12 حزيران 2021م
آخر تحديث: 12 حزيران
 
  رقم الخبر: 17825       تاريخ النشر: 26 شوال المكرّم 1442









 









 

التقرير الكامل للجلسات العلمية الرمضانية لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله
الجلسة الرابعة والعشرون (الأخيرة) ـ 28 شهر رمضان العظيم 1442للهجرة


في ليالي شهر رمضان العظيم يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحته دام ظله يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

بسم الله الرحمن الرحيم

إدامة بحث رؤية الهلال

في بدء الجلسة قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، مواصلة لمسألة رؤية الهلال بالعين المسلّحة: الإطلاقات تنصرف إلى المصاديق المتعارفة والمتوسّطة، وللمرحوم الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة تعبير آخر غير الانصراف، مع أنّ الشيخ رأى كلمات صاحب الجواهر ومن قبله رحمهم الله.

قال الشيخ رحمه الله: ليس للإطلاق ظهور في المصاديق غير المتعارفة أصلاً، وليس أن للإطلاق ظهور فيها، فخرج هو عنه بالانصراف أو غيره.

عبارته في كتاب الصلاة في مسائل حدّ الترخص هي: «والظاهر اعتبار الاعتدال في كل من الجدار والبلد والحاسة وموضع المسافر لأنّ ذلك ـ أي اعتدال كلّه ـ هو المتبادر من صحيحة محمد بن مسلم».

معنى المتبادر أي الظهور، وغير هذا المعنى غير متبادر وغير ظاهر، يعني الإطلاق له ظهور في المصاديق المتعارفة (المعتدلة) لا غير المتعارفة.

قال الشيخ: كل واحد من هذه الموارد الأربعة: (الجدار، والحاسة ـ السمع والبصر ـ والبلد، وموضع المسافر) لابد أن يكون معتدلاً ومتوسطاً ومتى ما يرى جدار البلد فليس حدّ الترخص حاصلاً، لكن الجدار لابد أن لا يكون أطول كثيراً ولا أقصر كثيراً.

جاء في رواية: وكان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ذراعاً واحداً (حدود نصف متر) وهذا المقدار ليس متوسطاً. ونفس البلد أيضاً لابد أن يكون معتدلاً، يعني إذا كان البلد على الجبل أو في قعر الوادى فهو يرى من بعيد بثلاثة أضعاف حدّ الترخص.

الحاسة ـ يعني السمع والبصر ـ أيضاً، لابد أن تكون معتدلة، سمع متوسّط وبصر متوسّط، لا فوق العادة ولا الضعيف. وكذلك موضع المسافر فليكن معتدلاً، ـ مثلاً ـ إذا كان البلد في انحناء والمسافر لا يراه بعد قليل من طي المسافة فموضع المسافر ليس معتدلاً، ففي جميع هذه الموارد الأربعة قال الشيخ: فليكن الاعتدال موجوداً، لأنّ المتبادر من المعتدل هو هذا، يعني الظهور هو هذا.

خمس جهاز العروس والمهر

مسألة اخرى طرحها أحد الفضلاء بخصوص تهيأة جهاز العروس، وانّ الجهاز يشترى شيئاً فشيئاً ويدّخر، وقال بعضهم: ليس فيه الخمس، ورأيكم الشريف كذلك ظاهراً. فلو لم يستطع أداء مهر الزوجة جملةً ودفعة، ويدّخره شيئاً فشيئاً حتى يدفع إليها فهل يسقط خمسه؟ وكذلك لو يوفّر مبلغاً تدريجاً ويدّخره بمرور سنوات حتى يشتري بيتاً فهل يسقط خمسه؟

قال دام ظله: قرأت قبل سنوات عبارة في شراء البيت برسالة المرحوم صاحب الجواهر المحشاة بحاشية المرحوم الشيخ الأنصاري وجماعة من الأعاظم.

الآن أمامنا عدّة مطالب، من جهة علمية:

جاء في الرواية: «هي والله الإفادة يوماً بيوم» يعني إذا ربح الآن فخمسه لأرباب الخمس، ولكن لوجوب دفع الخمس إلى مستحقّيه، ملاحظتان فقط:

أ: «الخمس بعد المؤونة» المؤونة في كلام العرب ـ على ما استنبط يعني المصرف، لا أن يدّخر المبلغ ويخزنه.

في الزكاة لا تستثنى المؤونة ولكن في الخمس لنا دليل خاص على أنّ المؤونة تستثنى من الخمس، يعني إذا ربح وصرفه في معاشه فيسقط خمسه.

ب: الملاحظة الثانية هي السنة، وقد جاءت تلك في صحيحة علي بن مهزيار عن الإمام الجواد عليه السلام، وتسالم عليها الفقهاء. بالتأكيد لم يستند جماعة من الفقهاء لقيد السنة على هذه الصحيحة بل استندوا على المتعارف. والدليل أيّاً ما كان، مؤونة السنة مستثناة، ولكن فلتكن المؤونة مؤونةً فعلية وعلى قدر شأنه أيضاً حتى يسقط خمسه. وإذا يريد شخصاً بناء بيت يطول عشر سنين ولا يقدر بناءه دفعةً وفي سنة واحدة، أو لابد أن يدّخر النقود ويجمع ويوفّر حتى يشتري بيتاً بعد عشر سنين ويسكنه، فإذا اتخذه سكنى فيعدّ له مؤونة وليس بمعلوم أن يكون هو مؤونةً قبل السكونة والمؤونة مثل بقية الألفاظ لها ظهور في الفعلية.

لذا، فليلاحظ أنّه في طول عشر سنوات لم يكمل البيت وادّخرت المبالغ، هل كانت مؤونة أم تكون مؤونةً إذا اشترى البيت أو تكامل البيت وسكن فيه؟

ظاهر عبارة الجواهر والشيخ ـ حتى بالنسبة إلى من يطول البناء عنده لعشر سنوات ـ أنّ البناء والبيت يكون مؤنةً بعد اكتماله في السنة الأخيرة، وبعد ما سكن فيه، وأما قبله فلا يكون مؤونة، ويجب فيه خمس.

النتيجة: أنّ المستفاد من الأدلّة والمستظهر منها هو وجوب الخمس، واستثناء المؤونة أمر فعلي. وفي مورد الجهاز أيضاً يجب فيه الخمس على الأصل الأولي، ولكن يمكن القول بكونه مؤونة السنة وسقوط خمسه بشرطين:

1ـ أن لا يقدر على تهيئته دفعةً من غير تدريج.

2ـ أن يكون ادّخار الجهاز المتعارف أمراً متعارفاً في تلك المنطقة التي يعيش فيها، بأنّهم يهيؤون الجهاز شيئاً فشيئاً، وبالتأكيد نفس الجهاز لا خمس فيه، لا أن يوفّر نفوده.

توفير النقود لا يسمّى تهيأة الجهاز، ومع وجود هذين الشرطين يمكن القول بكون ما يشترى من الجهاز في كل سنة جزءاً من مصرف تلك السنة ولو في طول عدّة سنوات ولا خمس فيه، والمسألة عرفية.

سئل: إذا كان الملاك هو العرف ففي شراء المنزل وتهيأة المسكن أيضاً تكون المصاريف في بناء المسكن والنقود المدّخرة لشرائه، من مؤونة تلك السنة عرفاً؟

قال دام ظله: لو يعدّ مؤونة تلك السنة عرفاً نقبله، ولكن يبدو أنّه لا يقال عرفاً: هو من مؤونة تلك السنة كما أنّ رأي صاحب الجواهر والشيخ أيضا كذلك.

نعم في بعض الموارد يصدق عليه مؤونة تلك السنة مثل طالب العلم بحاجة لكتاب الجواهرـ مثلاً ـ ويشتريه بجميع مجلّداته دفعةً واحدة، ولكن جميع المجلدات ليس محتاجاً إليها في تلك السنة، ولا يباع في السوق مجلّداً واحداً بل يبيعونه جملةً، فيمكن أن يقال: هذا مؤونة تلك السنة.

سأل أحد السادة: أليست المؤونة هو المصروف، فإذا صرفه يكون مؤونة؟

قال دام ظله: كلا، المؤونة هو المصرف، فلو اشترى وسيلة ولم تصرف الوسيلة في تلك السنة أو ادّخر نقوداً ولم تصرف في السنة فليست هي مؤونة فعلية، بل هو يمكن أن يكون غطاء العملة التي فيها الخمس، مثل الحانوت يكون غطاء المؤونة، ويحصل منه المؤونة، وعلى هذا يشمل عموم «هي والله الإفادة يوماً بيوم» جميع الأموال وما كان مؤونة فعلية للسنة فيستثنى، ولكن لو ادّخر نقوداً فهي ليست مؤونة، وفيها الخمس.

سئل: لو اشترى متاعاً وادّخره مكان ادّخار النقود فهل يعدّ مؤونة؟

أجاب دام ظله: نعم، بوجود الشرطين المذكورين آنفاً، أولاً: أن يكون ادّخار المتاع متعارفاً. وثانياً: أن لا يستطيع لتهيئة المتاع جملةً.

سئل: بالنسبة إلى مهر الزوجة كيف إذا لم يقدر أن يدفع المهر دفعةً واحدة واشترى المسكوكات تدريجاً ويدّخرها؟

قال دام ظله: لو كانت المسكوكات نفسها مهراً، واشتراها وادّخرها تحسب مؤونة تلك السنة إذا وجد الشرطين.

حينما كنا بالعراق، كان لا يستثني أحد من الفقهاء الجهاز، لأنّ ادّخار الجهاز ما كان متعارفاً هناك بخلاف ما يتعارف هنا (إيران) من ادّخار الجهاز فإنّه متعارف في بعض البلاد.

التصرّف في الجهاز

سئل: لو ادّخر أحداً الجهاز، هل يجوز له أن يتصرّف فيه مع أنّه لا خمس فيه؟

قال دام ظله: يجوز له التصرّف فيه مادام هو في ملكه.

ثم أضاف دام ظله: قال جماعة من الفقهاء مثل المرحوم والدي: لو بقي رأس السنة في البيت مقدار من المأكولات فليخرج خمسه، وإن صرفه غداً بعد رأس السنة، وكان يقول ذلك بالإفتاء أو بالاحتياط الوجوبى.

ما أستنبطه أنا شخصياً: لو كان المقدار الباقي من المأكولات قليلاً ويصرف في اسبوع أو اسبوعين أوّل السنة الجديدة، يعدّ عرفاً من مؤونة السنة الماضية ولا خمس فيه، وإلاّ ووفق النظر الدقي لو بقي حفنة من الأرز أيضاً فهي من مؤونة السنة الجديدة لا القديمة.

حكم بيع الحقّ

سئل: تفضلتم سماحتكم مسبقاً وقلتم أنّ الحقّ قابل للبيع؛ لأنّه مرتبة من الملك، ولكن بعض الحقوق ليست ملكاً أصلاً مثل حقّ الشفعة؟

أجاب دام ظله: كون الحقّ قابلاً للبيع هو لجهة اختلاف في معنى البيع وأنّه ما هي حقيقة البيع؟ وإلاّ فالحقّ قابل للصلح. وجاء البحث مفصّلاً في شروح المكاسب هل أنّ الحقّ قابل للبيع أم لا؟ قال الشيخ: تعريف البيع لا يشمل الحقّ لأنّ البيع هو مبادلة العين، ولكن نحن نقول: (أو فوا بالعقود) يشمل البيع والحقّ، وهذا المقدار كاف.

سئل: «لا بيع إلاّ في ملك» ماذا يكون؟

قال دام ظله: ظاهر «لا بيع إلاّ في ملك» يعني لا يصح بيع ما لا يملكه، لا ما يقابل الحقّ. وهو المتبادر منه، ولا ينافي صحّة بيع الحقّ.

قاعدة من سبق

طرح سؤال آخر وهو: تفضلتم سماحتكم سابقاً وقلتم: العيون النابعة في الأراضي العامّة، فيها حقّ الأولوية لمن سبق، ولكن جاء في روايات: أنّ الأولوية للأقرب فالأقرب حتى تصل النوبة إلى الأسفل فالأسفل والأبعد فالأبعد؟

قال دام ظله: في مقام الاستدلال الفقهي لابد من ملاحظة مختلف الروايات معاً، ولابد أن يلاحظ الرواية المذكورة من حيث الاعتبار والحجية، فهل أنّ سنده معتبر وهل أنّ المشهور عملوا به أم حملوه على محمل ووجّهوه توجيهاً؟

بالإيجاز: دليل «من سبق» عام ويشمل كل شخص يسبق إليه ويستفيد من ذلك الماء قريباً كان أو بعيداً، وهذا هو مرتكز المتشرّعة أيضاً، إلاّ أن يستثنى مورد بدليل خاصّ.

الأجير لقراءة القرآن

سئل: لو استؤجر أحداً لقراءة القرآن على قبر ميّت، وقرأه في المنزل لا على القبر، فهل يجزي؟

قال دام ظله: كلا، لا يجزي، ولا يستحقّ الأجرة، لأنّ الإجارة من العقود، والعقود تابعة للقصود.

بلى، لو كان قصد المؤجر تعدّد المطلوب لا القيد، ويرضى هو بذلك، فالمسألة تفترق، ولكن لو لم يحرز الأجير رضا المؤجر أو شكّ في قبول المؤجر وعدمه؛ فلا يستحقّ الأجرة، لأنّه لم يعمل وفق عقد الإجارة، والعقد كان مقيّداً ظاهراً، والمقيّد عدم عند عدم قيّده.

سئل: بالنسبة إلى الصلوات الاستيجارية كيف؟ لو قال المؤجر: صلّي في المسجد وصلّى في البيت؟ هل تحصل براءة الذمّة للميّت؟ وهل يستحقّ الأجير الأجرة؟

قال دام ظله: العقود تابعة للقصود، فليلاحظ أنّ قصد المؤجر هل كان تعدّد المطلوب أم كان قيداً. فلو كان قصده القيد أو الشرط فلا يستحقّ الأجير الأجرة.

أما بالنسبة إلى براءة ذمّة الميّت، فلا نعلم أنّ البراءة تحصل أو لا. بلى، لو صلّى الأجير وكان في ارتكازه أن تكون الصلاة نيابةً عن الميت يمكن القول ببراءة ذمّة الميت ولو كان عقد الإجارة باطلاً.

مراقد البقيع

كان آخر ما سئل سماحته في هذه الجلسة: نظراً إلى قرب الذكرى السنوية لواقعة تهديم مراقد أئمة البقيع عليهم السلام، ما هي توصيتكم بهذا الخصوص؟ وهل يجب تجديد بناء مراقد البقيع؟

أجاب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: نعم، واجب كفائي، ونحن قد بيّنا هذه المطالب مسبقاً. وهدم مراقد البقيع كان إهانة لأصحابها عليهم السلام، وكان حراماً، ومن يقدم على تجديد بنائها وإعمارها، بأي عمل ممكن كان ولو على نحو المقدّمة الوجودية، فهو واجب كفائي.

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين
الصفحة الرئيسية نسخة للطباعة ارسال الى الاصدقاء ادخال العنوان
الاسم Email
التعليق
ادخل الرقم
 

تعليقات القراء: (0 التعليق)
 
 
برعاية مؤسسة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الثقافية
بيت المرجع الشيرازي: قم المقدسة، شارع انقلاب، الفرع 6
Powered by: Parseh ITG