28 تشرين‌الأول 2021م
آخر تحديث: 27 تشرين‌الأول
 
  رقم الخبر: 17815       تاريخ النشر: 24 شوال المكرّم 1442









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله
الجلسة الثالثة والعشرون ـ 27 شهر رمضان العظيم 1442للهجرة


في ليالي شهر رمضان العظيم يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحته دام ظله يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

بسم الله الرحمن الرحيم

تعيين حدّ الترخّص

ذكر المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بدء الجلسة، مسألة من كتاب العروة الوثقى، استمراراً لبحث رؤية الهلال بالعين المسلّحة الذي تم بالجلسة الماضية، وكذلك ذكر رواياتٍ من وسائل الشيعة وقال دام ظله:

يقول المرحوم السيّد اليزدي في عروة الوثقى في حدّ الترخّص الذي هو صغرى من صغريات المسألة التي هي مورد بحثنا، وكبراها الكلّيّة هو: أنّ الإطلاقات تنصرف إلى المصاديق المتعارفة.

يقول صاحب العروة: المسافر إذا خرج من بلده ـ مع وجود جميع شرائط السفر ـ متى يجوز له الإفطار وأن يقصّر صلاته؟ يجوز له ذلك إذا بلغ حدّ الترخّص ـ ولفظة «الترخّص» استعملها الفقهاء ـ وجاء في لسان الروايات: يجوز له الإفطار وقصر الصلاة إذا لا يرى بيوت المدينة ولا يسمع أذان البلد.

قال الحاج الآغا بزرك الطهراني في الذريعة: العروة الوثقى لها ثلالة آلاف مسألة وبين هذه الآلاف مسألة عدّة مسائل لم يعلّق عليها فقط وتلك المسائل صارت ـ تقريباً ـ مورد تسالم جميع الفقهاء بعد صاحب العروة المعلّقين عليها، ومن جملة هذه المسائل المتّفق عليها هي المسألة الّتي نقرأها، وفي هذه الطبعة من العروة التي لها 41 حاشية قد سلّم الفقهاء قول صاحب العروة من حفيد صاحب الجواهر المعاصر لصاحب العروة إلى يومنا هذا مع اختلاف مشاربهم الفقهيّة والأصولية وبعضهم ـ المرحوم الاصطهباناتي ـ كان كثير الاحتياط وبعضهم كان بشكل متوسّط وبعضهم أقلّ من ذلك، ولم يعلّقوا على هذه المسألة، والمسألة هي:

مسألة 64 صلاة المسافر:

«المدار في عين الرائي واُذن السامع على المتوسّط في الرؤية والسماع في الهواء الخالي عن الغبار والريح ونحوهما من الموانع عن الرؤية أو السماع، فغير المتوسّط يرجع إليه، كما أنّ الصوت الخارق في العلوّ يردّ إلى المعتاد المتوسّط» (العروة الوثقى والتعليقات عليها ج9 ص447 مسألة 64).

بين 41 تعليقة أو حاشية، لا يوجد ـ حتّى فقيه واحد ـ يقول باحتياط استحبابي، لو أنّ أحداً يكون بصره حديداً أو من له اُذن حسّاسة يرى الجدران ويسمع الأذان، أن يجمع الصلاة احتياط، بل اتّفق الجميع على أنّ الشخص غير المتعارف في الرؤية والسمع يراجع المتوسط فيهما.

يعني إذا سافر اثنان ـ مثلاً ـ وخرجا من المدينة، وكان أحدهما حديد النظر أو حسّاس السمع، والآخر، متعارف البصر والسمع، وبلغا مكاناً يرى ولا يسمع، فالملاك في الرؤية والسمع هوالمتوسّط والمتعارف، ويجب على غير المتعارف أن يراجع المتعارف ويعمل طبق عمله يقصر صلاته ويفطر صومه، فعلى هذا ليس المراد من الرؤية، الرؤية بالعين المسلّحة.

ثم قال سماحته دام ظله: جاءت هذه المسألة أيضاً في رسالة «نجاة العباد» للمرحوم صاحب الجواهر الّتي لها 11 حاشية، وكذلك في رسالة «النخبة» للمرحوم الحاجّ الكلباسي ولها 14 حاشية وكذلك في رسالة الشيخ الأنصاري ورسالة الميرزا الكبير الشيرازي، وكلّ منها لها حواشٍ متعددة، ولم أر أحداً من الفقهاء علّق على هذه المسألة في تلك الرسائل المذكورة. وكلّ هؤلاء الفقهاء ـ قرابة مئة فقيه ـ اتّفقوا في هذه المسألة مع اختلاف مشاربهم، ووجه اتّفافهم وعدم خلافهم فيها هو ما قلناه (الإطلاقات تنصرف إلى الفرد المتعارف والمتوسط). وإلاّ فلا خصوصية لمسألة حدّ الترخّص، بل هي صغرى لهذه الكبرى الكلّيّة.

ثم من أين قال الفقهاء: إنّما الملاك هو السمع المتوسّط والعين المتوسّطة؟ وذلك لأنّ الروايات منصرفة إلى المتعارف ولا ظهور لها في غيره.

روى صاحب الوسائل في هذه المسألة عشر روايات، ثلاث منها صحيحة السند، ونحن نذكرها (وسائل الشيعة في عشرين مجلّداً ج5 ص505):

1ـ صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن التقصير، قال: «إذا كنت في الموضع الّذي تسمع فيه الأذان فأتمّ، وإذا كنت في الموضع الّذي لاتسمع فية الأذان فقصّر، وإذا قدمت من سفرك فمثل هذا».

إذن، من كان ذا اُذن حسّاسّة تشمله الرواية، فلماذا لا يسعه أن يعتني بسمعه؟ وذلك بنفس الجهة الّتي بيّنّاها، وتسالم الفقهاء على أن يراجع المتعارف.

2ـ صحيح محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: «إذا توارى من البيوت».

3 ـ صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا سمع الأذان أتمّ المسافر».

هذه ثلاث روايات، ورواية اُخرى مرسلة حمّاد عن رجل عن أبي عبد الله السلام في الرجل يخرج مسافراً، قال: «يقصّر إذا خرج من البيوت». وحمّاد وإن كان من أصحاب إلاجماع، ولكن فيه بحث هل أنّ جيمع أصحاب الإجماع مراسيلهم حجّة أم لا؟ وعلى بعض المباني، الرواية الحجّة.

كما ترى هذه الروايات لها إطلاق، وما اُشير فيها إلى أنّ السمع والبصر لابدّ من أن يكونا متعارفين، ولكن قال جميع الفقهاء: هذا الإطلاق ينصرف إلى مصاديق متوسّطة ومتعارفة ولا يشمل مصاديق غير متعارفة. وكذلك في رؤية الهلال وهي لا تستثنى من هذه الكبرى الكلّيّة وليس لرؤية الهلال خصوصيّة، بل هي من صغريات تلك الكبرى، فإذا كان شخص حديد النظر وآخر متوسط النظر، والحديد النظر رأى الهلال ولم يره المتوسّط فليراجع المتوسط المتعارف.

سأل أحد الحضور:جاء في الآية: «من شهد شهر فليصمه» وجاء في الرواية «أفطر للرؤية» وهذا الشخص حديد النظر رأى الهلال؟

أجاب دام ظله: قلنا طبق فتوى الفقهاء: الإطلاق ينصرف إلى المتعارف، ومن هو نظره حديداً ليس متعارفاً.

سئل: في قطع القطاع ـ مع أنّه غير متعارف ـ قلتم: قطعه حجّة لنفسه، وهنا أيضاً نقول: رؤية الشخص غير المتعارف حجّة له؟

أجاب دام ظله: في القطاع أيضاً لو التفت هو أنّه قطاع فليس قطعه حجّة له.

سئل سماحته: من الممكن أنّ الرؤية بالمكبّر كانت بالسابق غير متعارفة وصارت الآن متعارفة؟

أجاب دام ظله: قال الفقهاء: الرؤية من غير المتعارف، أي نظره حديداً ـ ولو بدون المكبّر ـ ومن يرى أقوى من الحدّ المتوسّط، رؤيته ليست بحجّة، فضلاً عن الرؤية بالمنظار المكبّر. وقد قرأت عبارة صاحب العروة وقلت: لم يعّلق عليها أحد من العلماء، وبين الفقهاء تسالم في هذه المسألة، وقلت: ثلاثة آلاف مسألة في العروة، قلّما يوجد فرع، لم يعلّق عليها حتى فقيه واحد.

قال أحد الحضور: في الزنا، لو عُلم عبر تحليل (دي أنّ أي) بالمختبر أنّ الولد ليس للزوج، فهل يلحق بالزوج أم بالزاني؟

قال دام ظله: هذا المورد يختلف. والبحث هو في الإطلاقات.

سئل: في حدّ الترخّص هل الملاك هو كلٌ من عدم رؤية الجدران وعدم سماع الأذان معاً؟

قال دام ظله: نعم، كلاهما معاً ملاك؛ للجمع بين الإطلاقين، وهذا هو الّذي استنبطته من الأدلّة تبعاً لجمع من الفقهاء أو وفاقاً معهم.

سئل: بأيّ دليل تقيّدون إطلاق الروايات بقيد المتعارف؟

قال دام ظله: الفقهاء هكذا فهموا وصرّحوابه. وقد قرأت عبارة الجواهر، قال: «لانصراف الإطلاقات إلى المتعارف» وبه قال الفقهاء المتأخرّون بعده أيضاً. وبالتأكيد عبّر بعضهم بالمتوسّط، وعباراتهم في ذلك مختلفة ولكن أشار كلّهم إلى تلك الكبرى الكلّيّة، وأيضاً قرأت عبارة المرحوم صاحب العروة، وقد سلّم جميع الفقهاء قوله ولم يعلّق عليه أحداً منهم.

نقض وجواب

سئل: يختلف الأفراد في خوف الضرر، فبعضهم يخاف سريعاً، وبعضهم جريء لا يخاف إلَا ببطئ، فلماذا ليس الملاك فيه المتوسط والمتعارف وكلّ يعمل بوظيفته؟

أجاب دام ظله: في باب الضرر حتى احتمال الضرر رافع للتكليف وهو يختلف مع ما نحن فيه.

قيل: الكبرى الكلّيّة أي العمل على المتعارف تأتي في باب الضرر أيضاً؟

قال دام ظله: المسائل بحسب مناسبة الحكم والموضوع والقرائن الخارجيّة والداخليّة متفاوتة. والبحث هنا في كبرى الكلّيّة بأنّ لفظاً لو كان مطلقاً فهل يشمل جميع المصاديق، حتى المصاديق الإفراطيّة أو التفريطيّة أو ينصرف إلى المتوسّطة؟

قيل: المصاديق نفسها، لها متعارفة ومتوسّطة وقليلة وكثيرة فأيّ منها الملاك؟

قال دام ظله: قال الفقهاء: والأقلّ منها يكفي.

قال أحد الحضور: في القصر والإتمام قد يكون الموضوع تواري الجدران وقد يكون الموضوع عدم الرؤية، فهل بينها فرق؟

أجاب سماحته دام ظله: جاء في بعض الروايات لفظا الرؤية والسماع أيضاً، ومن جانب آخر عدم الرؤية لازم عرفي لتواري الجدران، فمن أين يفهم الشخص أنّه توارى من الجدران؟ يفهم من عدم رؤيتها وإلاّ يكون لغواً.

معنى (توارى عن الجدران) المطابقي، هو أن يبلغ مكاناً يخفى عنه الجدران، يعني لا يرى جدران البلد، وهذا مجاز، والمراد أنّه لا يرى الجدران مثل: واسأل القرية، يعني أهل القرية، فلازم هذا المعنى أن لا يرى الشخص الجدران.

سئل: كيف يتصوّر خفاء الجدران في البلاد الكبيرة؟

أجاب دام ظله: قد طرحت هذه المسألة في العروة، وفيها خلاف شديد.

قال الصاحب العروة: الملاك خفاء جدران المدينة والمنطقة. وعدم سماع أذان ذلك المحلّة، وقد سلّم قوله جماعة من الفقهاء ولكن لا هكذا لا يبدو.

طرحت هذه المسألة مع أحد الفقهاء المعاصرين، فقال ما قاله صاحب العروة.

قلت: كان في زمن الأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم بلاد كبيرة مثل سامرّاء والكوفة وواسط، ولم تتم الإشارة في أيّ رواية إلى رؤية المعصومين صلوات الله عليهم، جدران المدينة، بل ذكر في جميع الروايات اسم تلك البلاد، فيعلم أنّ الملاك رؤية جدران آخر البلد، مهما توسّعت، وليس آخر المدينة.

جاء في التاريخ: كان بلبدة واسط 12 ألف ساقية ـ نهر الماء ـ وكتبوا في سامراء أنّ طولها كان ثمانية فراسخ وطول الكوفة كان خمسة فراسخ وكان الأئمّة عليهم السلام يعيشون في بعض تلك البلاد ولكن لم يقولوا: لو كان البلد كبيراً فالملاك رؤية جدران آخر المدينة.

استشكل بعض الحضور وقال: لو كانت رؤية المتوسّط المتعارف في رؤية الهلال ملاكاً، فلم لا يحصل الشياع وأكثر الناس من المتعارفين، لا يرون الهلال؟ وفي أكثر الأوقات يعتمدون على شهادة عدّة قليلة من العدول، فلابدّ من القول بأنّ هؤلاء العدول هم أصحاب عيون قويّة؟

قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: لو كان هؤلاء العدول متوسّطين فرؤيتهم حجّة وإلّا فلا. وخلاصة الكلام: الاِطلاقات لا تشمل غير المتوسطين.

سمعت مكرراً أنّه في سنة، لم يثبت رؤية الهلال عند المرحوم السيّد البروجردي وكان الناس صائمين في اليوم الثلاثين إلى الظهر، وبعد صلاة الظهر جاء عدّة من طهران وأدّوا شهادتهم عنده بأنّهم رأوا الهلال، فحصل له الاطمئنان وأعلن العيد.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG