» القدرة على المضطهدين

يقول الإمام بعد ذلك: «وقدرة على من اضطهدني»، وقبل بيان المعنى العام لهذه الجملة ننوّه إلى أنّ كلمة «اضطهاد» مشتقّة من لفظة «ضهد» وهي في الأصل «اضتهاد» ثمّ أُبدلت تاؤها طاءً، لأنّها من المواضع التي تبدل فيها التاء إلى طاء ـ في اللغة العربية ـ تخلّصاً من الثقل وصعوبة التلفّظ بالتاء التي تأتي بعد الضاد في الكلمة(1).
والاضطهاد في اللغة هو ظلمٌ خاص، وهو الظلم الذي يقع على الإنسان بسبب عقيدته، ثمّ توسّع استعماله من باب المجاز فصار يشمل كلّ ظلم.
فكأنّ الإمام سلام الله عليه يقول: إلهي، هب لي القدرة على من يريد ظلمي بسبب عقيدتي وتوجّهاتي الحقّة، لئلاّ يتمكّن من ذلك.
والملفت للانتباه هنا أنّ الإمام عندما طلب من الله تعالى العون مقابل الظلم قال: «اجعل لي يداً على من ظلمني» فاستعمل كلمة «يد» للتعبير عن القوّة والقدرة. ولكنّه هاهنا – في مقابل الاضطهاد، وهو الظلم الواقع على المرء بسبب العقيدة والمبدأ – استعمل لفظة القدرة نفسها، فقال: «وقدرة على من اضطهدني»، ولا شكّ أنّ وراء هذا الاختلاف تكمن معانٍ دقيقة، حريّ بأهل العلم الوقوف عندها والتأمّل فيها.


(1) قال ابن مالك في ألفيّته: طا، ت «افتعال» رُدّ إثر «مطبقِ»
أي إذا جاء تاء الافتعال بعد حرف من حروف الإطباق كالضاد مثلاً، وجب إبداله طاءً. انظر شرح ابن عقيل: 2 / 581 – 582 في إبدال حرف التاء طا.