله عليه، كلّ عام ظهر العاشر من المحرّم في جموع غفيرة وهي تهرول وتلطم على رؤوسها وتنادي «يا حسين». ويعرف هذا العزاء بـ «ركضة طويريج» أيضاً؛ لأنّ المشاركين فيه من الكثرة والعموم بحيث لا يسعهم التوقّف أو السير ببطء وقراءة أبيات وترديد عبارات مطوّلة؛ لذلك تراهم يهرولون وهم يضربون على رؤوسهم بأيديهم ويهتفون «يا حسين» فقط أو عبارات من قبيل «أبد والله ما ننسى حسيناً». وقد تكون لهم وقفات قصيرة ولطم على الصدور مع قراءة ردّات، ولكنّ ضغط الجموع سرعان ما يجعلهم يعودون للهرولة وهتاف: يا حسين.

ولقد شهدتُ شخصياً هذا العزاء وكان لي شرف المشاركة فيه، ولو كنتم في كربلاء ورأيتم العزاء مرّة واحدة لصمّمتم على المشاركة فيه، بل لو صممتم على عدم المشاركة لا تستطيعون الالتزام بتصميمكم إلى انتهاء العزاء، بل سترون أنفسكم تنخرطون فيه بلا اختيار. فهو عزاء عجيب، وأسلوبه خاصّ، ترى فيه العالم والكاسب والرئيس والمرؤوس ومرجع التقليد والتاجر، والغنيّ والفقير، كلّهم في حالة واحدة من التأثّر والحركة.

قالوا: في إحدى السنوات وبينما الجموع منطلقة في عزاء طويريج رأوا بينهم السيد مهدي بحر العلوم ـ وكان مرجع زمانه ـ وقد احتفى وألقى عمامته وهو يضرب على رأسه وينادي: «حسين حسين». فقيل له بعد ذلك: سيّدنا لم يكن يناسبكم الوضع الذي رأيناكم فيه وأنت المرجع الديني.

فقال في جوابهم: ماذا أصنع وقد رأيت سيّدي ومولاي الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف يركض حافياً في العزاء؟!

فلنسعَ للتنافس في هذا المجال، فلم تبق إلا أيّام ويأتينا شهر محرم، وبعد شهرين يكون قد انتهى شهر محرم وشهر صفر، ولكن تبقى نتيجة التنافس، فليحاول كل منّا أن يخرج منها مملوء اليد وأن تكون حصيلته أكثر من غيره.

 

 

 
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (1 التعليق)
11 آب 2012م ساعة 04:18
السلام عليكم جزاكم الله كما يجزي محب الحسين من الثواب على هذا العمل
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG