اللّهُمَّ صَلِّ عَلى محمَّدٍ وَآلهِ وَمَتِّعْني بِهُدىً صَالحٍ لاَ أسْتَبدِلُ بِهِ
وَطَريقَةِ حَقٍّ لا أزيغُ عَنْها وَنِيَّةِ رُشْدٍ لا أشُكُّ فيهَا...

» الهدى الصالح وعدم الاستبدال

الهدى في اللغة يُذكّر ويؤنّث فتقول هدىً صالح وهدىً صالحة، وورد بالصيغتين في فصيح الكلام، وربما جاء هنا مذكّراً مراعاة لنكتة أدبية كما لو يكون مراعاةً للنسق الذي يقتضيه الترتيب.
أمّا قوله سلام الله عليه (صالح) فهو:
• إمّا باعتبار أنّ للهداية مراتب. فيكون المراد من «الهدى الصالح»: تلك المرتبة من الهداية التي تكون صالحة للداعي، أو المرتبة التي يستحقِّها؛ لأنّه لا شكّ أنّ للبشر حتى المؤمنين منهم بل الأخيار والأبرار مراتب من الهداية، ولكن لا يصحّ للإنسان أن يقتصر على المرتبة الدنيا من الهداية، بل عليه أن يسعى لأن يجعله الله تعالى أهلاً لبلوغ مراتبها العليا. أمّا من لا يكون مستحقّاً لها، فإنّ الله سبحانه وتعالى لايمنحها إيّاه؛ لأنّه غير أهل لها، فلا تصلح له، ومن ثمّ لا يستطيع الإنسان الصعود أعلى من المرتبة التي هو أهل لها.
• وإمّا أن يكون المراد من (الصالح) وصفاً توضيحياً أو تفسيرياً لـ (هدى)، أو احترازياً - حسب الاصطلاح العلمي - .
أمّا قوله سلام الله عليه (لا أستبدل به) فهو صفة ثانية لـ (هدىً)، ومعناه: اللهم وهذا الهدى الصالح الذي سألتك أن تمتّعني به، فاجعله مستمرّاً دائماً معي، وليس كالوديعة التي تبقى عند الإنسان مدّة من الزمن ثمّ تُستردّ بعد ذلك. فلا يكفي أن يتمتّع الإنسان بالهدى والصلاح في بعض أوقات حياته ما لم تختتم حياته وهو كذلك، ولا يستبدل الضلالة بالهدى.
إنّ همّ الشيطان وجهده منصبّان على هذه النقطة، وهي دفع الإنسان لأن يبدل الهدى بالضلالة، والخير بالشرّ، والصلاح بالفساد، وما أكثر من ينجح في إغوائهم!
قال الله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾(1).
وقال أيضاً: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾(2).
والقليل هو ما يقابل الكثير، فيكون المعنى أنّ كثيراً من الناس غير شاكرين.


(1) سبأ: 13 .
(2) سورة ص: 24 .