» استصلاح الفساد

يقول الإمام سلام الله عليه بعد ذلك: واستصلح بقدرتك ما فسد منّي.
الاستفعال في اللغة وُضع في الأصل لطلب وقوع الفعل، ولكنّه قد يأتي بمعنى الإفعال، كما في قول الإمام «استصلح» فهو بمعنى «أصلح» وكما في دعاء التوبة المرويّ عنه عليه السلام: «يا من استصلح فاسدهم بالتوبة»(1).


الإصلاح بحاجة إلى قدرة الله تعالى
في هذا الدعاء يطلب الإمام سلام الله عليه من الله تعالى أن يتدارك أمر الإصلاح بقدرته. وهذا الطلب يوحي أنّ هذا المجال (أي إصلاح ما فسد من الإنسان) صعب جدّاً، بحيث يتطلّب تدخّل القدرة الإلهية.
الإنسان معرَّض للفساد فقد يقع فيه وقد لا يقع، والكلام هنا عن فعلية الفساد ووقوعه، لأنّ الإمام يقول: «ما فسد منّي» لا ما يقتضي أن يفسد، وليس كلّ فاسد يمكن إصلاحه بسهولة، علماً أنّ كلمة «ما» الموصولة في قوله سلام الله عليه: (ما فسد منّي) تفيد العموم والسعة والشمول، فتشمل ما فسد من أمور الدنيا والآخرة، ومن البدن والنفس، وكذا في المسائل المالية والنفسية والاجتماعية وغيرها.
ولا يخفى أنّ الإمام هنا بصدد تعليمنا وإرشادنا(2)، فمعنى قوله سلام الله عليه هو: إنّ الإنسان لا يقوى على إصلاح ما فسد منه دون الاعتماد على قدرة الله تعالى وتوفيقه، فكلّ منا يمكنه أن يكون من خيار الناس، كما يمكن أن يكون من شرارهم ـ والعياذ بالله ـ فهؤلاء الأشرار الموجودون في المجتمع والذين بقوا كذلك حتى آخر عمرهم كانوا أناساً أيضاً، ولكنّهم لم يريدوا الصلاح، ولا استعانوا بقدرة الله تعالى لإصلاح ما فسد منهم، فاستمرّوا على ما هم عليه.
إنّ إصلاح الفاسد بحاجة إلى الدعاء، ولذلك يقول الإمام سلام الله عليه: «واستصلح بقدرتك ما فسد منّي».


(1) الصحيفة السجّادية، دعاء 13 في التوبة.
(2) أي وضع نفسه مكان السائل ليبيّن فداحة الأمر لنا.