11 أيار 2021م
آخر تحديث: 10 أيار
 
  رقم الخبر: 17638       تاريخ النشر: 21 رمضان المبارك 1442









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله
الجلسة الثامنة ـ 7 شهر رمضان العظيم 1442للهجرة


في ليالي شهر رمضان العظيم يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحته دام ظله يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين

فديه ثانية على ذي العطاش

سأل أحد الفضلاء: سماحة السيّد تفضلتم في الرسالة العملية:

مسألة 1862: يجب الصوم على ذي العطاش الذي لا يتحمّل العطش وكذا على الذي يشقّ عليه العطش مثل المريض الكليوي إلاّ أنه يجوز لهما شرب الماء ويفديان عن كل يوم مدّ طعام للفقير، وإن تمكن هو من قضاء الصوم بعد شهر رمضان يقضي احتياطاً مستحبّاً، وإن لم يقضه، فيجب أن يفدي مدّا آخر من الطعام للفقير. والسؤال هو: إذا لا يجب قضاء الصوم على ذي العطاش بل يستحبّ له القضاء احتياطاً. فكيف يجب عليه الفدية عند عدم قضائه الصوم؟

أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: هذا تابع للدليل، وأما قضاء الصوم عليه لو استطاع الصوم بعد شهر رمضان، فقال جماعة بالوجوب؛ للعمومات، وقال آخرون وليسوا بقليلين: القضاء ليس بواجب. هنا صحيحتان احداهما صحيحة محمد بن مسلم وظاهرها سقوط القضاء عنه، إلاّ أنّه يستحبّ قضاؤه احتياطاً لعمومات القضاء وإن كان هذه الصحيحة أخص مطلقا وليس للتمسك بالعمومات محل، ومن جانب آخر ليس إحراز الإعراض عن هاتين الصحيحتين موجوداً. نعم، حيث ذهب عدة إلى وجوب القضاء عليه قلنا باستحباب القضاء احتياطاً.

أما الفدية فتجب عليه، لعمومات الفدية حتى على قول من قال بسقوط القضاء عنه، وهذه العمومات معمول بها، وكل مريض لم يتمكّن من صوم شهر رمضان وهو مريض إلى رمضان آخر يسقط عنه القضاء، ولكن يجب عليه الفدية، فيمكن أن يسقط القضاء حيناً ولا يسقط الفدية. والخلاصة: القضاء والفدية كل منهما تابع لدليله وليس بينهما تلازم.

ثم قيل: بناء على فتوى سماحتكم، المفروض أنّ ذي العطاش صائم وصومه صحيح إلاّ أنّ له أن يشرب الماء، وفي هذه الصورة لا يصدق الفوت على صومه حتى يجب عليه القضاء أو الكفّارة؟

قال دام ظله: نعم، صومه صحيح كما قال به جماعة ونحن نقول به أيضاً تبعاً لهم أو وفاقاً معهم، ولكن من جانب آخر قال غيرهم: هو ليس بصائم، لأنّ الصوم لايتبعّض ويجب عليه القضاء، وإن لم يقض فعليه الفدية. وقولنا بوجوب الفدية عليه هو من جهة عدم المخالفة معهم مضافاً إلى إطلاقات الفدية وعموماتها.

التبعيض في القصاص

سئل سماحته: هل لأولياء الدم أن يقطعوا يد القاتل أو رجله ـ مثلاً ـ ويأخذوا لما بقي الدية؟

أجاب دام ظله: كل الأحكام لابد أن تستنبط من أدلّة معتبرة. وهذا الفرض لا يوجد دليل عليه، وإنّما جاء في الدليل أنّ في قتل العمد القصاص وفي قتل غير العمد الدية، وأما التبعيض فلم يرد في الدليل.

سئل سماحته: حتى لو رضي الطرفان فهل فيه منع؟

أجاب دام ظله: لا يجوز أيضاً، لأنّ عمومات حرمة قطع العضو تشمله، ورضا الطرفين لا قيمة له مقابل إطار الشارع الذي قرّره، ولم يجعل الشارع التبعيض في القصاص.

الإعلان عن اللقطة

سئل سماحته: لو وجد أحداً غرام ونصف الغرام من الذهب وأعلن عنه ولم يوجد مالكه فما هو تكليفه؟

أجاب دام ظله: يجب الإعلان إلى احتمال وجود صاحبه ما دام لم يبلغ الإعلان حدّ الضرر والحرج، واذا لم يوجد صاحبه ويئس من وجوده فيتصدق به عن صاحبه. ومن الجدير بالذكر أنّ في بعض الروايات وفتوى بعض الفقهاء: يجب عليه الإعلان سنةً، ولكن الظاهر أنّ السنة لاخصوصية لها.

مزارات أولاد الأئمة

سؤال آخر طرحه بعض الفضلاء وكان حول مزارات أولاد الائمة عليم السلام، أنّه هل يكفي فيه صرف الشهرة بين الناس؟ وإذا شكّ في كونه من أولادهم عليهم السلام فما هو الحكم؟

أجاب دام ظله: ذكر هذه المسألة صاحب الجواهر وصاحب المستند وكذلك المرحوم صاحب العروة مفصّلاً في تتمة العروة، فإنّهم قالوا: من الموارد التي يكفي فيه الشهرة صرفاً، النسب فإنّه يثبت بالشهرة، وصرف الشهرة تدلّ على ثبوت النسب. فإذا مات زيد ـ مثلاً ـ من هو وارثه؟ فمجرّد الشهرة أنّ فلاناً أبو زيد أو ولده أو أخوه أو هو من سائر طبقات الإرث، أمارة عقلائية في هذه الموارد وقد جعلها الشارع حجّة. بلى، العلم بالخلاف هو بحث آخر.

أما لو لم يكن العلم بالخلاف ـ حتى لوظن الخلاف أيضاً ـ فلا يعبأ به، لأنّ مع وجود الشهرة لاحجيّة للظن. (إِنَّ الظَّنَّ لَا يغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيئًا) ففي مزار أولاد الأئمة صلوات الله عليهم والصلحاء والعلماء يكفي الشهرة، إلاّ أن يعلم الخلاف، ولا يكفي فيه احتمال الخلاف.

كما أنّ خبر الثقة حجّة مع أنّ فيه احتمال الخلاف. فمثلاً: زرارة من أوثق الرواة ولكن يحتمل في روايته احتمال الاشتباه، واحتمال الاشتباه لا يضرّ ويكون خبر الثقة أمارة، إلاّ أن يكون شبهة كثيرة في الكثير. فإذا لم يحرز بالعلم الوجداني أو التعبّدي كذب نسبة قبر إلى ولد إمام فطبقاً للشهرة لا بأس في حجيّتها، والنسبة لا غبار عليها.

منكر وجوب الخمس والزكاة

سأل أحد الحاضرين: ما حكم من أنكر وجوب الخمس أو أمثاله من الواجبات المالية كالزكاة؟

أجاب دام ظله: قال جماعة ـ وأنا أستظهر كذلك ـ: إنّ المنكر لأحد الأصول الثلاثة: التوحيد والنبوّة والمعاد، في حكم الكافر، وكذلك منكر إحدى الضروريات، بشرط أن يرجع إنكارها إلى إنكار أحد الأصول الثلاثة، فيترتب عليه الأحكام الأربعة. وأما لو أنكر حكماً من أحكام الإسلام لشبهة حصلت له فلا يحكم على كفره. ففي زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنكر الكثير من المنافقين المعتقدات الحقّة لجهة الشبهة.

جاء في الكافي الشريف: لمّا صلّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جنازة عبد الله بن اُبي ـ وكان رئيس المنافقين ـ رجع ألف نفر من المنافقين عن نفاقهم (أي تركوا النفاث). فعلى هذا لا يعدّ من أنكر حكماً لشبهة كافراً.

سأل أحد الفضلاء: هل يلزم أن يلتفت الشخص إلى أنّ إنكاره يرجع إلى إنكار أحد الأصول الثلاثة؟

أجاب دام ظله: كلا، يكفي أن يكون لازمة كلامه. وقد بحث ذلك صاحب الجواهر في كتابه الطهّارة مفصّلاً.

سئل سماحته: لو لم يلتفت أنّه لا تكليف عليه؟

قال دام ظله: ليس الكلام في التكليف، وإنما المسألة هو ترتّب الأحكام الأربعة عليه. والتكليف تابعاً للتقصير وعدمه، وإلاّ، فإنّ المشركين والكفّار، هل يلتفت كلهم إلى انّه ما هو لازمة كلامهم؟

الجعالة

سأل أحد الحضور: في الآية الشريفة: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) سورة يوسف: الآية 72. كيف جعل الشيء المجهول وغير المعيّن جعالةً؟

أجاب دام ظله: يبدو أنه لا يشترط في الجعالة أن يكون المجعول معلوماً معيّناً، ولا حاجة حتى إلى التعيين الاجمالي أيضاً، فإنّ عمومات الجعالة تشمل هذا أيضاً. بلى، ذهب جماعة إلى اشتراط تعيين المجعول ولكنه ليس دليلاً على لزوم التعيين.

فعقّب السائل بقوله: فكيف في عقد الصلح؟

أجاب دام ظله: في عقد الصلح، كذلك الجهل مجملاً جائز وصحيح.

سئل سماحته: في الآية الكريمة: (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) كيف نسبوا إلى أولاد يعقوب سرقة صواع الملك مع علمهم بأنهم ليسوا بسارقين؟

أجاب دام ظله: ما جاء في الآية الكريمة أنكم سرقتم صواع الملك، بل جاء: إنّكم لسارقون، وأرادوا من هذا القول: أنّكم سرقتم يوسف عليه السلام. وإذا قالوا: (أنكم لسارقون) أجابهم أولاد يعقوب (ماذا تفقدون) ولم يقولوا: ماذا سرقنا؟ فقالوا هم: (نفقد صواع الملك).

فقال السائل: هذه تورية، فهل التورية ليست كذباً؟

أجاب دام ظله: هذه ليست تورية بل هي بيان الحقيقة: (نفقد صواع الملك) ومن جهة آخرى، قالوا: التورية ليست كذباً، مثل قول إبراهيم عليه السلام: (بل فعله كبيرهم).

التقاص قبال الاجرة

وسأل آخر: صاحب تصليحات وسائل، أصلح وسيلة لشخص، وأخبر صاحبها مرّات عديدة أن تعال وخذ وسيلتك وأعطي أجرة التصليح، فلم يعتن صاحب الوسيلة، ولم يقدم على ذلك، فهل للمصلّح أن يبيعها، من باب التقاص ويأخذ أجرته؟

أجاب دام ظله: يمكنه أن يعمل بما هو المرتكز بين المتعاقدين، لأنّ العقود تابعة للقصود، فما كان هو في قصدهما أو في ارتكازهما، فهو المتبع. وإن كان هو من موارد الخيار الشرعي فله أن يفسخ العقد. وأما لو وصلت النوبة إلى التقاص فالفقهاء قرّروا للتقاص شرطين، حذراً من الفوضى والإباحية والهرج:

1ـ أن لايوجد أي طريق آخر للوصل إلى حقّه.

2ـ أن يقع التقاص بإجازة الحاكم الشرعي.

حكم نذر المجهول

سئل: هل يصح نذر الشيء المجهول بأن لا يعيّن المنذور؟

أجاب دام ظله: ما الإشكال في ذلك؟ لأنّ عمومات النذر مثل (يوفون بالنذر) تشمله، ولا دليل على لزوم تعيين المنذور.

وقال السائل: إذا لم يعيّن المنذور فأي شيء يجب عليه أداؤه؟

قال دام ظله: النذر تابع لقصد الناذر، إذا عيّن المنذور فيؤدّي ذلك المعيّن، وأما إذا لم يعيّن شيئاً حتى في نيّته، فلو أدّى أقل المصاديق بمقدار يصدق عليه الوفاء بالنذر، يكفي.

سُئل سماحته: هل يلزم في صحّة النذر أن يتلفظ به، أم يكفي النيّة في انعقاد النذر؟

أجاب دام ظله: لنا دليل خاص في النذر أنّه لا يكفي فيه النيّة بل لابد من التلفّظ به وأن يذكر اسم الله تعالى سواء كان بالعربية أو بغيرها.

حكم ضمان ما لم يجب

كذلك طرح السؤال التالي: ما هو حكم ضمان ما لم يجب؟

أجاب دام ظله: محل خلاف، والمشهور أنّه لا ضمان فيه بل هو مجرّد وعدٍ، فلذا له أن لا يعمل به.

تزريق الإبرة والمغذّي

سئل سماحته: الإبر المقوّية والمصل هل تبطل الصوم؟

أجاب دام ظله: كان المرحوم السيّد البروجردي والمرحوم الوالد يحتاطان احتياطاً وجوبياً بأن يترك ويتجنّب، ولكن الظاهر أن أي واحد منهما ليس مصداقاً للأكل والشرب.

بلى الحكمة هو أن يجوع الصائم ويعطش ويشعر بذلك، وبهذا العمل (التزريق) يفقد الجوع والعطش أو يقل، ولكن الحكمة تفرق عن العلّة، والحكم يدور مدار العلة لا الحكمة، فمثلاً لو نام أحد أمام جهاز تبريد الهواء من الصبح إلى الليل، فسوف لا يحس ولا يشعر بالعطش أصلاً لبرودة الهواء في مكان منامه، فهل في صومه إشكال؟ كلا. بلى لعله يقلّ ثوابه. وفي الحديث الشريف عن الإمام علي صلوات الله عليه: «وَحَلاَوَةُ آلدُّنْيا مَرَارَةُ آلاْخِرَةِ».

النظر إلى صورة الأجنبية

وسأل أحد الحضور: ما حكم النظر إلى صورة الأجنبية؟ وهل هو كملاك النظر إلى الأجنبية نفسها؟

أجاب دام ظله: المسألة محلّ خلاف، فقال جمع: لا إشكال فيه، وقال آخرون: فيه إشكال. وبعضهم فصّل بين معرفة صاحبة الصورة وبين عدم معرفتها، فقالوا بعدم جواز النظر في الأول وبجوازه في الثاني، ووجه هذا التفصيل ليس واضحاً بكثير.

يبدو: أنّه لا يجوز إلاّ بقدر الوجه والكفين المستثنيين شرعاً.

لأنّه إذا عرفاً نهي عن النظر إلى الأجنبية، يبدو إذا نظر إلى صورة الأجنبية يطلق عليه (العاصي) بالتوسعة العرفية. وقد جاء في الآية الشريفة: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) ويقال عرفاً: إنّ هذا الشخص لم يغضّ بصره وخالف حكم الآية الكريمة.

سُئل سماحته: هل هذا الحكم يرتبط برضا الأجنبية نفسها؟

أجاب دام ظله: لم يرد في الدليل رضاها أو عدمه، ولا ربط له به، وللعرف مدخل في معرفة الموضوعات بأنّه متى يصدق النظر ومتى لا يصدق.

قال آخر: ربما لا يتحقق التوسعة العرفية هنا، نعم، في المقادير، يعدّ العرف ما هو قليل شيئاً أو أكثر شيئاً مصداقاً للموضوع، ولكن غير معلوم أن يكون الأمر كذلك في النظر؟

أجاب دام ظله: لابد أن يلاحظ أن دليل (يغضوا من أبصارهم) هل يشمل النظر إلى الصورة أو لا. فلو عد النظر إلى الصورة الأجنبية عصياناً فهو في حكم النظر إلى الأجنبية نفسها. بلى لو شكّ في عدّه عصياناً فالأصل العدم.

كأن آخر ما سئل عنه سماحته: هل يمكن تحصيل حكم النظر إلى الصورة بإلغاء الخصوصية بأن نقول: النظر إلى الأجنبية نفسها ليس له خصوصية؟

أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إلغاء الخصوصية هو فيما إذا يفهم العلّة من التنصيص بالعلّة، أو من مناسبة الحكم والموضوع أو من قرائن أخرى. ولكن هنا لا نعلم العلّة، ومجهول لنا أن تكون العلة هي لزوم الفساد، وإلاّ، ففي زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وزمن الأئمة صلوات الله عليهم كان الرجل والمرأة يطوفا معاً وكان أحياناً يحصل الذنب. ولعل الله تعالى أراد أن يكون كذلك لامتحان الناس، وترى أنّ الله تعالى قد نهى تشريعاً، ولكنه عزّ وجلّ قد خلق الشهوات تكويناً ليتحقّق الامتحان والاختبار.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG