11 أيار 2021م
آخر تحديث: 10 أيار
 
  رقم الخبر: 17628       تاريخ النشر: 20 رمضان المبارك 1442









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله
الجلسة السابعة ـ 6 شهر رمضان العظيم 1442للهجرة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

إكرام العالم

في بداية جلسة الليلة، سأل أحد الحضور: جاء عن الرضا عليه السلام: «أنتم سادة الناس والعلماء ساداتكم» فدخل شخص عامّي من غير السادة على الإمام فأكرمه عليه السلام. فقال أحد من السادة: لماذا قدّمته على السادة؟ فقال الرضا عليه السلام في جوابه: ما المراد من العلماء؟

قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لفهم معاني الروايات لابدّ من الجمع بينها، فعندما يُعبّر الإمام المعصوم عن العلم والعلماء فبمناسبة الحكم والموضوع والقرينة الأخرى في كلامه عليه السلام هي المقصود هم العلماء الأتقياء؛ لأنّه لا فائدة من علم دون تقوى، بل لا قيمة له.

سُئل سماحته: في الآيه الشريفة: «إن أكرمكم عندالله اتقاكم» سورة الحجرات: الآية 13. فلماذا عبّر بـ«أتقى»؟ مع أنّ الملاك وجود أصل التقوى؟ فإذا كان أحد متقياً فلا معنى لأن يكون أتقى؟

أجاب دام ظله: للتقوى مراتب: يقال: متق وأتقى، وورع وأورع. والتقوى ملكة، والملكات النفسانية لها مراتب مثل الكرم والشجاعة، كريم وأكرم، وشجاع وأشجع.

تفسير بعض المفردات بالروايات

سأل أحد الفضلاء: في بعض الروايات فسّر بعض المفردات بـ«أي» التفسيرية مثلاً، فهل هذا التفسير عن الامام عليه السلام أم عن الراوي؟ وما هو الأصل عند الشك؟ فمثلا في رواية حول فضل زيارة الامام الحسين عليه السلام قال الإمام: «ما أجفاك أما لو كان قريباً منّا لاتّخذناه هجرة، أي تهاجرنا إليه».

أجاب دام ظله: هذه الموارد مجملة، ولابد أن يفهم من القرائن بأنّه كلام الإمام أو كلام الراوي أوصاحب الكتاب.

صوم الصبيّة

سئل سماحته: صبيّة بلغت حديثاً وهي ضعيفة البنية ولا طاقة لها للصوم، فهل عليها القضاء والكفارة؟

قال دام ظله: يجوز لها الإفطار، لجهة أنّه: لا فرق بين من كان مريضاً فعلاً وبين من يخاف المرض لو صام، كما أنه لا فرق بين من يفطر للضرر، وبين من يفطر للحرج. وضعف البنية يوجب أحيانا الضرر، أو اقله يوجب خوف الضرر. ويشملها إطلاق (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيامٍ أُخَرَ) سورة البقرة: الآية 184. ويجب عليها القضاء بعد ذلك وإن لم تقض إلى شهر رمضان القادم ـ عذراً كان أوعصياناً ـ فعليها الفدية، ولم يقل أحد بوجوب الكفّارة عليها.

صوم مرضى الكلى

سأل أحد الفضلاء: سماحة السيّد تفضلتم وقلتم مسبقاً أنّ من به مرض الكلى ويحتاج إلى شرب الماء كثيراً، يصوم وهو مجاز بشرب الماء وعليه الفدية، ما هو الدليل لكونه ملحقاً بذي العطاش؟

قال دام ظله: مسألة ذو العطاش لها رواية متسالم عليها بين الفقهاء ولكن حصل الاختلاف في عدّة فروع منها:

1ـ هل يجوز له شرب الماء بأي مقدار شاء أم بمقدار الضرورة فقط؟ وبرأيي لا يلزم الاكتفاء بقدر الضرورة لأنّ الدليل له إطلاق، والانصراف غير محرز.

2ـ قال المرحوم صاحب العروة: يفطر ذو العطاش. ففهم بعضهم من قوله: أنّه لا صوم على ذي العطاش وله أن يتناول الغذاء أيضاً ولكن يبدو أنّه يصوم ويجوز له شرب الماء فقط.

3ـ ذو العطاش الذي يشرب الماء لو تمكّن من قضاء الصوم بعدها، هل عليه القضاء أم لا؟ فقال جماعة: نعم، وبعض قالوا: كلا.

برأيي: القضاء احتياط استحبابي، لأنّه قال جماعة بوجوب القضاء عليه، ولكن إن لم يقض الصوم فعليه فدية أخرى احتياطاً.

وأما وجه إلحاق مريض الكلى ـ الذي يلزم له أن يشرب الماء ولو لم يشعر العطش ـ بذي العطاش هو أن احساس العطش في ذي العطاش ليس له موضوعية، بل هو طريقي، يعني وجه كون ذي العطاش مجازاً لشرب الماء هو وجود مرض فيه يحتاج إلى الماء، فكذلك من به مرض كليوي.

بعبارة اخرى: الاستظهار العرفي هو أن احساس العطش ليس بموضوع بل هو مورد، ومن هنا صارت الفتوى: أنه من كان له مشكلة بالكلى ويحتاج إلى الماء مع أنّه لا يحسّ بالعطش فهو مثل ذي العطاش، عليه الصوم إلاّ أنّه يجوز له شرب الماء.

بلى، لو شكّكنا في عنوانٍ هل له موضوعية أوطريقية فالأصل الموضوعية.

فهم الروايات

سئل سماحته: سماحة السيّد قلتم في كتابكم «العلم النافع» يجب علينا أن نفهم الآيات والروايات جيّداً، فكيف يتحقّق هذا للجميع؟

قال دام ظله: أصل التكليف مشروط بالقدرة، والقدرة من الشروط العامة للتكاليف، ويجب تعلّم الاحكام المبتلى بها قدر الإمكان، وكذلك العمل بها وتعليمها للآخرين. والتعلّم واجب عيني بالنسبة إلى نفس الشخص، والتعليم للآخرين واجب كفائي. والتعلّم مرّة يكون بالتقليد وأخرى بالاجتهاد ويحتاج الاجتهاد إلى مقدّمات، ومنها: دراسة المقدّمات إلى السطوح العالية، وبحث الخارج. فإن بلغ مرتبة الاجتهاد فبها، وإلاّ يُقلّد. وقال الفقهاء: هو مخيّر بين الاجتهاد والتقليد والاحتياط.

علماء أمّتي وأنبياء بني إسرائيل

كما سُئل سماحته: جاء في الحديث «علماء أمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل» فمن هم هؤلاء العلماء؟

أجاب دام ظله: القدر المتيقّن هم المعصومون عليهم السلام.

فقال السائل: الرواية لها إطلاق؟

قال دام ظله: لابد أولاً أن نرى هل للرواية سند معتبر أم لا. فإن كان لها، يمكن بملاحظة سائر الروايات أن نقول:

ليس عمومها هو المراد. فكل عالم غير معصوم ـ كائنا من كان ـ ليس بأفضل من الأنبياء العظام والمعصومين.

بلى لنا روايات متواترة بالنسبة إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام بأنّهم أفضل من أنبياء بني إسرائيل وهذا مسلّم.

بالنتيجة إثبات الأفضلية يحتاج إلى دليل.

الأئمة عليهم السلام وأسماء الله الحسنى

سؤال آخر طرحه أحد الحاضرين، بقوله: جاء في الروايات بأنّ أهل البيت عليهم السلام هم أسماء الله الحسنى. «نحن الأسماء الحسنى» وأحد أسمائه تعالى «الله». فهل تحصل هذه الشبهة بأنّهم هم الله؟

أجاب دام ظله: المقصود مما جاء في الروايات هو أنّ أهل البيت عليهم السلام هم مظهر صفات الله تعالى من دون أي إشكال، وليس عين ذاته تعالى. ومن جهة انّ كلمة «الله» اسم خاص للبارئ تعالى الذي هو جامع جميع الصفات الجمالية والجلالية. والأسماء، غير «الله»، وصفاته جلّ و‌علا، أكثر من ألف اسم وصفة، وقد ذكر ألف منها في دعاء الجوشن الكبير وذكر غيرها في ‌سائر الأعية والروايات الأخرى. فالمقصود من كون الأئمة أسماء الله تعالى هو بالتوسعة والمجاز يعني أنهم مظهر صفات الله، وآياته وهم أدلاء إليه وعليه.

تعليم من ينحرف

سئل سماحته: لو علم الأستاذ بالقطع واليقين أنّ من يتعلّم منه العلم، يستفيد منه في الباطل، فهل يجوز تعليمه؟

أجاب دام ظله: أصل التعليم من دون قصد الباطل لا إشكال فيه، وكان في أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم من يستفيد من تعاليمهم وعلمهم بالسوء.

ذكرت الرواية: أن من يبيع التمر لمن يعلم أنّه يستعمله لصنع الخمر، قال عليه: ليس على البائع شيء إلاّ أن يبيعه له بذلك القصد وبتلك النيّة ففي هذه الصورة يكون حراماً.

في تعليم العلم لو علّمه بقصد أن يستفيد هو في الباطل فهو غير جائر؛ لأنّه إعانة على الحرام و‌تسبيب للإثم، وأما لو كان التعليم لاتمام الحجّة فلا إشكال فيه، كتعليم هاروت و‌ماروت السحر للناس فإنّ تعليمهما كان بقصد إبطال السحر و‌كانا يقولان لمن يتعلّم منهما: إنّما نحن فتنة فلا تكفر، أي: لا تستفد منه في الباطل فتكون كافراً.

الأزلي هو الله تعالى

كذلك سأل أحد الفضلاء حول أهل البيت عليهم السلام: أزلييون أو لا؟

أجاب دام ظله: الأزلي الوحيد هو الله تعالي فقط لا غير. والمخلوق ليس له أن يكون أزلياً، والأئمة عليهم السلام مع أن لهم مقامات عالية إلاّ أنهم مخلوقون. وفي الرواية: «كان الله ولم يكن معه شيء» وهذه الجملة تبيّن لنا أنّ الله تعالى وحده أزلي وغيره ليس بذلك.

عقّب السائل بقوله: عبّر بعض بأنّ الأئمة عليهم السلام أزليون بالغير في قبال الأزلي بالذات الذي هو الله تعالى فهل يصح هذا التعبير؟

قال دام ظله: الأزلي بالغير يعني ليس بأزلي. فإذا قيل: بالغير، معناه: أنه غير أزلي. ومن جانب آخر جاء في الروايات: خُلق نور أهل البيت عليهم السلام قبل خلق آدم عليه السلام بآلاف السنين ومعناه أنهم غير أزليين. نعم هم صلوات الله عليهم أوّل من خلقوا.

عدم انفكاك المعلول عن العلّة

سئل سماحته: إنّ الله تعالى هو علّة العلل وهو علّة جميع المخلوقات، فمن حيث إنّ المعلول لاينفك عن علّته، قال بعضهم: هذا يدلّ على كون المخلوقات أزليّين؟

أجاب دام ظله: هذه القاعدة لا تصدق في الفاعل المختار، والله تعالى هو علّة مختارة أو فاعل مختار، وليس تعالى كالعلل المجبورة والمقهورة حتي لا ينفك عن معلولاته.

في العلّة المختارة يمكن أن يكون العلّة موجودة، ولكن لا يوجد المعلول، كما ذكر في الرواية الآنفة: «كان الله ولم يكن معه شيء».

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG