أقوى وأكبر حكومة على وجه الأرض

والأعجب من هذا أن الإمام سلام الله عليه قد منح الحريات للناس في عصر كان العالم كلّه يعيش في ظلّ الاستبداد والفردية في الحكم، علماً أنّ الإمام كان رئيس أكبر حكومة لا نظير لها اليوم سواء من حيث القوّة أو العدد، لأنّه كان يحكم زهاء خمسين دولة من دول عالم اليوم!!
قد توجد اليوم في العالم حكومة تحكم ما ينيف عن المليار إنسان كالحكومة الصينية ولكنها ليست الأقوى. وقد توجد حكومة تحكم دولة قوية كالولايات المتحدة ولكنها لا تحكم أكبر عدد من الناس؛ أما الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه فكان يحكم أكبر رقعة من الأرض وأكبر عدد من الناس، وكانت الحكومة الإسلامية يومذاك أقوى حكومة على وجه الأرض، وكان يكفي أن يقول للرافضين: لا، ولكنه آثر الحرية على الاستبداد والفردية وأعلن للبشرية عملياً أنّه ﴿لا إكراه في الدين﴾(1).
فلئن كان في العالم شيء من الحرية اليوم فإنّما يعود الفضل فيه لإمامنا ومولانا أميرالمؤمنين عليه السلام.
كما إن المسلمين الذين عاشوا في ظل حكومته سلام الله عليه بل الأقليات والكفّار أيضاً قد رفلوا بالهناء والسعادة والرفاه والسلام. والكل كانوا عنده سواسية في العطاء وحفظ الحقوق والعيش بكرامة. بخلاف ما نجده اليوم من تمييز وظلم وتضييع للحقوق حتى في أرقى وأغنى دول العالم التي تدّعي المدنية والتحضّر والتطوّر.
مرّ شيخ مكفوف يسأل، فقال امير المؤمنين سلام الله عليه ما هذا؟! قالوا: يا امير المؤمنين، نصراني، فقال امير المؤمنين سلام الله عليه: إستعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه؛ اعطوه من بيت المال(2).


(1) البقرة: 256.
(2) وسائل الشيعة للعاملي: 15، 66، ح1، باب نفقة النصراني إذا كبر وعجز عن الكسب من بيت المال.