12 حزيران 2021م
آخر تحديث: 12 حزيران
 
  رقم الخبر: 17714       تاريخ النشر: 2 شوال المكرّم 1442









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله
الجلسة الحادية عشرة ـ 10 شهر رمضان العظيم 1442للهجرة


في ليالي شهر رمضان العظيم يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحته دام ظله يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

بسم الله الرحمن الرحيم

المراد من «الشيء» و«الكثير» و«اليسير»

سأل أحد السادة في بدء الجلسة: نقل المرحوم السيد عبد الله شبّر في كتاب «الاصول الاصلية والقواعد الشرعية» روايات في معنى «الشيء» و«الكثير» و«اليسير» وعدّ منها معتبرة، فما هو رأيكم؟

أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لا خلاف ولا إشكال في أن الملاك في النذر والقسم والعهد مع الله تعالى هو قصد الشخص ونيته، فلو نذر أو أقسم أو أوصى بمقدار «يسير» أو «كثير» أو إعطاء «شيء» في سبيل الله فليراجع مرتكزه فلو لم تكن في نيّته وقصده مقدار خاصّ فيكتفى بما يصدق عليه ذلك عرفاً.

نعم جاء في موارد، روايات عيّنت مفهوم «الكثير» وما أشبه ذلك. فمثلاً في رواية قد فسّر الإمام عليه السلام (الكثير بالثمانين لما جاء في القرآن الكريم، «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ» التوبة، 25) وكان غزوات الرسول صلى الله عليه وآله ثمانين. لكن هذه الروايات إما أنه لا سند لها، أو لم يعمل بها، أو معرض عنها، أو أنها قضايا خارجية تخص بمواردها، يعني قضية في واقعة والفقهاء لم يفهمو منها عدم الخصوصية. بلى أفتى بعض على طبقها ولكنهم قليلون.

الخلاصة: ليس بواضح لنا أن يكون هذه الروايات قضايا حقيقية، ففي هذه الصورة بمعاضدة القرائن وسائر الأدلة تحمل على قضايا خارجية.

سئل: أليس الاصل في الروايات أن تكون قضية حقيقية؟

أجاب دام ظله: نعم الاصل في الروايات كونها قضيية حقيقية، إلا أن رواية غير مسندة أو معرض عنها، لا يستند إليها في الاحكام الإلزامية.

سئل: في بعض هذه الموارد نقل المرحوم العلاّمة هذه الروايات، أليس نقل الرواية بمعنى العمل بها؟

أجاب دام ظله: نقل المرحوم العلامة روايات، مكرراً، ولكن لم يظهر وجهة نظره فيها، وعلى هذا ليس للفقهاء اتفاق في العمل بها، بل هي معرض عنها.

ملاك حجيّة الروايات

سئل: هل يشترط في حجية الروايات الاطمئنان بصدورها؟

أجاب دام ظله: لايلزم الاطمئنان الشخصي، ولكن لو حصل الاطمئنان فهو حجّة، لان الاطمئنان علم عرفاً، أوعلى الأقل له حجيّة عقلائية.

وإذا حصل علم لفقيه في مورد فالعلم حجّة، وحجيّته ذاتية وليست قابلة للجعل والرفع، وإذا لم يحصل على علم وحصل له الاطمئنان فهو حجة عقلائية أيضاً. وأما إذا لم يكن له علم ولا اطمئنان فليجتمع في تلك الرواية شرائط الحجيّة مثل أن يكون سندها تاماً ودلالتها ظاهرة وغير معرض عنها ولا يوجود لها معارض ولا يكون قرائن داخلية وخارجية، على خلاف والظهور، فتكون الرواية حجية في هذه الصورة.

قال أحد الفضلاء: أليس الاطمئنان بصدور هذه الروايات حاصلاً من حيث المجموع؟

قال دام ظله: ليس الاطمئنان بالصدور وحده كافياً، لأنه لو كانت القرائن الداخلية والخارجية على خلاف الظهور أو كانت الرواية معرضاً عنها، أو حملت على قضية خارجية لا حقيقية، فلا ينبغي أن يكون تلك الرواية مسندا للحكم.

قال أحد الحضور: شكّك المرحوم أقا ضياء وناقش في حاشية العروة في عموم حجيّة الاطمئنان وإطلاقه، لأن الاطمئنان النوعي هو من الظن وعموم الظن ليس حجّة؟

أجاب دام ظله: عدّ المرحوم أقا ضياء نفسه، في الفقه بكثير من الموارد، الاطمئنان بأنّه حجةً، ومنها في الجملة في شرح التبصرة. الخلاصة: الاطمئنان إما علم وقطع عرفاً، وإن لم يك علماً فله الطريقية والحجيّة بنظر العقلاء.

المهر والقيمة الشرائية بالماضي

سأل أحد من الحاضرين: جعل شخص قبل سنين مبلغاً مهراً لزوجته وصار ذلك المبلغ الآن أقل قيمة من زمانه، فأي مبلغ يجب عليه عند أداء المهر؟

أجاب دام ظله: هذه المسألة جارية في مختلف أبواب الفقه مثل الدَين والنذر والمهر، ونحن تكلّمنا مسبقاً بخصوصها مرّات.

خلاصتها: إذا خصّص مبلغاً معيّناً ـ لا أقل ولا أكثر ـ ففي ارتكاز الناس، مقدار هذا المبلغ وقيمته حيثٌ تقييد لا تعليلي، يعني لوحظ فيه قدر قيمته.

إذا جعلوا مهراً لامرأة فيلاخط فيه ثمنه. وإحدى المسلمات التي لا شبهة ولا إشكال فيها هو أن العقود تابعة للقصود. وفي ارتكازهم عن المبلغ قيد له. فمثلا: إذا خصّص مئة دينار للمهر، يلاحظ فيه: كم مثقال ذهب يشترى به، أو كم من الأغنام، أو كم مساحة من الأراضي.

بلى، كان المرحوم أخي يقول بالمصالحة بين الزوجين. وجاء في كتاب الله تعالى: (الصلح خير)، والصلح لا إشكال فيه وحسن جدّاً ولكن إذا لم يتوافقا ـ الزوج والزوجة ـ للمصالحة فمقتضى القاعدة هو ما قلناه.

قبل سنين جائني شخص وقال: امرأة ماتت وقد جعل لها المهر قبل خمسين سنة، خمسة وعشرين ديناراً عراقياً، وزوجها أراد أداء المهر إلى ورثتها، فهل المستقر على ذمّته هو 25 ديناراً؟ علماً بأنّ هذا المبلغ لا يعادل اليوم حتى خبزة، ولكن كان يعادل قبل عشرات السنين ربع كيلو من الذهب.

كذلك قبل عدّة سنوات، جاؤوا إلي بوصية من المشهد الرضوي، على ساكنها آلاف التحية والسلام، وقد كتبت على قماش، وكان من جملة الوصايا: في كل سنة في شهر رمضان أخرجوا أحد عشر توماناً (العملة الإيرانية) واصرفوها في السحور والإفطار لعدد من المؤمنين، وما زاد منه، يُصرف لحرم الإمام الرضا عليه السلام، ولكن هذا المبلغ (11 توماناً) لا يكفي اليوم حتى لإفطار شخص واحد.

هذه النماذج تدل على أن ارتكاز الناس وقصدهم في تعيين المبلغ هو انّ التعيين قيد تقييدي وليس بقيد تعليلي، فلابد أن يلاحظ القيمة الشرائية لذلك الملغ ومعادله بالمتوسط. أي يلاحظ كم من الذهب والغنم والأرض والخبز والأرز كانوا يعطون قبال أحد عشر توماناً حينها، فيحسب معدل ثمن القيمة، ويكون هو المالك، ويعبّر عنه بـ«القوة الشرائية» وهو نفس الحد المتوسط والقدرة الشرائية.

سئل: يمكن أن يكون الحيث التقييدي للعدد لا لقيمته؟

أجاب دام ظله: العدد بما هو هو ليس ملاكاً، وإنما العدد إطار لمعرفة قدره السوقي.

سئل: كيف إذا لم يوجد مثل هذا الارتكاز؟

قال دام ظله: لو لم يوجد الارتكاز فنعم، ولكن يوجد الارتكاز في هذه الموارد عرفاً.

في طول التاريخ كان الاختلاف في القيمة السوقية دائماً. ولكن كان هذا الاختلاف قليلاً وبالمقدار الطبيعي. ففي مثل هذه الموارد التي لا اختلاف فيها إلاّ قليلاً، فيؤدّى ذاك المبلغ ولا يتوجه إلى الاختلاف القليل. ولكن لو كان الاختلاف كثيراً ـ مثل زماننا ـ وقد تنزلت قيمة النقود في العقود الأخيرة كثيراً، ففي هذا المورد لابد من ملاحظة معدل القوة الشرائية للمبلغ السابق.

في الحديث الشريف: قيل للمعصوم عليه السلام: أوصى أحد أن يحجّ عنه كل سنة بعشرين ديناراً، وصارت مؤونة الحجّ في السنة نفسها خمسة وعشرين ديناراً.

يفهم من هذه الرواية أنه كان اختلاف ما في القيمة موجوداً في الأزمنة السابقة أيضاً وعدم ملاحظة ذاك المقدار القليل كان مورد تقرير المعصوم عليه السلام.

في زماننا الحالي، في بعض البلاد التي تحظى باقتصاد جيّد، اختلاف القيمة فيها قليل جدّاً.

يمكن القول بأن في موارد الاختلاف قليلاً لا بأس به، وهو مورد تقرير المعصوم (عليه السلام). وإن يحسب القليل أيضاً في الاقتصاد العالمي اليوم بلحاظ الربح، ويحسبون أقل الاختلاف أيضاً، ولكن لا يحسب هذا المقدار القليل شرعاً، مثل الاختلاف القليل في مقدار اليوم الذي يختلف بطول الأيام، في الصيف والشتاء، وهذا الاختلاف لا إشكال فيه في الصوم، لأن الأئمة عليهم السلام كانوا يعيشون في العراق وإيران والحجاز وكان تختلف الايام في تلك المناطق من 12 ساعة إلى 17 ساعة وقد قرّروا عليهم السلام هذا المقدار من الاختلاف. وأما في مناطق يختلف فيها اليوم، ويكون أكثر من عشرين ساعة، فهذا اليوم غير متعارف.

زرع الأظافر

سأل أحد الفضلاء: ما حكم زرع الأظافر لبعض النساء، في الوضوء والغسل؟

أجاب دام ظله: لو منع من وصول الماء إلى البشرة لايجوز زرعها.

بلى عند الضرورة يجوز، مثل أنه لو لم تزرع تقع في حرج مثلاً ويطلّقها زوجها. ويكون وضوؤها وغسلها جبيرة، وتصح صلاتها بذاك الوضوء، وكذلك الغسل، وصومها لا إشكال فيه.

سئل: لو لم يكن زرع الأضافر حرجياً في ابتدائه، ولكن إزالتها وقلعها توجب الضرر وهدر المال الذي صرفته لأجلها، ألا يرفع هنا «لا ضرر» الحكم؟

قال دام ظله: لو جلبت هي الضرر لنفسها باختيارها فلا يرفعه «لا ضرر».

سئل: لو كانت جاهلة بالحكم وبزرع الأظافر، فما حكم صومها وصلاتها؟

أجاب دام ظله: صومها صحيح، وتقضي صلاتها، لعدم طهارتها. والطهارة شرط واقعي في الصلاة بخلاف الصوم، ففيه شرط ذكري وعلمي.

ضربة الإمام علي عليه السلام يوم الخندق

سئل: حديث «لَضَرْبَةُ عَلِي يوْمَ اَلْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ اَلثَّقَلَينِ» هل يشمل بإطلاقه وعمومه عبادات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أيضاً؟ وهل يشمل عبادات الأمم السابقة على الإسلام من زمن آدم على نبينا وآله وعليه السلام؟ علماً بأنّ الإسلام وبقاؤه مدين لضربة الإمام عليه السلام يوم الخندق، وأن هذه الضربة أنقذت الإسلام من الأفول والاضمحلال، فلا ربط لها بالملل السابقة؟

أجاب دام ظله: لا يمكن درك وفهم جميع جوانب قول رسول الله صلى الله عليه وآله، المشار إليه، بالعقل الجزئي.

أي إشكال عقلي إن تك قيمة عمل الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه عند الله تعالى، أعلى وأغلى وأكثر، من عبادة الثقلين كلهم، من بدء الخلقة وإلى نهايتها؟ نحن لا نعلم علّتها الواقعية.

بلى قال بعضهم، كان لجهة بقاء الإسلام. وهذا مأخوذ من دعاء الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يوم الخندق.

أما بالنسبة لشمول «الثقلين» للإمام نفسه صلوات الله عليه وعباداته فقد تم بيانه في علم المنطق أنّ مثل هذه القضايا لا تشمله صلوات الله عليه، مثل أن يقول أحد: كل قولي صادق، أو يقول: كل قولي كاذب.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG