11 أيار 2021م
آخر تحديث: 10 أيار
 
  رقم الخبر: 17620       تاريخ النشر: 19 رمضان المبارك 1442









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله
الجلسة السادسة ـ 5 شهر رمضان العظيم 1442للهجرة


في ليالي شهر رمضان العظيم يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحته دام ظله يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله اطاهرين

قتل النفس

سُئل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بدء الجلسة: لو قطع شخص بموته في الأيّام القادمة، فهل يجوز له أن يقتل نفسه؟

أجاب دام ظله: لا يجوز قتل النفس مطلقاً. يقول القرآن الكريم: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» النساء، 29 وجاء في الروايات: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا» وعن أبي ولاّد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا» الكافي، ج 7، ص 45.

الحاكم الإسلامي وإجبار الناس

سأل بعض الفضلاء: هل للحاكم الإسلامي أن يعمل بالجبر ويستعمل القوّة على ترك بعض المنكرات التي لها ردود أفعال اجتماعية مثل عدم رعاية الحجاب الإسلامي، أوعدم رعايته بشكل كامل، والمفروض أنّ الحكم قد أبلغ بالبلاغ المبين وبإتمام الحجّة؟

أجاب دام ظله: قال المرحوم صاحب العروة: للحاكم أن يستعمل القوة ويقسر، واستدلوا عليه في بعض شروح العروة ببعض الآيات ولكن يحتاج هذا الموضوع إلى تأمّل أكثر، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم يستخدما القوّة مع أنّ نظائر هذه المسائل قد وقعت في زمانهما ولم يصل إلينا أنّهما توسّلا بالقسر فيها، بل كان سيرتهما أن لا يعملا القسر مع أنّ إقامة أحكام الدين واجبة في المجتمع.

أما كيف يستفاد من سيرة النبي الكريم والإمام علي صلوات الله عليهما وآلهما عدم جواز الجبر للحاكم مع أنّ ما نحن فيه ليس هو قول المعصوم بل هو عمل المعصوم وفعله، والعلماء يقولون: ليس للفعل لسان، وأما في بعض الموارد الفعل أيضاً له ظهور مثل القول، مثلا لو تكرّر الفعل والعمل حتى صار سيرةً يتحقّق له ظهور، كما قال صاحب العروة في موضع آخر من العروة: لوكان للفعل أيضاً ظهور كالقول فهو حجّة. والسؤال: أليس لسيرتهما عليهما السلام ظهورٌ عقلائي؟

يبدو أنّ سيرتهما الحكومية صلوات الله عليهما وآلهما حجّة لنا، نفيا وإثباتاً وهذه السيرة تقيّد الإطلاقات وتخصّص العمومات لو كان هنا اطلاقات وعمومات. ومن جانب آخر الأصل في التأسّي ـ كما قلنا كراراً ـ هو الوجوب، وقد استند الكثير من الفقهاء في الفقه لإثبات حكم الزامي بالتأسّي.

أهل الكتاب والحجاب

سُئل سماحته: هل للحاكم الإسلامي إلزام أهل الكتاب على رعاية الحجاب؟

أجاب دام ظله: لم يسجّل ولم يُنقل، في زمن الرسول الأعظم والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما، إجبار الكافرات من أهل الذمّة على الحجاب. ولكن كيف كان تصرّفهما صلوات الله عليهما وآلهما قبال ذلك؟ وحتى في جباية الزكاة من المسلمين جاء في رواية صحيحة أنّ مولانا النبي صلى الله عليه وآله أمر جابي الزكاة وقال له: قل لهم مرةً واحدة، فإن أعطوا، وإلاّ لا تكرّر عليهم القول مرّة اُخرى.

وسُئل سماحته: كيف، لو توقّف دفع الأفسد على استعمال الجبر والقوّة؟

أجاب دام ظله: دفع الأفسد واجب عند إحرازه ولكن هل يصلح للحاكم الإسلامي أن يلجأ إلى القوة والجبر؟

أحياناً يلزم على الحاكم أن لا يقوم بعمل ما، لأنّه عليه أن يكون تصرّفه جاذباً للناس، لا أن يسبّب نفورهم وابتعادهم عن الدين. أحياناً يتزاحم أمرُ مع مزاحم أهم، وبحث الفقهاء المسألة بما هي هي، لا بلحاظ المزاحمات.

ولاية الأب والأمر بالمعروف

سأل أحد الفضلاء: هل يحقّ للأب استعمال الجبر والقوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

قال دام ظله: بشكل عام، له الولاية عند اللزوم، ولكن عليه أن يرى عدم وجود مزاحم أهم في البين، مثل أنه لو استعمل الجبر، نفر الأولاد عن الدين.

المعصوم عليه السلام وحقّ التشريع؟

سأل أحد الحضور: هل أنّ النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لهم حقّ التشريع؟ فمن جانب أنّ النبي صلى الله عليه وآله لا ينطق إلاّ عن الله تعالى والتشريع الإلهي، ومن جانب آخر وجود أدلّة على أنّه صلى الله عليه وآله قال، مثلاً: الصلاة اليومية بركعتان هي بركعتان بالفرض الإلهي، وأضاف صلى الله عليه وآله عليها ركعتين، في غير صلاتي الصبح والمغرب. فكيف الجمع بين الدليلين؟

أجاب دام ظله: جميع أفعال النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام وأقوالهم وتقاريرهم سنّة، والسنّة على نوعين:

1ـ الواجبات التي لم يفرضها الله تعالى مباشرة بل من النبي صلى الله عليه وآله، ولكن أيّدها الله تعالى. علماً انّ قول النبي صلى الله عليه وآله مسبوق بالإذن من الله تعالى.

2ـ المستحبّات وما شابه.

بالنتيجه المشرع الأصلى هو الله تعالى، وحقّ التشريع هو لله تعالى أولاً وبالذات، إلا ّانّه عزّ اسمه إذن للمعصومين عليهم السلام في التشريع. وكما أنّ لهم صلوات الله عليهم الولاية التكوينية كذلك لهم الولاية التشريعية، ويدل على ذلك الأدلّة القطعية المتواترة. ومنها: في الحديث الشريف: «إِنَّ اَللَّهَ أَدَّبَ نَبِيهُ بأَدَبِهِ فَفَوَّضَ إِلَيهِ دِينَهُ».

تأخير صلاة الظهر يوم الجمعة

سُئل سماحته: لوأراد أحد أن يصلّي صلاة الظهر يوم الجمعة هل يجب تأخيرها عن أول الوقت بمقدار أداء صلاة الجمعة؟

أجاب دام ظله: بناء على قول الفقهاء الذين قالوا بوجوب صلاة الجمعة عيناً ـ وهذا قول نادر بين الفقهاء ـ فيه احتياط، لأنّه لا يصحّ في وقت صلاة الجمعة القيام بعمل آخر، ولكن بناء على الوجوب التخييري ـ كما عليه المشهور ـ لا يلزم الاحتياط.

قضاء الصوم واستمرار المرض

سئل سماحته: لو مرض أحد في شهر رمضان ولم يقدر على الصيام، وبعد الشهر لم يتمكن من القضاء الى شهر رمضان القادم لمرض آخر غير المرض السابق، هل يسقط عنه القضاء؟

أجاب دام ظله: هذه المسألة محل خلاف وما عليه الإجماع هو لو مرض ولم يقدر على الصوم في شهر رمضان واستمر مرضه إلى شهر رمضان القادم، يسقط عنه القضاء وعليه الفدية فحسب.

أما لو لم يتمكن من القضاء بطول السنة لمرض آخر أو لعذر آخر غير المرض كالسفر فهو محلّ خلاف.

جاء في عدة روايات أنّه يرفع عنهم القضاء، أي انّ المرض ليس له خصوصية في ذلك، لأنّه ورد في بعض الروايات التعليل الذي له ظهور في العموم. إذن لو لم يقدر على الصوم في شهر رمضان وعلى قضائه طول السنة بأي عذر شرعي كان، يسقط عنه القضا ويجب عليه الفدية. وهذا ما قال به جماعة ومنهم المرحوم أخي واستظهروا ذلك من الروايات.

الاستغفار والعجز عن الفدية

سأل أحد الفضلاء: لو أن أحداً عليه الفدية ويعجز عن ذلك فما تكليفه؟

أجاب دام ظله: يوجد دليل على أنّ «الاستغفار كفّارة من لا كفّارة له» ولكن قال الفقهاء: إن لم يقدر حالياً على أدائها، فهل تسقط عنه للتالي، أم متى ما تمكّن خلال عمره أن يؤدّيها فليؤدّها؟

الكلام العلمي بهذا الخصوص، أنّه قال جماعة ومنهم المرحوم أخي: قول الدليل: «الاستغفار كفّارة من لا كفّارة له» معناه: أن من لا يملك الآن ولا يقدر الآن على أدائها، فكفّارته الاستغفار. إذن لا يلزم عليه شيئاً آخراً لأنّه أدّى الكفّارة.

لكن صرّح جماعة ـ كما جاء في حواشي العروة أيضاً ـ بأنّه: لو تمكّن شيئاً فشيئاً إلى آخر عمره على إعطاء الفدية، فهي بذمّته. لأنّ الفدية ليس بواجب مضيّق.

لكن يبدو أنّ الأدلة ظاهرة في أنّه حالياً لا يمكنه ومأيوس من أن يحصل على إمكان ذلك، ففي هذه الحالة كفّارته الاستغفار.

التيمّم أول الوقت

كما سأل أحد الحضور: من يفقد الماء في أول الوقت وتيمّم، ثم حصل على الماء، هل يعيد الصلاة؟

أجاب دام ظله: هذه هي مسألة «البدار لذوي الأعذار» والبدار: يعني التعجيل، كما ورد بحثه في علم الاصول وهو محل الخلاف الشديد.

خلاصة: قال بعضهم بجواز البدار وبعضهم بعدم جوازه. وجاء في إحدى الروايات المعتبرة: «أول الوقت أبداً أفضل» وهذا بالنسبة لمن لا يستيقن أنّه سيحصل على الماء بعدها، وإلاّ لو يعلم أنّه سيحصل على الماء لا يحقّ له البدار إلى التيمّم والصلاة، بل عليه أن يصبر ويتوضّأ ويصلّي.

الكلام هو فيما إذا استيقن أنّه لا يحصل على الماء وصلّى متيمّماً، فوجد الماء صدفةً في داخل الوقت، فقال بعضهم: يجب عليه الإعادة.

هذه المسألة ذكرت في الحجّ أيضاً: من لا يقدر على أن يأتي بحجّ كامل لعذر ما، فمرّة يعلم انّه لو حجّ في العام المقبل سيقدر على إتيانه كاملاً فيجب عليه أن يصبر إلى السنة الآتية ويكون هذا في موارد لم يكن تعجيل الحجّ فيها أهمّ، أو حجّ وعرض له المعذر فهنا تأتي مسألة البدار في الحجّ أيضاً.

قبل خمسين سنة تقريباً وقع الاختلاف في هلال شهر ذي ‌الحجّة. وكان يوم عرفة في السعودية قد تقدّم بيومين، فبقي جماعة من الحجاج هناك ليكملوا العمل، وأعلن السيّد البروجردي والمرحوم الوالد: من استطاع في هذه السنة وحجّ فحجّه مجزٍ، وأما لو كان مستطيعاً من السنوات السالفة وكان الحجّ في ذمّته مستقراً فعليه إعادة الحجّ. ولكن قال المرحوم الميرزا عبد الهادي الشيرازي: الحجّ صحيح مطلقاً. فرجع جماعة إلى تقليده لذلك ولأنّ شبهة الأعلمية كانت فيه رحمه الله أيضاً.

سأل السيّد أحد تلامذته: هل كان هذا رأيك من الأول أو صار الآن؟ فأجاب: نعم كان رأيي هكذا من الأول.

على الظاهر أنّ السيّد عبد الهادي قد استند على إطلاق رواية «الأضحى يوم يضحي الناس. واستدلّ بعضهم بـ«لو كان لبان».

عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام أنا شككنا سنةً في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلما دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحي فقال: الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، والصوم يوم يصوم الناس» تهذيب الأحكام. ج 4 ص 317 ح 966.

ذكر الركوع والسجود

كذلك سأل أحد الحضور: هل الاكتفاء بالصلوات على محمّد وآله فقط بالركوع والسجود مجزي؟

أجاب دام ظله: يقول الدليل: يجب في الركوع والسجود الذكر، وإطلاقه يشمل كل ذكر إلاّ أنّه لابد أن يكون بمقدار التسبيحة الكبرى أوالصغرى ولا يقصر عنهما. وأما الصلوات على النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين، هل يكفي ويجزي عن الذكر، أم لا، فهو محلّ كلام، لأنّ الصلوات دعاء، وقال الدليل: يجب الذكر، ولعل الذكر منصرف عن الدعاء.

قال أحد الفضلاء: لو قال الدليل: لا بد من الذكر الخاص فيهما، وشككنا أن غيره يجزي أو لا؟ الأصل عدم الإجزاء.

قال سماحته دام ظله: لو وصل النوبة إلى الشك، نعم، لأنّ الأصل في الوجوب أن يكون عينياً تعينياً ونفسياً. وأمّا الكلام هنا، فهو لو استفيد من الدليل عدم الخصوصية فلا يبقى مضوع للأصل، وينتفي الشك لأنّ مع وجود الدليل لا يوجد الشكّ تعبّداً.

جزية أهل كتاب

كان آخر ما سُئل سماحته: الجزية ألتي تؤخذ من أهل الكتاب، هل تشمل جميع الكفّار؟

أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: أهل الذمّة من الكفّار الذين هم في ذمّة الإسلام ويعيشون في البلاد الإسلامية علي أقسام:

1ـ كفّار أهل الذمّة الذين يؤدّون الجزية لجهة استفادتهم من الإمكانات وتوفير تأمين الأمن لهم وسائر الخدمات والمسؤوليات من الحكومة الإسلامية.

2ـ الكفّار المعاهدون.

3ـ الكفّار المستأمنون.

4ـ الكفّار الحربيون في غير حال الحرب.

5ـ الكفار المحايدون.

يستثنى من تلك الأقسام الكفّار الحربيون فقط، فهم ليسوا تحت أو في حماية الدولة الإسلامية.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG