12 حزيران 2021م
آخر تحديث: 12 حزيران
 
  رقم الخبر: 17650       تاريخ النشر: 22 رمضان المبارك 1442









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله
الجلسة التاسعة ـ 8 شهر رمضان العظيم 1442للهجرة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين

ما يرجع من الدية عند اختيار القصاص

سأل أحد الفضلاء في ابتداء الجلسة: لو قتل رجل امرأة في الشهر الحرام ـ علماً بأنّ ثلث الدية يضاف على أصل مبلغ الدية في الأشهر الحرم ـ واختار أولياء الدم القصاص فعليهم أن يردّوا نصف الدية، فهل يردّوا نصف الدية الّتي وجبت في الشهر الحرام أم نصف ما تجب في غير الشهر الحرام؟

أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إذا قرر الشارع المقدّس حدّاً وعيّن إطاراً في حكم فهو الملاك، وإذا قال الشارع: يضاف على الدية في أشهر الحرم ثلثها، فإن أراد أداء الدية كاملةً يجب عليه أن يضيف الثلث عليها، وفي المورد المذكور، إذا اختير القصاص فيجب عليهم أن يرجعوا نصف الدية التي أضيف عليها الثلث بالشهر الحرام، ظاهراً.

جلد البثرة المائية

سئل سماحته: قد تحصل البثرة أحياناً في اليد أو في الرجل ويضخم جلدها وينفصل عن البدن بعد مدّة، فهذا الجلد طاهر أو نجس؟

أجاب دام ظله: لم أر هذه المسألة بخصوصها ولكن الفقهاء في مشابهات المسألة التي بينها وجه مشترك مثل ما ينفصل من جلد الشفة أو جلد أطراف الأصابع قالوا: هذا الجلد المنفصل طاهر. وجاء في العروة: لا يصدق عليه الميتة فلا ينجس، وبالأقل لو شكّ في كونه مصداقاً للميتة أو لا، فالأصل عدم النجاسة.

نعم قال بعض الفقهاء في حاشية العروة مثل المرحوم والدي: لو كان فيه وجع عند الانفصال أو خرج الدم حينها فهو نجس فتوى، أو احتياطاً، ولكن عندي أنه لا يطلق عليه الميتة عرفاً فقد تغيّر الموضوع.

العضو المبان من الحي

سأل أحد السادة: العضو المبان من الحي لا يطلق عليه الميتة أيضاً مثل الإصبع المبانة من الحي، ومع ذلك قال الفقهاء بنجاسته؟

أجاب دام ظله: ما جاء في رواية لفظ «العضو المبان من الحي» وهذا من تعبير الفقهاء. فلابد فيه أن يعمل طبق الروايات، والإصبع المبانة لها حكم الميتة بالنتيجة. بلى، لو صارت الإصبع ميتة قبل الانفصال ثم بانت من البدن، فغير معلوم أن تكون محكومة بهذا الحكم.

سأل أحد الحضور: جاء في الروايات: لو انفصل شيء عن الميت حتى شعرة فليدفن معه؟

أجاب دام ظله: نعم، هذا في الميت، لو أنّ شيئاً انفصل من بدنه بعد موته فليدفن معه ولكن بينه وبين ما نحن فيه فرق. وحتى في الميت لو انفصل منه شعره ومسّه أحد لا يجب عليه الغسل وكذا لو مسّ الشعر الطويل المتصل ببدنه.

سئل سماحته: وكيف الإليات المقطوعة من الغنم؟

قال دام ظله: نعم هي ميتة.

عقد الصغيرة

سأل أحد من السادة: لو زوّج الأب أو الجدّ صغيراً أو صغيرة، يحل لهما الفسخ بعد البلوغ؟

قال دام ظله: هذه المسألة كانت مطروحة منذ زمن قديم وجاءت أيضاً في كتب المتأخّرين مثل الجواهر والمستند. وقال المشهور: إذا جعل الشارع الأب أو الجد ولياً للصغير أو الصغيرة وزوّجاهما وكان الزواج صالحا لهما، فليس لهما الفسخ بعد البلوغ.

إزالة النجاسة عن الميت

سئل سماحته: إذا شوهد عند دفن الميت خروج دمٌ من فمه أو أنفه، هل يجب إزالته؟

قال دام ظله: قال الفقهاء: يجب إزالته أو يقطع ما تنجّس من الكفن. ولكن لو وقع التزاحم ـ بأن يعدّ هذا إهانة عرفاً على الميت ـ فيترك الغسل والإزالة لأنّ هذا المزاحم أهم. وجاء في الحديث: «المؤمن أعزّ على الله من الكعبة» ويعمل حسب قواعد باب التزاحم.

سأل أحد الحضور: هل بالإمكان تطهير بدن الميت بتمرير اليد المرطوبة أو المنديل الرطب على الموضع النجس دون إخراجه من القبر؟ وهل هذا يكفي؟

قال دام ظله: قال به جماعة ومنهم المرحوم والدي، لأنّه جاء في روايات الوضوء: «يكفيك مثل الدهن» يعني لو رطبت الموضع النجس بمقدار التدهين يكفي. وجاء في القرآن (فاغسلوا) أمر بالغسل لا المسح، ولكن يعلم من الروايات في باب الغسل التي جاء فيها يكفي التدهين فيه، أنّ التدهين هو أقل مراتب الغسل شرعاً. أي يرطب اليد ويمسّه. وفي مورد السؤال يكفي المس لو أمكن. لأنّه في أي مورد يجب الغسل شرعاً يكفي بمقدار التدهين، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة.

الحامل وقضاء الصوم

طرح أحد الفضلاء السؤال التالي: إذا أفطرت المرأة الحامل، هل عليها القضاء أم الفدية؟

أجاب دام ظله: لا يجب الفدية على المسافر والمريض لإفطارهما في شهر رمضان ولكن يجب عليهما القضاء، إلاّ أنّهما لو لم يتمكّنا من القضاء طول السنة أولم يقضيا عصياناً فعليهما الفدية لتأخيرهما القضاء.

يوجد دليل خاص في أربعة موارد فقط أنه يجب الفدية للإفطار في شهر رمضان، ومن هذه الأربعة الحامل المقرب، إذا احتملت الضرر على نفسها ـ كما قال به جماعة، أو احتملت الضرر على جنينها ـ كما ذهب إليه عدّة ـ أو لا فرق بين الاحتمالين كما قاله جماعة ويبدو كذلك، فيجب عليها الفدية في إفطارها. فلو لم تقدر القضاء إلى شهر رمضان آخر يسقط عنها القضاء، ويجب عليها فدية اخرى لعدم قدرتها على القضاء.

قطرة العين والأذن

سئل سماحته: ما حكم التقطير في العين أو الأذن إذا بلغ طعمه إلى الحلق؟

أجاب دام ظله: فيه رواية خاصة وجاء في العروة أيضاً أنّه مكروه وليس مبطلاً.

الأكل والشرب بغير المتعارف

سئل سماحته: لو أدخل الصائم الغذاء أوالماء عبر طريق غير متعارف كالأنف مثلاً، فما حكم صومه؟

أجاب دام ظله: للشيخ عبد الله المامقاني رحمه الله فقه مبسوط، وقد طرح فيه هذه المسأله في باب الصوم وقال: لو أدخل أحد الماء من طريق الأنف ودخل الحلق فصومه باطل.

ثم كتب في حاشية الكتاب: أفتى أحد العلماء المعاصرين بعدم بطلان صومه، وكان بعض المزارعين يعملون ذلك في الصيف. وقال المامقاني رحمه الله: بمثل هذه الفتوى كادت السماوات والأرضين أن تمنع بركاتهما على الخلائق.

وعقّب السائل بقوله: هل يصدق عليه عرفاً: الأكل أوالشرب؟

أجاب دام ظله: جميع موضوعات الأحكام ومن جملتها الأكل والشرب أمور عرفية، ولكن في باب الصوم لنا إجماع وارتكاز على أنه حتى لو لم يصدق على شيء الأكل والشرب إلاّ أنّه بلعه كأن يبلع نصف حبّة أرزّ أو قطرة ماء واحدة، فاستشكل عليه المتشرّعة وقالوا ليس بصوم. ومن هذه الجهة: موضوع الاكل والشرب في باب الصوم أمر دقي لا عرفي، مثل أن يثقبوا بلعوم شخص ويدخلوا فيه الطعام، فارتكاز المتشرعة أنه مبطل للصوم.

كذلك عند العرف لا يعدّ ذو العطاش صائماً، لأنّه يشرب الماء، ولكن لا نقول بأنه مبطل للصوم لجهة الدليل الخاص.

النتيجة: كل مورد تحقق فيه الارتكاز فهو حجّة، لأنّ كبرى الارتكاز لا شبهة فيها.

التسويف في مبلغ الحجّ

سئل سماحته: شخص تم استيجاره للحجّ، وأخذ مالاً لذلك، فتهاون وسوّف ولم يأت بالحجّ. والآن صارت مؤونة الحجّ أغلى بأضعاف ما أخذ، فما هو تكليفه؟

أجاب دام ظله: يجب عليه الحجّ بأي قيمة كانت. لأنّ الحجّ قد استقر في ذمّته حين سوف وتهاون عن إتيانه، وإذا استقرّ الحجّ في ذمّته فعليه أن يحجّ بأي قيمة كانت.

مثل هذه المسألة جاءت في العروة، وتسالموا عليها بالغالب، وهي: لو استطاع شخص ولم يحجّ، عمداً وعصياناً، وصارت مؤونة الحجّ في السنة القادمة عشرة أضعاف، فيجب عليه الحجّ. وقد صرّح الفقهاء بأنّه يجب عليه الحجّ ولو مع الضرر والحرج. بلى علّق بعض بأنّه يكون هنا «لا ضرر ولا حرج». ولكن قال أغلبهم: لا يجري في هذا المورد «لا ضرر ولا حرج».

في المسألة المذكورة حيث إنّ الحجّ لغيره لا لنفسه، وذمّته مشغولة به، وقد سوّف، فيجب عليه أن يأتي بالحجّ بأي قيمة كانت.

سئل سماحته: إذا لم يسوف ولم يتعمّد بل نسي أنه أجير للحجّ؟ بمعنى أنه معذور في تأخيره الحجّ، فما حكمه؟

أجاب دام ظله: لا فرق في باب الضمانات بين العمد والنسيان والعلم والجهل، ويثبت الضمان شرعاً. ولو لم يصدر منه موجب الضمان اختياراً ولعل يوجد تسالم بين الفقهاء في أصل المسألة.

سئل سماحته: لو غلت مؤونة الحجّ من دون تقصير منه ومن دون إفراط وتفريط ومن دون أن يسوّف، يعنى أخذ مالاً للحجّ فغلت مؤونته في موسم الحجّ، فما هو تكليفه؟

أجاب دام ظله: لعلّه لا يضمن في مثل هذه الموارد.

سئل سماحته لو لم يوصل الواسطة المال إلى الأجير ونائب الحج وتهاون في إيصاله المبلغ، وغلت مؤونة الحجّ، فما الحكم في هذه الحالة؟ وهل يده عدوانية؟

أجاب دام ظله: هذا الشخص الواسطة، ضامن. ويشمله سائر أدلّة الضمان أيضاً غير دليل اليد.

فعقّب السائل بقوله: هل يمكن الاستدلال بالسيرة في هذه الموارد؟

أجاب دام ظله: في هذه الموارد، السيرة غير واضحة. لأنّه في سيرة المتشرعة لابد من التسالم على أعمالهم، ولكن هنا يوجد ارتكاز.

سئل سماحته: لو أخّر الواسطة في ايصاله المال إلى النائب ولم يعلم بأن المال هو للحجّ وغلات الأسعار، فهل يضمن الواسطة في الفرض؟

قال دام ظله: تختلف الموارد. ويجب أن يلاحظ هل كان مقصراً أم لا.

سئل سماحته: لجهة تأخير إيصال المبلغ، يخسر النائب الربح، فهل يضمن الواسطة الربح؟

قال دام ظله: قال المشهور: إنّه لا يضمن الربح، علماً بإن المرحوم أخي قال في موارد: يضمن.

كذلك عقّب السائل بقوله: ما هو الحكم إن تلفت الأمانة من دون إفراط وتفريط؟

أجاب دام ظله: ليس على الأمين إلاّ اليمين. فإن لم يعمل بخلاف الأمانة، يقسم على أنّه لم يفرّط في الأمانة، عندها لا يضمن.

دليل الارتكاز: وأوفوا بالعقود

ثم ذكر سماحته بعض المطالب في الارتكاز وقال: كبرى الارتكاز مسلّمة والعقود تابعة للقصود.

أما سؤال نهاية جلسة الليلة، فكان: هل يشمل (أوفوا بالعقود) هذه الموارد؟

قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: (أوفوا بالعقود) يعني: إذا توافقتم بعقد وقصدتموه، يجب الوفاء به. فإن كان ارتكاز في مورد ما يعدّ شرطاً ضمن العقد ويجب الوفاء به.

قال بعض الفقهاء: لو قال: «بعت» وقصد به الإجارة وكان به قرينة فيعدّ إجارة ويترتّب عليه أحكام الإجارة؛ لأنهم قالوا: لا خصوصية للفظ الخاص في هذه الموارد، والعقد تابع للقصد.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG