اللّهُمَّ لا تـَدَعْ لي خَصْلَةً تـُعَابُ مِنّي إلاَّ أصْلَحْتَها، وَلاَ عَائِبَةً أؤنـّبُ عَلَيهَا إلاَّ حَسَّنْتَهَا، وَلاَ أكْرُومَةً فِـيَّ نَاقِصَةً إلاَّ أتمَمْتَها.

» الحذر من كلّّ أنواع العيوب وإصلاحها

قد تكون في الإنسان خصلة ولكنّه لا يعلم بوجودها، وقد يعلم بها ولكنّه لا يعلم أنّها عيب يوجب التعيير، وقد يعلم بها ويعلم أنّها عيب ولكنّه قاصر عن إصلاح نفسه والتخلّص منها، وقد يكون مقصّراً.
والمثال على ما تقدّم هو الجهل، فإنّ الإنسان يعاب عليه. ولكن قد يكون جهله عن قصور، لأنّه لم يسعه أن يتعلّم، وقد يكون مقصّراً، كما لو أمكنه التعلّم ولكنّه تلكّأ عن الأمر؛ فعلى أيّ من هذه الحالات يعاب؟ الجواب: يعاب عليها كلّها؛ لأنّ الإنسان لا يعاب على التقصير فقط، بل قد يعاب على القصور أيضاً، كما أنّه لا يعاب على شيء يعلم أنّه عيب فقط، بل قد يعاب على شيء لا يعلم بوجوده، ولذلك يقول الإمام: لا تدع خصلة تُعاب منّي. والمقصود أيّة خصلة، لأنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم كما هو معلوم.
وقد يكون العيب شرعياً كارتكاب الحرام والمكروه، أو عرفياً أو أخلاقياً مثل العجلة وعدم التأنّي، والغضب، والتكاسل وما أشبه، فالمفهوم يشملها جميعاً، ومن ثمّ تكون مشمولة للدعاء والطلب من الله بأن يصلحها مهما كان نوعها وفى أية حالة كانت. فإنّ الإمام لم يقل: (تعيبها منّي) بل قال: «تُعاب منّي». وصيغة المبنيّ للمجهول تعطي سعة من ناحية الفاعل، فيكون معنى قول الإمام: اللهم أصلح أيّة خصلة تُعاب منّي، سواء كان التعييب شرعياً أم عرفياً، وفى أية حالة اتّصفتُ بها، سواء أكنت جاهلاً بها وبكونها عيباً أم لا.


العيوب العرفية من منافيات العدالة
ورد في صحيحة عبد الله بن يعفور، أنّ الإمام الصادق سلام الله عليه فسّر العدالة بقوله: «والساتر لجميع عيوبه»(1).
وعندما يأتي الفقهاء ـ المشهور منهم ـ إلى تعريف العادل يقولون: أن يكون تاركاً للمحرّمات ولمنافيات المروءة.
فترك المحرّمات واضح، أمّا تركه لمنافيات المروءة فقد استفادوه من مضمون قول الإمام سلام الله عليه: أن يكون ساتراً لعيوبه، ففهموا أنّ مراد الإمام ليس العيوب الشرعية فقط، بل العيوب العرفية أيضاً، ولذا قالوا إنّ العادل هو الذي يترك المحرّمات ومنافيات المروءة أيضاً.
لقد اعتبر الشرع العيوب العرفية نقائص، وأوصى بالتخلّص منها. وخير مثال على ذلك رفضه للباس الشهرة، وأورد الفقهاء هذه المسألة في كتاب الصلاة في باب لباس المصلّي(2)، وفي مواضع أخرى أيضاً.
ومن الفقهاء من أفتى بحرمة بعض المستحبّات إذا صارت مدعاة للسخرية من عاملها. وهذه مسألة مختلف فيها طبعاً، ولا تشمل الواجبات والمحرّمات؛ لأنّ أحكام الله تعالى لا تتغيّر بسبب سخرية الناس. أمّا المستحبّ الذي قد يقال بتركه في حال حصول السخرية فإنّ ذلك لا يعدّ تغييراً لحكم الله تعالى وتعطيلاً له، بل إنّه يُترك من باب استلزامه لإرتكاب حرام، وهو تعريض النفس للسخرية والإهانة؛ فإن ذلك حرامٌ، فإذا دار الأمر بين المستحبّ والحرام فلا شكّ يكون ترك الحرام مقدّماً على الإتيان بالمستحبّ؛ إذ لا إلزام في المستحبّ، بينما هناك إلزام بترك الحرام.


الحذر من القصور ومن الجهل المركّب
قد تكون عند الفرد خصلة أو خصال يعاب عليها شرعاً أو عرفاً ولكنّه لا يعلم بوجودها أو بأنّها معيبة، وهذا من الجهل، ويعدّ صاحبها قاصراً؛ فربّما ينتبه المرء بعد خمسين سنة أو أقلّ أو أكثر إلى أنّه كان مبتلى بخصلة معيبة طيلة العقود الماضية من عمره، فيندم ويتألّم، وحقّ له ذلك، لأنّ القصور والجهل بالعيب ليس مانعاً من الحسرة والندامة.
فمثلاً لو أنّ شخصاً حجز على السفر بالطائرة وأُخبر أنّها تقلع في ساعة كالتاسعة، وظنّ أنّها التاسعة مساءً، ولم يذهب إلى المطار حتى العصر، رغم أنّه لم يكن قد تأخّر بسبب أمر مهمّ شغله، بل لأنّه كان يتصوّر أنّ ساعة الإقلاع هي التاسعة بعد الظهر، وعندما ذهب إلى المطار تبيّن له أنّ الطائرة قد أقلعت بالفعل في التاسعة صباحاً، وأنّ من أخبره بساعة الإقلاع غفل أن يذكر له أنّ الإقلاع يكون فى التاسعة صباحاً بل قال له التاسعة وحسب، فظنّها مساءً. فهل هذا الشخص لا يلوم نفسه ولا يتألّم، خاصّة لو فاته موعد مهمّ أو مسألة مهمّة بسبب جهله وغفلته؟ لاشكّ أنّه سيتألّم ويرى أنّه كان عليه التأكّد قبل ذلك.
إذاً علينا أن ننتبه جيّداً ونحذر من الوقوع في الجهل والغفلة والقصور فضلاً عن التقصير، ونشعر بأهمّية النصيحة والنقد البنّاء الموجّه لنا، ونشكر من يدلّينا على عيوبنا لإصلاحها(3)، ونكون طيّعين مع الناس في تعاملنا معهم لنشجّعهم على أن يهدوا إلينا عيوبنا.


ولنا في علمائنا أسوة
كان الشيخ محمد طه نجف(4) قد فقد بصره أواخر عمره، وله قصّة أذكرها باختصار؛ لأنّ على طالب العلم ـ بل على الإنسان المؤمن عموماً - أن يستلهم الدروس من قصص هؤلاء الأعاظم، وينظر هل سيتّخذ الموقف المشابه لمواقفهم إن عرضت له حالة مماثلة أم لا. يقول الشيخ:
بدَرَ في ذهني يوماً تساؤل مفاده: كيف أضمن أن يكون كلّ ما أقوم به من أعمال مطابقاً للموازين الشرعية الواقعية؟ حيث كنت أخشى مثلاً أنّي قد أعطيت ما لزيد لعمرو، أو حكمت بوقفية ملك وحرمت أصحابه الشرعيين منه أو العكس، فستطول حسرتي، فماذا ينبغي لي أن أعمل لكي أتخلّص من هذا الهمّ، وفكّرت مع من أطرح هذه القضية، هل أطرحها على بعض العلماء الموجودين في النجف الأشرف، ولكنّي أجبت نفسي بالقول إنّ أيّاً منهم لا يشفي غليلي لأنّه مثلي يعرف نفس الأدلّة المتداولة التي أعرفها وهي الكتاب والسنّة والعقل والإجماع، ولو طرحت إشكالي على أيّ منهم لأجابني بالجواب الذي أعرفه أيضاً، وهو: إنّ الواجب استفراغ الجهد وإنّ أحكامنا ظاهريّة، وهكذا.
ـ هذا مع العلم أنّ الشيخ كان حينذاك مرجعاً للتقليد والفتوى والحلّ والفصل وقبض الأموال ودفعها ونصب المتولّين في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى غير ذلك. ولاشكّ أنّه كان يراعي في تلك الأعمال كلّ الموازين الشرعية التي يعرفها وكان محتاطاً فيها، وكانت صحيحة حسب ما تقوده الأدلّة، ولكنّه رغم ذلك كان يخشى أن ينكشف له بعد الموت أنّ بعضها كان باطلاً بسبب قصوره، وإن كان معذوراً لأنّه لم يكن مقصّراً في استفراغ الجهد للوصول إلى وظيفته الشرعية وتكليفه كمرجع ـ . يقول الشيخ:
فقرّرت التوسّل بالإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، ومرّت مدّة طويلة لم تنقطع توسّلاتي بالإمام سلام الله عليه ولكنّي لم أحصل على نتيجة أو جواب، ولو بصورة غير مباشرة، كأن يحصل في داخلي نور أو ألتفت إلى شيء أو أحدٍ فأفهم أنّ أعمالي صحيحة فأطمئنّ، أو ليست صحيحة فأتوقّف، ولكنّي لم أقطع الأمل من الإمام فتوسّلت للمرة الثانية والثالثة والعاشرة والعشرين والخمسين والمئة... ولا نتيجة!

فقلت مع نفسي: لعلّ هناك مصلحة في التأخير؛ فلا ينبغي أن أيأس بل اللازم أن أواصل الدعاء والإلحاح في الطلب، وبقيت على ذلك زماناً حتى أصِبت بلَوعة. وفي أحد الأيّام وعندما كنت على عادتي في روضة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه عند ضريحه المقدّس، خاطبته عاتباً: سيدي لقد طال توسّلي بكم ولم تجيبوني، وأنا لم أطلب منكم المال لأنّي تعلّمت من رواياتكم أنّ من يريد شيئاً فعليه أن يطلبه من مظانّه، وعلى طالب المال أن يتاجر، كما أنّي لم أطلب العلم الظاهري، فإنّي أعرف جوابكم لمسألتي حسب العلم الظاهري، وهو أنّ عليك أن تذهب وتتعلّم حتى تزداد علماً، ولم أطلب منكم شفاء مرض في بدني، لترشدوني إلى طبيب يعالجني أو تمنّوا علي بالشفاء، سوى أنّ لي حاجة لا يستطيع قضاءها إلا أنتم أهل البيت، فلقد أفنيت عمري على أعتابكم أدرس أحاديثكم، واليوم وقد مرّت عليّ ثلاث سنوات أطلب فيها منكم جواباً لسؤالي لأعرف هل أنا مرضيٌّ عندكم؟ ولم أحصل على جواب منكم؟!
تأثّرت كثيراً حتى لقد أصابتني حمّى شديدة وعدت إلى البيت ولم أستطع تناول العشاء، وكنت ما زلت رغم إحساسي بالعارضة والإعياء، أعيش حالة التضرّع والتوسل إلى الله تعالى وكان دعائي يخرج من القلب وليس من اللسان، حتى غلبني النوم، فرأيت في عالم الرؤيا الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه وقال لي: أطلب حاجتك من ابني المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
فاستيقظت وتذكّرت أنّه كان ينبغي لي من البداية أن أتوجّه بحاجتي إلى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لأنّه إمام عصرنا، فتوجّهت إليه بالزيارة والدعاء، ولم تمرّ عليّ ثلاثة أيّام حتى حضر عندي شخص ظننت بعد ذهابه أنّه إمامي الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف، سألني أسئلة فأجبته عليهاـ والقصّة مفصّلة ـ إلى أن التفت إليّ وقال: أنت مرضيّ عندنا.
صحيح أنّ الشيخ كان معذوراً لأنّه لم يكن مقصّراً، ولكن هل يُعطى المعذور ما يُعطى البصير العارف المطيع الممتثل من الدرجات؟
فإذا كان الشيخ طه نجف قد بلغ درجة بحيث تشرّف بلقاء الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف وسمع منه هذا الكلام، فعلينا أن نراجع أنفسنا مخافة أن نكون مبتلين بخصال نعاب عليها فتحول بيننا وبين درجة القرب من الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
فربّ خصال معيبة فينا ولا نعلم بها أو نعلم بوجودها ولكنّا لا نعلم أنّها معيبة، نسأل الله تعالى أن يخلّصنا منها، وأن نكون - قبل ذلك - أهلاً لإجابة الدعاء؛ لأن هناك شروطاً كثيرة لابدّ أن تتوفّر في الداعي حتى يكون أهلاً لأن تستجاب دعوته، وقد عدّ السيّد ابن طاووس ستة عشر شرطاً لاستجابة الدعاء؛ فربّ شخص لا توجد مصلحة في إجابة دعوته، الأمر الذي أفصح عنه الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف فيما ورد عنه في دعاء الافتتاح من قوله: ولعلّ الذي أبطأ عنّي هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور.


لنكسب رضا إمامنا عجّل الله تعالى فرجه الشريف
ويلزم أن نعمل ونسعى لكسب رضا إمامنا المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف وأن نكون من الممتثلين لأوامره في عصر غيبته أيضاً؛ لأنّ أوامره هي أوامر آبائه الطاهرين وأوامر جدّه الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله وأوامر الله تعالى.

صحيح أنّ القيام بالطاعات والانتهاء عن المعاصي والصبر عليها ليس بالأمر السهل دائماً، ولكن من دون ذلك لا يتحقّق رضا الإمام عجّل الله تعالى فرجه الشريف ولا تستجاب الدعوات.

فلابدّ للمؤمن أن يخصّص وقتاً من كلّ يوم للاستغفار ومحاسبة النفس؛ لئلاّ يتعدّى حالة القصور إلى التقصير والعياذ بالله؛ فقد تصدر من الإنسان معصية ولكنّه لا يلتفت إليها وتفوته إمّا لحسن ظنّه بنفسه أو لكثرة مشاغله أو إنسائه الشيطان فهذا ديدن الشيطان، فكيف يقدر الإنسان أن يقاوم إن لم يحاسب نفسه كلَّ يوم، كما أوصى بذلك الأئمة الأطهار سلام الله عليهم. فثمّة روايات مستفيضة في هذا الباب، منها ما روي عن الإمام أبي الحسن الماضي سلام الله عليه: «ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم...»(5).
فلابدّ للمؤمن أن يكون يقظاً حذراً دائماً ويسعى لرفع الحواجز عن حوله، وأن يكون دعاؤه من الأعماق، وليس من الذين «يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم»(6) أو الذين يقرأون القرآن والقرآن يلعنهم(7).
أو من الذين يغمضون أعينهم في كسب المال ولا يعيرون اهتماماً في كيفية كسبه كما كان حال ذلك الذي قال للإمام: «...وأغمضت...»(8).
فعلينا أن نكون يقظين حذرين ناشدين رضا الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وعلينا التأسّي بعلمائنا الأبرار رضوان الله عليهم في هذا المجال.
كان الميرزا حسين الخليلي والسيّد إسماعيل الصدر رحمهما الله من تلاميذ المجدد الشيرازي رضوان الله عليه، وكلاهما بلغا مقام المرجعية الدينية، وكانا أيّام درسهما على السيّد المجدّد زميلين يتباحثان معاً. واتّفق في إحدى الليالي أن بات السيّد الصدر عند الشيخ الخليلي، فأيقظه الشيخ ساعتين قبل الفجر ودعاه للذهاب إلى حرم الإمامين العسكريّين سلام الله عليهما، قال السيّد الصدر: ولكن باب الصحن مسدود في مثل هذا الوقت. فقال الشيخ: لا عليك، سيفتحونها عندما نصل.
وبعد أن أدّيا نوافل الليل في الروضة المقدّسة، قال الشيخ: لنذهب إلى السرداب المقدّس لزيارة الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف ثمّ نعود بعد الأذان إلى الروضة المقدّسة لأداء فريضة الصبح.
قال السيّد في جوابه: لكن السرداب مغلق الآن. فأجابه الشيخ: لا بأس نزور الإمام من عند الشباك المطلّ على السرداب، والموجود في صحن الإمام الهادي سلام الله عليه.
وبالفعل ذهبا عند الشبّاك وشرعا بزيارة الإمام المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وكانت أضوية السرداب مطفأة، ولم تكن المصابيح الكهربائية موجودة في ذلك الزمان، بل كانت المصابيح النفطية أو الشموع.
يقول السيّد الصدر: لقد لاحظت أثناء زيارتي نوراً لا يشبه نور المصابيح متنقّلاً في السرداب؛ ففركت عيني لاحتمال أن يكون قد غشيني نعاس أو خيال وما أشبه، إلاّ أنّي كنت متأكّداً من رؤيتي للنور وهو يتحرّك داخل السرداب، وكان ضوءه أنور من ضوء المصابيح.
يقول السيّد: أخبرت الشيخ بذلك فقال: هذا النور هو الذي أيقظني وهو الذي يأتي بي كلّ ليلة إلى هذا المكان.


(1) قال ابن يعفور: قلت لأبي عبد الله (الصادق) عليه السلام: بما يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى يقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن يعرفوه بالستر والعفاف والكفّ عن البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك، والساتر لجميع عيوبه. (بحار الأنوار: 85 / 38)
(2) فقد حرّم معظم الفقهاء رضوان الله عليهم على المؤمن الخروج بلباس الشهرة إلى المحالّ العامّة= = وهو اللباس الذي يوجب أن يعيّره الناس بسببه، ومن لم يحرِّمه منهم عدَّه مكروهاً. ومما يؤكّد حرمة الشهرة روايات عديدة عن المعصومين سلام الله عليهم منها رواية عن الإمام الصادق عليه السلام؛ حيث يقول: الشهرة خيرها وشرُّها في النار (الكافي : 6 / 444 باب كراهية الشهرة، ح 3).
(3) فقد ورد عن الإمام الصادق سلام الله عليه: أحبّ إخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي. تحف العقول: 366.
(4) أحد كبار فقهاء الشيعة ومراجع التقليد في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، تلمّذ على الشيخ الأنصاري ومن بعده تلمّذ هو ومجموعة زملاء له - منهم الآخوند الخراساني- على المجدّد الشيرازي، وصاروا كلّهم مراجع تقليد، وبقي الشيخ محمد طه نجف مرجعاً أعلى للتقليد حتى وفاته ثمّ انتقلت المرجعية بعده إلى الآخوند الخراساني.
(5) الكافي: 2 / 453 باب محاسبة العمل ح 2.
(6) الكافي: 614 باب ترتيل القرآن. والترقوتان هما العظمان المكتنفان بالحلقوم.
(7) روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: ربّ تال للقرآن والقرآن يلعنه. مستدرك وسائل الشيعة: 4 / 249 باب 7 ح 2.
(8) عن علي بن أبي حمزة قال كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي استأذن لي على أبي عبد الله سلام الله عليه فاستأذنت له فلما دخل سلّم وجلس ثمّ قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالاً كثيراً وأغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد الله سلام الله عليه: لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفي‏ء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلا ما وقع في أيديهم... بحار الأنوار: 138 / 47 باب 5. مرّ تفصيل القصّة في صفحة 36