12 حزيران 2021م
آخر تحديث: 12 حزيران
 
  رقم الخبر: 17736       تاريخ النشر: 6 شوال المكرّم 1442









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله
الجلسة الثالثة عشرة ـ 12 شهر رمضان العظيم 1442للهجرة


في ليالي شهر رمضان العظيم يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحته دام ظله يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

بسم الله الرحمن الرحيم

علم الغرائب

في بدء الجلسة سأل أحد الحضور: بأيّ مقدار يعتمد على قول من عندهم العلوم الغريبة ويتكهّنون؟

أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لا يكفي مجرّد الادّعاء في أي شيء كان، بل لابدّ له من دليل وأن يكون قرائن داخلية أو خارجية على صحّة دعواه بحيث يوجب العلم أو الاطمئنان وإلاّ فلا يعتمد عليه. ومضافاً إليه، الملاك عندنا هو القرآن والعترة الطاهرة صلوات الله عليهم.

فضل أول وقت الصلاة

سئل: طبقاً للروايات، الأفضل تعجيل الصلاة أوّل وقتها، إلاّ أنّ الفقهاء قد استثنوا منه موارد، فكيف ذلك؟

أجاب دام ظله: هذا للتزاحم، وكما أنّ التزاحم هو في الواجبات والمحرّمات كذلك هو في المستحبّات والمكروهات أيضاً. الصلاة في أول وقتها أفضل بما هو هو، ولكن إذا زاحمت واجباً آخر أهم منه فيقدّم الأهم. كما جاء في الرواية: الأفضل تأخير الصلاة من أول وقتها لمن له رفقة ينتظرونه للإفطار؛ رعايةً لحالهم، ففي مثل ذلك التأخير أفضل من التعجيل.

دعوة المؤمن واستحباب الإفطار

سئل: علماً بأنّ إجابة الدعوة في الصوم الاستحبابي مستحبّة، وإذا حضر الصائم المائدة فهل يستحب له الإفطار ولو لم يدعه للإفطار؟ وسؤال آخر: لو تبانى هو مع صاحب المائدة: أنا أصوم استحباباً فادعني للغداء حتى أفطر، فهل يشمل الدليل على ذلك؟

أجاب دام ظله: الحال نحن وظهور الدليل القائل: لو دعاك مؤمن للإفطار في صومك الاستحبابي فأفطر، وغير معلوم أن يشمل هذا الدليل على مثل هذه الموارد.

صوم المرضع

سئل: في أي صورة يسقط الصوم عن المرضع؟

أجاب دام ظله: هذه المسألة محلّ خلاف. وعندي ـ وفاقاً لجماعة من الفقهاء أو تبعاً لهم ـ أنّه لا فرق في سقوط الصوم عنها إن يضرّ بها نفسها أو بجنينها، ففي هذه الصورة يجوز لها الإفطار، إذا لم يكن الضرر بالغاً وإلاّ فيحرم عليها الصوم. وإذا أفطرت هي يجب عليها الفدية لإفطارها الصوم. ومع ذلك يجب عليها قضاء الصوم بعد شهر رمضان، ولم تتمكّن من القضاء إلى شهر رمضان آخر أو لم تقضه عصياناً فلتؤدّ فدية أخرى.

السجدة المنسية

سئل: لو نسي سجدة واحدة ولم يقضها بعد الصلاة نسياناً فما حكم صلاته؟

أجاب دام ظله: لو وقع فصل بينهما، أو حدث مبطل للصلاة، فعليه إعادة الصلاة في الوقت وقضاؤها خارجه.

مستصحب الليل والنهار

سأل أحد من الحاضرين: هل يصح إطلاق الاستصحاب على «مستصحب الليل» و«مستصحب النهار» مع أنّ الاستصحاب يجري في الأحكام لا في الموضوعات؟

قال دام ظله: قد بيّن هذه المسألة كلّ من الشيخ الأنصاري والآخوند الخراساني، ووقع التسالم بين المتأخّرين ـ تقريباً ـ على أنّ الاستصحاب يجري في الموضوعات أيضاً كما يجري في الأحكام. وقد أفتى الفقهاء في عشرات من المسائل وفق استصحاب الموضوع، لأنّ إطلاق أدلّة الاستصحاب مثل «لا تنقض اليقين بالشك» يشمله.

سئل: عرّف الاستصحاب بـ«إبقاء ما كان» أليس هذا ناظراً إلى الحكم؟

أجاب دام ظله: كلا، لأنّ «ما» موصولة، وهي عام أو مطلق، وتشمل الموضوع أيضاً.

المهر وحجّ النيابة

سئل: شخص مات وعليه حجّة الإسلام، وله بنت فقط، وليس له مال لاستنابة الحجّ عنه، فلو جاء خاطب للبنت هل يجوز لها أن تجعل إتيان الحجّ عن والدها مهراً لها؟

أجاب دام ظله: لو رضيت هي بذلك نفسها فلا إشكال فيه.

سئل: بعد تعيين المهر وتملّك البنت إيّاه ألا تكون هي نفسها مستطيعة؟

أجاب دام ظله: هذا ليس حجّاً بذلياً حتى يجب عليها، والحجّ البذلي فيه دليل خاص. ومن جانب آخر الاستطاعة أمر عرفي لا شرعي كما جاء في العروة وعليه المشهور أيضاً، وإذا وقع البذل ثبت الاستطاعة عرفاً، وليس فيما نحن فيه بذل ولم يحصل الاستطاعة.

سئل: هل يصحّ مثل هذا المهر مع أنّه ليس مالاً؟

أجاب دام ظله: أدلّة المهر لها إطلاق ولا يلزم كون المهر ملكاً، ولكن أن يكون ما يبذل بإزائه المال. كما جاء في رواية مرسلة أن رسول الله صلى الله عليه وآله زوّج امرأة من رجل بتعليم شيء من القرآن.

سئل: هل يجوز للباذل في الحجّ البذلي أن يرجع عن بذله؟

أجاب دام ظله: نعم له ذلك، لأنّ البذل ليس عقداً حتى يشمله (أوفوا بالعقود) بل هو مثل الإيقاع يعني هو من جانب واحد ومن جهة اخرى هو مجرّد وعد، وقد قال المرحوم أخي وجماعة: يجب عليه ردّ المؤونات المصروفة في ذلك إلى المبذول إليه لقاعدة «لا ضرر».

سئل: ما هو حكم الهدية للحجّ؟ لو أهدى أحداً لأحد مالاً للحجّ فهل يجب عليه أن يقبله وهل يصبح مستطيعاً؟

أجاب دام ظله: في الهدية خلاف. وقال جماعة: لا يجب قبولها، وقال آخرون بوجوب القبول. ويشترط في الهدية الاستلام وما دام لم يستلم لا يصير ملكه.

سئل: وجوب قبول البذل هل هو في الحجّ فقط أم يجرى في سائر الموارد أيضاً؟

أجاب دام ظله: يختصّ بالحجّ.

حديث: نواقص العقول

سئل: ما هو المراد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: «النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْعُقُولِ، نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظِ»؟

أجاب دام ظله: كتب بعضهم أنّه عليه السلام قد قال ذلك بعد حرب الجمل، وعلى هذا يمكن أن يكون هذا قرينة على كونه قضية خارجية لا حقيقية وإن كان الأصل في الروايات كونها حقيقية إلاّ أنّه يعدل عن هذا الأصل أحيانا لقرائن. ولو كان قضيةً خارجية فالمراد من كلامه عليه السلام امرأة واحدة معيّنة وإن جاء بلفظ الجمع كما جاء في القرآن في موارد بصيغة الجمع، والمراد واحد مثل: (إِنَّمَا وَلِيكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) حيث جاء بصيغة الجمع في سبع كلمات في هذه الآية، والمراد منها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. وكذلك مثل آية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ) وقد جاء في الروايات أنّ المراد من «الناس» شخص واحد وذكر اسمه في التفاسير.

إفطار الصوم وإبطاله

سئل: جاء في رواية: من أفسد الصوم في شهر رمضان خرج منه روح الإيمان، هذه الرواية لها إطلاق؟

أجاب دام ظله: هذه الرواية تنصرف إلى من أفطر عمداً وعصياناً، وكل معصية تورث خروج روح الإيمان بحسبها، ولكن من أفطر لعذر فلا تشمله الرواية.

الحيل الشرعية

سئل: ما حكم الحيل التي تمارس فراراً من الربا؟

أجاب دام ظله: لا اشكال في جواز حيلة أجازها الشرع، مثلاً لو قال: آجرك هذه الدار بعشرة آلاف على أن تقرضني، فليس فيه إشكال، لشمول «المؤمنون عند شروطهم» عليه. ولكن لو قال: أقرضك على أن تسكنني منزلك مجّاناً أو بإيجار أقل ففيه إشكال؛ لأنّه من مصاديق «كل قرض جرّ نفعاً» والشارع نفسه وسّع في موارد، مثلاً «بيع الدين بأقلّ منه» له دليل خاصّ لجوازه، أو في عقد الصلح لوكان مجهولاً فهو جائز وصحيح، بخلاف عقد البيع.

سئل: قال الفقهاء: (المشاهد كالمساجد) وهما يفرقان في جواز التذهيب في المشاهد وعدم جوازه بالمساجد؟

أجاب دام ظله: استفاد الفقهاء من مختلف الأدلّة أنّ المشاهد كالمساجد، ولا منافاة أن يخصّص هذا العام في موارد، بدليل آخر ومن جملتها الحكم الذي أشرتم إليه. وتذهيب المساجد إما حرام أو مكروه على خلاف فيه، ولكن تذهيب المشاهد ليس حراماً ولا مكروهاً بل جائز و راجح، لأنّه مصداق تعظيم شعائر الله تعالى، وقد بيّن حكم الشعائر في قوله تعالى: (ومن يعظّم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب) ولكن لم يعيّن موضوع الشعائر في جميع الموارد ولم يبيّن ما هي الشعائر؟

بلى، قد بيّن في بعض الموارد مصداقها، فيراجع تشخيص مصداقها إلى العرف. فكل شيء يعدّ عرفاً، تجليلاً وتكريماً لله تعالى وللدين والمعصومين صلوات الله عليهم فهو من الشعائر.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG